Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الديمقراطيون على وشك تسليم انتصار مضمون في انتخابات 2020 إلى دونالد ترمب

عندما اختار السناتور الديمقراطي السابق هاري ريد من ولاية نيفادا إنهاء تعطيل ملف المرشحين للمناصب القضائية في العام 2013 ، تلقى تحذيراً من زعيم الأقلية الجمهورية آنذاك ميتش ماكونيل بأنّه سوف يندم على تلك الخطوة. وكان ماكونيل على حق.


يعتبر بيرني ساندرز من المنافسين الديمقراطيين البارزين في انتخابات الرئاسة 2020، لكن ما هو البرنامج الصحيح لمواجهة ترمب؟ ("أ.أف.ب")

يتّهم الديمقراطيون الرئيس دونالد ترمب بانتهاك قواعد الرئاسة الأميركيّة ونظامنا السياسي، وفي معظم الحالات، هم على حق.

لسوء الحظ، بدلاً من أن يوضح بعض أعضاء جهاز الحزب والمرشحين للرئاسة في العام 2020  بأنهم سوف يصحّحون ما ارتكبه ترمب من أخطاء، نجد أنّهم لا ينادون بالتصحيح. ويتمثّل ما يقترحونه في السعي إلى الإفراط في التصحيح، ما يولّد بيئة يمكن لترمب فيها أن يفوز بولاية ثانية عبر وسم الديمقراطيين بالمتطرفين.

إنّ الانتقاد الروتيني الذي يوجّهه ترمب إلى الصحافة الحرة، وطرده لمجتمع وكالات الاستخبارات والأشخاص الذين اختارهم بنفسه بعناية لقيادة تلك الوكالات، وكذلك هجماته على جهاز وزارة العدل الذي يحقّق في تورط روسيا في انتخابات 2016 ، أدّى كلّه إلى ولادة مناخ سياسي لا يشبه ما رأيناه في العصر الحديث.

إضافة إلى ذلك، هنالك ميله إلى اتخاذ قرارات متسرّعة، تكون كلفتها كبيرة له وللأمة، قبل أن يتقدّم أحد ما ويجبره على التعقّل. عندما أعلن ترمب انسحاب القوات من سوريا من دون استشارة أفراد عسكريين، مهّد ذلك الإعلان الطريق أمام جيمس ماتيس لترك دوره كوزير للدفاع في يناير. واقترب شهر أبريل، ولم يسمّ الرئيس بعد بديلًا دائماً عنه.

يمثّل ذلك كلّه لعبة عادلة للديمقراطيين، وعليهم تذكير الناخبين يوميّاً بتلك الحالات، خصوصًا الناخبين في الضواحي الذين صوّتوا للديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب 2018.

بدلاً من ذلك، طرح الديمقراطيون مقترحات جذريّة مصممة حصرياً لجذب الجناح التقدمي اليساري المتطرف في الحزب. وتشمل هذه الأفكار التلاعب بالمحكمة العليا أو على الأقل، فرض حدود زمنية للقضاة، والضغط من أجل تعديل دستوري لإنهاء الهيئة الانتخابيّة التي تختار رئيس البلاد، وخفض سن التصويت إلى 16 عاماً وإنهاء المماطلة التشريعيّة.

هذه الأمور لا تمثل عودة إلى المعايير والقيم التي يريدها الأميركيون المعتدلون.

لا يطرح مرشحون ديمقراطيون هامشيّون مثل تلك الأفكار، بل مرشحون رئاسيّون بارزون مثل كامالا هاريس، وكوري بوكر، وإليزابيث وارين، وبيتو أورورك، وبيرني ساندرز، وكيرستن غيلبراند.

ولعلمكم، هذا بالإضافة إلى الدعم الديمقراطي للصفقة الخضراء الجديدة، وهي تعهّد كبير من الحكومة قدّر كلفته مدير مكتب ميزانية الكونغرس السابق بأنها قد تصل إلى 93 تريليون دولار.

