Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وكالة دولية تخفض التصنيف الائتماني لأكبر 3 بنوك مصرية

"ستاندرد أند بورز" حذرت من إمكانية الدخول في أزمة التخلف عن سداد الديون

خلال العام الأخير تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف بسياسة التعويم (أ ف ب)

ملخص

تشهد مصر أزمة خانقة في سوق الصرف منذ الربع الأول من العام الماضي مع الإعلان عن تخارج أكثر من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة من السوق

وسط أزمة النقد الأجنبي العنيفة التي تواجه الحكومة المصرية منذ الربع الأول من العام الماضي، أعلنت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني خفض نظرتها المستقبلية لكل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي من مستقرة إلى سلبية.

يأتي ذلك بعد أن خفضت المؤسسة العالمية نظرتها المستقبلية لآفاق الدين السيادي المصري من مستقرة إلى سلبية، محذرة من أخطار عدم القدرة على تلبية حاجات البلاد التمويلية الخارجية إذا لم تنفذ الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة ببرنامج قرض صندوق النقد الدولي. وكما كان الحال مع التصنيف السيادي لمصر، أبقت "ستاندرد أند بورز" على التصنيف الائتماني للبنوك الثلاثة عند "B". وترى الوكالة أن البنوك التي جرى تصنيفها لا تتحمل أي تخلف سيادي عن سداد الديون من دون أن تتخلف هي الأخرى عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

وتشهد مصر أزمة خانقة في سوق الصرف منذ الربع الأول من العام الماضي مع الإعلان عن تخارج أكثر من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة من السوق. وتسببت الأزمة في شح العملة الصعبة اللازمة لتأمين عمليات الاستيراد، مما دفع الحكومة المصرية إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي والاتفاق على تمويل جديد بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وخلال العام الأخير تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف وأعلن تنفيذ سياسة التعويم المدار مما تسبب في خسائر كبيرة للجنيه المصري مقابل الدولار.

فيما أضاف التضخم المرتفع مزيداً من الضغوط على قطاع البنوك، في ظل الاتجاه لرفع أسعار الفائدة منذ الربع الأول من العام الماضي، وسط توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية حتى هدوء التضخم ونزوله من أعلى مستوى تشهده البلاد خلال أكثر من خمس سنوات.

وفي وقت سابق من العام الحالي، خفضت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني لخمسة بنوك مصرية، وهي البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والبنك التجاري الدولي وبنك الإسكندرية وذلك عقب تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد. أيضاً، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت وكالة "فيتش" خفض نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري إلى سلبية بسبب ما وصفته بتزايد جوانب الضعف الخارجي. وقالت إن مزيداً من الضغوط قد تؤدي إلى خفض لتصنيف البلاد.

وعلى رغم هذه التخفيضات فإن رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أكد في تصريحات قبل أيام، أن بلاده لم ولن تخفق في سداد أي من التزاماتها الدولية. أضاف أن "مصر تحترم التزاماتها بالكامل، وحتى هذه اللحظة لم نتأخر في سداد أية التزامات". وأشار إلى أنه من المستهدف جمع ملياري دولار من خلال بيع أصول مملوكة للدولة ضمن برنامج الطروحات الحكومية قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل.

خفض النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية

وقبل أيام خفضت وكالة "ستاندرد أند بورز" نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية، لكنها أبقت على تصنيفها عند مستوى "B/B". وأشارت الوكالة في تقرير حديث إلى أن التوقعات السلبية تعكس أخطاراً بأن إجراءات السياسة التي تنفذها السلطات المصرية قد لا تكون كافية لاستقرار سعر الصرف وجذب تدفقات العملة الأجنبية اللازمة لتلبية حاجات التمويل الخارجية السيادية المرتفعة.

