Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الداخلية البريطانية تواجه استقالات جماعية للمتخصصين في دراسة طلبات اللجوء

حصرياً: وفقاً لأحد المسؤولين: في ظل معدل التقلص الوظيفي البالغ 46 في المئة، سيستقيل عدد أكبر إذا ما أقر مشروع قانون الهجرة غير الشرعية

أعرب موظفون بأن الخطط لاحتجاز وترحيل طالبي اللجوء دون النظر في طلباتهم هي انتهاك للقانون الدولي (غيتي)

أفادت تقارير بأن وزارة الداخلية البريطانية تواجه "استقالات جماعية" للمتخصصين في دراسة طلبات اللجوء (Caseworkers) ممن يخشون أن يجبروا على ارتكاب مخالفات قانونية بموجب قانون الهجرة غير الشرعية.

وذكر موظف مسؤول عن اتخاذ القرارات في هذه الطلبات لـ "اندبندنت" أن الموظفين كانوا غاضبين فعلاً من وزيرة الداخلية لاتهامهم بالعمل ببطء شديد في الوقت الذي يواجهون فيه عراقيل من قبيل فقدان المستندات والتغيرات المتسارعة للسياسات وغيرها من العمليات التي "تفتقر إلى الكفاءة". 

وقد بلغ معدل التناقص السنوي للموظفين المسؤولين عن بت طلبات اللجوء 46 في المئة العام الماضي، مما دفع الحكومة إلى استحداث "بدل توظيف واستبقاء" للحفاظ على الموظفين في الوقت الذي تسعى فيه جاهدةً من أجل توظيف المزيد. 

متحدثاً إلى "اندبندنت" اتهم أحد المتخصصين في دراسة طلبات اللجوء وزارة الداخلية بأنها:

* تخصص وقتاً "يستحيل" خلاله اتخاذ القرار المناسب بشأن طلبات اللجوء

* تدفع الموظفين المتخصصين إلى رفض أكبر عدد ممكن من الطلبات

* تفاقم من تراكم الطلبات بمحاولات "سخيفة" لحظر طالبي اللجوء القادمين عبر فرنسا.

* إقحام الموظفين في مقابلات مؤلمة وصادمة مع ضحايا الاغتصاب والتعذيب دون تقديم تدريب كاف للتعامل مع هذه الحالات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لديفيد (ليس اسمه الحقيقي) الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إن زملاءه أعربوا عن مخاوفهم في الاجتماعات ومواقع التراسل الحكومية، بأن الخطط لاحتجاز وترحيل طالبي اللجوء دون النظر في طلباتهم هي انتهاك للقانون الدولي.

 وحذر من أنه "سيكون هناك استقالات جماعية إذا تم تمرير هذا المشروع". وأضاف: "لا يمكنك أن تفرض القانون إذا كنت لن تلتزمه. لا يحق لأي شخص حرمان غيره من حقوقه الإنسانية في بلد يضمن حماية حقوق الإنسان وفقاً للقانون ووقع على اتفاقية اللاجئين. لا يمكنك الاستمرار في تجاهل القانون والمزايدة على أنك تلتزمه. أن تكون منتخباً لا يعطيك الحق لانتهاك القانون".

وأشار مسؤول آخر مطلع على الوضع الحالي إلى أن موظفي بت طلبات اللجوء يهجرون وظائفهم بسبب "عبء الأولويات والسياسات التي لا يمكن تنفيذها".

وأضاف: "إن معدل الاستنزاف مخيف جداً.  كما أن معظم موظفي الخدمة المدنية يعترفون بأن العمل قد يكون غير مرغوب فيه، ولكنهم سيؤدونه طالما أنه قانوني. وإذا تغير ذلك، فهناك أعداد كبيرة منهم يقولون إنهم لن يؤدوا هذا العمل".

وذكر المسؤول أن هناك مخاوف تتزايد داخل وزارة الداخلية بشأن عرقلة جهود التوظيف لموظفي بت طلبات اللجوء والعاملين من الأقليات العرقية بسبب "الضرر الناجم عن سمعة صفقة رواندا وما يروى من قصص حول اللجوء على نطاق واسع".

وسبق لحزب المحافظين أن اتهم "مجموعة من الموظفين المدنيين اليساريين الناشطين" بعرقلة سياساته في مجال اللجوء، ولكن ديفيد ذكر أن آراءه لا تحركها دوافع سياسية، وأنه يتمتع بوجهة نظر يمينية بشكل كبير.

هذا وقد رصدت "اندبندنت" اتصالات داخلية من مسؤولي وزارة الداخلية تحث الموظفين المدنيين على العمل لجعل مشروع الهجرة غير الشرعية "ناجحاً"، محذرةً من أن: "أي سياسة جديدة لا تكون ناجحة إلا عندما تنفذ بشكل فعال".

كما أن الحكومة واصلت دفع صانعي القرار للعمل بشكل أسرع عقب تعهد رئيس الوزراء ريشي سوناك بتصفية الملفات المعلقة قبل يونيو (حزيران) 2022 بنهاية هذا العام.

وأوضح ديفيد: "إنهم لا يحاولون حل مشكلة تراكم الملفات، بل يحاولون رفض أكبر عدد ممكن من الأشخاص".

وانتقد السياسة "السخيفة" لمحاولة جعل طلبات اللجوء غير مقبولة إذا مر الأشخاص عبر بلدان آمنة أثناء توجههم إلى المملكة المتحدة.

