Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تبقي احتمال الحرب في أولوياتها على رغم التفاؤل السلمي

خلافات في الموقف بين وزراء الحكومة ومغادرة أميركيين إسرائيل ترفع حدة التخوف

أشخاص ينتظرون وصول حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" قرب ساحل حيفا (أ ب)

ملخص

أكد وزير الشتات عميحاي شيكلي في تصريحات له أن الحرب قريبة ولا تقدم في مفاوضات جنيف كون مضمونها لا يتطرق إلى الصواريخ الباليستية والتخلص منها، وقال "الولايات المتحدة ستشن حرباً ضد إيران، وستشارك إسرائيل فيها، ولن يقتصر هدفها على تدمير الصواريخ الباليستية وتقويض قدرات إيران، إنما إسقاط النظام الإيراني".

من يُرِدْ أن يفهم حقيقة ما يجري في إسرائيل من استعدادات وجهوزية وحالة هلع من حرب قريبة على إيران، على رغم ما ينشر من تقدم في مفاوضات جنيف، فعليه بجولة قصيرة في حيفا، تحديداً محيط الميناء ومستشفى "رمبام"، وفي بعض مناطق تل أبيب وبلدات تل أبيب الكبرى. ليس فقط عناصر الجبهة الداخلية منتشرة في تدريبات هنا وهناك على سيناريو إنقاذ في حال تعرضت إسرائيل إلى هجمات صاروخية، وليس فقط سلاح الجو لم يهدأ ليل نهار في تدريبات وصلت ليل الأربعاء إلى حد قضّ مضاجع سكان مناطق واسعة في الشمال القريبة من مطار رمات ديفيد العسكري، وحتى كريات شمونة، ولا أصوات الانفجارات التي لم تهدأ في الشمال جراء تدريبات سلاحي البر والجو على مختلف السيناريوهات، إنما أيضاً المستشفيات والأجواء الميدانية، ويكفي وصول حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" إلى ميناء حيفا، التي رفعت أجواء الحرب حدة.

فمن يدخل إلى حيفا وتل أبيب يشعر بحقيقة الهلع بين السكان وبأنه في حرب حقيقية. المستشفيات شبه خالية من المرضى، ومواقفها مغلقة أمام زائريها بعدما تحولت إلى ملاجئ وغرف طوارئ لتقديم علاج للمرضى والمصابين. أما في المركز وتل أبيب الكبرى فقد تم فتح ملاجئ جراء حالة الهلع التي دخل إليها السكان، ووصلت إلى حد أن قرر رؤساء البلدات فتحها وتجهيزها قبل وصول الجبهة الداخلية المسؤولة عن ذلك.

وشاشات التلفاز في جميع القنوات، حدث بلا حرج، ساعات كرست لتعليمات المستشفيات وجهوزيتها واستعداد الجبهة الداخلية ومناقشة مدى نجاح منظومة الدفاع المتوفرة في صد الصواريخ المتوقعة أن تطلق على إسرائيل، ليس فقط من إيران، بل من مختلف الجبهات، وتحديداً من قبل "حزب الله"، على رغم التقارير التي تؤكد احتمال عدم تدخل الحزب في أي حرب بين إسرائيل وإيران.

في موازاة ذلك، صور الأسطول الحربي الأميركي الذي يواصل تعزيز الدعم لإسرائيل، والذي سجل صباح أمس الجمعة تعزيزاً شمل:

- الإعلان عن وصول ثلاث طائرات أميركية جديدة للتزود بالوقود، هبطت في مطار بن غوريون.

- وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا.

- دعوة السفارة الأميركية لدى تل أبيب موظفيها غير الأساسيين إلى مغادرة إسرائيل، متحدثة عن إمكان فرض قيود تنقل إضافية على من يبقون فيها.

وما بين هذا كله، تصريحات لوزراء ومسؤولين بعدما التزموا الصمت عن التصريحات حول إيران، كشفت خلافات واختلافات حول إيران والهجوم الإسرائيلي عليها.

وزير الشتات عميحاي شيكلي أكد في تصريحات له أن الحرب قريبة ولا تقدم في مفاوضات جنيف كون مضمونها لا يتطرق إلى الصواريخ الباليستية والتخلص منها، وقال "الولايات المتحدة ستشن حرباً ضد إيران، وستشارك إسرائيل فيها، ولن يقتصر هدفها على تدمير الصواريخ الباليستية وتقويض قدرات إيران، إنما إسقاط النظام الإيراني".

 

الوزير شيكلي، واستمراراً لسياسة الضبابية لحكومة لم يحدد كيف ومتى، لكن في المقابل كانت لهجة زميلته في الحكومة وعضو الكابينت ميري ريغف مختلفة. فقد أطلقت تصريحات مغايرة واعتبرت كل ما تروج له إسرائيل من استعدادات وجهوزية عبارة عن رسالة تبعث بها إلى إيران، وقالت "في رسالتنا نحذر إيران من مهاجمة إسرائيل لأنها لن تتوقع ما قد يحصل لها"، وأضافت "ولكن لا يمكننا القول اليوم إننا سنهاجم إيران أو لا نهاجم إيران، فنحن بانتظار قرار الرئيس دونالد ترمب لأنه هو من سيقود الحرب ضد إيران. القضية حساسة ومعقدة للغاية. فالأسطول الضخم في المنطقة، وعندنا تحديداً، يقول كل شيء. لننتظر، وكلما تحدثنا أقل كان أفضل لنا".

في حديثها أيضاً رسالة للوزراء والمسؤولين بالتزام الصمت والتخفيف من الحديث. وعلى رغم أنه تم تقديمها في المقابلة للحديث عن إيران، فإنها رفضت الحديث أكثر وانتقلت لملف غزة.

