Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصنيف البنوك الأميركية والأوروبية ينذر بخطر الانهيار

وكالات تحذر من صعوبات جديدة والمصارف تخفض الاقتراض الطارئ من "الاحتياطي الفيدرالي"

الاضطرابات الأخيرة التي شهدها القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وأوروبا سلطت الضوء على الصين باعتبارها ملاذاً آمناً  (أ ف ب)

فيما تكافح السلطات الأميركية والأوروبية من أجل احتواء أزمة المصارف، تشير تقارير الوكالات وبنوك الاستثمار إلى احتمالية خفض التصنيف الائتماني لعدد كبير من البنوك الكبرى خلال الفترة المقبلة.

وفي مذكرة بحثية حديثة قالت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" إنه على رغم الإجراءات السريعة التي يتخذها المنظمون وصانعو السياسات، فهناك خطر متزايد يتمثل في انتقال ضغوط النظام المصرفي إلى قطاعات أخرى وإلى الاقتصاد الأميركي ككل، ما يؤدي إلى أضرار أكبر من المتوقع.

وأوضحت أن الخطر يكمن في عدم قدرة المسؤولين على تقليص الاضطرابات الحالية دون تداعيات طويلة الأمد، والتي من المحتمل أن تكون "شديدة" داخل القطاع المصرفي وخارجه. ومع ذلك، فإن وجهة النظر الأساسية بين السيناريوهات التي وضعتها وكالة التصنيف الائتماني هي أن المسؤولين الأميركيين "سينجحون على نطاق واسع"، لكن الخطر يظل محتملاً.

ومن بين الطرق التي يمكن أن تنتشر بها مشكلات النظام المصرفي على نطاق أوسع هو النفور العام من المخاطرة من قبل المشاركين في الأسواق المالية وقرار البنوك بالتراجع عن تقديم الائتمان. في وقت سابق، أشارت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر لتحقيق الاستقرار في النظام المصرفي، فيما أكد رئيس "الفيدرالي" جيروم باول أن البنك المركزي الأميركي سيستخدم أدواته لحماية المودعين.

أكبر انخفاض في عام

وعلى خلفية الأزمة المصرفية العنيفة، سجلت ودائع البنوك الأميركية أكبر انخفاض في نحو عام، وذلك تزامناً مع أسبوع شهد انهيار بنوك عدة، مما تسبب في أحدث موجة من الاضطرابات المالية العالمية. ويعود ذلك التراجع إلى الانخفاض القياسي في ودائع البنوك الصغيرة، حيث تراجعت الودائع المصرفية بقيمة 98.4 مليار دولار إلى 17.5 تريليون في الأسبوع المنتهي في منتصف مارس (آذار) الحالي، وفقاً للبيانات الصادرة حديثاً عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفضت الودائع في البنوك الصغيرة بقيمة 120 مليار دولار، بينما ارتفعت في 25 مصرفاً كبيراً بنحو 67 مليار دولار، فيما تراجعت ما تعرف باسم الودائع "الأخرى"، والتي تستثني الحسابات ذات تواريخ استحقاق مثل شهادات الإيداع، 78.2 مليار دولار إلى 15.7 تريليون.

ومقارنة بالعام الماضي، انخفضت هذه الودائع الأكثر سيولة مثل حسابات التوفير والحسابات الجارية 6.1 في المئة، وهي النسبة الأكبر في البيانات التي تعود إلى أوائل السبعينيات. وارتفع الائتمان المصرفي، على أساس معدل موسمياً، 73.5 مليار دولار إلى 17.6 تريليون. وقفز إجمالي الأصول، بما في ذلك السيولة النقدية في الخزانة، وكذلك الأرصدة المستحقة من مؤسسات الإيداع والاحتياطي الفيدرالي، 430.5 مليار دولار إلى 23.2 تريليون دولار، مسجلاً أكبر زيادة منذ الفترة التي أعقبت جائحة كورونا مباشرة.

خفض الاقتراض الطارئ

في تصريحات حديثة، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن البنوك في منطقة اليورو قوية بسبب متانة موقفها المتعلق بالسيولة ورأس المال. وشددت على أن البنك المركزي الأوروبي يمكنه توفير السيولة للبنوك في حال اقتضت الحاجة ذلك، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين في الاجتماع. وأضافت، "القطاع المصرفي في منطقة اليورو مرن بسبب وضع السيولة ورأس المال. المصارف قوية بسبب تطبيق الإصلاحات التنظيمية بعد الأزمة المالية العالمية، لكننا مستعدون لتقديم السيولة للنظام المالي في حال اقتضت الظروف".

وجاءت تصريحات لاغارد مع هبوط قوي لسهم "دويتشه بنك" في أعقاب ارتفاع مفاجئ لكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد الديون. وأثار انهيار ثلاثة مصارف أميركية في وقت سابق من هذا الشهر مخاوف المستثمرين في شأن القطاع المصرفي العالمي، فيما خفضت البنوك الأميركية اقتراضها الطارئ من "الاحتياطي الفيدرالي" بشكل طفيف إلى 163.9 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الجاري، من 164.7 مليار دولار في الأسبوع السابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت بيانات حديثة للبنك الفيدرالي أن البنوك اقترضت 110.2 مليار دولار عبر نافذة الخصم، وهي أداة السيولة الدائمة التقليدية، وذلك انخفاضاً من 153 مليار دولار في الأسبوع السابق. وأقرض "الفيدرالي" البنوك مبلغاً إضافياً قدره 53.7 مليار دولار عبر برنامج التمويل المصرفي الجديد الذي تم إنشاؤه لاحتواء الضغوط في القطاع مع سحب المودعين لأموالهم، وذلك ارتفاعاً من 11.9 مليار دولار في الفترة السابقة. كما أظهرت البيانات أن "الاحتياطي الفيدرالي" قدم الأموال لشركة "أس أند بي فايننشال" التي كانت تملك بنك "وادي السيليكون"، وأيضاً للشركة المالكة سابقاً لبنك "سيغنتشر"، ويخضع كلا البنكين الآن لسيطرة السلطات التنظيمية عقب انهيار أعمالهما.

