Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخيمات القلق... اللاجئون السوريون وانتخابات تركيا

مراقبون: سيبقون ورقة سياسية بأيدي السلطة في أنقرة سواء بقي أردوغان أو جاءت المعارضة

تضم تركيا عدداً هائلاً من اللاجئين السوريين مقارنة بأية دولة أخرى استضافتهم (أ ف ب)

ملخص

يوجد نحو 3.7 مليون سوري داخل تركيا أصبحوا مادة انتخابية تتجاذبها الأطراف الانتخابية المتنافسة، فما مصيرهم؟

كانت تركيا الوجهة الأبرز للسوريين الفارين من الحرب التي اندلعت في بلادهم منذ عام 2011، إما بقصد المرور إلى دول اللجوء الأوروبية، أو الاستقرار فيها لتكون أقرب مكان خارج حدود الحرب على الأقل لسكان الشمال السوري.

وعلى رغم فتح تركيا عديداً من المخيمات الخاصة بالسوريين منذ الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية داخل سوريا، وتلقي المساعدات من الدول الخليجية وبرامج الأمم المتحدة لرعاية السوريين الذين توافدوا إلى داخل تركيا بأعداد هائلة، فإن الحكومة التركية كانت ترفع صوتها دائماً، خصوصاً في خطابات الرئيس التركي، بحمايتهم داخل سوريا أو استضافتهم في بلادهم، ليتحول السوريون إلى ورقة سياسية مثمرة بيده لا سيما أن تركيا تضم عدداً هائلاً مقارنة مع أية دولة أخرى استضافت السوريين الفارين من القتل والتنكيل أو الباحثين عن فرص أفضل لحياة آمنة.

الإحصاءات الرسمية الأخيرة تشير إلى وجود نحو 3.7 مليون سوري داخل الأراضي التركية يحملون بطاقة "الحماية المؤقتة"، ومنهم نحو 230 ألفاً حصلوا على الجنسية التركية منذ 12 عاماً، في ما تقدر بعض المصادر الرسمية أن نسبة السوريين المجنسين الذين يحق لهم الاقتراع 0.178 في المئة من مجموع الناخبين الأتراك البالغ أكثر من 64 مليوناً، وهذه النسبة يعتبرها البعض "ضئيلة ولا تؤثر في نتائج الانتخابات".

ملف للتجاذب

ولا يتوقف التعاطي التركي مع ملف اللاجئين المقيمين داخل الأراضي التركية، بل إن ملف إعادتهم وسحب القوات التركية من الأراضي التي يحتلها الجيش التركي وإحياء العلاقات مع حكومة دمشق والتأثير الاقتصادي لهؤلاء السوريين، أصبحت مادة انتخابية مكثفة للأطراف السياسية المتصارعة على الانتخابات التركية.

ووفق المعطيات الحالية من التجاذبات بين الحكومة والمعارضة فإن الملف السوري بجوانبه المختلفة سيكون له شأن لما بعد الانتخابات التركية بصرف النظر عن الفائز فيها، سواء احتفظ الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان بكرسيه، أو أزاحه المرشح المعارض الأبرز كمال كلتشدار أوغلو.

ريبة السوريين

يقول المعلق السياسي السوري المقيم في تركيا أحمد رحال لـ"اندبندنت عربية"، إن الوضع الحالي للسوريين بات مرفوضاً تقريباً من قبل جميع الأحزاب التركية، وهو واقع يأتي في ظل غياب أي حل للقضية السورية، فاللاجئون السوريون، بحسب رحال، يعيشون حالاً من الخوف والقلق من المستقبل القريب، مشيراً إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المدعومة من قبل تركيا تسيطر عليها الحكومة السورية المؤقتة اسمياً، "لكن فعلياً تسيطر عليها مافيات وأمراء حرب استباحوا المنطقة بعيداً من تطبيق أي قانون أو مراعاة للنازحين والمهجرين الذين دفع بهم نظام الأسد إلى الشمال السوري بسبب آلته العسكرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف رحال سبباً آخر لقلق وخوف السوريين في تركيا، وهو الزج بهم في ملفات تركية داخلية، حيث اعتبرت الأحزاب المعارضة أن السوريين باتوا سبباً أساسياً في تردي الأوضاع الاقتصادية في تركيا وتراجع قيمة الليرة، "بل نسبت المعارضة التركية إلى السوريين كثيراً من أسباب أزمات اجتماعية وأخلاقية تسببوا بها للمجتمع التركي"، مشدداً على أنه كان يفترض النأي بالسوريين عن تلك الملفات.

يرى المعلق السياسي السوري أن المعارضة السورية التي اتخذت من تركيا مركزاً لنشاطها السياسي تتحمل وزر سوء صورة السوريين لدى الأتراك، وخصوصاً لدى المعارضة التركية، إذ إن القادة السياسيين السوريين وطدوا جميع صلاتهم وارتباطات المعارضة السورية السياسية مع حزب "العدالة والتنمية" الذي يقوده الرئيس أردوغان والأحزاب التي تدور في فلكه أو تتحالف معه، "وقد يكون هذا التموضع الخاطئ سبباً في دفع الأحزاب التركية المعارضة لاتخاذ مواقف حادة ضد اللاجئين السوريين والمعارضة السورية والوجود السوري في تركيا" على حد تعبيره.

سباق لقطف النتائج

من وجهة نظر رحال، فإن الحكومة الحالية بقيادة الرئيس أردوغان والمعارضة تسابقتا في الوصول "أولاً إلى دمشق حيث ضغطت روسيا خلال الأشهر الماضية من أجل تحسين العلاقة مع الرئيس الحالي، بعد أن حددت موسكو موعداً للقاء المعارضة مع الرئيس السوري، وهو ما جعل هذا السباق محموماً بين الطرفين التركيين للوصول إلى دمشق في حين أن للأخيرة شروطها لقبول هذا التقارب، وأولها سحب القوات التركية من المناطق التي تسيطر عليها في الداخل السوري وهو ما شدد عليه وزير الخارجية السوري، الأربعاء الماضي، خلال اجتماع رباعي لوزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا، وهو أول لقاء يجمع بين الوزيرين السوري والتركي منذ 12 عاماً تقريباً.

في المقابل، يعتقد المحلل السياسي أنه إذا ما استلمت المعارضة التركية السلطة في البلاد وفازت في انتخابات 14 مايو (أيار) فإنها ستعمل على ترتيبات سياسية وعسكرية محددة (وقد تكون بالتوافق مع نظام الأسد) تهدف لسحب الجيش التركي من الأراضي السورية، وجملة تلك الخطوات، إذا ما اتخذت، قد لا تؤثر في الداخل التركي أو الحكومة التركية الجديدة، "لكن تأثيرها الكبير سيكون على السوريين في الشمال الغربي، وسيضع تلك المنطقة في مهب الريح" على حد تعبير رحال.

بات من المحسوم أن السوريين داخل تركيا وخارجها سيبقون ورقة سياسية مستمرة بمفاعيلها تتحكم بها السلطة في أنقرة، سواء بقيت الحكومة الحالية في الحكم على إثر وصولها لاتفاقات والتزامات محددة مع دمشق عبر موسكو وطهران، أو جاءت قوى الطاولة السداسية التركية (تحالف الأمة) التي قطعت خلال حملتها الانتخابية وعوداً بإعادة العلاقات مع دمشق وحل ملف اللاجئين السوريين وغيره من الملفات المتعلقة بهم، لترسم الأيام المقبلة فصلاً جديداً من مآلات الصراع السوري ومفاعليه على أبناء الشام.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير