Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهديد بوتين بقطع إمدادات الطاقة ينذر بأزمة مرتقبة في أوروبا

مساعدو بايدن يكثفون جهودهم لزيادة الصادرات عبر المحيط الأطلسي لكنهم لا يرون سوى قليل من الحلول الواضحة

خفض تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا (أ ف ب)

يتزايد قلق مسؤولي البيت الأبيض في شأن أزمة الطاقة في أوروبا وتهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفرض شتاء قاتم في القارة.  وسعياً إلى معاقبة روسيا لهجومها على أوكرانيا وفرض الانسحاب، تحرك الحلفاء الغربيون لوضع حد لما يدفعه المشترون مقابل النفط الروسي.  وقال بوتين الأسبوع الماضي إن روسيا سترد بقطع شحنات الغاز والنفط مما قد يدمر اقتصاد أوروبا ويضر بالولايات المتحدة من طريق دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.  ويعتقد مسؤولون أميركيون أن خطاب بوتين العدواني هو خدعة جزئية على الأقل، إذ تحتاج روسيا إلى عائدات من صادرات الطاقة لتمويل مجهودها الحربي حتى بأسعار أقل. 

لكن مساعدي الرئيس بايدن راجعوا خلال الأيام الأخيرة جهودهم لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، بهدف معرفة ما إذا كان هناك أية طريقة لمساعدة المنتجين الأميركيين، حيث يجيء ما يقرب من 40 في المئة من الغاز الطبيعي الذي تستخدمه أوروبا للتدفئة والكهرباء من روسيا قبل بدء الحرب.
وبينما لا يعتقد مساعدو البيت الأبيض أن الركود في أوروبا سيؤدي بالضرورة إلى حدوث ركود في الولايات المتحدة فإن الإغلاق الكامل لصادرات النفط الروسية سيكون خطراً ويضر بالاقتصاد الأميركي، وفقاً لخبراء الاقتصاد ومحللي الطاقة وتقييمات البيت الأبيض الداخلية. 

ضغط روسي وتدهور أوروبي

الضغط المتصاعد من روسيا يمكن أن يضع ضغوطاً جديدة على التحالف الأميركي - الأوروبي الذي أثبت مرونته بشكل مدهش منذ بداية الحرب، بينما يرخي أيضاً بظلاله على الانتصارات الاقتصادية الأخيرة لإدارة بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف.وقال بعض الاقتصاديين ومحللي "وول ستريت" إن التضخم ربما بلغ ذروته بعد صدور تقرير فيديرالي مشجع لشهر يوليو (تموز).  ومع ذلك يشعر مساعدو الإدارة بالقلق من أن الوضع قد يزداد سوءاً مرة أخرى بسرعة إذا قطع بوتين شحنات النفط والغاز، كما قال مسؤولان في البيت الأبيض تحدثا إلى الصحيفة شيط عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالحديث رسمياً. 

وتدهورت التوقعات في أوروبا بسرعة مفاجئة خلال الأسابيع الأخيرة، ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 0.75 نقطة الأسبوع الماضي، إذ قال المسؤولون إنهم يتوقعون "تباطؤاً كبيراً" هناك الخريف المقبل، فيما تقاوم بعض الحكومات الأوروبية محاولات وضع حد أقصى لأسعار الغاز الطبيعي خوفاً من استفزاز بوتين، وليس من الواضح ما إذا كانت العقوبات الاقتصادية الدولية على روسيا يمكن أن تصمد أمام أزمة طاقة حادة حقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يروج مسؤولو إدارة بايدن أخباراً اقتصادية جيدة في الداخل، فيما شرع بايدن ووزيرة الخزانة جانيت إل يلين في جولة انتصار الأسبوع الماضي للترويج لسلسلة من الانتصارات التشريعية، لا سيما قانون خفض التضخم الذي مرر بأصوات الديمقراطيين فقط، بهدف إحداث تغييرات واسعة النطاق في الاقتصاد الأميركي لتعزز إحساسهم بالتفاؤل حيال عشرات الأسابيع المتتالية من هبوط أسعار الغاز.  كما انخفضت طلبات إعانة البطالة خلال الأسابيع الأخيرة مما أدى إلى تهدئة المخاوف من حدوث ركود وشيك، ويبدو أن غضب الناخبين من التضخم كان على الأقل مهدئاً إلى حد ما، مما ساعد في تحسين أرقام استطلاعات الرأي للديمقراطيين.

 
الإستهلاكي الأوروبي والشركات الأميركية 
 
وفي سياق متصل يعتقد مسؤولو البيت الأبيض ومعظم الاقتصاديين أن الاحتمال المتزايد لحدوث ركود في أوروبا من غير المرجح أن يتغير في ظل المسار الحالي، وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة وقد تحدث شرط عدم الكشف عن هويته ليعكس التقييمات الداخلية، إن وزارة الخزانة ومجلس المستشارين الاقتصاديين يقدر أن التأثير في الولايات المتحدة من الركود الأوروبي سيكون على الأرجح "متواضعاً ويمكن التحكم فيه". 
وتمثل التجارة مع أوروبا أقل من واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، ويتفق العديد من الاقتصاديين على أن تراجع الطلب الاستهلاكي الأوروبي ربما لن يؤثر بشكل كبير في الشركات الأميركية، كما أن أميركا تنتج أيضاً ما يكفي من الغاز الطبيعي الخاص بها حتى لا تتأثر بشكل كبير بتقييد روسيا لتدفقها إلى أوروبا.
 