لنكن صادقين. لم يكن الديمقراطيون ليتقدموا بمثل تلك الأفكار لو فازت هيلاري كلينتون بالانتخابات في العام 2016. الأمر يتعلّق بدونالد ترمب، ويفترض أنها تعمل على إرساء بيئة تنتج ردّ فعل على رئاسة ترمب، يكون من شأنها أن تمنع شخصاً مثل ترمب من الفوز مجدداً (عبر الهيئة الانتخابية).

وتكمن المشكلة الأكبر في المقترحات التي قدمها الديمقراطيون، في العمى تجاه وقائع السياسة. حتى لو هزم الديمقراطيون ترمب في العام 2020، فلن يبقوا في السلطة إلى الأبد. إذ تتغيّر الميول بشكل دائم، وسيتعين على الديمقراطيين عندئذ التعامل مع عواقب أفعالهم.

عندما اختار السناتور الديمقراطي السابق هاري ريد من ولاية نيفادا إنهاء المماطلة التشريعيّة في شأن ملف المرشحين للمناصب القضائية في العام 2013، تلقى تحذيراً من زعيم الأقلية الجمهوريّة آنذاك ميتش ماكونيل بأنّه سوف يندم على الخطوة التي قام بها. ووُصِفَتْ تلك الخطوة بـ"الخيار النووي"، في اقتباس من اللغة العسكرية عن الحسم الذي يحمله ذلك السلاح الفتاك. وعندما أشار الديموقراطيون في العام 2017 إلى أنهم سوف يعطّلون ترشيح القاضي نيل غورش الذي اختاره ترمب لعضوية المحكمة العيا، حرّك ماكونيل الذي بات زعيم الأغلبية، "الخيار النووي" بشأن مرشحي المحكمة العليا، أدّى ذلك بالتحديد إلى تحقيق  التحذير الذي أعطاه عبر دخول القاضي غورش إلى المحكمة العليا.

واليوم، يرتكب الديمقراطيون الخطأ نفسه عبر تركيز أنظارهم حصريّاً على الانتخابات الرئاسيّة المقبلة. ينعقد الرهان على أنّ دونالد ترمب لا يحتمل فوزه مجدداً في الانتخابات. لكنّهم تبنّوا الرهان نفسه في العام 2016، وكانوا مقتنعين بأنه لا وسيلة لترمب للفوز على هيلاري كلينتون.

كما تنص قوانين آسحاق نيوتون في الفيزياء، لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوّة ومضاد له في الاتجاه. ومن المؤكّد أنّ رغبة الديمقراطيين في إجراء مثل تلك التغييرات الهيكلية المهمّة في الدستور ونظام الحكومة والدستور، ستدفع الناشطين اليساريّين إلى فتح دفاتر شيكاتهم كما سيشكّل موضوعاً دسماً للتغريدات على "تويتر".

ولكنه ينشئ أيضاً مناخاً مؤاتيّاً للرئيس ترمب، من بين كلّ الناس، ليتصرف كمرشح حكيم خلال حملة العام 2020. سوف يعلن حينئذ: "يريدون فقط أن يفعلوا كل هذا لأنني فزت". وهو محق.

من المحتمل أن يشارك نائب الرئيس السابق جو بايدن في السباق الانتخابي، وبدلاً من إعطاء ولاء لفظي للناشطين السريعي الانفعال، سيركّز على نسف ترمب لقواعد النظام السياسي، ويعد بإعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية داخل الحكومة، إضافة إلى جدول أعمال قد يدعمه الناخبون في الضواحي.

ولكن إذا استمر أعضاء الحزب الديمقراطي في طريق التصحيح المفرط، فقد يجدون أنفسهم يجلسون بين الحضور، ويشاهدون الرئيس ترمب وهو يؤدي اليمين الدستورية لفترة ولايته الثانية.

© The Independent

المزيد من آراء