Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من أطلق الرصاصة الأولى في السودان؟

"الدعم السريع" تستشهد باعترافات أنس والجزولي... ومراقبون: الجيش بريء

مراقبون يتهمون مجموعات الإسلاميين بإطلاق الرصاصة الأولى بعد مهاجمة أحد معسكرات الدعم السريع في جنوب الخرطوم (أ ف ب)

ملخص

القياديان الإخوانيان زعما وجود تنسيق بين قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان والإسلاميين لمناهضة الاتفاق الإطاري الذي وقع بين المكون العسكري والمدنيين لكن مراقبين يتمسكون بتبرئة القوات المسلحة من الرصاصة الأولى للحرب.

سادت حالة من الجدل مواقع التواصل الاجتماعي والشارع السياسي في السودان، بعد بث قوات الدعم السريع مقطعاً مصوراً يعترف فيه قياديان من تنظيم الحركة الإسلامية بتورط "الإخوان" في إشعال الحرب الدائرة حالياً منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي.

القياديان الإخوانيان زعما وجود تنسيق بين قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان والإسلاميين لمناهضة الاتفاق الإطاري الذي وقع بين المكون العسكري والمدنيين، في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2022، والذي يمهد لتشكيل حكومة مدنية لا تشمل حزب المؤتمر الوطني أحد الأحزاب الإسلامية.

اعتراف رافق اتهامات وجهها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) لأنصار نظام عمر البشير ممن يتبعون تنظيم الإخوان بالوقوف وراء اندلاع الحرب الدائرة عبر مهاجمة قواته في معسكر (سوبا) جنوب الخرطوم. إلا أن حزب المؤتمر الوطني نفى صحة هذه الاتهامات.

رفض الإطاري

وسط الحالة الجدلية السائدة، قدم مراقبون سياسيون وعسكريون نظرة فاحصة على طبيعة الاعترافات الإخوانية الأخيرة، إذ يقول عضو تجمع قدامى المحاربين السودانيين، اللواء معاش معتصم العجب "لا بد في البداية أن يعلم الجميع أن هناك ثلاث جهات سياسية كانت رافضة للاتفاق الإطاري هي أنصار النظام السابق ومن دار في فلكهم مثل (الكتلة الديمقراطية) التي تضم أحزاباً شريكة للبشير وحركات مسلحة أخرى تتخوف من فقدان مواقعها في السلطة الانتقالية، وأحزاباً ترفع شعار التغيير الجذري أبرزها الحزب الشيوعي والبعثيين، علاوة على قوى إقليمية تتعارض مصالحها مع الحكم المدني في السودان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العجب أضاف "لكن بالنظر إلى المعطيات المتوفرة على أرض الواقع نجد أن الإسلاميين، خصوصاً أنصار حزب البشير، هم الوحيدون أصحاب المصلحة في قطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري بأي وسيلة حتى لا يصل إلى مبتغاه، لذلك جهزوا لهذه الحرب بالتنسيق مع مجموعة العسكريين التابعين لتنظيمهم داخل الجيش بإعادة هيئة العمليات العسكرية التابعة إلى جهاز الأمن والاستخبارات العامة التي تم حلها في يناير (كانون الثاني) 2020 ويبلغ قوامها 13 ألف عنصر، علاوة على جلب عدد من (المقاتلين الإسلاميين) من مناطق مختلفة بالبلاد".

وتابع "مجموعات الإسلاميين هذه هي من أطلقت الرصاصة الأولى بمهاجمة أحد معسكرات الدعم السريع في جنوب الخرطوم، إذ كانوا يعتقدون (أي الإسلاميين) أن المعركة ستنتهي سريعاً بمجرد مهاجمة معسكر أو معسكرين".

ومضى في تحليله "القوات المسلحة السودانية بريئة من قرار الحرب، ولم يتخذ داخل المؤسسة العسكرية، وفق الأعراف والقوانين المتبعة، التي تتمثل في ضرورة اطلاع ومشورة العسكريين، فالجيش الحقيقي كان خارج الصورة بمعنى أنه كان مغيباً تماماً، والدليل على ذلك اعتقال عدد من كبار الضباط وهم في طريقهم إلى وحداتهم العسكرية صباح يوم اندلاع المعارك، مما يعني أن هناك حلقة ضيقة تضم مجموعة من العسكريين والمدنيين خططت ونفذت لها".

