ملخص
بحسب أندرو غرايس سيكون من الصعب جداً على حزب المحافظين الفوز في الانتخابات القادمة بعد 14 عاماً في السلطة، إذ سيمنح الناس حزب العمال الأغلبية الواضحة وستارمر الفرصة لإثبات نفسه
افترض السياسيون العمال والمحافظون لأشهر عدة أننا متجهون إما إلى انتخابات عامة شبيهة بتلك التي أجريت في عام 1992، عندما تحدى حزب المحافظين بقيادة جون ميجور استطلاعات الرأي ليحرز نصراً غير متوقع، أو إلى أخرى مماثلة لانتخابات عام 1997، حينما فاز توني بلير بأغلبية ساحقة.
تقدم لنا الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي في إنجلترا الإجابة. وهي أنه من غير المرجح أن يفوز حزب المحافظين، إلا أن حزب العمال لا يمكنه أن يكون واثقاً من فوزه بأغلبية واضحة هو الآخر.
والآن أخذ الاحتمال الحقيقي لبرلمان معلق [لا يحوز فيه أي حزب على الأغلبية] يصوغ سلفاً معالم الحملة الطويلة تمهيداً للانتخابات العامة المقبلة، والمتوقع تنظيمها في خريف عام 2024.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لقد دار في أذهان كثيرين في وستمنستر انتخابات عام 2015، عندما فاز حزب المحافظين بأغلبية مفاجئة بعد تصوير إد ميليباند على أنه خاضع لسيطرة الحزب القومي الاسكتلندي والتحذير من [احتمال نشوء] "ائتلاف الفوضى". يشعر المحافظون أن شن الهجوم بالطريقة نفسها يمكن أن تنقذهم في العام المقبل، وأن رغبة الناس في قيام "حكومة قوية" ستجعلهم ينقلبون على حزب العمال [ويقفون] ضد شبح إدارته "الضعيفة والمتذبذبة".
سئل كير ستارمر مراراً في سلسلة من المقابلات التلفزيونية التي أجريت معه الليلة الماضية عما إذا كان سيشكل ائتلافاً حكومياً مع الحزب القومي الاسكتلندي أو مع حزب الليبراليين الديمقراطيين إذا فشل في الفوز بأغلبية. وكما كان الحال في عام 2015، يتذمر مستشارو حزب العمال من أن وسائل الإعلام تقوم بأعمال حزب المحافظين البشعة والخالية من الصدق نيابة عنه، وذلك من خلال اتخاذ هذا السؤال الافتراضي كهاجس لها مرة أخرى. إلا أنه سؤال مشروع. فبعد الانتخابات المحلية، كان من الأفضل لحزب العمال أن يتعود على الإجابة عن هذا السؤال.
ويقال لي إن مساعدي ستارمر ينظرون "بازدراء كامل" إلى طريقة تعامل ميليباند الفاشلة مع مسألة البرلمان المعلق. وفي الفترة التي سبقت انتخابات عام 2015، كان زعيم حزب العمال آنذاك بطيئاً في إدراك فاعلية هجوم حزب المحافظين. في ذلك الوقت، حذرته بعد أن أجريت مقابلة معه أثناء قيامه بحملته الانتخابية من الضرر الذي كان ذلك الهجوم يلحقه به.
وبعد الانتخابات، كان ميليباند مهذباً وصادقاً بما فيه الكفاية ليقول لي إنني كنت على صواب، وإنه كان مخطئاً.
برهن ستارمر في مقابلات الليلة الماضية أنه قد تعلم دروساً من خطأ ميليباند من خلال استبعاده بسرعة لائتلاف مع الحزب القومي الاسكتلندي تحت أي ظرف من الظروف، لأن الحزب يريد أن يفكك المملكة المتحدة. إلا أنه، قد غير موقفه السابق من خلال ترك الباب مفتوحاً أمام اتفاق ما في أعقاب الانتخابات مع حزب الليبراليين الديمقراطيين.