وفي حال استمرت روسيا في بيع النفط للأسواق العالمية وقلصت فقط صادرات الغاز إلى أوروبا، فمن المحتمل أن يكون التأثير في الاقتصاد الأميركي ضئيلاً، ويمكن أن يساعد ذلك الشركات الأميركية التي تنتج الغاز الطبيعي، كما يمكن أن يؤدي إلى استنزاف الطلب العالمي مما يؤدي إلى مزيد من تخفيف ضغوط الأسعار المحلية.
وقال الاقتصادي والمؤسس المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد والسياسة (مؤسسة فكرية ليبرالية) دين بيكر، "إذا دخلت أوروبا في ركود فمن الواضح أن هناك طلباً أقل على مجموعة واسعة من المنتجات". وأضاف، "في مثل هذا الموقف المنحرف هنا قد يكون في الواقع إيجابياً."  وقام مساعدو الإدارة بتبادل الأفكار خلال الأيام الأخيرة لتعزيز الجهود، إذ تنظر أوروبا في اتخاذ تدابير صارمة للتعامل مع نقص الطاقة.
وقال مسؤولو الإدارة أن البيت الأبيض كان منذ شهور يبحث عن أية طريقة ممكنة لزيادة صادرات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، ولكن يبدو أنه لا توجد طريقة سريعة لزيادة قدرة المحطات التي تساعد في شحن الغاز عبر المحيط الأطلسي. 
وقد تكون خيارات الولايات المتحدة لمساعدة أوروبا خلال أزمة طاقتها محدودة، فيما أشرفت إدارة بايدن على توسع هائل في كمية الغاز الطبيعي المسال التي يتم شحنها من الولايات المتحدة إلى أوروبا مع ما يقرب من 70 في المئة من صادرات الغاز الأميركية التي تذهب الآن إلى أوروبا، وفقاً لتقديرات الإدارة. 
وفي حين تجاوزت الولايات المتحدة بالفعل هدفها بنقل 15 مليار متر مكعب إضافي من الغاز الطبيعي إلى أوروبا هذا العام، قال مسؤولون في الإدارة إنه منذ مارس (آذار) سلمت الشركات الأميركية 30 مليار متر مكعب إلى أوروبا، أي أكثر من ضعف الكمية خلال الفترة نفسها من العام الماضي.  وقالت جانيت يلين للصحافيين أثناء سفرها إلى ديربورن بولاية ميشيغان للتحدث عن الكيفية التي ستحفز بها تشريعات الديمقراطيين لإنتاج "فورد" للسيارات الكهربائية الجديدة، "نحن بالطبع قلقون للغاية في شأن التوقعات العالمية برمتها"، مضيفة "نحن نفعل كل ما في وسعنا في مجال الغاز الطبيعي المسال لنكون مفيدين". 

سعر محدد لشراء النفط الروسي 

وسيهدد الإغلاق الكامل للنفط الروسي الاقتصاد الأميركي أكثر، وكانت يلين قد قادت منذ شهور نظراءها الدوليين في الضغط من أجل توحيد الحلفاء حول سعر محدد لشراء النفط الروسي، بحجة أنه يمكن في الوقت نفسه تقويض الموارد المالية للكرملين مع حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة، لترد موسكو بغضب.  وخلال حديثه في مؤتمر الأسبوع الماضي بعد أن وافقت مجموعة الدول السبع الصناعية على تنفيذ الإجراء، قال بوتين إن رد فعل روسيا سيكون "عدم تقديم أي شيء"، مضيفاً "لن نُورد الغاز والنفط والفحم وزيت التدفئة".

وكانت الولايات المتحدة أعلنت فرض حظر على مشتريات النفط الروسي خلال مارس (آذار) الماضي، ولكن إذا ارتفعت أسعار النفط العالمية بسبب الإغلاق الكامل للصادرات الروسية فإن المستهلكين الأميركيين سيشعرون بذلك، وهذا يكفي لإثارة قلق الاقتصاديين في وقت يفضل مساعدو البيت الأبيض الاستشهاد بتوقعاتهم المتفائلة. 
وقال الخبير الاقتصادي في "موديز أنالاتيكس" مارك زاندي، "ستقطع روسيا صادراتها النفطية قبل أن تحصل على خصم كبير في الأسعار مما سيدفع الاقتصاد إلى الركود، وسترتفع أسعار البنزين عالياً لتعود لمستوى قياسي بلغ خمسة دولارات للغالون بين عشية وضحاها، وبالتالي لا يمكن للاقتصاد هضم خمسة دولارات للغالون إذ سيكون هذا أمراً هائلاً". 
وفي الوقت الحالي يصر مسؤولو وزارة الخزانة علناً على أن بوتين لن يتابع هذا التهديد، كما أشاروا إلى أن أوروبا كانت تخطط لتنفيذ حظر كامل على النفط الروسي، وأن سقف الأسعار يمثل فرصة للكرملين لمواصلة إمداد الأسواق العالمية.
وقال نائب وزير الخزانة والي أديمو إن "روسيا قد تتعجرف وتقول إنها لن تبيع بأقل من السعر المحدد، لكن اقتصادات كبح النفط ليس لها معنى".

المزيد من البترول والغاز