هل أصبحت الصين ملاذاً آمناً؟

في مذكرة بحثية حديثة يرى المحللون في مجموعة "سيتي بنك" أن الاضطرابات الأخيرة التي شهدها القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وأوروبا سلطت الضوء على الصين باعتبارها ملاذاً آمناً نسبياً هذا العام نظراً إلى السلامة المالية وانضباط السياسة ودورة الاقتصاد السياسي الجديدة. وأوضحوا أن الإجراءات الأخيرة مثل قرار "بنك الشعب الصيني" بخفض معدل الاحتياطي الإلزامي أظهرت إعادة طمأنة لدعم السياسة وسط التقلبات العالمية. وقال فريق المحللين بالبنك بقيادة كبير اقتصاديي الصين "شيانغرونغ يو"، "ناقشنا منذ فترة طويلة وجهة نظرنا بأن الصين يمكن أن تكون وسيلة تحوط رئيسة للنمو هذا العام، وربما عززت الضغوط المصرفية العالمية الأخيرة هذه النظرية". فيما قدر محللو "جيه بي مورغان" أن البنوك الأميركية الأكثر ضعفاً خسرت ودائع بإجمالي تريليون دولار منذ العام الماضي، نصفها تقريباً في الشهر الجاري. وأوضحوا، أنه في "حالة عدم اليقين الناتجة من تحركات الودائع قد تؤدي إلى جعل البنوك أكثر حذراً في شأن الإقراض".

وأضاف "تتفاقم هذه المخاطر بسبب حقيقة أن البنوك المتوسطة والصغيرة تلعب دوراً كبيراً بشكل غير متناسب في الإقراض المصرفي الأميركي"، فيما لم يوضح "جيه بي مورغان"، أسماء البنوك التي يعتبرها ضمن الأكثر ضعفاً، كما لم يكشف عن عدد المصارف في هذه الفئة.

وأغلقت السلطات التنظيمية بنكي "وادي السيليكون" و"سيغنتشر" في وقت سابق من الشهر الجاري، مما أثار مخاوف الأميركيين ودفعهم لسحب ودائعهم من المصارف الصغيرة وتحويلها لأخرى كبيرة.

مزيد من الصعوبات

في الوقت نفسه حذرت "موديز" للتصنيف الائتماني، من مزيد من الصعوبات أمام القطاع البنكي في الولايات المتحدة، إثر الأزمة الأخيرة التي نتج منها انهيار بنك "وادي السيليكون". وخفضت الوكالة من نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي الأميركي، إلى "سلبية" من التصنيف السابق "مستقر"، بعد التدهور السريع في مناخ العمل في القطاع المصرفي الأميركي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الأسهم في القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وأوروبا إثر الخسائر الأخيرة. وحذرت الوكالة الدولية من أن البنوك الأخرى تواجه احتمالية قيام عملائها بسحب إيداعاتهم. وقالت الوكالة إن أسعار الفائدة المرتفعة تهدد البنوك التي استثمرت في أصول مثل السندات المالية الحكومية، عندما كانت الفائدة منخفضة، وهو ما يهددها بخسائر ثقيلة.

وأوضحت أن "البنوك التي تعاني خسائر كبيرة غير مأمونة العواقب، أو التي لا تمتلك إيداعات غير خاضعة للتأمين الجزئي في الولايات المتحدة، ربما ستواجه أوقاتاً حرجة مع المودعين". وتابعت "نتوقع ضغوطاً مستمرة ومتزايدة بسبب التضييق الذي تفرضه السياسات المالية الحالية مع ترجيح استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة طويلة حتى يتراجع التضخم إلى المستويات المطلوبة من الحكومة الفيدرالية".

وخلال الأيام الماضية انهار البنك الذي يعد مقرضاً رئيساً لشركات التكنولوجيا في "وادي السيليكون"، بعد مسارعة المودعين إلى سحب أموالهم، عقب الكشف عن أن البنك في حاجة إلى بيع سندات من حافظته الاستثمارية بالخسارة للوفاء بإيداعات العملاء. وتدخلت الحكومة الأميركية لتضمن إيداعات عملاء البنك التي تفوق 250 ألف دولار، كما اتخذت نفس الإجراء لاحقاً بالنسبة إلى الإيداعات الأقل حجماً. كما بدأت السلطات المالية التحقيق في أسباب ما جرى، وتشير التقارير إلى أن بعض العملاء في البنوك الصغيرة يحاولون إيداع أموالهم في بنوك أكبر، فيما يتوقع الخبراء أن تؤدي التطورات الأخيرة في القطاع البنكي إلى قيام السلطات الفيدرالية بتقليل معدلات الفائدة، أو تجميدها على أقل تقدير خلال الفترات المقبلة.