وأشارت إلى أنها قد تخفض التصنيفات على مدى فترة الـ12 شهراً المقبلة إذا كان دعم التمويل متعدد الأطراف والثنائي أكثر محدودية من المتوقع. وشددت على أن اتخاذ إجراء تقييم سلبي مسألة قد تحدث أيضاً في حالة استمرار الضغوط التضخمية بحيث يزيد خطر الاضطرابات الداخلية من بين تداعيات أخرى محتملة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك أشار التقرير إلى احتمالية مراجعة التوقعات إلى مستقرة إذا تمت ملاحظة وجود احتمالات أعلى لتلبية حاجات مصر من التمويل بالعملة الأجنبية. وأوضحت أن إصلاحات السلطات المصرية الكبيرة التي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2022 قد تؤدي إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية إذا تم تنفيذها بالكامل. وتشير توقعات "ستاندرد أند بورز" إلى أن متوسط نمو اقتصاد مصر في السنوات الثلاث المقبلة سيبلغ أربعة في المئة.

لكن وكالة "ستاندرد أند بورز" لم تكن متشائمة عندما أصدرت تصنيفها الأخير في يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ أكدت التصنيف الائتماني لمصر عند "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت إن حزم الدعم الجديدة من صندوق النقد الدولي ودول الخليج ستعزز قدرة مصر على تغطية حاجاتها التمويلية.

تراجع الاحتياطي مقابل ارتفاع الالتزامات

وفي فبراير (شباط) الماضي خفضت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني لمصر للمرة الأولى منذ عام 2013 على خلفية تراجع احتياطاتها من النقد الأجنبي وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية. ويعد هذا أول إجراء لها نحو تصنيف مصر منذ مايو (أيار) الماضي. وقالت الوكالة إنها خفضت تصنيف مصر إلى "B3" من "B2" وعدلت نظرتها المستقبلية إلى "مستقرة" من "سلبية".

وأشارت الوكالة إلى انخفاض احتياطات البلاد من العملات الأجنبية منذ أن خفضت الوكالة نظرتها المستقبلية إلى سلبية في مايو من العام الماضي، وزاد صافي مراكز الالتزامات الأجنبية للنظام المصرفي، مما زاد من الضعف في وقت يسود فيه عدم اليقين في شأن الاقتصاد العالمي. وانخفضت الاحتياطات السائلة إلى 26.7 مليار دولار، من 29.3 مليار دولار منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، بينما بلغ صافي الالتزامات الأجنبية 20 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار.

وذكرت أنه في حين أن تجدد زخم الطروحات والذي حققته اتفاقية صندوق النقد الدولي الأخيرة سيخلق مصادر أكثر استدامة لتدفقات رأس المال، فإن عملية الحد من جوانب الضعف الخارجية للبلاد ستستغرق وقتاً. وقالت "بينما قد يستقر الوضع، لا تتوقع موديز أن تنتعش السيولة في مصر ومراكزها الخارجية بسرعة".

في ما يتعلق بالأسباب وراء النظرة المستقبلية المستقرة، قالت الوكالة إنه ستتم موازنة ارتفاع كلفة الاقتراض المحلي وتشديد أوضاع أسواق رأس المال العالمية وزيادة الإنفاق الاجتماعي بقاعدة التمويل المحلية القوية للحكومة والسجل الجيد في تحقيق فوائض أولية في موازنة الدولة. ومن شأن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الواردة في اتفاقية صندوق النقد الدولي وتعزيز الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر أن يمثل عاملاً صعودياً في توقعات "موديز".

وأوضحت أن التزام سعر صرف مرن بالكامل سيكون إيجابياً لمصر على المدى المتوسط، على رغم أن هذا سيواجه صعوبات بسبب ارتفاع التضخم وارتفاع كلفة الاقتراض المحلي. وأضافت "يثير هذا التعقيد تساؤلات حول قدرة البنك المركزي والحكومة على إدارة العواقب الكاملة لعملية التحول".

وستنظر "موديز" في رفع تصنيفها لمصر إذا أدت الإصلاحات الهيكلية إلى تحول نحو نموذج مستدام لتوليد العملات الأجنبية. وستكون الزيادة في الصادرات غير النفطية وارتفاع احتياطات البلاد من النقد الأجنبي بدعم من التدفقات غير المرتبطة بالديون إيجابية للتصنيف الائتماني، وكذلك تحسين المؤشرات المالية. ويمكن أن يشهد تصنيف مصر الائتماني مزيداً من التخفيض إذا فشلت تعهدات الإصلاح أو إذا كان هناك تدهور كبير في نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة أو الفوائد إلى الإيرادات.