العراق... تحذير من استخدام "تسجيل صوتي مسرب" للتشكيك في ولاء ضباط في الجيش

قناة مملوكة لحزب الله العراقي تنشر ما قالت إنه دليل على "خيانة عظمى"

تسجيل لحديث بين ضابط عراقي وعنصر ارتباط محلي مع الجيش الأميركي (قناة الاتجاه المملوكة لحزب الله العراقي)

تسبب تسجيل صوتي مسرب لحديث من المفترض أنه دار بين ضابط عراقي كبير ووسيط محلي مع الجيش الأميركي، في انقسام كبير داخل الأوساط السياسية في العراق، وبينما رأت فيه جماعات محلية مسلحة موالية لإيران دليلاً على "عمالة" ضباط سنة في الجيش العراقي لصالح الولايات المتحدة، حذر مشرعون من خطة لإقصاء "الخبرات العسكرية العراقية" من مواقع المسؤولية العليا في المؤسسة العسكرية.

وسيط محلي من "سي آي إي"!

ونشرت قناة الاتجاه، التابعة لكتائب حزب الله في العراق، تسجيلاً صوتياً لمحادثة قالت إنها جرت بين قائد عمليات الأنبار (غرب العراق)، اللواء الركن محمود الفلاحي وعنصر ارتباط محلي مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي)، بشأن إحداثيات عسكرية للمواقع التي تنتشر فيها قوات الحشد الشعبي، والفصائل المسلحة الموالية لإيران، في منطقة تقع بالقرب من الحدود السورية.

وبحسب التسجيل الصوتي، فإن الفلاحي تعهد للوسيط المحلي بتقديم معلومات تفصيلية عن مواقع انتشار قوات الحشد الشعبي وجميع الفصائل الأخرى في محافظة الأنبار، وتضمن الحديث المزعوم، إشارات إلى إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية ضد هذه المجموعات. وقالت قناة حزب الله العراقي إنها نقلت التسجيل عن "شبكة الإعلام المقاوم"، وهي منصة إلكترونية تديرها إيران.

الخيانة العظمى

وذكرت "شبكة الإعلام المقاوم" الإيرانية أن "عميل وكالة الاستخبارات عراقي الجنسية، وكان يطلب من الفلاحي تزويده بالإحداثيات لتنفيذ هجمات من قبل سلاح الجو الأميركي والإسرائيلي ضد القوات الأمنية الموجودة في تلك المناطق، فضلاً عن قصف مواقع الحشد الشعبي". وأفادت قناة العالم الإيرانية بأن "الخيانة العظمى التي صدرت من قائد عمليات الأنبار محمود الفلاحي ومجموعة العملاء معه، تسببت بمقتل أبناء العراق من منتسبي القوات المسلحة والقوى الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة، خلال عمليات حماية الحدود العراقية من اختراقات عصابات داعش الإجرامية".

حملة منظمة

بمجرد تداول التسجيل المزعوم في وسائل الإعلام، تبنت الأطراف السياسية العراقية الموالية لإيران حملة سريعة للمطالبة بمحاسبة "الضابط المتورط"، مشيرةً إلى أن "الضباط الخونة" هم من تسببوا في سقوط حوالى ثلث أراضي البلاد في أيدي عناصر تنظيم داعش، عام 2014، ما اعتُبر مؤشراً على خطة لإقصاء الضباط السنة من مواقع المسؤولية في الجيش العراقي.

حنين القدو، المشرع في البرلمان العراقي عن منظمة بدر، بزعامة هادي العامري، المقرب من طهران، قال إن حكومة "المجاملات" في بغداد، "ستسوّف خيانة الفلاحي". أضاف القدو "السفارة الأميركية في بغداد تمارس ضغوطاً على (رئيس الحكومة عادل عبد المهدي) لإغلاق قضية الفلاحي لأن الأمر يعود لها"، مشيراً إلى أن "القضية ستكون شبيهة بالقضايا السابقة التي سوّفت من دون أي عقوبات أو إجراءات حكومية رادعة وشجاعة".

