Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفيدرالي الأميركي يخفض الفائدة ربع نقطة منذ 11 عاما

التحليلات كانت تترقب القرار وسط مخاوف من تأثيرات عكسية على البورصات

متعاملون يراقبون أسعار الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ب.)

خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نسبة فائدته الرئيسية للإقراض للمرة الأولى منذ 2008، ما عكس قلقه من آفاق الاقتصاد العالمي ومن معدلات تضخم متراجعة . وخفض البنك نسبة الفوائد بربع نقطة لتصبح بين 2 بالملئة و2,25 بالمائة، بحسب بيان للجنة النقدية للاحتياطي .

 وكانت الأسواق الأميركية، تترقب اليوم، الحدث الذي تنتظره منذ أشهر، حيث من المقرر أن يعلن البنك المركزي الأميركي قراره بخصوص أسعار الفائدة. ورجحت التوقعات أن يخفض "المركزي" أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية قبل 11 سنة.

وعلى عكس التوقعات انخفضت البورصات الأميركية، أمس، على وقع التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للصين وسط مفاوضات جارية حاليا بين البلدين، بعد نحو 3 أشهر من فرض رسوم جمركية على بضائع صينية بنسبة 25%.

وكانت البورصات عادت للارتفاع في الأسبوع الماضي على وقع عودة المفاوضات بين الطرفين، غير أن تحذيرات ترمب أمس أعطت إشارة إلى أن المفاوضات ربما لن تتوصل إلى اتفاق.

كم نسبة الخفض؟

وحسب التوقعات كان من المرتقب أن يخفض "المركزي" أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة مئوية (0.25%) في الأقل، وسط توقعات بأن يكون الخفض أكثر من ذلك. ويركز "المركزي" حاليا على الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين، ومن خلفها حروب تجارية تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة ودول أوروبية وآسيوية، في تحديده لأسعار الفائدة، حيث يتخوف "المركزي"، بحسب تصريحات لرئيسه جيروم باول، من اتساع تأثير هذه الحرب على الاقتصاد الأميركي وعلى الاقتصاد العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الربع الثاني من هذه السنة، بعد أن هبطت الصادرات نتيجة الحرب الدائرة.  لكن هذا التباطؤ جاء أقل من التوقعات، بفضل زيادة إنفاق المستهلكين، علما بأن الاستثمارات انكمشت للمرة الأولى منذ مطلع عام 2016، كما تراجع قطاع الإسكان للربع السادس على التوالي.

ونما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة سنوية 2.1 بالمئة في الربع الثاني.

تفاؤل المستثمرين

وكان تفاؤل من المستثمرين بأن يتم تخفيض أسعار الفائدة، ما يفسح المجال أمام استمرار "رالي" الأسهم الأميركية الذي بدأ قبل عام، وتذبذب بسبب الحرب التجارية.

فتخفيض الفائدة يعني أن الشركات يمكنها الاقتراض بأسعار أقل، ما يحفز القطاع الخاص على إطلاق مشاريعه وسط فائدة منخفضة.  كما أن تكاليف ديون الشركات الحالية ستصبح أقل، ما يعني أن أرباحها سترتفع تلقائيا، وهي إشارات إيجابية لحملة الأسهم والمستثمرين في البورصات.

لكن تخفيض الفائدة يحمل إشارة سلبية بأن الاقتصاد ضعيف أو أن مستقبل الاقتصاد ليس ورديا، وهي إشارة عكسية قد تدفع المستثمرين إلى عدم المغامرة في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي.

تناقض الاقتصاد الأميركي

وهناك تناقض كبير يعيشه الاقتصاد الأميركي، سيزيده خفض الفائدة المحتمل اليوم تعقيدا، إذ إن الاقتصاد الأميركي يعيش واحدة من أفضل سنواته منذ الأزمة المالية، إذ يدخل الاقتصاد في أطول فترة نمو على الإطلاق لمدة عشر سنوات متواصلة، وانخفضت البطالة إلى أدنى مستوى منذ 50 عاما، وتعيش البورصات الأميركية إحدى أطول فترات الصعود المتواصلة منذ الأزمة المالية، وكلها مؤشرات دفعت البنك المركزي إلى زيادة أسعار الفائدة في العام الماضي أربع مرات.

تدخل بشؤون "المركزي"

في الوقت نفسه، يواجه البنك المركزي تدخلا سياسيا لم يشهده من قبل، إذ يغرد الرئيس ترمب دائما ضد قرارات "المركزي" في رفع الفائدة، ويدعوه إلى خفض الفائدة. وما يهم ترمب هو صعود البورصات التي تعتبر مؤشرا حيا ويوميا على نجاح سياسته الاقتصادية في تحفيز القطاع الخاص. ويعتقد ترمب أن خفض الفائدة سيزيد من وتيرة ارتفاعات البورصات، علما بأن مؤشرات البورصات الأميركية سجلت في هذه السنة أعلى مستويات في تاريخها.

وهناك مخاوف كبيرة لدى المحللين وبيوت الاستثمار من أن يؤدي خفض الفائدة إلى نتيجة عكسية، حيث سيؤدي إلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في الأسهم، وبدء النزوح إلى استثمارات أكثر أمانا وضمانة مثل السندات، وهو ما ظهر جليا في الأسبوعين الماضيين عندما انخفضت عوائد السندات الأميركية قصيرة الأجل بأقل من سعر الفائدة، ما يعني أن الطلب عليها ارتفع بشكل كبير نتيجة لجوء المستثمرين إليها.

اتجاهات البورصات المقبلة

وكان مركز "كروم" للدراسات الاقتصادية، الذي يعمل من لندن، رصد تاريخ العلاقة بين عائد السندات وسعر الفائدة منذ العام 2003، حيث أظهرت دراسته أن "البنك المركزي يتبع هذه العلاقة في تحديد اتجاهات الفائدة. ففي كل مرة كان البنك المركزي يرصد انخفاضا في العائد تحت سعر الفائدة، يقوم بخفض سعر الفائدة، والعكس صحيح".

وفي حال تم تخفيض أسعار الفائدة، اليوم، فإن اتجاه البورصات وسوق السندات سيكون المؤشر الأهم للمرحلة المقبلة ولتحركات المستثمرين، وحتى إشارة للمرحلة السياسية الحساسة التي تمر بها الولايات المتحدة، حيث تشهد هذه الأيام ارتفاعا في حدة الخطاب السياسي العنصري من قبل الرئيس ترمب، كما يتهمه منافسوه من المرشحين الديموقراطيين للرئاسة الأميركية، وذلك في ظل الاستعدادات للانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

المزيد من اقتصاد