Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 أزمات تنتظر "المركزي الأميركي" بسبب موجة رفع أسعار الفائدة

توقعات بتأثر المركز المالي للاحتياطي الفيدرالي مع تراجع قيمة محفظة الأوراق المالية

شهدت سياسة الفيدرالي الأميركي تحولاً ملحوظاً خلال جائحة كورونا وما تلاها من تداعيات (رويترز)

في الوقت الذي تشير التوقعات إلى استمرار البنك المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية، فقد تسببت هذه السياسة في تحمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خسائر تشغيلية غير مقصودة، نتيجة ارتفاع أعبائه المالية مقابل الإيرادات التي يحصل عليها من محفظة الأوراق المالية التي يمتلكها.

وتشير التقديرات إلى أن تحويلات الأرباح المستحقة لخزانة الولايات المتحدة تحولت إلى سالب بقيمة 2.9 مليار دولار في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بما يشير إلى تكبده خسارة مالية. ومع الارتفاع المتوقع بأسعار الفائدة الأميركية في الأجل القريب ستتزايد الخسائر التي يتحملها الفيدرالي في الفترة المقبلة، ومن ثم ستتوقف التحويلات المالية للخزانة الأميركية، فيما سيتم تعويض تلك الخسائر من خلال إنشاء ما يعرف بالأصول المؤجلة.

وبدأت رحلة "الفيدرالي الأميركي" في رفع أسعار الفائدة، في مارس (آذار) الماضي، مع وصول التضخم إلى مستويات قياسية، وبدء تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لمواجهته. وتلجأ البنوك المركزية غالباً إلى رفع أسعار الفائدة وتشديد الإقراض في وقت التضخم المرتفع، من أجل سحب السيولة من الأسواق، بما يدعم السيطرة على الأسعار.

ورفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الأولى في نحو أربع سنوات خلال شهر مارس الماضي بنسبة 0.25 في المئة، وتبعتها زيادة بنسبة 0.5 في المئة في اجتماع مايو (أيار) الماضي، ثم بنسبة 0.75 في المئة في اجتماع يونيو (حزيران) الماضي والتي كانت أعلى نسبة رفع منذ عام 1994.

ثم قرر "الفيدرالي الأميركي" رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو (تموز) الماضي بنسبة 0.75 في المئة. ثم قام بزيادتها بنحو 75 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخيراً تمت زيادتها بنحو 75 نقطة أساس في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتسجل أعلى مستوى منذ أوائل عام 2008.

تحول كبير

وبالعودة إلى الوراء، فقد شهدت سياسة "الفيدرالي الأميركي" تحولاً ملحوظاً خلال جائحة كورونا، وما تلاها من تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا. ودفعت هذه التداعيات السلبية، مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة، وتطبيق برنامج لشراء الأصول بهدف تعزيز السيولة في الأسواق، ودعم حجم وقيم الائتمان.

وترتب على هذه السياسة ارتفاع حجم محفظة الأوراق المالية، حيث زاد حجم محفظة الأوراق المالية التي يمتلكها الاحتياطي الفيدرالي والتي تضم سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري ضمن حساب السوق المفتوحة بأكثر من الضعف خلال عامين لتبلغ نحو 8.5 تريليون دولار في مارس 2022، مقارنة بأقل من أربعة تريليونات دولار في مارس 2020 بنسبة زيادة بلغت نحو 112.5 في المئة.

كما تسببت أيضاً في ارتفاع التحويلات للخزانة الأميركية. حيث يحول الاحتياطي الفيدرالي جميع دخله الصافي لخزانة الولايات المتحدة، ونتيجة لتوسع إيرادات الفائدة من محفظة الأوراق المالية الخاصة بـ"الفيدرالي" خلال فترة الجائحة وتجاوزها مدفوعات الفائدة، ارتفع دخل الاحتياطي الفيدرالي، ومن ثم زادت التحويلات إلى وزارة الخزانة الأميركية من نحو 55 مليار دولار عام 2019 إلى 108 مليارات دولار عام 2021، بنسبة زيادة بلغت نحو 96.3 في المئة.

لكن مع ارتفاع التضخم وتسجيل مستويات غير مسبوقة عقب نشوب الحرب الروسية في أوكرانيا، بدأ البنك المركزي الأميركي في تشديد السياسة النقدية في مارس الماضي من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل مستمر، إلى جانب تخفيض الميزانية العمومية، وإنهاء برنامج شراء الأصول. ومنذ ذلك الحين رفع "الفيدرالي" أسعار الفائدة ست مرات على التوالي بنسب مختلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير معظم التوقعات إلى مواصلة "الفيدرالي" رفعه أسعار الفائدة الأميركية، وذلك في إطار مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، حيت توقعت وكالة "بلومبيرغ" وكذلك بنك "غولدمان ساكس"، أن يقوم البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل و25 نقطة أساس خلال اجتماعي فبراير (شباط) ومارس من العام المقبل، لتصل أسعار الفائدة في السوق الأميركية إلى مستوى خمسة في المئة بنهاية الربع الأول من العام المقبل.

