Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيؤثر البريكست على صناعة الموسيقى في المملكة المتحدة بداية من الجولات الفنية إلى حقوق النشر

ناهيك عن الملفات الإقتصادية، سيكون لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي تأثيرات على الموسيقى

حتى الموسيقى البريطانية ستتأثر بالبريكست 

فيما تحتفي صناعة الموسيقى بإيرادات قياسية على المستوى الوطني والدولي، في ضوء تصنيف فنانين محليين مثل إد شيران وأديل وستورمزي من ضمن أفضل الفنانين حول العالم، تتساءل رويزين أوكونور عما إذا كان بريكست أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى تراجع ذلك كله.

صناعة الموسيقى البريطانية تشهد في الوقت الحالي ازدهاراً غير مسبوق، في ضوء تحقيق الفنانين إد شيران، وأديل، وستورمزي، ودوا ليبا، وراج آن بون مان، إيرادات قياسية العام الماضي على المستوى المحلي وفي الخارج، فواحد من كل ألبوم بِيع حول العالم في عام 2017 كان من إنتاج فنان بريطاني، ولكن مع اقتراب "بريكست" يسود القلق المتزايد صناعة الموسيقى، لعدم وجود خطة واضحة لاستمرار ذلك النجاح بعد أن تخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع أن تتأثر المبيعات وكذلك الجولات الفنية.

في عام 2017، بلغت قيمة صناعة الموسيقى في بريطانيا مستويات قياسية، بوصولها إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني. عائدات تصدير الموسيقى البريطانية ارتفعت بنسبة سبعة بالمئة ووصلت إلى أعلى مستوى لها، وهو 2.6 مليار جنيه إسترليني. شيران تربّع على قمة المبيعات الدولية بألبومه الثالث "ديفايد" الذي حطم الأرقام القياسية، بينما احتل راج آن بون مان المرتبة الرابعة بألبومه الأول "هيومان"، بالرغم من أنه كان وافداً جديداً إلى ذلك المجال في حينه.

الحفلات الموسيقية أسهمت في مدخول مقداره مليار جنيه إسترليني بفضل الجولات العالمية الكبيرة التي قام بها رولينغ ستونز، وكولد بلاي، والسير بول ماكارتني، فخمسٌ من أنجح عشر جولات فنية نُظمت حول العالم كانت لفنانين بريطانيين. ومقر "أو تو" في لندن كان الأشهر في العالم في ذلك العام.

لكن مخاوف متزايدة بدأت بالظهور من إمكان عرقلة بريكزت هذا النجاح. فنانون مثل رود ستيوارت عبروا بشكل علني عن رغبتهم في إجراء استفتاء جديد على بقاء بريطانيا او خروجها من أوروبا. وفي مقابلة له مع "الإندبندنت" قال "أعتقد أن الشعب قد تم خداعه".

"لقد تلقوا معلومات كاذبة... وسواء خرجنا من الاتحاد الجمركي أو غيره فأنا أعتقد أن كل ذلك يحتاج إلى إعادة جدولة، ويجب أن يتم تنظيم استفتاء جديد، لأن الناس سئموا كل ذلك".

مسؤولون في مجال صناعة الموسيقى أصدروا تحذيرات قوية حول التأثير السلبي المحتمل لصفقة البريكست على المشهد الموسيقي في بريطانيا، واقترحوا تأجيل الخروج لضمان الوصول إلى صفقة مناسبة يتم الإعداد لها جيدًا كي ترعى المجال الموسيقي المزدهر هنا لا كي تهمله.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة الصناعة البريطانية للتسجيلات الصوتية  "بي بي آي"، جيف تايلور، "إن ما يتطلبه الأمر هو اتفاق قوي مع الاتحاد الأوروبي لضمان عدم تأثير البريكست سلبًا في  صادرات بريطانيا في مجال الموسيقى ووارداتها.

ويقول: "الموسيقى قد تساعد في عرض كل ما هو مثير للإعجاب في المملكة المتحدة بينما نقوم بتطوير علاقات تجارية جديدة"، ولكن "ذلك لن يتم إلا بمساندة حكومتنا إيانا لضمان عقد صفقة بريكست قوية تسمح للفنانين بتنظيم الجولات الفنية بحرية ومن خلال حماية صارمة للحقوق الموسيقية وضمان عدم عرقلة تسويق المنتجات الموسيقية أثناء الانتقال من مدينة الى أخرى".

شركات الأسطوانات المستقلة لديها أيضاً أسباب للقلق. في وقت مبكر من هذا العام أصدرت مجموعة "بجرز" التي يقع مقرها الرئيس في المملكة المتحدة والمتعاقدة مع سامفا، الفنان الحائز جائزة ميركوري، وكذلك شركة "راف تريد وإكس إل" للتسجيلات (الشركة المتعاقدة مع راديو هيد وأديل) بالإضافة أيضًا إلى شركة "فور إيه دي"، تحذيرات من الآثار التي قد تكون للبريكست على الفنانين الناشئين، بخاصة في ما يتعلق بالقيود المفروضة على السفر للموظفين والفنانين، وتكلفة التعرفة الجمركية، والرسوم ومنع الضرائب على العوائد الملكية.

فقد أكد مسؤولون في هذه الشركات أن "العائدات من الاتحاد الأوروبي هي عنصر شديد الأهمية في هذا المجال"، "لذلك هناك بعض المخاوف من أن تنفيذ البريكست سوف يمنع المزيد من النمو أو التوسع".

ويؤكد كريس سكوت، المدير العام لشركة كوميونيون ميوزيك –وهي شركة انتاج موسيقي مستقلة تضم أيضا الشركة المتعاقدة مع فنانين مثل كات فيش، وبوتل من، ولوسي روز، وتامينو-، أن "من الصعب جدًّا تحديد ما سوف يبدو عليه البريكست بالنسبة إلينا".

"لكن فنانينا لديهم جماهير في جميع أنحاء العالم، ومن الصعب تخيل أن يؤدي البريكست إلى أي شيء آخر بخلاف جعل التجارة والاتصالات والسفر بين الحدود المختلفة أصعب كثيرًا".

ويقول مايكل دوغر، الرئيس التنفيذي لشركة "يو كيه ميوزيك"، في حديثه مع "الإندبندنت"، إن هناك ثلاثة أسباب رئيسة تدعو إلى القلق في أوساط صناعة الموسيقى بعد بريكزت، أولها عدم الوضوح في ما يخص الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان فترة انتقال سلسلة، وهو شيء تراقبه الصناعة "من قرب، فنحن نتبنى مقاربة يقظة".

أما الأمر الثاني، فهو حقوق النشر، بالرغم من أن "بي آر إس"، وهي الجمعية الأساسية لتحصيل عائدات حقوق النشر، تتوقع أن تستمر الحماية القائمة على التسجيلات الصوتية على الوضع ذاته، فقد تغير قانون حقوق النشر الموسيقية في المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة ليتماشى مع توجيهات الاتحاد الأوروبي التي تمت الموافقة عليها عام 2011، وبذلك زادت فترة حماية التسجيلات الصوتية من خمسين سنة إلى سبعين.

أما الأمور التي قد تؤثر في الجولات الفنية، فهي غالباً المشكلة الأكبر، وخصوصًا بالنسبة إلى الفنانين الجدد الذين يحاولون أن يصلوا إلى الجماهير. كما سيتوجب على الفنانين المحليين والجهات المعنية بالتجارة والمنظمات الأخرى أن تتعامل مع تعريفات إضافية ورسوم جمركية ومنع فرض الضرائب على عائدات الملكية، ما يترجَم مزيدًا من الأعمال الورقية الرسمية ومن التكلفة ووجع الرأس للفنانين وفرقهم. ويتخوف من ذلك العديد من الفنانين.

في شهر يوليو (حزيران)، صرحت الشركة المنظمة لمهرجان "ووماد" العالمي للموسيقى، أن الفنانين قد "يئسوا" من محاولة زيارة المملكة المتحدة لتقديم عروضهم فيها، لأن دخول بريطانيا أصبح "صعبًا ومهينًا" منذ استفتاء بريكزت.

وقال كريس سميث إن تأثير إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول الى بريطانيا على الفنانين الأجانب جعل جذب الفنانين إلى تقديم العروض في مهرجان هذا العام أكثر صعوبة، فهم يقبلون دعوة المشاركة ثم ينسحبون بعد البحث في إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول.

لقد عانينا من تأثير ذلك مراراً، مثلاً حين كنا نطلب تأشيرة لفنان أفريقي مشهور بعزفه على آلة نادرة على وجه التحديد، توجِّه دائرة الهجرة إلينا سؤالاً أليس ممكناً إيجاد فنان في بريطانيا يمكنه أن يعزف على هذه الآلة؟"، وهو أمر سخيف بحسب مقابلة سميث مع ردايو تايمز.

أكثر شيء مثير للحزن هو دائماً عدد الفنانين الذين يعانون من أجل الحصول على تأشيرة الدخول وتقديم عروضهم. أما ما نراه هذا العام، فهو شيء غير متوقع وأكثر إحباطاً، وهو تصريح الفنانين بأنهم لن يحاولوا التعامل مع نظام دائرة الهجرة في الأساس، مؤكدين أنه شيء شديد الصعوبة ومكلف كثيراً، بالإضافة إلى كونه شيئاً مهيناً".

وقد قامت مجموعة من الملحنين المشهورين والمطربين والمنتجين بتوقيع خطاب بوب جيلدوف الذي تحدث فيه عن كيفية تحول بريطانيا إلى "سجن ثقافي" إذا ما اضطرت إلى مواجهة تخفيض عوائد حقوق الملكية ومشكلة الفنانين الذين لن يستطيعوا اجتياز الحدود بالسهولة التي هي عليها في الوقت الحالي.

وجاء في الخطاب أيضًا: "إننا على وشك ارتكاب خطأ كبير في ما يتعلق بصناعتنا العملاقة والعدد الضخم من المواهب العبقرية التي لم تُكتشف بعدُ وتعيش على هذه الجزيرة".

"إن حرية الانتقال التي تعرضت لكثير من السخرية، هي التي تسمح بسهولة لفنانينا المتجولين أو المحاربين الثقافيين بالتنقل عبر أوروبا للحديث نيابة عنا إلى عالم متشوق لسماع ما ننتجه، ما يولد عائدات بالمليارات، وكل ذلك مهدد اليوم".

إن نظام التصاريح البريطاني الحالي للفنانين من غير دول الاتحاد الأوروبي الذين يريدون دخول البلاد لأداء عروض فردية، والذي يشار إليه باسم "المشاركة المدفوعة المصرح بها"، هو خيار متاح فقط للفنانين الذين يستطيعون أن يقدموا للسلطات إثباتاً أن لهم شهرة دولية، وذلك لا يخدم النجوم الصاعدين الذين لا يستطيعون أن يقدموا ذلك الدليل في شكل قصاصات صحف.

وينظم اتحاد الموسيقيين حملة يدعو فيها الحكومة إلى ضمان وجود تأشيرة للجولات الفنية داخل الاتحاد الأوروبي تكون سهلة ومنخفضة التكلفة ولا تتطلب الكثير من الإجراءات الإدارية. وقد وقّع هذه العريضة ما لا يقل عن 15 ألف شخص. هذا الخيار مفضل أكثر من العودة إلى العمل "بالكارنيه"، وهو وثيقة قانونية توضح في الوقت الحالي أنه من غير المسموح لك بنقل البضائع، ومن ضمنها الآلات الموسيقية، إلى خارج المملكة المتحدة.

هناك قوانين مختلفة في الدول المختلفة، ولكن "كارنيه" (ATA) إيه تي إيه (وثيقة جمركية موحدة لنقل وتصدير واستيراد البضائع)، والذي يغطي في الوقت الحالي 70 دولة، تصل تكلفته إلى 325.96 جنيه إسترليني، بالإضافة إلى كلفة بوليصة تأمين، وذلك قد لا يبدو مكلفاً لفنان كبير مثل إد شيران، ولكن بالنسبة إلى فرقة ناشئة، فإن ذلك أكثر مما يمكنهم أن يكسبوه في أسبوع من الحفلات في المملكة المتحدة، كما أن ذلك يشكل مصدر قلق كبير للفنانين الذين يقيمون الجولات الفنية ويضطرون إلى التعامل مع مسؤولي الحدود في كل مرة يسافرون للتأكد من أنهم تقيدوا بجدول الآلات الموسيقية المصرح بها في "الكارنيه".

"السفر في أوروبا هو أكبر مصادر القلق بالنسبة إلى الفنانين، الذي يؤكدون ان القوانين الأوروبية لا تراعي خصوصية مجالهم العملي، وكانت وزارة الثقافة الرقمية والإعلام والرياضة (DCMS) -يضيف دوغر- ساندت في شكل كبير الجهود المستمرة لدعم صناعة الموسيقى في مرحلة ما بعد البريكزت.

ويتذكر دوغر قصص لسلفه فيرغال شاركي من شركة "أندرتونز"، عن معاناة الفرق الموسيقية خلال رحلاتها وكيف أنه شاهد مرارًا أعضاء فريق النقل يجمعون قبل الحفل الغنائي عصي الطبل المكسورة وأوتار الغيتار المقطوعة.

وينقل عن شاركي شرحه أن "ذلك سببه أن القاعدة كانت تنص على إنك يجب ان تعود ومعك عدد عصي الطبل المثبتة في الأوراق الرسمية ذاته عند خروجك من البلاد، ولو كنت أخرجت معك 400 عصا، وإن كانت جميعها مكسورة". "لقد وقفت هناك وراقبتهم يستشيطون غضباً بينما جعلهم أحد الموظفين يفرغون شاحنة حمولتها 40 قدمًا لكي يتأكدوا من عدد السماعات التي ينقلونها. هل نريد فعلا العودة إلى ذلك؟".

"هذا النوع من العبث السخيف قد يكون ماثلاً أمام أعيننا"، كما يقول دوغر، "وقد يجعل الجولات الفنية غير قابلة للاستمرار". تساهم صناعة الموسيقى بـ4.5 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد، ويشكل البريكزت تهديدًا وجوديًّا لذلك النجاح، ولكن علينا المحافظة على قدرة الفنانين والموسيقيين على السفر بحرية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

يتفق تايلور مع ذلك ويقول: "يجب أن تضمن الحكومة حرية الانتقال والقيام بجولات فنية بالنسبة إلى موسيقيينا وحتى بعد أن نترك الاتحاد الأوروبي. كما يجب أن نجعل المملكة المتحدة أفضل مكان للاستثمار في محتوى جديد، من خلال تطوير بيئة آمنة للمستهلكين على شبكة الإنترنت لا يمكن المواقع الغير القانونية أن تزدهر من خلالها."

في مقابلة لروبرت أشكروفت، الرئيس التنفيذي لشركة "بي آر إس" مع الـ"بي بي سي"، بدا أكثر تفاؤلاً بعض الشيء بالرغم من شعوره بالقلق تجاه الآثار المحتملة لبريكزت على مستويات التوظيف لدى "بي آر إس"، وقال إن "11 في المئة من موظفي الشركة يأتون من دول أخرى غير المملكة المتحدة"... "فنحن نعمل يوميًّا، وبـ13 لغة مختلفة، ولذلك نحتاج إلى أن يعطينا رئيس الوزراء تطمينات إلى أن الأشخاص الذين يعملون هنا والمقيمين هنا يمكنهم البقاء".

أما أليكس بيرد، الرئيس التنفيذي لدار الأوبرا الملكية، فيقول إنه "من الضروري لمثل هذا القطاع الخلاّق الذي يحسدنا عليه العالم، أن تبقى هذه الدولة منفتحة ومرحّبة بكل المفكرين والفنانين العالميين الموهوبين والمبدعين".

"الصناعات الإبداعية تمثل القطاع الأسرع نمواً في المملكة المتحدة ومن دون آلية انسيابية للترحيب بالفنانين والعمال الفنيين الأجانب، فإن سمعة المملكة المتحدة ساحةً للمواهب الدولية والانفتاح سوف تكون مهددة، وكذلك حيوية القطاع نفسه والاقتصاد كلًّا بالفعل".

وبعد أن وصلنا إلى نقطة حاسمة في المفاوضات، فنحن نحض صناع القرار على أخذ ذلك في الاعتبار بقوة، لضمان وجود نظام تصاريح سريع وفعال، واعتباره حقًّا ثابتًا لمواطني الاتحاد الأوروبي، وكذلك إجراءات أسهل لدخول الصناعات الإبداعية ذات المهارات العالية لكي نستمر في المساهمة بالدورة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة المتحدة وللعالم كله.

© The Independent

المزيد من فنون