Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلم نجح في إنقاذ البندقية من الفيضان لكن إلى متى؟

نظام "موسى" هو أعجوبة عصرية لكنه لم يصمم لمواكبة التغير المستقبلي لمستوى سطح البحر فكيف سيتعامل مع ارتفاع منسوب المياه؟

امرأة تمشي في ساحة سان ماركو خلال ارتفاع منسوب المياه الموسمية في البندقية، إيطاليا، 21 نوفمبر 2022 (رويترز)

قبل ثلاث سنوات، تدفقت كميات غير مسبوقة من المياه إلى البندقية، مغرقة المطاعم والكنائس، وقاذفة المراكب في الشوارع، وتاركة سكان المدينة قلقين حيال مستقبل يحمل مزيداً من الأحداث الشديدة. لكن الأسبوع الماضي فقط، تعرضت المدينة لأحد تلك الأحداث - مد يساوي بضخامته تقريباً ذلك الذي ضربها سنة 2019، إلا أن السكان بالكاد أدركوا وقوعه، إذ لم يلاحظوا سوى بعض الرياح والأمطار. لقد نجت المدينة من كارثة.

يعود الفضل في ذلك إلى مشروع هندسي بقيمة 5.7 مليار يورو صمم لحماية البندقية من الفيضانات الضخمة وما ينجم عنها من أعمال تنظيف وإصلاح مرهقة. تتم وقاية مداخل المدينة المائية الآن بواسطة 78 حاجزاً معدنياً على شكل مستطيل، يعادل ارتفاع كل منها ارتفاع مبنى مكون من خمسة طوابق، يتم ضخها بالهواء ورفعها من قاع البحر عندما تهدد المياه المرتفعة المدينة.

ووصفت "واشنطن بوست" في تقريرها عن الموضوع، بأنه حل مميز للتغير المناخي استغرق تخطيطه 30 سنة وبناؤه 20 أخرى، تمكن من تقليل المخاوف من تحول البندقية إلى نسخة معاصرة من قارة أتلانتيس الأسطورية المفقودة.

يقول مشغلو النظام الذي يحمي البندقية إنه قد يصبح تحت الضغط حتى مع ارتفاع مستوى المياه فوق سطح البحر بمقدار 30 سم فقط، وهو أمر تشير التوقعات المعتدلة إلى أنه قد يحدث بحلول منتصف القرن. ولكن العلماء يشيرون، إلى أن النظام المعروف باسم موسى، إذا حالفه الحظ وإذا خفضت الدول الكبرى الانبعاثات بشكل كبير يمكن أن يكون فعالاً لمدة 100 عام وفقاً لتصميمه.

ويفتقر عديد من المناطق ذات المستوى المنخفض والمعرضة للخطر في العالم للموارد اللازمة لحماية نفسها بالشكل المناسب في مواجهة ارتفاع منسوب البحار والفيضانات والأحداث الشديدة الأخرى. لكن تجربة البندقية تظهر تحديات التكيف حتى عندما يتم إنفاق كثير من المال.

وجعلت إيطاليا حماية البندقية، تلك الأعجوبة من كنوز العصور الوسطى المبنية بشكل غريب فوق 118 جزيرة، مهمة وطنية، وعلى رغم أن بعض الصعوبات التي واجهها المشروع كانت محددة، مثلاً أدت فضيحة فساد في عام 2014 إلى موجة من الاعتقالات والتغييرات في العاملين، إلا أن أحد التحديات كان أكثر شمولية: من الصعب التوفيق بين مشروع كبير وبطيء والعلم الذي يتغير بسرعة أكبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصف تقرير "واشنطن بوست" مشروع موسى من حيث الحجم بأنه مذهل، إذ "تمتد الحواجز الصفراء من بدايتها إلى نهايتها على مسافة ميل تقريباً ويتم تشغيلها جزئياً من جزيرة اصطناعية يشبهها العمال بالحصن الخرساني".

على عكس السدود والحواجز التي تكون مرئية دائماً والموجودة في أماكن مثل هولندا، فإن بوابات نظام موسى القابلة للرفع مخفية في قاع البحر، مما يسمح بالحركة بشكل طبيعي في البحيرة معظم الأيام، إذ تستطيع السفن التنقل ذهاباً وإياباً. والأهم من ذلك، يمكن للمد والجزر التحرك بحرية، إذ تساعد المياه المالحة الآتية من البحر الأدرياتيكي في تجديد محتوى البحيرة والحؤول دون تحولها إلى مستنقع راكد نتن.

ويلفت التقرير إلى الجانب السلبي للمفهوم الجوهري للمشروع الذي تم الانتهاء منه في بدايات عصر علوم المناخ في تسعينيات القرن الماضي، وهو أنه ليس مصمماً للاستخدام بشكل منتظم. مع الوقت، ستجبر مستويات البحار المرتفعة نظام موسى على العمل بانتظام بحيث يصبح عازلاً شبه دائم، مما سيغير بيئة البحيرة ويمنع حركة المرور البحرية بانسيابية ويجهد النظام نفسه ويجعله في حاجة إلى صيانة دورية. السؤال الوحيد الذي يطرحه المشغلون والعلماء، هو متى ستحدث نقطة التحول هذه.

في الوقت الحالي، لا يستخدم النظام إلا قليلاً. في فصل الشتاء عادة عندما تميل الرياح الشديدة إلى زيادة العواصف عبر البحر الأدرياتيكي. تبلغ كلفة استخدامه كل مرة حوالى 300 ألف يورو، ويتطلب ذلك إرسال العمال إلى الجزيرة الاصطناعية، حيث تفرض دوريات الزوارق طوقاً على حركة المرور البحرية.

لكن إذا ارتفع منسوب البحار بمقدار 30 سم حتى، فسيتم رفع حواجز النظام مرة كل ثلاثة أو أربعة أيام. ومن شأن ذلك فرض ضغط على النظام مما يجعل إجراء عمليات الصيانة صعباً.

وإذا ارتفعت البحار بمقدار 60 سم - وهو سيناريو متوقع لعام 2100 - فسيتم استخدام نظام "موسى" حتى 500 مرة في السنة. تشير التوقعات الأكثر رعباً لعام 2100 إلى ارتفاع البحر إلى أكثر من متر واحد. بحلول ذلك الوقت، سيتم إغلاق البحيرة بشكل أساسي على مدار العام.

يقول ألبرتو سكوتي، المهندس الذي غالباً ما يوصف بأنه أب المشروع، إن "موسى" يمكن أن يطور للتعامل مع ارتفاع بحري بـ60 سم، لكنه سيتطلب إضافة بعض الخطوات الجديدة - مثل رفع بعض الحواجز ولكن ليس كلها، والتضحية بدرجة من حماية للسماح للبحيرة بالتنفس بشكل منتظم.

مقارنة بما كان عليه الحال قبل 150 عاماً، فإن متوسط مستوى المياه أعلى بمقدار 32 سم. ويرجع ذلك جزئياً إلى ذوبان الصفائح الجليدية وارتفاع المحيطات. ولكن هذا أيضاً بسبب قرار كارثي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، إذ تم ضخ المياه الجوفية من طبقات المياه الجوفية للأغراض الصناعية - وهي خطوة تسببت في غرق البندقية بحوالى 12 سم.

تكون تلك السنتيمترات القليلة مهمة للغاية في مدينة قريبة جداً من مستوى سطح البحر.

المزيد من بيئة