Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا ترغب في تصفير الانبعاثات الغازية في 2050، ما السبيل الصحيح إلى ذلك؟

حدّد خبراء المناخ 25 إجراءً سياسياً يتوجب على المملكة المتحدة اتخاذها، ولم تُنفذ منها بالكامل سوى توصية واحدة.

بعد أن تجاوز تلوث الغلاف الجوي الحدود المأمونة، تبحث بريطانيا عن حلول لوقف انبعاثات غازات التلوث بعد ثلاثة عقود (وكالة الصحافة الفرنسية)

باتت تدابير المملكة المتحدة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة التي تحفز التغير المناخي متأخرة إلى حد بعيد عمّا هو مطلوب، طبقاً  للتقرير السنوي الذي رفعته لجنة التغير المناخي إلى البرلمان.

حذّرت اللجنة من أن الفجوة آخذة بالاتساع  بين ما يجري فعلاً وبين ما يجب أن يجري  لتحقيق الأهداف الحالية.

وكان مؤلفو التقرير قد حددوا العام الماضي 25 إجراءً سياسياً يجب على حكومة المملكة المتحدة اتخاذها لخفض الانبعاثات. لكن مرّ على ذلك 12 شهراً ولم تُنفذ بالكامل سوى  توصية واحدة فحسب.

يُذكر أن هذه الإجراءات تتوزع على القطاعات الرئيسية: الطاقة، والصناعة، والمواصلات، والبناء، والزراعة، والغابات واستخدام الأراضي، والنفايات. فيما يلي ملخص لما أنجزته الحكومة حتى الآن وما ينبغي انجازه إذا كانت المملكة المتحدة ستحقق هدف تصفير الانبعاثات بحلول عام 2050.

الطاقة

القطاع الوحيد الذي شهد تقدماً جيداً حتى الآن إذ أنجز أهم حالات الخفض المطلوب للعام الخامس على التوالي.

حددت المملكة المتحدة في الأشهر القليلة الماضية عدداً من الخطوات المهمة لإنتاج الطاقة دون استخدام الفحم، وكان هذا التغيير ناجماً عن سياسات قوية تدعم الطاقة المتجددة. هكذا انخفض توليد الكهرباء بواسطة الفحم من نسبة 40 % في عام 2012 إلى 5% في عام 2018.

ويرى مؤلفو التقرير أن هذا يمثل "نجاحاً كبيراً" كما يدل بوضوح على أن بمقدور السياسة خفض الانبعاثات.

الصناعة

وضعت الحكومة خطة طموحة لإزالة الانبعاثات الكربونية لمجموعات عنقودية صناعياً.

أما الهدف الرئيسي من ذلك فهو إنشاء مجموعة عنقودية صناعية بانبعاثات كربونية صِفْرية  بحلول عام 2040  وهي ستعتمد على احتجاز الكربون وتخزينه لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الانبعاثات. وسيكون هذا الأولَ في العالم.

قدمت الحكومة في الشهر الماضي تمويلاً بقيمة 26 مليون جنيه استرليني لتسعة من مشاريع احتجاز وتخزين الكربون. وتقول اللجنة ينبغي أن تتحول هذه المقترحات الواعدة  إلى سياسات ملموسة. وتلفت إلى وجوب أن تكون تكنولوجيا احتجاز وتخزين الكربون قد دخلت حيّز التطبيق بحلول منتصف عام 2020 وأن تعمل على نطاق واسع ابتداءً من ثلاثينيات القرن الحالي.

المواصلات

تُعتبر حصة قطاع النقل من الانبعاثات أكبر من أي قطاع في المملكة المتحدة، فهو مسؤول عن 23 % من إجمالي الانبعاثات.

وبغض النظر عن الزيادة الطفيفة في الطلب على السيارات فإنها باتت أكثر قدرة على ترشيد استهلاك الوقود، كما زاد معدل استخدام الوقود الحيوي أيضاً. ويجب أن يؤدي ذلك إلى خفض الانبعاثات بشكل كبير، لكن الانخفاض في إجمالي الانبعاثات العام الماضي كان 2 في المئة فقط.

هكذا كتب المؤلفون يقولون "إن الخفض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للمركبات الجديدة كان أقل بكثير من مؤشراتنا. وأسهم عدم إحراز تقدم على مدى عدة سنوات إسهاماً كبيراً في جعل النقل البري والبحري حالياً القطاع المسؤول عن أعلى انبعاثات في المملكة المتحدة".