لماذا يصمت زامير؟

تقليل الحديث الذي دعت إليه الوزيرة ريغف يجعل حالة الضبابية في إسرائيل أكثر قلقاً للسكان. ذروة الصمت انعكست في تصرفات رئيس أركان الجيش، إيال زامير "الصامت" كما تم وصفه، والذي يخفي وراء ذلك تخوفات وسيناريوهات رعب حقيقية.

زامير يلتزم الصمت منذ أسبوعين، وعندما يشارك في مراسم خاصة لدورات ضباط أو إجراء جولات له في قواعد عسكرية، ليس فقط لا يتحدث، بل يرفض التقاط صور أو فيديوهات. وهذا ما حدث هذا الأسبوع عندما أجرى جولة على مختلف قواعد سلاح الجو وأجرى جلسات تقييم لوضعية الدفاع والهجوم، وتجول حتى ساعات الفجر بين القواعد العسكرية بما في ذلك الجبهة الداخلية، من دون أن تصدر أية تفاصيل أخرى.

الخبير العسكري يوآف زيتون، المقرب من المؤسسة العسكرية، قال إن زامير فرض الصمت ليس فقط على موعد الهجوم، وإذاً سينفذ، إنما أيضاً على أبحاث داخلية تطرقت إلى تداعيات ومخاطر هجوم على إيران بمشاركة أو تحفيز إسرائيل على أمنها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقل عن عسكريين مشاركين في الأبحاث قائلاً "في المداولات المغلقة يعرض زامير، بل ويبرز للمستوى السياسي، الاحتمالات والأخطار في مثل هذه المعركة، وأساساً السيناريوهات الكفيلة بأن تتحقق في الوقت الذي يطلع فيه المستوى السياسي الإعلام المرة تلو الأخرى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) عن حرب مع إيران".

وأشار زيتون إلى أنه حتى لو كان ثمن حملة كهذه هو رعب متزايد للمواطنين، فهم في الجيش يحرصون على ألا يتحدثوا في الموضوع بخلفية ضغط المستوى السياسي لعدم اطلاع الجمهور على التداعيات والمخاطر لهذه الخطوة.

وكشف عسكريون إسرائيليون، وفق ما نقل عنهم زيتون، عن أن مخزون صواريخ حيتس ومقلاع داوود والقبة الحديدية تآكل، وسياقات تجديده تجري على مدار الساعة، لكنها لن تكون كافية. وقال زيتون "فوق كل شيء فإن حرباً أميركية - إسرائيلية على إيران في هذا الوقت لم تكن في المخطط. رئيس الأركان زامير رأى وبنى عام 2026 كعام امتثال للجيش بعد الحرب الأطول التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بداية العودة إلى الأهلية وإنعاش القوات والأدوات الحربية للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى ذلك كتحريك لأربع سنوات خطة متعددة السنوات تعزز قوة الجيش. صحيح أنه أخذت أيضاً في الحسبان في بداية السنة جولة مفاجئة مع إيران، حملة كبيرة في لبنان ضد (حزب الله)، وجولة ضد (حماس) التي ترفض تسليم سلاحها، لكن أياً من هذه السيناريوهات لم يتضمن معركة مع قوة عظمى إقليمية كإيران، التي استخلصت أيضاً الدروس من حرب (شعب كالأسد) وتعمل بقوة أكبر على تجديد مخزوناتها من الصواريخ وترميم منظومة الدفاع الجوي لديها، في سباق تعلم تجريه مع إسرائيل".

ونقل عن مسؤول مطلع على سير الأبحاث الداخلية أن الخوف الذي ينتاب المؤسسة العسكرية لا يقتصر فقط على سيناريوهات تكتيكية من شأنها هذه المرة أن تكون أكثر واقعية، مثل إسقاط طائرة قتالية إسرائيلية في إيران أو عدد أكبر من المواقع المدمرة في إسرائيل، بما فيها عشرات القتلى المدنيين. وهذه هي جوانب تضيف القلق ليس فقط لرئيس الأركان إنما لجهات عدة عسكرية وأمنية.

مصلحة إسرائيل أولاً

أيضاً بين العسكريين هناك خلافات حول الهجوم على إيران. أمام ما كشف من تخوف داخل الجلسات المغلقة، هناك من رأى أن هذه الفترة فرصة لإسرائيل لأن تضمن مصالحها الأمنية وعدم استمرار تهديد أمنها.

عقيد احتياط حازي نحما، وهو عضو ناشط في منتدى قادة ومقاتلي الاحتياط، يعتبر أن على إسرائيل أولاً وقبل كل شيء أن ترى مصالحها ومستقبلها، وهذا بحسبه يكمن في عدم السماح باستمرار الوضع القائم في كل ما يتعلق ليس فقط بتعزيز قدرات إيران النووية والصاروخية، إنما أيضاً وكلائها في المنطقة.

ويقول: "علينا أولاً أن نعتني بمصالحنا الخاصة، ولا يمكننا أن نسمح بإيران نووية وإيران صاحبة الترسانة الصاروخية الباليستية الضخمة. علينا أن نستفيد من نافذة الفرصة التي ظهرت الآن. متى سيحدث ذلك بالضبط لا أعرف أنا أيضاً، ولكن ما أعرفه أنه يتوجب علينا أن نفهم أن الهجوم المتوقع لن يبدو كما هو الحال في حرب الـ12 يوماً، بل سيكون هجوماً أكثر تعقيداً. علينا أن نعمل بكل ما في وسعنا لتعزيز قدراتنا واستكمال استعداداتنا، لأننا بهجوم كهذا سنغلق الباب أمام قدراتهم النووية والصاروخية".

المزيد من تقارير