Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهجرة تهدد التعليم العالي في تونس

الجامعات تفقد كفاءاتها مع مغادرة أساتذتها والأرقام مرشحة للارتفاع

هجرة الأدمغة ظاهرة موجودة منذ عدة سنوات في تونس (أ ف ب)

مثل كل قطاعات أصحاب الشهادات العلمية الجامعية، يعيش قطاع أساتذة التعليم العالي في تونس هجرة غير مسبوقة إلى دول أخرى بحثاً عن تحسين وضعهم المادي أو لتحقيق أحلامهم في نجاحات علمية عبر بحوثهم التي لا تحظى باهتمام كبير في بلادهم.

وأطلقت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي صرخة خوف قبل أيام بشأن هجرة أكثر من 4000 أستاذ جامعي من رتب علمية مختلفة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مطالبة بضرورة اتخاذ إجراءات "ريادية تعيد للجامعة بريقها"، بحسب نص الرسالة التي وجهتها إلى رئيس الجمهورية. 

وطالبت الجامعة وهي نقابة منضوية تحت راية الاتحاد العام التونسي للشغل، الرئيس قيس سعيد "برد فعل يترجم حرص الدولة التونسية على مكتسباتها الاستراتيجية وعلى منظومة التربية والتعليم والجامعة العمومية".

"النزيف"

ولكن الجامعة تعتبر أن واقع الحال مختلف جداً عن تصورات رئيس الجمهورية بشأن قطاع التعليم الذي اعتبره في مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 15 سبتمبر (أيلول) الجاري أهم قطاع على الإطلاق، وأن الإصلاحات قد تعطلت في ظل تراجع الميزانيات المرصودة للتربية والتعليم، وأمل الرئيس التونسي في كلمته في أن يتم تخصيص ثلث ميزانية الدولة للتعليم كما حصل غداة الاستقلال. وأقر سعيد بضرورة إصلاح التعليم في كل مراحله الابتدائي والثانوي والعالي حتى لا يكون ما وصفه بـ "إصلاح مبتور". 

وبينت الجامعة العامة للتعليم (التمثيلية النقابية لأساتذة التعليم العالي) أنه قد آن الأوان لوقف ما وصفته بـ "النزيف عبر إعادة الاعتبار للجامعة والجامعيين، وحان الوقت لتأميم الكفاءات الوطنية وحمايتها من الاستغلال في دول أخرى عرفت كيف تستقطبها من خلال توفير أجور مجزية"، مذكرة بأنه قد غادر الجامعات التونسية في إطار التعاون الفني، وهي شراكة بين الدولة التونسية وجامعات في دول أخرى، هاجر حوالى 2014 مدرس تعليم عال، منهم 1811 تتراوح رتبهم بين أستاذ مساعد وأستاذ محاضر وأستاذ تعليم عال، وذلك بحثاً عن تحسين الوضع المادي وظروف عمل أفضل. 

ضاقت بهم السبل 

وأوضحت الجامعة أن الأساتذة المغادرين للجامعات التونسية، يمثلون نسبة 18.56 في المئة من إجمالي المدرسين الباحثين، إضافة إلى الجامعيين الذين استقالوا وغادروا البلاد نهائياً مضطرين بعد أن ضاقت بهم السبل، على حد تشخيص الجامعة في رسالتها المفتوحة إلى سعيد.

الأستاذة الجامعية عائشة الجديدي تفاعلت مع رسالة جامعة التعليم العالي إلى رئيس الجمهورية وقالت "نأمل أن في تجد هذه الرسالة المفتوحة آذاناً صاغية لدى هياكل الدولة وسياساتها".

وتابعت "آن الأوان لتفعيل كل الشعارات الرنانة على أرض الواقع بما يجنب الجامعة والبلاد مزيد التصحير والتهجير"، مطالبة "باحترام سلم التأجير"، معتبرة أنه "استحقاق لأصحاب أعلى شهادة جامعية ضماناً لقيمة المصعد الاجتماعي والإصلاح التربوي في كل مراحله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نسق تصاعدي

من جهة رسمية ولفهم الظاهرة وبرنامج الدولة للحد منها، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي المنصف بوكثير إن الوزارة تعمل على توفير عدة آليات للطلبة أو الأساتذة من خلال تأطير الطالب لبعث مشاريع مع المؤسسات الاقتصادية وستقوم الوزارة بتوفير 80 في المئة من قيمة المبلغ الذي سيتقاضاه الطالب و20 في المئة على حساب المنشأة الاقتصادية.

ويشير الوزير إلى أن هجرة الأدمغة هي ظاهرة موجودة منذ عدة سنوات في تونس، لكنها عرفت نسقاً تصاعدياً في السنوات الأخيرة.

وأضاف بوكثير خلال مؤتمر صحافي سابق أن هذه الظاهرة تثبت من جهة أخرى جودة التكوين الجامعي التونسي، لكنه دعا إلى توفير المناخ الملائم للحد من هذه الهجرة بخاصة أن تونس تحتاج إلى الكفاءات.

من جهته اعتبر المنسق العام الوطني لاتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين نجم الدين جويدة أن "وضع الأستاذ الجامعي في تونس يعكس منظومة كاملة تحتاج إلى إصلاحات في ظل غياب البحث العلمي في الجامعات التونسية" فضلاً عن " اهتراء البنية التحتية وتدني أجور الباحثين والأساتذة". 

كما يرى جويدة أن الوضع ساء في الجامعة التونسية في ظل غياب رؤية إصلاحية منذ 11 عاماً وهو ما اعتبره ضرباً ممنهجاً للجامعة العمومية لمصلحة الجامعة الخاصة، مشيراً إلى أن هذه الوضعية أسهمت في نزيف هجرة الأساتذة نحو دول الخليج ودول أوروبا وكندا.

بلا حسيب أو رقيب

أما بخصوص الحلول التي يراها جويدة لتجاوز هذه الظاهرة تكون بـ"وضع كفاءات على رأس وزارة التعليم العالي تشرف على رؤية أصلاحية".

لكن الأستاذ منصف غليس يرى عكس البقية فيقول "هناك نسبة أخرى من الأساتذة غادرت الجامعة نحو مشاريعها الخاصة"، مواصلاً "هناك البعض امتهن الدروس الخصوصية بخاصة في المعاهد التحضيرية بلا حسيب ولا رقيب". مضيفاً "هناك من امتهن غلق أفق التقدم للشباب واستعبادهم إضافة إلى احتكار التأطير لأطروحات الدكتوراه من أجل المال". مستخلصاً أن "منظومة كاملة تدفعك إلى النقمة وفي الأخير الهروب لعدة أسباب ليست مادية فقط". 

المزيد من تقارير