وأضاف عضو تجمع قدامى المحاربين السودانيين "الدليل الذي يؤكد تورط الإسلاميين في إشعال هذه الحرب عدم وجود استعداد أو تجهيز داخل الجيش، فعلى الأقل إذا كان هناك تهديد على أدنى مستوى أن يكون هناك استعداد 50 في المئة إن لم يكن 100 في المئة، خصوصاً أن حراسات كل المنشآت السيادية والاستراتيجية بما فيها القيادة العامة كانت تتولاها قوات الدعم السريع، فهناك أسرار كثيرة جداً عن هذه المعارك سيأتي يوم اكتشافها".

قرار سيادي

أما الأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية بجامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم محمد خليفة صديق، فقال إنه "لا علاقة لقانون القوات المسلحة بمسألة إعلان الحرب في البلاد"، موضحاً أن "قرار إعلان الحرب سيادي بامتياز، وقد نصت الوثيقة الدستورية التي وقعت بين العسكريين والمدنيين أغسطس (آب) 2019 على أن إعلان الحرب يتم بناء على توصية من مجلس الأمن والدفاع".

ويتكون مجلس الأمن والدفاع السوداني من (مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والمالية، والقائد العام للقوات المسلحة، والنائب العام، والمدير العام لجهاز الاستخبارات العامة)، على أن تتم المصادقة عليه من المجلس التشريعي الانتقالي، خلال 15 يوماً من تاريخ الإعلان، وإذا لم يكن المجلس التشريعي الانتقالي منعقداً فيجب عقد دورة طارئة، وفقاً لصديق.

ومضى في تحليله "معلوم أن المجلس التشريعي الانتقالي لم يتكون حتى الآن، لذا نصت الوثيقة الدستورية أن تؤول سلطاته إلى أعضاء مجلسي السيادة والوزراء لحين تشكيله، وذلك من خلال اجتماع مشترك بينهما على أن تتخذ قراراته بالتوافق أو بأغلبية ثلثي الأعضاء وهو ما كان يحدث لإجازة عديد من القرارات والقوانين".

وزاد الأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية "بالنسبة لإعلان الحرب الحالية، لم يصدر أي قرار في هذا الشأن من قبل مجلس السيادة رغم أن الوثيقة الدستورية تجيز له ذلك، لكن ربما يرى أن الأمر تمرد داخلي، والحرب غالباً تعلن على عدو خارجي".

الطلقة الأولى

كانت قوات الدعم السريع شنت حملة اعتقالات واسعة وسط عناصر النظام السابق من الإسلاميين أبرزهم القيادي في حزب المؤتمر الوطني أنس عمر، وهو ضابط رفيع في جهاز الأمن والاستخبارات في عهد نظام البشير، وكذلك رئيس تحالف التيار الإسلامي العريض، محمد علي الجزولي.

ويضم تحالف التيار الإسلامي عدداً من الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية ومحسوبة على نظام البشير، علاوة على أن الجزولي نفسه واحد من الشخصيات السياسية المثيرة للجدل والمعروف بانتمائه لتنظيم "داعش" الإرهابي.

وفي مقطع الفيديو المشار إليه سابقاً أدلى أنس والجزولي باعترافات تشير إلى وجود تنسيق سياسي وعسكري منذ وقت مبكر لإفشال الاتفاق الإطاري والتخطيط للحرب الحالية، حيث قالا، إن هناك مجموعات محسوبة على الجيش وكتائب الإسلاميين، هاجمت قوات الدعم السريع في مقرها بالمدينة الرياضية جنوب العاصمة الخرطوم صبيحة 15 أبريل، وإن التخطيط لإطلاق الطلقة الأولى والاعتداء على (الدعم السريع) تم بتدبير من الحركة الإسلامية.

في حين أكد المؤتمر الوطني أنه لا علاقة له نهائياً بالتواصل مع قيادات القوات المسلحة التي انقلبت على حكومته المنتخبة واعتقلت قياداته، وأن ما جاء في تسجيل بثته قوات الدعم السريع للقيادي في الحزب أنس عمر ينافي العهود والمواثيق الدولية التي تجرم الاختطاف والاعتراف تحت التعذيب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير