ليس من المفاجئ أن يختار حزب العمال مرة أخرى صديق خان مرشحاً له لمنصب رئيس بلدية لندن. وتشير التقارير إلى حصوله على 96 في المئة من دعم الحزب داخلياً على رغم بعض التحفظات على اليسار. سوف يخوض خان المعركة على ولاية ثالثة له في عام 2024 وإن فاز في الانتخابات، سوف يصبح أول عمدة يفعل ذلك منذ تاريخ إنشاء المنصب في عام 1999. فقد انتُخب بوريس جونسون لولايتين، بينما فشلت مساعي كين ليفينغستون للفوز بولاية ثالثة في عام 2008.
تبدو الأمور من الخارج جيدة بالنسبة إلى خان، حتى منذ الآن. أشار استطلاع حديث للآراء أجرته يوغوف إلى تقدّم حزب العمال بنسبة 44 في المئة على المحافظين في لندن- إذ حصدوا نسبة لافتة هي 62 في المئة، مقابل 18 في المئة للجهة الثانية، وهو أكبر فارق في أنحاء بريطانيا. كما أن خان فاز في عمليتي الانتخاب السابقتين، وتصدّر الانتخابات في الجولة الأولى: فقد فاز على شون بايلي بنسبة 44 مقابل 35.5 في المئة في عام 2021 وعلى زاك غولدسميث بنسبة 44 مقابل 35 في المئة في عام 2016. لا شك في أنه يحظى بتقدير كبير ويستفيد من كون ناخبي لندن بين أصغر مناطق المملكة المتحدة سناً، وأكثرها تنوعاً ومناصرة للاتحاد الأوروبي. إن نظرنا إلى الانتخابات العامة المقبلة، فيُحتمل أن يُسحق المحافظون كلياً في لندن الكبرى.
لكن هناك عوامل مهمة قد تحرم خان من تحقيق فوز ثلاثي.
العامل الأول والأكثر إحراجاً هو عدم شعبيته نسبياً. قد يودّ سكان لندن أن يصوّتوا لمصلحة تولّي كير ستارمر رئاسة الوزراء، ولمصلحة تولّي العمّال إدارة مجالس محلية وقعت تاريخياً تحت إدارة المحافظين مثل وستمنستر وواندزورث (التي فاز بها العمال في مايو/أيار الماضي)، لكن وضع العمدة خان مختلف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في يناير (كانون الثاني) الماضي، تراجعت نسب تأييد خان إلى مستويات سلبية للمرة الأولى [أي تفوق المعارضين على المؤيدين لأدائه] منذ توليه منصب العمدة في عام 2016؛ إذ يقول 48 في المئة من البالغين في العاصمة إن أداءه سيئ بينما اعتبر أكثر من ربع المشاركين في الاستطلاع أن أداءه بالغ السوء. في المقابل، لم يرَ سوى 38 في المئة أنه يبلي بلاءً حسناً- وهذا انخفاض بنسبة 7 نقاط مقارنة بآخر مرة أجرت فيها يوغوف استطلاعاً للآراء حول أداء العمدة في مارس (آذار) 2021.
ولا شك في أن سكان لندن يألفون جداً قائمة الشكاوى الطويلة في العاصمة: التكاليف المعيشية، وسلامة المساكن ونوعيتها، ووضع النقل العام وتخفيض تمويل خدمات السكك الحديدية والوضع المالي لهيئة النقل في لندن وازدحام الطرقات وتوسيع المنطقة المنخفضة الانبعاثات وطبعاً الجرائم العنيفة. ما من مفرّ من لوم أي مسؤول يشغل منصباً لفترة طويلة عندما تسوء الأحوال، مع أن خان يقدر فعلاً أن يقدم حجة تبعات كوفيد وبريسكت على الاقتصاد اللندني. ومع ذلك، فهو يتحمّل مسؤولية وسيكون خوض الانتخابات المقبلة أصعب بالنسبة له من المرتين السابقتين.
كما أن خان يواجه عراقيل إضافية لا يد له فيها. غيّرت الحكومة بهدوء شكل نظام انتخاب العمدة، واستبدلت نظام التصويت التفضيلي بالنظام الأكثري. وهذا يعزز فرص نجاح مرشح المحافظين لأن أغلب الأصوات التفضيلية الثانية لناخبي حزب الخضر والليبراليين الديمقراطيين تصب عند العمال.
ومن الأمور الإضافية التي قد تلعب ضد التصويت لحزب العمال طرح إضافة صورة الناخبين على هوياتهم الانتخابية من أجل حلّ مشكلة صغيرة نسبياً. لا شك في أن هذه النقطة ستكون جدلية في أي سباق محتدم.
وآخر عائق أمام العمدة خان هو احتمال انعقاد الانتخابات العامة في عام 2024 تزامناً مع انعقاد الانتخابات في لندن- أي يوم الخميس 2 مايو مثلاً. عادة ما تميل المشاركة الأكبر لمصلحة مرشحي المحافظين، حتى مع تكافؤ بقية العوامل.
تعطي كل هذه العوامل مجتمعةً المحافظين فرصة لانتزاع البلدية من العمال فيما قد يُعتبر أكثر المدن البريطانية تقدماً، وفيما يعانون من هزائم كبيرة في مناطق أخرى.
© The Independent