Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باربرا ليف في لبنان لضغط إضافي لانتخاب رئيس

ماكرون طلب من بري إعلان ترشيح فرنجية تمهيداً لصيغة المقايضة

لقاء بين ميقاتي (يسار) وبري (يمين) (الوكالة الوطنية للإعلام)

ملخص

#ماكرون اقترح على #بري أن يعلن هو وفريقه دعم ترشيح #فرنجية من أجل العمل على تسويق صيغة المقايضة بين الرئاسة ورئاسة الحكومة التي وافق عليها رئيس البرلمان

تتجدد الحركة الدبلوماسية النشطة في اتجاه لبنان مع وصول مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى بابرا ليف إلى بيروت بهدف معلن كما أشار إلى ذلك بيان صادر عن الخارجية هو "الضغط على المسؤولين اللبنانيين حول الحاجة الملحة لانتخاب رئيس، وتشكيل حكومة، وتحقيق الإصلاحات لوضع لبنان على طريق الاستقرار والازدهار".

وسبقت وصول السفيرة ليف بثلاثة أيام محادثات أجراها في بيروت رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي مع كل من رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي و"حزب الله". ودعا خرازي الذي التقى مجموعة من الصحافيين، إلى انتخاب رئيس الجمهورية من دون تدخل خارجي، مشيراً إلى أن إيران لا تتدخل في هذا الاستحقاق، وأن الأمر يعود إلى "حزب الله".

 

زيارة ليف تلي تطورات مهمة على الصعيد الإقليمي بعد "اتفاق بكين" بين السعودية وإيران على استئناف تبادل السفراء، يأمل بعض القيادات أن تنعكس إيجاباً على لبنان لجهة تكثيف الجهود من أجل إخراجه من مأزق الفراغ الرئاسي الذي يقترب من نهاية الأشهر الخمسة على وقوعه، وهذا بينما تتدهور أوضاعه المالية كل يوم، وتصيب ذوي الدخل المحدود وتتسبب في الاحتجاجات الشعبية في الشارع، وهي احتجاجات عشوائية أو عفوية يسعى بعض رموز انتفاضة "17 تشرين" 2019 إلى تنظيمها لإعادة نبض الانتفاضة في الشارع.

تكهنات وتسريبات تسبق الزيارة

وفي وقت تتعدد التكهنات حول إمكان مساهمة مناخ التهدئة الإقليمي في جهود إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، ويسعى كل فريق إلى تجيير هذا المناخ لصالحه، على جري عادة الفرقاء اللبنانيين إسقاط كل منهم أي حدث خارجي على تمنياته، يأتي التحرك الأميركي نحو لبنان أيضاً بعد الاجتماع السعودي- الفرنسي في باريس حول لبنان، الذي لم ينته إلى توافق على الصيغة التي اقترحها الجانب الفرنسي، والقاضية بانتخاب مرشح رئيس البرلمان نبيه بري و"حزب الله" رئيس تيار "المردة" النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، ضمن مقايضة تأتي برئيس للحكومة هو القاضي في محكمة العدل الدولية السفير السابق نواف سلام المقبول (بحسب باريس) من الفريق الآخر السيادي و"التغييريين" وبعض الدول العربية، على أن يقدم فرنجية ضمانات بعدم عرقلة عمل سلام وتشكيل الحكومة واستمراريتها، من أجل تنفيذ الإصلاحات التي يلح عليها المجتمع الدولي كشرط لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته الاقتصادية الخانقة.

وقبل زيارة المسؤولة الأميركية، تكررت تسريبات في الإعلام المقرب من "حزب الله" وبري، نقلت عن لسان السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، أن واشنطن ستتعامل مع فرنجية إذا صار رئيساً. نص هذه العبارة سبق أن نشر قبل بضعة أسابيع، عن لقاء بين السفيرة شيا وبري حين سألها ما موقفكم إذا انتخب فرنجية رئيساً وهل ستكونون ضده؟ فأجابت إذا انتخب "سنتعامل معه". جواب السفيرة جاء في سياق الموقف الأميركي المبدئي الذي يردده المسؤولون الأميركيون بأنهم لا يتدخلون في طرح أي اسم للرئاسة حين يسألون عن آرائهم بالمرشحين. ويؤكدون أن الأمر يعود إلى اللبنانيين ولا فيتو لديهم على أحد، ويكتفون بطرح المواصفات التي يحبذونها في الرئيس العتيد، التي كان صدر معظمها في بيان مشترك سعودي –فرنسي- أميركي في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أي أن يكون "رئيساً يمكنه توحيد الشعب اللبناني والعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية"، مضافاً إليها ألا يكون فاسداً وخاضعاً للعقوبات.

