Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجفاف ونفوق المواشي أزمة جديدة تهدد إثيوبيا

 تحذير من إمكانية وقوع مجاعة تهدد نحو 22 مليون شخص في منطقة القرن الأفريقي

تمتد مساحات الجفاف في الجنوب الإثيوبي وتضاعف من إمكانية حدوث موجات مجاعة (أ ف ب)

تضرب موجة جفاف حاد المناطق الجنوبية في إثيوبيا، وتنذر بكارثة إنسانية، إذ حذرت منظمات إنسانية عدة، من تدهور الأوضاع في هذه المناطق الموبوءة بندرة الأمطار خلال الثلاثة مواسم الماضية.

وسبق لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التحذير من إمكانية وقوع مجاعة تهدد نحو 22 مليون شخص في منطقة القرن الأفريقي، بوجه خاص في كل من إثيوبيا وكينيا والصومال. وقال المكتب في تقرير له، إن "جفافاً غير مسبوق تعرفه المنطقة منذ العام الماضي". وكشف "أن منطقة القرن الأفريقي شهدت أخيراً آثاراً خطرة للجفاف بسبب الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ونقص هطول الأمطار لفترة طويلة". ورجح التقرير الذي صدر في يناير (كانون الثاني) الماضي أن تضرب تداعيات الجفاف والنقص الحاد في المياه مناطق أخرى بإقليم أوروميا.
وفي حين تمتد مساحات الجفاف في الجنوب الإثيوبي وتضاعف من إمكانية حدوث موجات مجاعة، نفقت آلاف المواشي، جراء انعدام الكلأ والماء، واشتكى الرعاة من انعدام المساعدات الحكومية لإنقاذ ثروتهم الحيوانية، مؤكدين "أن شبح المجاعة أضحى أقرب الآن، مما ينذر بحصد أرواح السكان"، في مشهد يذكر بموجات الثمانينيات حيث شهدت البلاد أسوأ مجاعة قضت على الآلاف واستدعت تضامناً عالمياً كبيراً. 
بدوره، قال الناطق باسم حكومة أوروميا هايلو أدوجا، إن السلطات المحلية "تدرك حجم المخاطر، وتقدم إعانات طبية وغذائية، إلا أنها غير كافية بالنظر إلى عدد المحتاجين". وأضاف في حديثه للإذاعة المحلية "نسعى بكل الإمكانات المتاحة، من أجل تجنب الخسائر في الأرواح".

استثمار سياسي في الأزمة 

من جهة أخرى، أطلق الناشطون الإثيوبيون على وسائل التواصل الاجتماعي، حملة تبرعات كبرى لإنقاذ المتضررين من الجفاف، ولاقت الدعوة استجابة من الجاليات الإثيوبية في الخارج، وعدد من المنظمات والهيئات الإغاثية الدولية والإقليمية، في حين لا تبدو الحكومة المركزية متحمسة لتلك الدعوات، معتبرة أنها "تحمل طابعاً سياسياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مسؤول من حزب الازدهار الحاكم لإذاعة أوروميا، إن "حملات التبرع تتم خارج الأطر الرسمية، وليس ثمة رقابة حكومية عليها"، وأكد مكنن تادي "أن الحملة ذات طبيعة سياسية، وتحاول ممارسة ضغط سياسي على الدولة الإثيوبية"، مستنكراً ما سماه "استثمار القوى المعارضة في الأزمة الإنسانية التي تشهدها منطقة أوروميا والإقليم الصومالي في البلاد". 

 
 
في المقابل، انتقدت القوى السياسية الأورومية المعارضة "تقاعس الحكومة المركزية عن ممارسة مهامها الأساسية، المتمثلة في حماية أرواح الإثيوبيين".
وقالت الناشطة الأورومية جيجي كيا، لـ"اندبندنت عربية"، "من المعيب أن تعلن حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، في هذا الموسم وبدئها التصدير في الوقت الذي يموت فيه الأوروميون من قلة الغذاء، وتنفق فيه مواشيهم جراء ندرة المراعي والماء".  وأضافت "لم تشهد منطقة بورانا تاريخياً هذا المستوى من الجفاف، لا سيما أنها من أغنى المناطق بالثروة الحيوانية، ويعيش أغلب سكانها على الرعي"، محملة الحكومة "مسؤولية هذه الكارثة الإنسانية التي تكشف جانباً من القصور في توزيع الثروة والتحسب للتغيرات المناخية". 
وحذرت الناشطة "من إمكانية تحول المنطقة إلى بؤرة مجاعة" مشيرة إلى "أن ثمة مئات من المواطنين يقبعون في المستشفيات نتيجة سوء التغذية، في ظل انعدام الخدمات اللازمة".

