Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تستيقظ على ارتفاع صادم للأمية في العشرية الأخيرة

مليون أمي جديد والنسبة وصلت إلى 17.9 في المئة والمسؤولون يصفون الأرقام بـ"الكارثة" ومطالبات بخطة إنقاذ

تمثل نسبة الأميين في تونس 17.9 في المئة أي نحو مليوني شخص (أ ف ب)

عندما يُضاف ما يقارب مليون أمي في تونس خلال العشرية الأخيرة، فإن الأمر يعد بمثابة "الكارثة" مثلما وصفه المسؤولون، فبحسب آخر الأرقام الرسمية، تمثل نسبة الأميين في تونس 17.9 في المئة، أي نحو مليوني شخص، خصوصاً ضمن فئات الأطفال والشباب، وهي أرقام خطرة ستكون لها انعكاسات سلبية على بنية المجتمع والاقتصاد الوطني.

وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي كان له تصريح سابق عن "ضرورة تفعيل الرؤية الجديدة للوزارة في مجال تعليم الكبار لمجابهة التزايد الصادم وغير المسبوق لنسب الأمية في تونس والتصدي لتفشي ظاهرة الانقطاع المدرسي المبكر".

كما أكد الزاهي خلال زيارة إلى المركز الوطني لتعليم الكبار أن إرساء استراتيجية وطنية لمواجهة هذه الآفة الاجتماعية مسؤولية وطنية مشتركة لضمان نجاح منوال التنمية المنشود مستقبلاً "فلا تنمية اجتماعية واقتصادية ممكنة من دون التسلح بالعلم والمعرفة والتصدي لآفتي الأمية والجهل".

أرقام مخيفة

وقال رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم سليم قاسم، "لا نبالغ في شيء اليوم إن قلنا إن بلادنا تجلس على قنبلة موقوتة قوامها نحو 2 مليون أمية وأمي وهو عدد مرشح للتزايد بنسب كبيرة، إذ ما زالت مدرستنا العمومية تلفظ ما يزيد على 100 ألف منقطع سنوياً، فضلاً عن حالات الأمية المقنعة بحيث يصل أكثر من 80 في المئة من تلاميذنا اليوم إلى نهاية التعليم الأساسي من دون امتلاك الحد الأدنى من المهارات القرائية، وهو ما أكده وزير التربية منذ أيام قليلة"، ويردف "الأرقام صادمة ومخيفة وأكثر ما يصدم فيها هو أننا ألفناها ولم تعد تحرك ساكناً لمسؤولينا"، مضيفاً "للأسف قد طبعنا مع الأمية مثلما طبعنا مع عدد من مظاهر التخلف التي خلنا أننا تجاوزناها منذ عقود".

وتابع قاسم، "لا بأس من التذكير بأن حكومات ما بعد 2011 قلصت موازنة برنامج محو الأمية بمقدار الثلثين وصرفت مئات العاملين فيه حتى تفسح المجال للجمعيات والمؤسسات المشبوهة لكي تستقطب الأميين تحت تسميات عدة، كما ينبغي أن نذكر بأن الموازنة السنوية لبرنامج محو الأمية في بلادنا تعادل ما تنفقه وزارة التربية في يوم واحد تقريباً على الرغم من أن أعداد الأميين وأعداد التلاميذ تكاد تتساوى".

ويعتقد قاسم بأنه "لا يمكن أن نتناول ظاهرة الأمية بمعزل عن العبث المتواصل الذي عانته منظومة التعليم الابتدائي ولا تزال"، موضحاً أن "إصلاح التعليم لعام 1991 أقر إجبارية التعليم الإعدادي وهو ما يعني نظرياً ألا نجد اليوم في تونس أي أمي دون عمر الـ37".

قرارات اعتباطية

ومن أهم الأسباب الأخرى التي فاقمت معضلة الأمية في تونس، بحسب الخبير سليم قاسم "إعادة هيكلة التعليم المدرسي وحذف التعليم المهني واعتماد المقاربة بالكفايات واعتماد الطريقة الكلية لتعليم القراءة وإعادة النظر مرات ومرات في البرامج والكتب المدرسية ومنظومة التقييم وجميعها من دون استثناء كانت قرارات اعتباطية لم تستند إلى أية أسس علمية ولا دراسات ميدانية أو حتى تجارب دولية مقارنة، بل كانت كلها إجراءات جاهزة نرى اليوم نتائجها الكارثية من حيث ارتفاع نسب الأمية وعدد المنقطعين عن التعليم وتراجع مستوى الخريجين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى "إغلاق دور المعلمين التي زودت المدرسة العمومية طيلة عقود بخيرة مربيها وفتح الباب على مصراعيه بعد 2011 لعشرات آلاف الانتدابات العشوائية التي أفقدت مدارسنا قسماً مهماً من فاعليتها"، مستدركاً "على الرغم من الآمال التي عقدناها على برنامج التطوير الذي تم الإعلان عنه أوائل 2022 فإن الوقائع سرعان ما بينت أننا لم نفارق الارتجال والحسابات الضيقة والقرارات الجاهزة على الرغم من كل ما حملته لمدرستنا من ويلات".

ويعتقد رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم بأن "مقاومة الأمية في تونس غير ممكنة إلا عبر خطة إنقاذ وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى قوامها إصلاح علمي وفعلي لمنظومة التعليم الابتدائي لإيقاف النزف الحالي وإعادة بناء جذرية لمنظومة محو الأمية تحررها من قيودها وتخلصها من العقم الذي يرافقها منذ أعوام".

دروس محو الأمية

من المعلوم أن برنامج محو الأمية وتعليم الكبار ليس جديداً في تونس وانطلق منذ ثلاثينيات القرن الماضي إذ أسس الشيخ المصلح عبدالعزيز الباوندي أول تنظيم متخصص في رفع الأمية عند الكبار بحفظ القرآن الكريم والتوعية الإسلامية.

وبعد الاستقلال بعث الزعيم علي البلهوان مدرسة الشعب لنشر التوعية والتثقيف الشعبي ومحو الأمية وبإعلان أول حكومة عام 1956 تولت وزارة التربية تنظيم دروس محو الأمية لدى الكبار في المدارس الابتدائية وعن طريق معلمين متطوعين.

المزيد من العالم العربي