"تعاطينا مع ميشال عون"

وحين سئل دبلوماسيو السفارة عما تقصده السفيرة بالجواب الذي حصل عليه بري منها، أوضحوا أن الولايات المتحدة تعاملت مع الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال عون، في إشارة إلى أنه حتى لو لم يكن الخط السياسي للرئيس متناغماً مع واشنطن فهي تتعاطى معه، طالما جرى انتخابه، إلا أن الأوساط المقربة من "حزب الله" وبري اعتبرت أن هذا الموقف يعبر عن عدم ممانعة واشنطن في انتخاب فرنجية، الذي لم يتمكن "حزب الله" وبري وحلفاؤهما من تأمين أكثرية 65 صوتاً له ولا نصاب ثلثي أعضاء البرلمان 86 من أصل 128، لجلسة الاقتراع في الدورة الثانية، لكنهم يراهنون على أن ضغط الوقت قد يدفع كتلاً نيابية ونواباً يأخذون في الاعتبار الموقف الخارجي، إلى تعديل موقفهم الرافض حتى الآن لانتخاب رئيس "المردة". ومن المراهنات أيضاً وسط قوى تحالف "8 آذار" بقيادة "حزب الله" أن التقارب الإيراني- السعودي قد يؤدي إلى ترجيح كفة فرنجية، بينما تعلن الدولتان عدم تدخلهما في الأسماء وتكتفي الرياض بطرح المواصفات. وتضيف إليها ألا يكون موالياً لفريق ينشط ضد الرياض انطلاقاً من لبنان ويوافق على جعله منصة للأعمال ضد دول الخليج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مناسبات عدة، سئل دبلوماسيون أميركيون عن موقفهم من التسوية– المقايضة التي يطرحها الجانب الفرنسي، فكان جوابهم أنه "إذا حصل توافق لبناني على انتخاب فرنجية فإن واشنطن ليس لديها اعتراض، لا سيما إذا أعطى الضمانات التي يقترحها الجانب الفرنسي، لكن بعضهم لاحظ أن هناك موقفاً عربياً لغير مصلحة فرنجية".

حين اتصل ماكرون ببري

ويبقى الموقف الأميركي حمال أوجه في شأن الرئاسة ومدى توافقه مع الصيغة الفرنسية للخروج من الفراغ الرئاسي، فهل أن باريس استندت إليه من أجل طرح اقتراحها خصوصاً أن الرئيس إيمانويل ماكرون يتشاور بين الحين والآخر هاتفياً مع الرئيس نبيه بري؟ في هذا الصدد، كشف سياسي لبناني بارز منخرط في اتصالات الحلقة الضيقة حول الرئاسة وسبل التعجيل في إنهاء الفراغ، أن إعلان بري، في الأول من مارس (آذار)، أن "فرنجية هو مرشحنا"، جاء بعد اتصالين أجراهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معه للتشاور في موضوع اسم رئيس تيار "المردة". وأوضح السياسي نفسه لـ"اندبندنت عربية" أن ماكرون اقترح على بري أن يعلن هو وفريقه دعم ترشيح فرنجية من أجل العمل على تسويق صيغة المقايضة بين الرئاسة ورئاسة الحكومة التي وافق عليها رئيس البرلمان، وأبلغه بأنه سيقدم على الخطوة، وأجرى اتصالاته مع "حزب الله"، ثم أعلن تبني ترشيح فرنجية، وأعقبه بذلك الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله بعد أربعة أيام، إلا أن ما تسرب لاحقاً عن نتائج اجتماع باريس الثنائي الفرنسي– السعودي، في 17 مارس، فرمل العملية.