وقال: "إن بريطانيا جزيرة، ولذلك يجب على المهاجرين عبور دولة أخرى إذا أرادوا تقديم طلب لجوء هنا". 

وفي هذا السياق، تشير الأرقام الرسمية إلى أن بضع حالات فقط من بين آلاف المهاجرين الذين وصلوا عبر قوارب صغيرة تم ترحيلهم بسبب عدم قبولهم إذ وصف ديفيد السياسة بأنها "لا جدوى منها" في ظل تعثر برنامج رواندا وعدم وجود اتفاقات لإعادة اللاجئين مع بلدان أخرى.

وأضاف قائلاً: "يستغرقون أشهراً لاتخاذ القرارات، ولكن لا يوجد مكان لإرسالهم إليه"، وقال إنه يتعامل مع حالات تأخير بسبب محاولات لعدم قبولهم "بشكل دائم".

 وفي ديسمبر (كانون الأول) الفائت، اتهمت وزيرة الداخلية سويلا برافرمان المتخصصين في تقرير طلبات اللجوء باتخاذ القرارات بشكل أبطأ مما ينبغي، قائلة أمام لجنة برلمانية: “بصراحة، إن إنتاجيتهم منخفضة أكثر مما ينبغي، إذ يبلغ معدل اتخاذ القرارات للموظف الواحد قراراً واحداً فقط في الأسبوع.  ويجب زيادة المعدل بشكل كبير".

وأشار ديفيد أنه من "المستحيل" اتخاذ أكثر من قرارين في الأسبوع بسبب العملية المرهقة ومتطلباتها.

وقال إنه عندما يتلقى الموظفون الطلبات، يجب عليهم مراجعتها وقراءة جميع الوثائق المرتبطة بها، لكن الوثائق يتم فقدانها بشكل منتظم ويصعب العثور عليها بسبب التراكمات مما يعني أنه ينظر في طلبات تم تقديمها في عام 2019 بشكل متكرر.

وقال: "يجب عليك الاتصال بالشخص الذي كتب تلك الملاحظة من طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة أخرى... تأمل حينها أن يكون الشخص متوفراً وليس في إجازة سنوية وما إلى ذلك لكي تسأله: ماذا عن هذه الوثيقة؟  أين هي؟  أين يمكن أن تكون"؟

بعد هذه المرحلة، تجرى سلسلة من التدقيقات الأمنية المتعلقة بالهجرة وترتيب عدد كبير من المقابلات التي يمكن أن تستغرق حتى ثماني ساعات لكل منها بمساعدة المترجمين.

يتهم ديفيد وزارة الداخلية بتوفير تدريب "غير كاف" للموظفين للتعامل مع الأشخاص المصابين بصدمات ممن يقدمون شهادات بأنه تم "اغتصابهم، أو تعذيبهم، أو احتجازهم، أو ضربهم" بشكل منتظم.

وقال إنه بعد إجراء أول مقابلة له مع طالبة لجوء أنثى كانت تبكي وتنتحب أثناء الإدلاء بشهادة مفصلة عن الاعتداء الذي تعرضت له، "ضحك" المديرون منه وأخبروه أنه يجب أن "يعتاد على هذا الوضع".

وبعد المقابلات، يجب على الموظفين المتخصصين اتخاذ قرارات بعد إخضاع إفادات الشخص للمعايير المعقدة لوزارة الداخلية بشأن القضايا المتعلقة بالأمن وحقوق الإنسان في البلدان التي هربوا منها.

وحسب المعلومات المتوفرة لـ "اندبندنت"، فإن الموظفين الذين يبتون ملفات اللجوء يتقاضون ما بين 25,000 و27,000 جنيه استرليني سنوياً، وحول ذلك تساءل السكرتير الدائم في وزارة الداخلية سابقاً السير فيليب روتنام لماذا يتم إسناد هذا الدور إلى مناصب منخفضة في سلم الخدمة المدنية.

وخلال إحدى المناسبات في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، أشار روتنام إلى أن دولاً مثل سويسرا تقوم بتصنيف المنصب على أنه أكثر أهمية وتعدل أجور المنصب باستمرار وتقدم التدريب وفقاً لظروف العمل.

وقال: "في المملكة المتحدة نستخدم الموظفين التنفيذيين (المرتبة الثانية المنخفضة في الخدمة المدنية) لاتخاذ القرار في حالات لجوء. إنه منصب منخفض نسبياً ولا يتناسب مع مسؤوليات تتطلب اتخاذ قرارات تغير حياة الناس".

وصرحت وزارة الداخلية أنها تعمل على وضع خطط شاملة لمعالجة تراكم ملفات اللجوء وزيادة إنتاجية موظفي ملفات اللجوء من خلال تبسيط العمليات وتوظيف مزيد من الموظفين.

وقالت إن الموظفين يتلقون التدريب المناسب للتعامل مع أي عوامل أساسية، مثل الصدمات، وإن التدريب يعالج جوانب الرفاهية الشخصية لهم.

وأضاف المتحدث باسم الوزارة: "تتخذ الحكومة إجراءات فورية لإنهاء تراكم ملفات اللجوء من طريق زيادة عدد الموظفين إلى 2500 وتبسيط عمليات المقابلات والمهات الإدارية... تتمتع عملياتنا بإطار قوي من الضمانات والفحوصات والجودة، مما يضمن تقييم الطلبات بشكل صحيح، واتخاذ قرارات مدروسة، ومنح الحماية لأولئك الذين يحتاجون حقاً إليها".

© The Independent

المزيد من تقارير