أضرار الجفاف

في سياق متصل، نفى نائب حاكم إقليم أوروميا أويلو عبدي، المعلومات المتواترة عن تأثير هذه الموجة على أرواح الإثيوبيين، حيث دعا في مؤتمر صحافي جميع الإثيوبيين للمشاركة في التصدي لأضرار الجفاف.
وأكد أن أكثر من 4.4 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة بسبب الجفاف هذا العام، مشيراً إلى "أن حكومته تسيطر على الوضع الإنساني بالمنطقة. وأضاف أن "إشاعة جوع المواطنين أمر غير مقبول ولا يوجد شيء خارج عن سيطرة الحكومة ولم تفقد حياة واحدة بسبب الجفاف". 
وخلافاً للتصريحات الرسمية يشير تقرير لمنظمة "بلان إنترناشيونال" المعنية بحقوق الطفل، التي تعمل في إثيوبيا، إلى أنه وفي حال عدم تلقي البلاد لحجم أكبر من المساعدات الدولية، لا يمكن منع أزمة الجوع التي تلوح في الأفق من التأثير على الأطفال والفتيات وعائلاتهم. ويوضح التقرير أن أديس أبابا لم تتلق خلال العام الماضي سوى نصف مبلغ 3.34 مليار دولار المطلوب للحاجات الإنسانية، بما يشمل الجفاف وتداعيات الحرب التي استمرت عامين في منطقة تيغراي شمالاً وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 12 مليوناً، أي 10 عدد السكان، يعانون انعدام الأمن الغذائي في المناطق المتضررة من الجفاف في إثيوبيا.
التصحر والإضرابات الأمنية 
 
بدوره يرى الباحث السياسي المتخصص بمنطقة القرن الأفريقي عبدالرحمن أبو هاشم أن ثمة أسباباً عدة لهذه الموجة في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي عموماً.  ويقول في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن "أول الأسباب تتعلق بالأحوال الطبيعية المتعلقة بالتصحر والجفاف الذي تتعرض له المنطقة من حين إلى آخر، أما السبب الثاني فيتمثل في الإهمال وعدم الاهتمام من قبل الحكومات المتعاقبة في حكم إثيوبيا، التي لا تولي أي اهتمام بالرعاة وأصحاب المواشي ولا تنظر إليهم كمواطنين يستحقون رعاية الدولة من خلال تقديم التوعية العامة بتغيرات المناخ، وكيفية المحافظة على سبل الحياة الرعوية بطرق حديثة وصحية".
ويضيف "لكن لا يمكن إنكار أيضاً دور الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تتعرض لها مناطق المنخفضات الإثيوبية بسبب التهميش والخلافات العرقية".

إنقاذ الأرواح أولاً​​​​​​​

من جهتها، دعت حركة "أوروميون من أجل الوحدة"، إلى أن تتركز جهود الحكومة والمجتمع المدني على "منع تدهور الأوضاع لدرجة المجاعة الشاملة في الأقاليم المتضررة". وقالت الحركة في موقعها الرسمي، إن "الأزمة الحالية تستدعي تأجيل الخلافات السياسية، لجعل شعار إنقاذ الأرواح أولاً في سدة الاهتمامات". وعزت الحركة أسباب الأزمة إلى أن التغيرات المناخية، وندرة الأمطار السنوات الأخيرة، وهو الوضع الذي يتجاوز إمكانات الحكومة المركزية، لكن في الآن نفسه لا يعفيها من المسؤولية"، مؤكدة "أن الوقت الآن ليس لجرد الحساب مع الحكومة وتقاعسها، بل لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث يحتاج مئات الآلاف من الإثيوبيين للرعاية الصحية، والتغذية". 
وكشفت الحركة "أن الحكومة تتحمل مسؤولية تأخر المشاريع الخاصة بضخ المياه وتطوير سبل الزراعة الحديثة لمنع تفاقم شبح الجوع والجفاف وأثره على الإنسان والثروات والحيوانات في إقليم الأورومو".

المزيد من متابعات