لبنان لم يبحث في بكين

في مقابل المراهنات على أن يرخي المناخ الإقليمي الإيجابي بعد "اتفاق بكين" بظلاله على لبنان لفت تعليق نصر الله في خطاب له عشية وصول السفيرة ليف إلى بيروت، على التكهنات حول البحث بالوضع اللبناني، بالقول إن "اتفاق بكين" في ما يخص لبنان "ليس له أي أساس ‏من الصحة، أصلاً لم يأتوا على سيرة لبنان. كلمة لبنان لم تذكر في ذلك اللقاء"، واقتصر حديث نصر الله عن الاستحقاق الرئاسي اللبناني بإشارته إلى أن "المساعي مستمرة ونأمل أن ينعكس الهدوء الإقليمي والاتفاق الإيراني- السعودي بالمساعدة على إنجاز هذا الاستحقاق، لكن هذا الأمر يعتمد في المقام الأول على الداخل أما الخارج فهو فقط يخلق مناخاً لذلك".

وتعرض خطاب نصر الله للانتقاد لأنه اكتفى بتلك الفقرة عن الرئاسة، وأوحى أن ملء الفراغ سيطول لأنه دعا إلى حوار بين الفرقاء على الوضع الاقتصادي، طالما هناك خلاف حول الرئاسة، في وقت هناك إجماع على أن بداية الحلول للأزمة المالية الاقتصادية انتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، لكن نصر الله هاجم في خطابه السياسة الأميركية، ثم قال نائبه الشيخ نعيم قاسم تزامناً مع وصول يف إلى بيروت "متى ينتهز لبنان الفرصة للتمرد على الضغط الأميركي- الأوروبي فيحضر الكهرباء 24/24 بواسطة الصين ضمن نظام BOT؟ ومتى ينسق لبنان بجرأة مع سوريا لعودة النازحين إلى بلدهم؟"، واتهم الغرب بأنه "أسهم في انهيار بلدنا بالعقوبات وفرض النزوح".

قساوة ليف وانطباع صندوق النقد

بقي السؤال عما تحمله السفيرة ليف، فالمسؤولة الأميركية سبق أن اتخذت مواقف قاسية من الطبقة السياسية اللبنانية ومن التأخر في انتخاب رئيس في الأشهر القليلة الماضية، حين قالت في ندوة عن لبنان في "مركز ويلسون" في واشنطن، في نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي "ليس عمل الدبلوماسيين الأجانب الذهاب إلى مجلس النواب والضغط على النواب لانتخاب رئيس. أعتقد أنه يجب أن تسوء الأمور أكثر، قبل أن يصبح هناك ضغط شعبي يشعر به النواب، نحن نضغط على القادة السياسيين ليقوموا بعملهم ولكن لا شيء يؤثر مثل الضغط الشعبي، وعاجلاً أم آجلاً، سيتحرك ذلك من جديد". وأشارت إلى أن هناك طروحات تقول إن انهيار لبنان سيمكن بطريقة ما إعادة بنائه من تحت الرماد، "متحرراً من اللعنة التي يمثلها حزب الله له"، لكنها عادت فقالت إن "جهودنا تهدف لتفادي هذا السيناريو"، كما أن ليف أبلغت نواباً وسياسيين لبنانيين زاروا واشنطن في الأشهر الماضية، أن حكومة بلادها فعلت كل شيء من أجل منع انهيار لبنان، وقدمت الدعم، "لكننا لا نستطيع أن نحل مكان النواب في انتخاب رئيس فهذا شأنهم".

وشاءت الصدف أن تزور بيروت بينما شهدت الأيام الماضية مزيداً من التدهور الاقتصادي والنقدي، واختتام بعثة من صندوق النقد الدولي جالت على المسؤولين للبحث في ما آلت إليه الإصلاحات التي طلبها الصندوق من السلطات التنفيذية والتشريعية. وقال رئيس البعثة أرنستو راميريز ريغو الذي كان وقع الاتفاق مع لبنان على مستوى الموظفين، في ختام الزيارة، "إن لبنان في وضع خطر للغاية، وتقدم الإصلاحات بطيء للغاية بالنظر إلى درجة تعقيد الموقف".

المزيد من تقارير