Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنهي إعادة تفكيك الحالة الليبية المراحل الانتقالية؟

مبادرة عبدالله باثيلي المدعومة من قبل دول عدة وعلى رأسها الولايات المتحدة متداخلة في الشأن المحلي

عبد الله باثيلي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين (الموقع الرسمي للبعثة الأممية للدعم في ليبيا) 

وصل صدى مبادرة المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باثيلي المعلن عنها أمام مجلس الأمن الدولي أخيراً، والتي تهدف إلى "تشكيل لجنة رفيعة المستوى مهمتها الأساسية وضع إطار قانوني لاعتماد خريطة طريق تذهب بالبلد نحو انتخابات وطنية قبل نهاية العام الحالي"، إلى مختلف مراكز صنع القرار بالعاصمة الليبية طرابلس، والتي بدأت مطابخها التشريعية والتنفيذية تتسابق وتتلاحق للخروج بقرارات تجاري هذه المستجدات الأممية.

بخاصة أن مبادرة باثيلي المدعومة من قبل دول عدة متداخلة في الشأن الليبي وعلى رأسها الولايات المتحدة، تتجه هذه المرة وفق مراقبين "إلى تفكيك الحالة الليبية إلى دوائر منفصلة من دون خلطها، إذ ستكون البداية بالمجموعات المسلحة، فالمؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي ومن ثم مجلسي النواب والدولة، وربما قد تشمل المبادرة تغييرات على رأس السلطة التنفيذية، حتى يتسنى الوصول إلى لجنة قادرة على تأمين العملية الانتخابية أمنياً ومالياً وتشريعياً".
توجه يصفه البعض الآخر بـ"غير القابل للتنفيذ"، بخاصة في ظل رفض كل من مجلس النواب والدولة التهميش الصادر عن البعثة الأممية للدعم في ليبيا، للحل الليبي – الليبي، الأمر الذي وصل بعضو مجلس النواب عبدالمنعم العرفي إلى التهديد بـ"حمل السلاح ضد البعثة الأممية في حال تجاوزها التعديل الدستوري الثالث عشر".

إرباك باثيلي

وقال عضو مجلس النواب جبريل وحيدة لـ"اندبندنت عربية" إن "مبادرة باثيلي تأتي في إطار القفز على الحل الليبي - الليبي وتجاوز صلاحيات مجلس النواب الذي يبقى وضع التشريعات القانونية للعملية الانتخابية من مهامه وحده".
ووصف وحيدة تصويت المجلس الأعلى للدولة بالموافقة على التعديل الدستوري الثالث عشر (دستور وضع بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 تم تعديله 13 مرة لهذا يسمى بالإعلان الدستوري الثالث عشر) بـ"الخطوة الجيدة التي من شأنها قطع الطريق أمام مبادرة باثيلي الذي يريد أن يتحكم في السيادة الوطنية، لتبقى ليبيا رهينة المراحل الانتقالية".
وكان باثيلي قد أشار في مبادرته أمام مجلس الأمن إلى "فشل البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات الرئاسية البرلمانية".
تصريح اعتبره رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري بأنه "محاولة ليكون باثيلي الحاكم الحقيقي في ليبيا، وأن يقر التشريعات الانتخابية ليصبح صاحب قرار وهو مخالف لقرار إنشاء البعثة".

رفع التنسيق الأممي

من جانبه، خاطب رئيس الحكومة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، إثر الإعلان عن مبادرة باثيلي، الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في شأن "تقديم المساعدة التقنية والفنية لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي، والتنسيق لإرسال مراقبين دوليين على العملية الانتخابية وحتى الانتهاء منها واعتماد نتائجها النهائية، وفريق لتقييم الحاجات الخاصة بالانتخابات، والتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية والمفوضية العليا للانتخابات لإنجاح الاستحقاق الانتخابي".
 
 

 

في المقابل أكد وكيل وزارة الخارجية السابق حسن الصغير أنه "في حال استمر مجلس النواب ومجلس الدولة في تطبيق التعديل الدستوري الثالث عشر أو استطاع باثيلي تطبيق مبادرته ربما سيكون الدبيبة هو الخاسر الأكبر". وتابع الصغير بأن "الدبيبة لا يرغب لا في تسليم السلطة ولا في الذهاب إلى الانتخابات، بل هدفه البحث عن آلية تجعله يستمر في مركزه بعيداً من شبح الانتخابات لأن خياراته محدودة".

