Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرص المصري "طريد الأحذية" يثير هلع الإسرائيليين

تل أبيب تتحدث عن "غزو" وعلماؤها يحذرون من خطره على البيئة ومصريون يسخرون

بحسب الباحثين الإسرائيليين فإن البرص المصري يهدد النظام البيئي ويتغلب على جهود المقاومة (أ ف ب)

تحول "البرص" إلى مثار اهتمام المصريين والإسرائيليين على مدى الأيام القليلة الماضية بعد أن حذر علماء إسرائيليون من الحيوان الزاحف الذي لم يعرفوا طريقة انتقاله من موطنه الأصلي مصر إلى منطقة وادي عربة جنوب إسرائيل، وبدأ بالانتشار والتكاثر فيها بسرعة كبيرة والتهام المحاصيل الزراعية، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى التحذير من "غزو البرص المصري" لأراضيها.

وبحسب الباحثين الإسرائيليين فإن البرص المصري المعروف باسم "أبو بريص"، يهدد انتشاره النظام البيئي في البلاد، إذ قال الأستاذ في جامعة تل أبيب شاي ميري إن "السحالي والأبراص المصرية يمكنها التهام أي شيء والتغلب على أية مقاومة، مما يحدث أضراراً لأي نظام بيئي"، مشيراً إلى رصد السحالي المصرية تأكل الطيور الصغيرة، وتعد من الأنواع العدوانية للغاية باعتبارها تعض بقوة وتتكاثر في دورة حياة سريعة.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن ميري قوله إن "الوزغة المصرية تفوقت على جميع الأبراص المحلية بعد اكتشافها قرب محمية طبيعية كانت تضم زواحف محلية، كما تهدد بالتهام جميع المحاصيل الزراعية".

وأضاف أن البرص أو الوزغة المصرية تم تسجيلها سابقاً في شمال أفريقيا وهي تأكل جربوعاً، كما أنها "تأكل الأبراص ومفصليات الأرجل الأخرى وتشكل خطراً محتملاً على أي شيء يعيش في موطنها وأصغر منها".

الاستعانة بالسكان

وأمام التكاثر السريع للبرص المصري تسعى السلطات الإسرائيلية إلى لجم الظاهرة، إذ دعت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية سكان وادي عربة لمساعدتها في تحديد مكان الأبراص والسحالي المصرية المنشأ التي وصفتها بأنها "تغزو" إسرائيل.

وقالت في رسالة وجهتها للمواطنين "إذا كانت لديك مناطق بها أضواء في الشوارع أو أي نوع آخر من الضوء يجذب الحشرات، أو مناطق قد ترى فيها أبو بريص مصري، يرجى تصويره بهاتفك ومشاركته معنا"، وفق ما ذكرته "يديعوت أحرونوت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الأستاذ بجامعة تل أبيب أن الغرض من طلب مساعدة السكان تحديد مواقع الأبراص لمحاصرتها والحد من انتشارها، ووفق الصحيفة لم تستطع السلطات تحديد كيفية انتقال البرص المصري من موطنه الأصلي إلى وادي عربة.

وقبل 10 سنوات اكتشف البروفيسور ميري وطلابه البرص المصري للمرة الأولى على جدران المنازل في كيبوتس "عين جدي" قرب ساحل البحر الميت شرق إسرائيل.

وقال ميري إنه كان نوعاً كبيراً جداً يمكن أن يصل وزنه إلى 75 غراماً، لكن ظلت هذه الأنواع غير معروفة حتى عام 2014 عندما تمكن طالب يدعى سيمون جاميسون من الإمساك بعدد منها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر تم رصد اثنين من الأبراص المصرية في كيبوتس "إليفاز" جنوب وادي عربة.

تشكك مصري

الهلع الإسرائيلي من البرص المصري قابله تشكك من علماء مصريين في أنه يشكل خطورة كبيرة على النظام البيئي، إذ قالت رئيسة قسم الحيوان بكلية الزراعة في جامعة القاهرة منى شلبي إن البرص لا يسبب في مصر المشكلات التي يتحدثون عنها في إسرائيل، مؤكدة في تصريحات تلفزيونية أن "البرص صديق للبيئة ويتغذى على الحشرات والنمل".

وأشارت إلى أن الوزغة المصرية لا تتغذى على النباتات ولا تضر القطاع الزراعي.

وفي شأن انتقاله من مصر إلى إسرائيل نفت رئيس قسم الحيوان بكلية الزراعة جامعة القاهرة قدرة البرص المصري على الانتقال لمسافات طويلة، مشيرة إلى أنه يتكاثر بالمعدل الطبيعي ولا يثير أية مشكلات في مصر.

كذلك قال أمين لجنة مبيدات الآفات في معهد وقاية النباتات التابع لوزارة الزراعة المصرية سعيد عمارة إن "أبو بريص المصري لا يشكل أي خطر على المحاصيل الزراعية وغير مؤذ للبيئة، بل إنه يتخلص من الحشرات الضارة بالتغذي عليها".

 في حين وصف أستاذ الزراعة بجامعة السادات محمد فتحي سالم ما أثارته إسرائيل في شأن البرص المصري بـ "خزعبلات ليست لها علاقة بالعلم"، وفق تصريحات صحافية.

سخرية معتادة

وكعادتهم حول المصريون الأنباء الواردة من إسرائيل إلى مادة للسخرية والتندر، وحظي الموضوع بمتابعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدر محركات البحث وقوائم "التريند" خلال الأيام الماضية، إذ احتفى كثير من متابعي مواقع التواصل بـ "أبو بريص" لما سببه من إزعاج في الداخل الإسرائيلي، واعتبره بعض المعلقين "فخر العرب الحقيقي".

وقال آخرون إنه "خير أبراص الأرض"، وتندر بعضهم بالقول إنها "حرب بيولوجية من مصر على إسرائيل"، في حين ذكر تعليق آخر أن "البرص غير مذكور في معاهدة السلام بين البلدين الموقعة عام 1979".

ولفتت تعليقات أخرى إلى أن ما أعلنه الإعلام الإسرائيلي لا يتماشى مع طبيعة البرص الذي اعتاد المصريون على مطاردته بالأحذية ولم يؤد إلى كوارث بيئية كما يقول علماء تل أبيب.

في المقابل، كانت بعض الأصوات النادرة تدعو للتعامل مع الأمر بجدية باعتباره يضر سكان جنوب إسرائيل من عرب 1948، كما يؤثر في كائنات أخرى.

غير مهدد بالانقراض

ووفق "دائرة معارف الأرض" فإن البرص المصري واسمه العلمي "Tarentola annularis"، والمعروف أيضاً باسم أبو بريص الجدار ذو النقاط البيضاء أو أبو بريص الجدار الحلقي، هو نوع من الوزغة (الأبراص) موطنها شمال أفريقيا، حيث يعيش بشكل أساس في وادي النيل وواحات الصحراء الشرقية والغربية في مصر، وعلى الأخص قرب مناطق سكن الإنسان، وينشط في أوقات الليل ويصل عمره إلى 12 عاماً، كما يمكن أن يصل وزنه إلى 55 غراماً، وهو رقم أقل بكثير مما ذكره العالم الإسرائيلي عن البرص المصري (75 غراماً).

وهناك أعداد مستقرة للبرص المصري مما يشير إلى انخفاض احتمالات انقراضه، وفقاً لآخر تقييم نشره موقع "القائمة الحمراء" للأنواع المهددة بالانقراض جرى عام 2012.

وتم رصد ذلك النوع في 15 دولة أفريقية من السنغال غرباً وحتى الصومال شرقاً.

المزيد من بيئة