إن موقف ستارمر من الحزب القومي الاسكتلندي لن يمنع المحافظين والمشجعين لهم في الوسط الإعلامي من إحداث الضجيج حول "ائتلاف الفوضى" وتحذير الناخبين من أن التصويت لحزب الليبراليين الديمقراطيين هو تصويت لصالح حزب العمال. سيكون هناك المئات من العناوين الرئيسة مثل ذاك الذي نشر اليوم في صحيفة ديلي ميل، وهو "الآن يفتح ستارمر الباب أمام تحالف انتخابي ’قذر‘ مع الليبراليين الديمقراطيين".
ومع ذلك، فإنني أعتقد أنه سيكون له [الهجوم] تأثير أقل بكثير الآن منه في عام 2015. سيكون من السخرية بمكان بالنسبة إلى المحافظين أن يحذروا من "الفوضى" بعد الحالتين اللتين يرثى لهما لحكومتي جونسون وتراس المتعاقبتين. وعلاوة على ذلك، فإن الليبراليين الديمقراطيين بالكاد يشكلون تهديداً، فقد كان للمحافظين "تحالف انتخابي قذر" معهم لمدة خمس سنوات في ائتلاف 2010-2015. وفي وقت لاحق، أتفق [المحافظون] مع الحزب الديمقراطي الاتحادي في إيرلندا الشمالية على ترتيبات "الثقة والإمداد" [لدعم الحكومة أثناء التصويت في البرلمان على الثقة بها وعلى المسائل المتعلقة بالميزانية].
ومن المؤكد أنه حتى حزب المحافظين سيمتنع عن إصدار ملصق يظهر ستارمر في جيب حمزة يوسف الآن؟ لقد تضاءل الحزب القومي الاسكتلندي كثيراً عنه في الأيام التي كان يتباهى فيها بأسماء كبيرة مثل نيكولا ستورجن وأليكس سالموند. كان الحزب القومي الاسكتلندي هذا الأسبوع مشغولاً بالادعاء بأنه "سيسيطر على الوضع من وراء الكواليس" لجر حكومة أقلية عمالية إلى اليسار، وإجبارها على الانضمام إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وعلى السماح بإجراء استفتاء آخر على استقلال اسكتلندا. يبدو هذا وكأنه صرخة يائسة أطلقها حزب يمر بأزمة من أجل جذب الانتباه.
إضافة إلى ذلك، ربما يتمتع الليبراليون الديمقراطيون بتأثير أقل مما يتوقعون على حكومة الأقلية العمالية. وقد أوضح زعيمهم، إد ديفي، أنه لن يدعم حزب المحافظين إذا لم يفز أي حزب بالأغلبية، لذلك فإن الليبراليين الديمقراطيين بالكاد ينتظرون المساومة مع كلا الحزبين الرئيسين على صفقة ما بعد الانتخابات كما فعلوا في عام 2010 قبل أن يتحالفوا مع المحافظين.
يرغب بعض الليبراليين الديمقراطيين في عقد اتفاق "ثقة وإمداد" يضمن فيه حزب ديفي الدعم لحكومة أقلية يقودها ستارمر في عمليات التصويت الرئيسة، لكنهم سيطالبون في المقابل بإصلاح نظامنا الانتخابي العتيق، "نظام الأغلبية البسيطة"، ولكن ستارمر ليس متحمساً. قد يفضل بدلاً من هذا المضي قدماً من دون اتفاق، متحدياً الليبراليين الديمقراطيين (والحزب القومي الاسكتلندي) للتصويت ضد تشريعات حزب العمال و"المجازفة بإعادة حزب المحافظين إلى الحكم". قد يدعو ستارمر بعد ذلك إلى انتخابات عامة ثانية في غضون أشهر.
ربما لن يكون ذلك ضرورياً. في عام 2015، أقنع شبح البرلمان المعلق بعض الناخبين بإعطاء المحافظين فرصة لإثبات أنفسهم على رغم عدم تأكد الناخبين من أنهم سيكونون جيدين. ومع ذلك، قد تصب الأمور في مصلحة حزب العمال في العام المقبل، فرسالة الانتخابات المحلية هي أن الناخبين يريدون تغيير الحكومة.
سيكون من الصعب جداً على حزب المحافظين الفوز في "انتخابات التغيير" بعد 14 عاماً في السلطة. لذلك، هذه المرة قد يعطي الناس حزب العمال فرصة لإثبات نفسه ويقررون أن أفضل طريقة لتجنب عدم اليقين هي منح ستارمر أغلبية شاملة.
© The Independent