في السياق نفسه، لم يتحقق أي تقدم لجهة تعزيز الحوافز لشراء سيارات أنظف، ويقول التقرير إن هدف التخلص التدريجي من السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين والحافلات بحلول عام 2040 متأخر جداً ويجب تقريبه إلى عام 2030.

تعد انبعاثات الطيران نقطة شائكة كبيرة، مع التوسعة المقررة لمطار هيثرو رغم توصيات لجنة التغير المناخي بأن الانبعاثات في عام 2050 يجب ألا تكون أعلى من مستواها في عام 2005.

وقد يؤدي المزيد من التأخير في تبني التغييرات السياسية في هذا المجال إلى جعل الوصول إلى الميزانية الرابعة والخامسة للكربون أمراً في غاية الصعوبة.

البناء

لاتزال جميع الفجوات الرئيسية في سياسات البناء التي حُددت في عام 2018  من دون معالجة، بصورة جزئية أو كلية. وتبقى خطط الإلغاء التدريجي للتدفئة بواسطة الوقود الأحفوري في العقارات التي لاتتصل بشبكة الغاز غير واضحة.

يجري نشر تدابير الكفاءة في استخدام الطاقة في المباني بوتيرة أبطأ بنسبة 20 % من المعدل المقترح .وكذلك، لا يزال تطبيق المضخات الحرارية ذات الاستهلاك القليل من الطاقة  ضعيفاً.

الزراعة والغابات واستخدام الأراضي

لم تنفذ وزارة البيئة أي تغييرات فيما يتعلق بخفض الانبعاثات على الرغم من أن اللجنة أوصت قبل ثلاث سنوات بسياسات أقوى لهذه الغاية.

كانت معدلات زراعة الأشجار في انجلترا منذ عام 2013  أقل من الهدف المحدد بـ 5000 هكتار في كل عام.  بلغت مساحة الاراضي المشجرة السنة الماضية في انجلترا 1430 هكتاراً فقط. وكان هذا أقل بسبعة ملايين شجرة من الهدف.

تدعو اللجنة إلى إعادة تشجير 30 ألف هكتار في أنحاء المملكة المتحدة. كما توصي أيضاً بأن يشتمل مشروع قانون البيئة الجديد على تقديم حوافز مالية  للمزارعين كي يخفّضوا الانبعاثات ويحققوا فوائد بيئية أخرى مثل تحسين صحة التربة.

النفايات

تهدف استراتيجية الموارد والنفايات إلى إنهاء وصول المخلفات القابلة للتحلل إلى المكبّات في عام 2035. وقالت اللجنة إن ذلك يجب أن يحدث بحلول عام 2025.

كما توصي اللجنة بأن تحقّق إنجلترا معدلات إعادة تدوير بنسبة 70 % بحلول عام 2025.

وقالت ريتشيل ريفز، وهي نائبة ورئيسة "لجنة استراتيجيات الأعمال والطاقة والصناعة" التابعة لمجلس العموم "يُظهر التقرير الأخير الصادر عن لجنة التغير المناخي أن الحكومة قد فشلت بشكل مؤسف في أن تقرن كلامها الطنّان عن خفض الانبعاثات  بسياسات طموحة تؤدي إلى هذا الخفض الذي ينبغي أن تحققه المملكة المتحدة .. سيتطلب تصفير الانبعاثات  اتخاذ إجراءات في جميع مناحي الحكومة والاقتصاد لدينا. ومع ذلك، نرى أن الحكومة تفتقر إلى الطموح والإرادة السياسية لتقديم السياسات الملموسة اللازمة لإحداث تأثير في مجالات مثل السيارات الكهربائية، احتجاز الكربون وتخزينه، والطاقة المتجددة".

في المقابل، قالت متحدثة باسم الحكومة " نحن كما تعرف اللجنة أول اقتصاد رئيسي يصدر تشريعات بشأن تصفيرالانبعاثات، وقد نظفنا قطاع الطاقة لدينا، ونخفض الانبعاثات بشكل أسرع من أي دولة في مجموعة الدول السبع، وذلك في الوقت  الذي ننمي فيه الاقتصاد، وننادي بالتأقلم ونقدم للبلدان الأخرى مثالاً  يُحتذى... نعلم أن علينا انجاز بالمزيد، وسيساعد التشريع الخاص بتصفير الانبعاثات في دفع عجلة المزيد من الإجراءات... سنضع خططاً في الأشهر المقبلة لمعالجة الانبعاثات الناتجة عن الطيران والتدفئة والطاقة والزراعة والنقل، بالإضافة إلى المزيد من التدابير لحماية البيئة من الطقس القاسي، بما في ذلك الحماية من الفيضانات وإحياء الطبيعة".

© The Independent

المزيد من بيئة