خمس أزمات

وفي ضوء الارتفاعات المتتالية والمتوقعة لأسعار الفائدة الأميركية، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك سلباً في المركز المالي للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يظهر بشكل واضح في خمس أزمات متوقعة. فمن المرجح انخفاض قيمة محفظة الأوراق المالية، حيث تتأثر القيمة السوقية لمحفظة الاحتياطي الفيدرالي من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري تبعاً للتغيرات في أسعار الفائدة بطريقة عكسية، بما يعني أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية يؤدي إلى تراجع القيمة السوقية للمحفظة.

وخلال الفترة من نهاية ديسمبر الماضي وحتى نهاية مايو 2022 خسر الاحتياطي الفيدرالي نحو 540 مليار دولار من القيمة السوقية لمحفظته من الأوراق المالية، وهو ما يعادل نحو 13 ضعف رأس مال الاحتياطي الفيدرالي البالغ نحو 41 مليار دولار في أول نوفمبر الحالي.

أيضاً، فقد انخفضت إيرادات الفوائد من الأوراق المالية. فقد تزامن ارتفاع أسعار الفائدة مع قيام الاحتياطي الفيدرالي بتقليص حجم الميزانية العمومية المتضخمة بالأوراق المالية، إذ بدأ في خفض حيازته منها بمقدار 95 مليار دولار شهرياً بداية من سبتمبر 2022، مما يزيد من تراجع إيرادات الفائدة التي يحصل عليها الفيدرالي من محفظة الأوراق المالية؛ نتيجة لتراجع حجم المحفظة، وهو ما يسهم بشكل غير مباشر في ارتفاع خسائر الفيدرالي. 

وتشير التوقعات إلى تراجع حجم محفظة الأوراق المالية التي يمتلكها الفيدرالي إلى 6.3 تريليون دولار عام 2024، مقارنة بنحو 8.3 تريليون دولار في 2 نوفمبر 2022.

كما تقود السياسة المالية المتشددة إلى ارتفاع الخسائر غير المحققة. حيث يتبع الاحتياطي الفيدرالي قواعده المحاسبية الخاصة حيث يعتبر أي مكاسب أو خسائر غير محققة حتى يتم بيع الأوراق المالية. وقد تسبب ارتفاع أسعار الفائدة في تحول محفظة الأوراق المالية الخاصة بالفيدرالي إلى وضع خسارة غير محققة، وصلت إلى 330 مليار دولار، أو نحو أربعة في المئة من القيمة الاسمية للمحفظة، وذلك في نهاية الربع الأول من العام الحالي. 

بينما بلغت مكاسب المحفظة غير المحققة نحو 400 مليار دولار في عام 2020، ونحو 128 مليار دولار عام 2021. ومع الارتفاع في أسعار الفائدة من المتوقع أن ترتفع الخسائر غير المحققة لتبلغ نحو 670 مليار دولار، أو نحو ثمانية في المئة من القيمة الاسمية للمحفظة، وذلك بحلول نهاية عام 2022، ثم تنخفض تلك الخسائر تدريجاً.

الخسائر التشغيلية تقفز لـ60 مليار دولار في 2023

ومن المرجح أيضاً ارتفاع الخسائر التشغيلية. وتشير البيانات إلى أن الخسائر التشغيلية للاحتياطي الفيدرالي ارتفعت أخيراً، لأن مدفوعات الفائدة على التزامات الاحتياطي الفيدرالي ومنها اتفاقيات إعادة الشراء العكسي، واحتياطيات البنوك، أصبحت تتجاوز إيرادات الفائدة من محفظة الأوراق المالية التي يمتلكها، والتي تبلغ نحو 8.3 تريليون دولار. ويتوقع بنك "باركليز" أن تصل الخسائر التي يحققها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نتيجة تجاوز مدفوعات الفائدة لإيراداتها، إلى 60 مليار دولار عام 2023، و15 مليار دولار في عام 2024.

ووفقاً لتقديرات نشرها معهد "ميزس" في يونيو الماضي، فإن البنك المركزي الأميركي سوف يسجل خسارة تشغيلية سنوية قدرها 62 مليار دولار إذا ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى أربعة في المئة، وهو ما يمثل نحو 150 في المئة من رأس المال الحالي للاحتياطي الفيدرالي. ومع الارتفاع المتوقع بأسعار الفائدة حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل، فمن المتوقع أن يستمر ارتفاع خسائر التشغيل، وانخفاض صافي دخل الاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب.

أخيراً، من المتوقع تراجع التحويلات إلى الخزانة الأميركية. ففي حال تحقيق عجز في صافي الدخل ستتوقف التحويلات إلى وزارة الخزانة الأميركية بشكل موقت، ومن ثم يتسع العجز المالي. وتشير التقديرات إلى تراجع التحويلات إلى صفر خلال الفترة من عام 2023 وحتى 2025، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، على أن تعود التحويلات إلى الارتفاع مجدداً بعد عام 2025، مع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة تزامناً مع عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة، وذلك بحسب تقديرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي أعلنها في يوليو الماضي.