التفكيك للترتيب 

وعن تشكيل "لجنة رفيعة المستوى" التي تحدث عنها باثيلي، يقول المتخصص بالشؤون القانونية أنس بوشعالة إن "ليبيا استهلكت كل السيناريوهات، ومن الواضح أن المبعوث الأممي أطلق صافرة البداية لانطلاق أحداث سياسية حامية الوطيس، ستتفكك على أثرها عدة تحالفات وستتغير معها الأولويات التي ستؤسس لشكل الدولة الليبية على مدى السنوات العشر المقبلة".
وأردف بوشعالة أن "المجتمع الدولي يتجه نحو تفكيك الحالة الليبية إلى دوائر منفصلة من دون خلطها، وتأتي الدائرة العسكرية في المقدمة متمثلة في القيادة العامة للجيش ولجنة 5+5 العسكرية (5 ضباط من الشرق و5 ضباط من الغرب)، إذ ستعنى هذه الدائرة بجميع الشؤون العسكرية والتي لا تتعلق بحدود ليبيا وأمنها فحسب، بل بتموضعها العسكري والتعبوي في حرب القطبين الروسي والأميركي والتي تعتبر ليبيا من ضمن ساحاتها المهمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وأضاف أن "الدائرة الأمنية ستكون في المرتبة الثانية وسيمثلها آمرو الأجهزة الأمنية في المنطقة الغربية، بخاصة في العاصمة طرابلس، حيث ستكون المسؤولة عن تأمين كامل الغرب الليبي وعاصمة الدولة ومؤسساتها، ومكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود والإرهاب والهجرة غير الشرعية وغسل الأموال، وهي إشكاليات محل اعتبار لدى المجتمع الدولي والدول الكبرى على الصعيدين الأمني والاستخباراتي".
وتابع بوشعالة أن "الدائرة الثالثة سيمثلها كل من مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وهذه الدائرة ستكون محل دعم من المجتمع الدولي باعتبارها (النفط والمصرف المركزي) تمثل العمود الفقري لوجود الدولة، ودورها سيتركز على دعم إنتاج النفط والغاز والتموضع في معسكر حرب الطاقة المشتعلة في حوض المتوسط بين أوروبا وأميركا وروسيا، بينما سينحصر دور المصرف المركزي في ضبط ورصد مصروفات الدولة لمنع غسل الأموال وتسربها خارج النطاقات المرسومة دولياً".
وفي ما يخص الدائرة الرابعة أكد أنها ستكون مختصة بالسلطة التشريعية والتنفيذية، باعتبار أن السلطات السياسية القائمة حالياً على مستوييها التشريعي والتنفيذي في حالة جمود وانسداد وعدم توافق على القوانين المنظمة للانتخابات، مما سيدفع بالأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمعية المجتمع الدولي إلى إنهاء السلطات القائمة وإنتاج سلطات منتخبة، وفق اتفاق الصخيرات الذي يتمتع بقوة دستورية محلياً ودولياً بموجب تضمينه في الإعلان الدستوري والعمل بمقتضاه دستورياً في باب السلطة، والحائز على إرادة مجلس الأمن الدولي بقرار قائم وسارٍ.
وانطلاقاً من ذلك، سيتم تشكيل لجنة جديدة على غرار لجنة الصخيرات (2015) ولجنة جنيف (2020)، تتولى إنشاء وتأطير المتطلبات التشريعية للانتخابات المقبلة، التي ستنتج عنها سلطة رئاسية وتشريعية منتخبة، وسلطة تنفيذية ستولد من رحم هذه السلطات المنتخبة، وسيكون للتشريعات الانتخابية شرعية تضفيها الإرادة الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة، على حد قول أنس بوشعالة.

مرحلة ما بعد جنيف 

ويوضح المتخصص بالشؤون القانونية أنه "سيتم في مرحلة موالية التعامل مع هذه الدوائر التي فككت كل على حدة، ليتم في ما بعد التنسيق من خلال بعثة الأمم المتحدة، ومن ثم الترتيب والتوليف في ما بينها لتنظيم وتأمين الانتخابات وضمان القبول بنتائجها، وفي حال انتهاء الإشكال الأمني والعسكري والمالي والتشريعي والدستوري لا يعود هناك حاجة إلى الصراع على السلطة التنفيذية في هذه المرحلة الانتقالية القصيرة، وكل حكومة تؤمن مناطق نفوذها، ويتم إجراء انتخابات نزيهة وشفافة بإشراف مباشر من الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين المستقلين".
 