فرصة لإخراج القوات الأميركية من العراق

 في سياق متصل، قال المشرع حسن سالم عن حركة عصائب أهل الحق، التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أبرز حلفاء إيران في العراق، إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية دماء مقاتلي الجيش والحشد الشعبي خلال عمليات قصف خاطئ. واعتبر سالم أن "جاسوسية قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمود الفلاحي لصالح الـ"سي آي إي" وخيانته للعراق من خلال إعطائه معلومات وإحداثيات عن مقرات وحدات الجيش والحشد الشعبي تمهيداً لقصفها، أدلة قاطعة لحكمه بجريمة الخيانة العظمى".

أضاف "الفلاحي والقوات الأميركية يتحملان مسؤولية الدماء التي سقطت لعناصرٍ من الأجهزة الأمنية كافة، الدفاع والداخلية والحشد الشعبي نتيجة القصف الأميركي لهذه القطعات، وما تمارسه أميركا من تهديد للعراق من خلال التجسس وضرب مواقع القوات الأمنية العراقية"، مشيراً إلى أن "الأمر يحتم على الحكومة والبرلمان الإسراع بإخراج القوات الأميركية من العراق".

وزارة الدفاع تحقق

وأدت هذه الحملة المنظمة، إلى ضغط كبير على المؤسسة العسكرية في العراق، ما أرغم وزير الدفاع على الإعلان عن فتح تحقيق لمعرفة ملابسات هذه القصة.

وقالت الوزارة إن وزير الدفاع إحسان الشمري "أمر بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة الحقائق بعد ظهور تسجيل صوتي في إحدى القنوات الفضائية، يُنسب حسب ادعاء التقرير الإعلامي، إلى قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمود الفلاحي". وأضافت أن إجراء الوزير جاء "للتعاطي مع ما يُنشر في وسائل الإعلام وتدقيق المعلومات، خدمة للصالح العام وإظهار الحقائق للحفاظ على أمن البلد".

"فبركة" لإقصاء قيادات عسكرية

لكن المشرع السني في البرلمان العراقي محمد الكربولي حذر من استخدام التكنولوجيا لـ "فبركة" أدلة مزعومة، بهدف إقصاء "كفاءات عراقية" من المؤسسة العسكرية. وقال الكربولي "نحذر من مخطط يهدف إلى إقصاء الخبرات العسكرية من مواقع المسؤولية في قيادة العمليات".

وأضاف "العمل الاستخباري المحترف يقتنص المعلومة المهمة ولا ينتظر العثور عليها عبر الإعلام"، موضحاً أن "التكنولوجيا الحديثة سهلت فبركة الفيديوهات، فكيف يمكن الوثوق بالتسجيلات الصوتية"، وخلص إلى القول إنه في "كل الأحوال سننتظر نتائج التحقيق".

حلفاء إيران يشككون في ولاء الضباط السنة

وبحسب مراقبين، فإن هذا التطور يأتي في سياق التصعيد بين إيران، ممثلة في كتائب حزب الله، إحدى أذرع الحرس الثوري، والولايات المتحدة، ولكن ساحته هذه المرة، المؤسسة العسكرية العراقية، المرشحة فوق العادة للتورط في هذا الصراع.

وفضلاً عن قائد عمليات الأنبار، يشكك زعماء الفصائل العراقية المسلحة المقربة من إيران، على غرار كتائب حزب الله، في ولاء قادة الجيش في جميع المناطق السنية من العراق، كما يشكك بعضهم في ولاء وزير الدفاع نفسه، الذي ينحدر من أصول سنية. ويقول مراقبون إن هذه المقدمات، ربما تكشف عن نوايا الفصائل العراقية الموالية لإيران بشأن تحييد الجيش العراقي خلال الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران.

المزيد من العالم العربي