Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدبلوماسية في واشنطن أصبحت أصعب في عهد ترمب

يبقى الفرنسيون أسياد الدبلوماسية في واشنطن، ويحاول الهنود تقليدهم. أما الروس والصينيون فقد وجدوا أنفسهم في موقف صعب

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثا في البيت الأبيض (أ.ب) 

ربما يكون السفير البريطاني المستقيل حديثًا كيم داروش أكثر السفراء شؤما في واشنطن هذا الأسبوع، لكنه ليس الوحيد الذي واجهته مهمة صعبة، إذ بات فن الدبلوماسية في عصر ترمب معقدا للغاية.

كيف تنظم حفلات وتستضيف نخبا من المؤسسة في واشنطن، وفي نفس الوقت تحاول إسترضاء الوافدين الجدد الذين يتمتعون بأكبر قدر من السلطة، أو من يمكن تعريفهم بنخب ترمب. كيف يمكنك التودد لكبار المسؤولين دون إغضاب رئيس معروف بمزاجه الحاد وحساسيته المفرطة؟ في عصر ترمب، تطرح هذه الأمور تحديا أكبر مما تتصور.

بعد أن أصبح ترمب رئيسا، امتدت تصرفاته الشاذة في الماضي والحاضر إلى مشهد اجتماعي ودبلوماسي في واشنطن قلما أعاره اهتماما كبيرا. لذا، هناك بعض العوامل المختلفة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند ممارسة الديبلوماسية في واشنطن.

أولاً، على السفارات تحديد وربط العلاقات مع أي شخص مقرب من ترمب ودائرته الضيقة. ذلك لأن تكوين نظرة معمقة عن طريقة تفكير الرئيس وعن شخصيته أمر بالغ الأهمية لأي ديبلوماسي أجنبي، سواء كان حليفًا أو خصماً. وينطبق هذا بشكل خاص حين التعامل مع رئيس متقلّب مثل ترمب. وبالفعل بذلت دول أجنبية كما هو معلوم جهودًا كبيرة في تقييم تغريداته على تويتر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن ماذا لو استطعت الاقتراب من المقربين من ترمب؟

هذه هي أولوية السفارات الكبيرة في واشنطن. كما أوضح السفير داروش في إحدى البرقيات المسربة، فإن التقرب ممن يهمس في أذن ترمب يعد أمرا بالغ الأهمية. لكن ذلك يثير معضلة تنظيم الحفل الذي سبق ذكره.

فكما هو الحال في معظم العواصم، يعتبر حفل السفارة أبسط رصيد دبلوماسي يمكن أن تقدمه أي بعثة أجنبية، لكنه الأكثر قيمة. فكل ما على أي سفارة القيام به هو دعوة الأشخاص المناسبين للحفل وستضمن رغبة عدد أكبر منهم في القدوم إلى الحفل التالي. يوفر جذب عدد كافٍ من هؤلاء الأشخاص فرصة لربط علاقات تمنح السفراء معلومات عميقة يمكنهم إرسالها في برقيات إلى حكومات بلدانهم. وإذا كنت محظوظا حقاً، فقد تربط علاقة مع شخص يمكن أن يقدم لصالحك توصية جيدة للرئيس.

لكن قد تتساءل، من هم هؤلاء الأشخاص المناسبين؟

حسنًا، لا تعد الإجابة على هذا السؤال سهلة في واشنطن اليوم، لأنه لا يشمل فقط أولئك الذين يمكنهم توفير نفوذ أو تغطية إعلامية إيجابية لحكومتك. هؤلاء ليسوا صحفيين أو سياسيين أو مشاهير من بعض النكهات. في عصر ترمب، يجب أن يتأكد منظم الحفلات من أن الشخصيات القوية المؤيدة لترمب التي ترغب في الحضور يمكنها القيام بذلك في تفاعل سلس أو شبه سلس مع الضيوف الآخرين المناهضين لترمب. تدرك السفارات جيدا أنه يتعين عليها أن تبقى في جانب الحرس القديم في واشنطن في حال فوز جو بايدن أو ديمقراطي تقليدي آخر في عام 2020.

والمشكلة هنا ليست في مجرد التأكد من أن قائمة الضيوف مناسبة. المشكلة أولا وقبل كل شيء في الحرص على عدم إغضاب الرئيس بتنظيم الحفل، لأن القيام بهذا لا يعتبر أمرا بسيطا لرئيس مزاجي كهذا. أنظر مثلا إلى العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، الذي طالما كان مناسبة لعديد من الاحتفالات التي تختلط فيها جماعات الضغط في العاصمة مع الصحفيين والسياسيين ومشاهير هوليود. لقد أدى رفض ترمب حضور المناسبة السنوية إلى حالة تقلب مستمر، لأنه بالنسبة للسفارات، فإن تجاهل ترمب لوسائل الإعلام وحفلات أيام الأسبوع يعني أن حفلات السفارات تخاطر الآن بالإساءة إلى أهم شخص في أمريكا. وبالتالي تم تخفيض مستوى حفلات السفارات أو إلغاؤها بالكامل خلال أسبوع العشاء.

خلاف ذلك، يبقى الفرنسيون الأسياد التقليديين للدبلوماسية في واشنطن. ففي مكان يُغدق فيه على الضيوف بألذ الأطعمة والنبيذ، تعد الدعوات لفعاليات الدبلوماسية الفرنسية موضع غيرة في المدينة. ويجذب كبار الدبلوماسيين الفرنسيين ضيوفهم بسحرهم واحترامهم، ويقومون بالتغطية على المشهد الغريب الذي يتمثل في استضافة فريق ترمب وأشخاص مناهضين له في نفس الغرفة، لدرجة أن الفرنسيين يستطيعون خلق أجواء ودية في الحفل.

قام الهنود مؤخرا بنسخ هذه الاستراتيجية وحققوا بها بعض النجاح، من خلال استضافة العديد من الحفلات الصغيرة التي تشمل مناقشات حول بعض الكتب أو دردشات مع السفير.

في المقابل يعد القيام بنفس الشيء أمرا عسيرا على الصينيين والروس. فالدبلوماسيون الروس، الذين يمقتهم الديمقراطيون لدورهم المتصوّر في مساعدة ترمب على الفوز في عام 2020، ليسوا على استعداد لدعوة ضيوف مؤثرين لحضور مناسباتهم. كما أن ما لا يساعد الروس على كسب الأصدقاء هو إدراك الكثيرين في واشنطن أن عددا كبيرا جدا من الدبلوماسيين الروس هم في الحقيقة جواسيس.

بدورهم، يواجه ممثلو بكين تحديات مماثلة. فمع صحوة واشنطن على جهود الصين لتحدي النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، تثير المناسبات الدبلوماسية الصينية مخاوف المدعوين من أن هواتفهم ستدخل مبنى السفارة وهي سليمة وتخرج منها محملة ببرامج التجسس.

لكن في نهاية المطاف، تبقى أفضل خدمة يمكن إسداؤها لفن الدبلوماسية في عصر ترمب هي التركيز على إتقان أمر بسيط وهو دعوة أكبر عدد ممكن من الشخصيات المؤثرة من أكبر عدد من المشارب السياسية إلى أكبر عدد ممكن من مناسباتك الخاصة. لكن يجب التركيز دائما على أولئك المقربين من ترمب، من دون ازعاج ترمب، بالطبع!

© The Independent

المزيد من آراء