Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسرح اللامعقول في معركة ترمب- بايدن الثانية

باتت أميركا اليوم أسيرة رجلين... رئيس يريد الثأر ورئيس يرفض أن يتقاعد

جانب من المناظرة الرئاسية الخيرة بين ترمب وبايدن بجامعة بلمونت في ولاية تينيسي، في 22 أكتوبر 2020 (أ ف ب)

ملخص

تبدو الولايات المتحدة أسيرة صراع بين عجوز وكهل وهذا ظلم لها وللعالم

أميركا تبدو مثل بلدان العالم الثالث، حيث كل بلد تقريباً أسير رجل واحد. رجل يقرر عن الشعب ولا يرهقه بمعارك الانتخابات. أما أميركا اليوم، فإنها أسيرة رجلين: رئيس يريد الثأر من خسارته للانتخابات التي سماها مزورة ومسروقة. ورئيس يرفض أن يتقاعد بعدما تصور كثيرون أنه رئيس لولاية واحدة. مسرحية في مسرح اللامعقول لم يكتب مثلها صموئيل بيكيت صاحب "في انتظار غودو" حيث الذي يأتي ولا يأتي، و"نهاية لعبة" حيث يسأل كلوف: "هل تؤمن بالحياة الثانية؟" فيرد هام: "حياتي هي دائماً كذلك". لكن المعركة الرئاسية بين دونالد ترمب وجو بايدن ليست مجرد إعادة تمثيل فيلم قديم بالأبطال أنفسهم. فلا ترمب يستطيع أن يكرر ما وعد به في المعركة التي ربحها ضد هيلاري كلينتون. ولا بايدن يمكنه الاكتفاء بما وعد به في المعركة التي ربحها ضد ترمب. كلاهما يخوض المعركة وخلفه تجربة عملية على مدى أربع سنوات في البيت الأبيض. وكلاهما في سن متقدمة. واحد عجوز وآخر كهل. ترمب في النصف الثاني من السبعينيات، لكنه يتصرف كشاب، ويواجه سلسلة محاكمات في قضايا تحرش جنسي واغتصاب. وتروي مساعدة سابقة له في مذكراتها أن ترمب عيّن موظفة بلا مؤهلات في البيت الأبيض لكي يتفرج على مؤخرتها خلال سفراته بالطائرة الرئاسية. وبايدن في بداية الثمانينيات، يوحي أنه سريع الحركة، لكنه يتعرض أحياناً لنوع من الشرود.
ترمب، كما يقول جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيديرالي (FBI) "يأكل روحك بلقمات صغيرة. تبدأ بجلوسك صامتاً فيما هو يكذب أمام الجمهور أو في المجالس الخاصة، بحيث يجعلك مرغماً بالصمت". لعب ورقة التقارب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ثم ورقة العقوبات التجارية على الصين. سلّم اللعبة في الشرق الأوسط لصهره جاريد كوشنر الذي لا يعرف شيئاً عن المنطقة، فركّز على "اتفاقات أبراهام" وعمل على "صفقة العصر" الفاشلة بين إسرائيل والفلسطينيين. وضع ثقته كاملة بالرئيس فلاديمير بوتين، وتمنى أن يحكم مثله، وتصور أن اللقاءات الشخصية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يمكن أن تدفعه إلى تغيير برنامجه النووي. ركب موجة الشعبوية والتطرف في الداخل، وعمل لمصلحة الأثرياء، وهو يدعي العمل من أجل العمال ولا سيما البيض العاطلين من العمل في الريف. وخرج من الاتفاق النووي مع إيران من دون أن تنجح سياسة "الضغط الأقصى" في دفعها إلى قبول اتفاق أفضل لأميركا. فماذا يفعل إذا عاد إلى البيت الأبيض ليواجه بوتين الذي يقف الغرب ضده بعد غزوه لأوكرانيا؟ أي سياسة له مع الصين ورئيسها الطموح؟ ماذا يفعل مع أوروبا التي خيّرها بين الدفع لحمايتها أو الانسحاب الأميركي منها؟ وهل ينجو من المحاكمة في قضية تحريضه للغوغاء على احتلال الكونغرس لمنع نائبه مايك بنس من إعلان نجاح بايدن، وهو يرى في الجريمة "واحدة من أعظم التحركات في التاريخ لإعادة عظمة أميركا"؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بايدن ألغى الكثير من سياسات ترمب وحافظ على بعضها، لكنه فشل في إعادة أميركا الى الاتفاق النووي مع إيران. وعد بسياسة خارجية لمصلحة "الطبقة الوسطى"، فما تحقق ذلك، حيث لقيت مشاريعه لتجديد البنية التحتية في الداخل بعض العقبات. طرح شعار الديمقراطية في مواجهة السلطويات، وبادر إلى عقد مؤتمرين دوليين حول الموضوع، فاصطدم بالواقع وسمع في محيطه من يقول له إننا في حاجة إلى تحالفات غير ديمقراطية مع أوتوقراطيين. تحدث عن "حل الدولتين" في فلسطين، لكنه رأى الوقت غير ملائم للقيام بأي خطوة بسبب الوضع الإسرائيلي. ولعله الرئيس الوحيد الذي أعلن بصراحة أن والده قال له: "لا حاجة لأن يكون المرء يهودياً لكي يصبح صهيونياً". أراد تخفيف الالتزامات والوجود في الشرق الأوسط للتركيز على الشرق الأقصى، فوجد الروس والصينيين أمامه في الشرق الأوسط، وعاد عن السياسات الخاطئة التي مارسها حيال السعودية والخليج. كل ما طلبه حالياً من الناخبين هو إعطاؤه فرصة لإكمال المهمة. أي مهمة؟ وماذا لديه بعد أربع سنوات في البيت الأبيض وقيادة إدارة اختار لها ركاب الدرجة الثالثة في قطار الرئيس أوباما؟
أميركا بلد الجامعات المهمة ورائدة التكنولوجيا والطب والعلوم والأولى في الاقتصاد العالمي وفي استقطاب الكفاءات من أوروبا والصين والهند وبقية بلدان العالم والمتميزة بنسبة الشباب إلى الكهول بين السكان، تبدو أسيرة صراع بين عجوز وكهل. وهذا ظلم لها وللعالم.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء