Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تفاقم حرب أوكرانيا أزمة سكانية في روسيا؟

التغيرات الديموغرافية بدأت قبل الصراع لكنها تتصاعد

قتل أو أصيب ما بين 175 ألفاً و200 ألف روسي في الحرب في أوكرانيا خلال عام بحسب التقديرات الغربية (رويترز)

فاقمت الحرب في أوكرانيا أزمة ديموغرافية تعاني منها روسيا منذ سنوات، وزادت بقوة في السنوات الخيرة قبل الحرب. وبحسب تحليل مطول لمجلة "الإيكونوميست،" هذا الأسبوع، فإن الحرب في أوكرانيا أضافت المزيد من الضغط على النمو السكاني المتدهور أصلاً، إما من خلال الوفيات في الحرب أو هجرة الشباب في سن التجنيد خارج روسيا.

وبحسب آخر الاحصاءات، سواء الروسية الرسمية أو من وكالات الأمم المتحدة المعنية، فإن متوسط عمر الذكور الروس في سن 15 عاماً انخفض بنحو خمس سنوات، ليصبح مساوياً لمتوسط عمر تلك الفئة في دولة مثل هايتي. ولم تكن المواليد في روسيا، لشهر أبريل (نيسان) العام الماضي 2022، أعلى من تلك التي كانت في وقت احتلال أدولف هتلر لروسيا في الحرب العالمية. ولأن عدداً كبيراً من الذكور في سن التجنيد إما ماتوا في الحرب أو هربوا إلى المنفى، زاد عدد الإناث في روسيا عن الذكور بحوالى 10 ملايين نسمة.

ومع أن الحرب في أوكرانيا ليست السبب الوحيد، وربما حتى ليست السبب الأساس في هذا التراجع الديموغرافي، إلا أنها فاقمت من مشكلة انخفاض عدد السكان في روسيا أخيراً. فحسب التقديرات الغربية، قتل أو أصيب ما بين 175 ألفاً و200 ألف روسي في الحرب في أوكرانيا خلال عام، وإن كانت التقديرات الروسية أقل من ذلك، هذا بالإضافة إلى ما بين 500 ألف ومليون شخص من الشباب المتعلمين الذين تفادوا التجنيد في الحرب بالهرب إلى خارج البلاد.

تراجع النمو السكاني

حتى إذا لم تكن لدى روسيا مشكلات ديموغرافية أخرى، فإن فقدان مثل هذا العدد في فترة قصيرة من الوقت كفيل بأن يسبب مشكلة نقص سكان، بحسب تحليل "الإيكونوميست" الذي يرى أن روسيا ربما كانت على وشك أزمة سكانية مع هذه التغيرات الديموغرافية.

وتعود المشكلات الديموغرافية في البلاد إلى ما قبل ثلاثة عقود، حيث وصل نمو عدد السكان ذروته تقريباً، في 1994، حين بلغ تعداد سكان روسيا 149 مليون نسمة، لكن النمو السكاني آخذ في التراجع من ذلك الوقت، ووصل إلى 145 مليون نسمة عام 2021، وذلك طبقاً لأرقام الأمم المتحدة التي تستثني 2.4 مليون نسمة هم سكان شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إليها عام 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإنه إذا استمر نمط النمو السكاني الحالي سيصل عدد سكان روسيا في غضون 50 عاماً إلى 120 مليون نسمة فقط، وسيجعل ذلك روسيا في المرتبة 15 بين دول العالم من حيث عدد السكان، بدلاً من المرتبة السادسة التي كانت عليها عام 1995.

ولا يقتصر تراجع النمو السكاني على روسيا وحدها، بل هناك دول كثيرة تشهد توجهاً مماثلاً بخاصة دول المعسكر الاشتراكي السابقة، لكن وتيرة التراجع في روسيا تبدو سريعة بما يهدد بمشكلة ديموغرافية فعلاً بحسب تحليل المجلة.

تأثير كورونا

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وكالة الإحصاء الحكومية الروسية إلى تراجع تعداد السكان في عامي 2020 و2021 معاً بحوالى 1.3 مليون نسمة، كما زاد عدد الوفيات عن عدد المواليد في العامين معاً بحوالى 1.7 مليون نسمة، وهناك مشكلة أخرى، بحسب الاحصاءات الرسمية، هي أن التراجع في تعداد السكان بين المواطنين من أصول روسية كان أكبر.

فقد انخفض عدد السكان من أصول عرقية روسية نحو 5.4 مليون نسمة في تعداد 2021، وذلك للعامين 2020 و2021، وتراجع نصيب المواطنين من أصول روسية من إجمالي عدد السكان في روسيا إلى نسبة 72 في المئة من نسبة 78 في المئة في التعداد السابق.

وبدأ التراجع في عدد السكان قبل الحرب، بخاصة مع تأثير الوفيات من وباء كورونا. وبحسب الاحصاءات الرسمية، بلغ عدد الوفيات بسبب وباء كورونا 388 ألف شخص، وهو عدد معقول مقارنة بمعدلات الوفيات من الوباء في دول أخرى. لكن "الإيكونوميست" تقدر أن عدد الوفيات الزائدة عن المعدل الطبيعي في الفترة من 2020 إلى 2023 يتراوح بين 1.2 إلى 1.6 مليون شخص. ويقترب ذلك المعدل من معدلات الوفيات الزائدة في دول مثل الولايات المتحدة والصين، ما يعني أنه كبير إذا أخذ في الاعتبار عدد السكان في أميركا والصين مقارنة بروسيا. وبتلك الحسابات، ربما تكون روسيا أعلى بلد في العالم في معدل الوفيات من وباء كورونا بعد الهند، إذ يبلغ المعدل، بحسب حسابات المجلة، في الوفيات عند 850 إلى 1100 في كل 100 ألف نسمة.

وإذا أضيفت الوفيات من وباء كورونا إلى الوفيات بسبب الحرب وهجرة الشباب خلال العام الأخير، تكون روسيا فقدت بين 1.9 و2.8 مليون من سكانها في الفترة من 2020 إلى 2023، وذلك فوق معدلات التراجع الديموغرافي العادية التي تشهدها منذ عقود.

ويخلص تحليل المجلة إلى أن هذا التراجع في عدد السكان والتغيرات الديموغرافية تحمل توقعات سلبية بالنسبة لروسيا، وربما تحد تلك التغيرات من قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق أحلامه وتطلعاته بالنسبة لتقدم وتطور البلاد.