 
وينوه بوشعالة بأنه "إذا كانت البلاد قد مرت بمرحلة الصخيرات وتلتها مرحلة جنيف نستطيع القول إن ليبيا قد دخلت فعلاً في مرحلة جديدة، يمكن تسميتها بمرحلة ما بعد جنيف، التي سماها باثيلي بـ(اللجنة الرفيعة المستوى) التي ستكون وريثاً أممياً للجنة الـ75 التي كانت عبارة عن سلطة تشريعية أنتجت سلطة تنفيذية (حكومة الدبيبة)، أما اللجنة الرفيعة المستوى فستمارس اختصاصات السلطة التشريعية لسن التشريعات والقوانين الانتخابية وكل متطلباتها القانونية". 

على خطى وليامز 

في سياق متصل قال مدير مركز الأمة الليبي للدراسات الاستراتيجية محمد الأسمر إن "تفكيك المجموعات المسلحة في ليبيا يختلف عن بقية الدول التي شهدت حروباً أهلية، من ناحية التأسيس والتمويل، فالمجموعات المسلحة في ليبيا أسست نتيجة صراع دولي ممول مادياً واستراتيجياً من الخارج".
وأوضح الأسمر أن "الأسلحة كانت تأتي إلى ليبيا تهريباً عبر الحدود البرية لدول الجوار، فتشكلت هذه المجموعات المسلحة، بالتالي فإن دعوة باثيلي في المدة الماضية لعقد اجتماع مع قادة المجموعات المسلحة بهدف تطبيق برنامج النزع والتفكيك وإعادة الإدماج مثلما حصل في دول عدة على غرار رواندا هو غير قابل للتطبيق في ليبيا، لأن هذه الدول شهدت اقتتالاً أهلياً لسنوات طويلة عكس التجربة الليبية".
ونوه الأسمر بأنه "لا يوجد أي مؤشر على نية المجتمع الدولي للتفكيك بهدف الترتيب، وعدم تطبيق اتفاق جنيف 2020 حتى الآن خير دليل على ذلك، حيث حدد آليات تفكيك المجموعات المسلحة قبل خروج القوات الأجنبية، ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوات عملية إلى حد اللحظة سواء بخصوص المجموعات المسلحة أو القوات الأجنبية". 

وقال المتحدث إن "عبدالله باثيلي بدعوته للجلوس مع قادة المجموعات المسلحة يكرر السيناريو نفسه الذي اتبعه بقية المبعوثين الأمميين إلى ليبيا، على غرار ستيفاني وليامز، فالمجتمع الدولي جلس مع آمري الحروب لمدة 12 سنة على التوالي، وآخر اجتماع كان بالعاصمة التونسية في 3 فبراير (شباط) الماضي، جمع بين قيادات من الميليشيات في المنطقة الغربية مع دول من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر السفارة الأميركية بتونس".

وشدد الأسمر على أن "مرحلة الجلوس والاجتماع مع قادة المجموعات المسلحة انتهت، باعتبار أن هناك قراراً صدر في 23 أكتوبر (تشرين الأول) في جنيف 2020، ينص على فكها وحلها وتحديداً الفقرة رقم 12 التي تؤكد أنه [على مجلس الأمن الدولي أن يصدر قراراً ملزماً بحلها (المجموعات المسلحة) في شهر]، وهو ما لم يحصل، إذ صدر القرار في 16 أبريل (نيسان) 2021، ينص على فك الميليشيات وحلها وإعادة دمجها وإنزال عقوبات رادعة للذين لم يلتزموا ما تم الاتفاق عليه وهو ما لم يحصل إلى حد اللحظة".
واعتبر الأسمر أن "ما يعمل عليه رئيس البعثة الأممية في ليبيا الآن، مجرد صورة أخرى مطورة من اجتماعات سبتمبر (أيلول) 2020 التي قادتها ستيفاني وليامز ونتج عنها ملتقى الحوار السياسي المعروف بلجنة 75 الذي أنتج بدوره خريطة الطريق".
وشدد مدير مركز الأمة الليبي للدراسات الاستراتيجية على أن "ملامح مبادرة باثيلي غير واضحة، وستصطدم بعدم وجود حكومة واحدة، فإذا اتجه إلى منح السلطة التنفيذية لجسم ما كالمجلس الرئاسي مثلاً سيتطلب منه الأمر استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي الذي يعاني بدوره انقساماً داخل أروقته بخصوص القضية الليبية، فهناك تكتلات بين روسيا والصين التي يمكنها استعمال الفيتو ضد الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية في أي وقت".
اقرأ المزيد

المزيد من تقارير