’نهاية التاريخ‘ عرض مسرحي لامع وآسر يتألق على خشبة المسرح الملكي البريطاني

المسرحية الجديدة لـ جاك ثورن و جون تيفاني التي تنتقل في أحداثها بين ثلاث جلسات عشاء عائلية في ثلاث عقود زمنية مختلفة هي عمل هجائي واحتفائي في آن معاً

انهم ليسوا مجرد عائلة، بل تجمع مكثف لمفكرين اثروا في مسار الزمن المعاصر، وقدمهم المسرح الملكي بوصفهم مدخلاً إلى "نهاية التاريخ" (موقع "رويال كورت")

أمر يدعو للاستغراب، أنه لا يوجد الكثير من الآباء الذين يختارون إطلاق أسماء الأبطال السياسيين على أطفالهم.  لذلك، نجد أن الأمر مهم جداً في مسرحية ’نهاية التاريخ’ - أحدث عمل آسر للغاية لفريق إنتاج الأعمال الناجحة المؤلف من الكاتب جاك ثورن والمخرج جون تيفاني- حيث يحمل الأطفال بحب عبء أسماء مثل كارل (على اسم مؤلف البيان الشيوعي، الكاتب كارل ماركس)، و بولي (على اسم عالمة الأنتروبولوجيا الاجتماعية بولي هيل) وتوم (على اسم الثوري السياسي توماس بين).

لقد قدم لنا هذا التعاون بين ثورن وتيفاني للتو نسخة مسرحية من الفيلم السويدي ’دع الشخص الصحيح يدخل‘، والكتاب الذي حقق نجاحاً ضخماً ’هاري بوتر والطفل الملعون‘. تقع أحداث عملهم الأخير هذا في نيوبري، بين المطبخ وغرفة الطعام  في منزل لأسرة يمينية ذات ميول يسارية ويُحتمل أنها تعادي مدرسة هوغوورتس للسحر والشعوذة الشهيرة في هاري بوتر لأسباب عقائدية. إنها مدرسة خاصة، هل مازال الأمر مُستغرَباً؟ أو الهروب الظلامي للسحر كحل زائف للمشاكل الاجتماعية؟ الطفلان المكافحان المولودان بعد الحرب العالمية الثانية، سال و ديفيد، انتقلا من الخلفيات المحرومة إلى هذا المسكن اللطيف والواسع والرث الذي يقدم لهما أماناً نسبياً، دون أن يتوقفا للحظة واحدة عن الكفاح من أجل تثقيف العالم للوصول إلى حرية التقدمية الجماعية.

هذا العمل الذي أخرجه تيفاني بشكل جميل، ينتقل عبر ثلاث جلسات عشاء عائلية غريبة حتماً في عام 1997 (خلال فصل الشتاء الذي سبق الانبعاث المزلزل لحزب العمال الجديد)، وفي عامي 2007 و 2017.

 يتم تقديم العقود الفاصلة في تسلسل راقص سريع ساخر. بحلول الوقت الذي قابلنا فيه هذه الجماعة، أصبحت المعلمة المخلصة سال- التي تؤدي دورها الممثلة ليزلي شارب بأسلوب مضحك حدّ الإيلام - صورة كاريكاتورية محرجة عن نفسها أمام أطفالها الذين عانوا طويلاً. وهي تدرك ذلك غاية الإدراك. من المؤلم والمؤثر مدى توقها إلى مشاركة السرير مجدداً مع ابنتها بولي البالغة من العمر 19 عاماً (الطفلة الخرقاء والذكية التي تؤديها بشكل ممتاز الممثلة كيت أوفلين).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عادت بولي من الفصل الدراسي الأول لها في كامبريدج من أجل هذه المناسبة. شقيقها الأكبر كارل ( الممثل سام سوينزبري بطل سلسلة ’ماما’ التلفزيونية الذي كان مناسباً تماماً في هذه الشخصية الواعية والمخيبة للأمل إلى حد كبير) يقدم صديقته وزوجته المستقبلية التي تنحدر من أبوين من الروم الكاثوليك وجمعا ثروتهما من خلال سلسلة من محطات الخدمة الطرقية. وفي وقت متأخر من الاحتفالية، بسبب أنه كان رهن الاحتجاز لتعاطي المخدرات، يظهر توم (يؤديه لوري دافيدسون الرائع) وهو شاب مِثلي في المرحلة الأخيرة من دراسته الثانوية والذي سيكون شخصاً مهزوزاً جداً إن لم يكن في الأساس انتحارياً للغاية.

تحتوي المسرحية، في مراحلها الأولى، على أجواء ألمعية وذات إيقاع سريع شبيهة بلقاء يجمع بين الفنانة الكاريكاتورية ’بوسي سيموندز’ و الكاتب المسرحي أوجين يونيسكو، وتتمتع بلغة مرحة حادة طوال مدتها.

ولكن في نظرتها الثاقبة إلى المسؤوليات (والمنافع) المترتبة على كونك سليل سياسيين مثاليين، تضعك في أجواء مسرحية ’الدليل الذكي للمثلية الجنسية نحو الرأسمالية والاشتراكية’ للكاتب توني كوشنر.

إنها عمل هجائي واحتفائي في آن معاً. ينقل الممثل ديفيد موريسي بشكل جميل الجانب المرن بطريقة جنونية للأب، ويحطم قلبك عندما يقرأ قائمة صريحة لإنجازات زوجته قبل جنازتها شبيهة بأسلوب طائفة كويكرز الدينية.  لقد قدمت المرأة خيراً كثيراً للناس. ولكن كغيرها من المثاليين الكثر، كانت تنظر إلى أطفالها على أنهم ’مشروع توريث سيقوم بحماية القيم التي كانت تحملها بحب"، وهو مطلب كبير - ولا يطاق أحياناً، وملهم في أحيان أخرى.

أحببت هذا العرض، رغم أنه قدم رسالته بطريقة مباشرة إلى حد ما.

(العرض مستمر لغاية 10 أغسطس (آب) على خشبة المسرح الملكي:royalcourttheatre.com)

© The Independent

المزيد من فنون