Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بأطباق محلية... أسرار تصنيف المطبخ الجزائري عالميا

بينها "مقروط اللوز" و"الرشتة" و"الشخشوخة" و"الشوربة"

تزين الرشتة بالحضر والحمص وتوضع فوقها القرفة  (اندبندنت عربية)

يقول مثل شعبي جزائري شهير "لي ذاق البنة ما يتهنا" أي (من يتذوق الأكل اللذيذ لن يهنأ باله أبداً وسيبحث دائماً عن مزيد منه"، وتعتبر "البنة" سراً من أسرار كثيرة يبنى عليها المطبخ الجزائري، سواء بالنسبة إلى المأكولات التقليدية أو الحلويات، ومن امتلكها فقد حاز لقب الطباخ الماهر وتصبح مأكولاته محل طلب وإشادة وسط العائلة والأهل والجيران وربما يتطور الأمر إلى افتتاح مطعم.

يختلف مفهوم "البنة" من طاهية إلى أخرى فهناك من تربطها بخلطة سحرية للتوابل وهناك من تعتقد بأنها توجد في تقنيات مطبخية مثل "التحماس"، أي "القلي"، أو في إضافة مكونات خاصة تضفي نكهات لا تقاوم.

وهناك من يقول إنها متوارثة من "الجدات" أو "الأمهات" اللاتي يجتهدن لتوريث تقاليد مطبخية في زمن أصبحت فيه ربات البيوت هاويات للبيتزا والساندويشات ومن الداعمات لثقافة "الفاست فود" مع دخول المرأة عالم الشغل.

من المحلية إلى العالمية

وفي الفترة الأخيرة تجاوز المطبخ الجزائري شهرته المحلية بحصده تصنيفات عالمية مستفيداً من ذلك التنوع الثقافي والهوياتي ومساحة البلد الواسعة التي جعلت لكل منطقة أكلاتها الخاصة التي تختلف من منطقة لأخرى.

وتقول طاهيات جزائريات تحدثت إليهن "اندبندنت عربية" إن "أهم ما يميز المطبخ الجزائري النكهات والخلطات الخاصة التي تستخدم فيها مواد عدة مثل الليمون والأعشاب العطرية في صنع الحلويات وبعض التوابل مثل الزعتر والفلفل الحار واستعمال البصل والثوم.

إضافة إلى ذلك تجمع أطباق المطبخ الجزائري في مكوناتها بين الخضراوات كمكون أساس في الطعام واللحوم بمختلف أنواعها سواء الدجاج أو اللحوم الحمراء".

وفي 4 يونيو (حزيران) الماضي صنف الطبخ الجزائري على أنه الأفضل عربياً في 2022 والثاني على مستوى مطابخ القارة الأفريقية و26 عالمياً بحسب تقرير حديث أصدره موقع "تايست أطلس".

الرشتة... طبق الشعيريات اللذيذ

تعد "الرشتة" من أشهر الأطباق الشعبية في الجزائر التي دخلت عالم التتويجات والألقاب إذ حازت المرتبة السابعة عالمياً ضمن ترتيب أفضل الأطباق لـ50 دولة، أي الأفضل حول العالم خارج قارة آسيا.

وعرف موقع TasteAtlas الرشتة على أنها "طبق جزائري تقليدي يتكون من معجنات رقيقة وطويلة مع مرق الدجاج"، والرشتة نوع من رقائق المعكرونة الطويلة والعريضة تشبه الـnoodles، وتقدم مسقية بمرق اللحم أو الدجاج ويعتبر طبق الرشتة من المعجنات المعتمدة في المطبخ الجزائري مثل الكسكسي والتريدة والشخشوخة.
ويقدم هذا الطبق في المناسبات كاحتفالات الأعياد الدينية، خصوصاً عيد الفطر وعاشوراء، وهناك من يختاره كطبق في الأعراس، بخاصة في منطقة الجزائر العاصمة وهو عبارة عن طبق الشعيريات  (Noodles).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول الطاهية الجزائرية نادية رحال إن "الأطباق المحلية لها هوية وأصالة تجمع بين البساطة والفخامة في الوقت ذاته، وعن طريقة تحضير الرشتة فهي تطهى فوق بخار الماء في وعاء خاص يسمى ’الكسكاس‘ ويتم تقديمها مع نوع من اللحوم سواء الدجاج أو قطع من لحم الخروف أو العجل وخضراوات متنوعة".

وفي صحن خشبي توضع الرشتة وتبلل بالماء وتضاف إليها ملعقة كبيرة من الزيت وقرصة ملح وتفرق بالأيدي لتفرش بعدها في "الكسكاس" المدهون بالزبدة لتفور على بخار الماء وتنزع من "الكسكاس" وتبلل مرة ثانية ثم تفور مجدداً ولما يخرج البخار منها وتستوي تنزع من القدر ويتم طليها بالزبدة مع فرك ناعم باليدين.

أما عن طريقة تحضير المرق، فتوضع قطع الدجاج والحمص والبصل والزيت في قدر وتترك مدة للقلي ويضاف إليها الملح والفلفل الأسود والقرفة ويسكب فوقها ليتر من الماء وتترك للطهي، وبعد نحو 15 دقيقة يضاف إلى المكونات القرع واللفت المقطع على اثنين وتفرش الرشتة في صحن وتسقى بالمرقة وتزين بالخضراوات والدجاج وهناك من يضع فوقها القرفة.

الشخشوخة

حلت "الشخشوخة" الجزائرية في المرتبة الـ14 بين أفضل يخنات العالم إذ حصلت على 4.6 نقطة من 5 وعرفها موقع "تايست أطلس" بأنها "طبق جزائري شهي يتكون من قطع من خبز مسطح رقيق مستدير يعرف باسم الرقاق، أما المرق، فيحضر بلحم الضأن المقطع والطماطم والحمص والبصل والمنكهات مثل الكمون ورأس الحانوت والكروية والخولنجان والخزامة والفلفل الأحمر الحار".

ويقصد باليخنة التي تنتمي الشخشوخة إلى فئة أطباقها ذلك المزيج الشهي بين الخضر واللحم والمرق مع العجائن أو الرز.

وتشتهر مناطق عدة في شرق الجزائر بـ"شخشوختها" الخاصة التي تميزها عن بقية مناطق البلاد، فهناك "الشخشوخة المسيلية" نسبة لولاية المسيلة وكذلك "شخشوخة بسكرة" وهي ولاية في شمال صحراء الجزائر وأيضاً "الشخشوخة البوسعادية" نسبة لمنطقة بوسعادة.

 

وعن تاريخ الطبق وأصوله ترصد رواية "الجيفة" للروائي والسينمائي الجزائري عيسى شريط أنه وليد صراع طبقي بين الأغنياء والفقراء، ففي القديم كان أثرياء الجزائريين يتفاخرون بشوي اللحم خارج المنزل أمام أعين الجميع ثم يدعونهم إلى الوجبة الدسمة المسماة "المصور" قبل أن يولد طبق الشخشوخة من قبل الفقراء ليتحول مع مرور الأيام إلى أشهر طبق تقليدي في الجزائر يتهافت عليه الجميع، لكن المفارقة أن الطبقات الكادحة باتت محرومة منه نظراً إلى غلاء أسعار مكوناته. 

وإضافة إلى المعجنات صنف تقرير لشبكة "سي أن أن" نشر مطلع عام 2022 "الشربة" الجزائرية في المرتبة السادسة في ترتيب أفضل 20 نوعاً من الحساء في العالم، وتختلف تسمية "الشربة" من منطقة إلى أخرى إذ يطلق عليها سكان المناطق الغربية "الحريرة"، أما سكان الشرق، فيسمونها "الجاري" ويسميها سكان الوسط والجنوب "شربة الفريك".

مقروط اللوز... حلوة تذوب في الفم

كما كان للحلويات التقليدية الجزائرية نصيب من تصنيف "تايست أتلاس" إذ جاء "مقروط اللوز" في المرتبة الرابعة على المستوى العالمي محتلاً بذلك صدارة الترتيب عربياً وأفريقياً ضمن إحصاء شمل هذه المرة قائمة تضم 50 نوعاً من الحلوى الأفضل في العالم.

وعرف الموقع المتخصص في متابعة المطابخ العالمية مقروط اللوز الجزائري بأنه "حلوى تذوب في الفم بمجرد تناولها، يدخل في مكوناتها اللوز والبيض والسكر ونكهة ماء زهر البرتقال".

وعن ذلك عبرت الشيف سامية عن سعادتها وقالت إن "مقروط لوز العاصمة يحتل المرتبة الرابعة لأفضل حلوى في العالم".

في المقابل اعتبر الخبير الاقتصادي سليمان ناصر في تدوينة له معلقاً على تصنيف مأكولات وحلويات جزائرية عالمياً "مثل هذه الأمور قد تبدو بسيطة لكنها تلعب دوراً كبيراً في الترويج السياحي للبلد".

ويأمل مهتمون عدة بالشأن المطبخي الجزائري والتراث المحلي بتصنيف أطباق أخرى مثل "المطلوع" وهو نوع من أنواع الخبز الذي يحضر في المنازل وحلويات مثل "السفنج" و"البغرير" وغيرها من المأكولات والحلويات التقليدية التي تزخر بها المائدة الجزائرية.

المزيد من منوعات