Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتفاضة "أوروبية- أميركية" ضد العملة المشفرة لـ"فيسبوك"

اتهامات تبييض الأموال وتمويل الجماعات الإرهابية تطارد سوق النقود الرقمية

تخطط فيسبوك لإطلاق عملة "ليبرا" لإدماج وسائل التواصل الاجتماعي في التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية (رويترز)

في الوقت الذي تواجه فيه العملات الرقمية المشفرة حرباً شرسة مع البنوك المركزية الرسمية على مستوى العالم، تمكّنت شركة "فيسبوك" من لفت أنظار العالم إلى عملتها المرتقبة "ليبرا" التي أعلنت إطلاقها في منتصف العام 2020.

وربما ليست "ليبرا" هي العملة الرقمية المشفرة التي تصدر بشكل رسمي للمرة الأولى، فقد سبق وأطلقت فنزويلا عملتها "بيترا" المدعومة باحتياطيات النفط الفنزويلي، وأُطلقت في إطار الهروب من العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على البلاد.

وكانت شركة "فيسبوك" أعلنت خلال الفترة الماضية، أنها تخطط لإطلاق عملة "ليبرا" خلال النصف الأول من عام 2020، في محاولة جزئية لتوسيع وسائل التواصل الاجتماعي إلى التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية.

لكن في الوقت نفسه توجد دعوات تعارض فكرة إصدار عملة فيسبوك "ليبرا" لما لها من مخاطر على استقرار النظام المالي.

ما التحديات والمخاطر التي تواجه "ليبرا"؟

وتواجه سوق العملات الرقمية المشفرة عدة اتهامات تتعلق بعمليات تبييض أموال، ودعم الشبكات والجماعات الإرهابية على مستوى العالم، بخاصة أن المبالغ المالية التي تدخل هذه السوق لا يمكن متابعتها أو رصد المتعاملين في هذه السوق التي نمت بشكل قياسي خلال العام 2018 رغم ظهورها عالمياً في بداية العام 2007.

وهناك عقبات حقيقية تواجه العملة الجديدة، تتمثل أبرزها في مشكلات الشفافية، والخصوصية، فضلاً عن المشكلات الأمنية، والتخوف من استخدام الحركات الإرهابية لها.

ورغم الإجراءات التي أعلن عنها "مارك زوكربيرغ" لجعل العملة تبدو مهيأة للتداول والاستثمار، فإن الأمر يحتاج إلى تدقيق وتحسين لضمان عدم إساءة استخدام هذه العملة الجديدة، لا سيما من المنظمات الإجرامية والجماعات المتطرفة.

وقبل أيام، أعلنت هيئة رقابية عالمية، أن الشركات المرتبطة بالعملات الإلكترونية سيجرى إخضاعها إلى قواعد بهدف منع إساءة استخدام عملات رقمية مثل بتكوين لغسل أموال، وذلك في أول محاولة تنظيمية على مستوى العالم لتقييد قطاع يتنامى سريعاً.

وطلبت قوة مهام العمل المالي "فاتف"، التي أنشئت قبل 30 عاماً لمكافحة غسل الأموال، من الدول تشديد الإشراف على بورصات العملات الرقمية لمنع استخدامها في غسل أموال.

ويعكس هذا التحرك من "فاتف" التي تضم دولاً مثل الولايات المتحدة والصين وهيئات مثل المفوضية الأوروبية، قلقا متزايداً بين الوكالات الدولية لإنفاذ القانون من أن العملات الرقمية يجرى استخدامها لغسل أموال من متحصلات الجريمة.

وذكرت "فاتف" أن الدول سيجرى إجبارها على التسجيل والإشراف على الشركات المرتبطة بالعملات الرقمية، مثل البورصات والقائمين على حراسة الأصول، الذين سيتعين عليهم إجراء فحصوات مفصّلة بشأن العملاء والإبلاغ عن الصفقات المشبوهة.

انتفاضة أوروبية ضد عملة "فيسبوك" المرتقبة

وفي تصريحات، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إن "البنك المركزي الأميركي ينظر بعناية إلى العملة الإلكترونية التي تعتزم (فيسبوك) إصدارها وسيُلزمها بمعايير عالية فيما يتعلق بحماية المستهلكين والتنظيم".

وذكر في تصريحات بمجلس العلاقات الخارجية بنيويورك، أن "عملة (ليبرا) شيء جديد، وسوف ننظر إليه بحرص شديد".

وأضاف، "ستكون سلطة الإشراف على عملة (فيسبوك) في عدد من الأماكن، لكنني أعتقد أن الصورة الكبيرة هي أننا سننظر بعناية في هذا الأمر".

وطالب محافظو البنوك المركزية والجهات التنظيمية الأوروبية بمزيد من التفاصيل حول مشروع إطلاق ليبرا.

وأمام لجنة برلمانية بريطانية، قال الرئيس التنفيذي لهيئة السلوك المالي بالمملكة المتحدة، أندرو بيلي، "لا توجد معلومات كافية حتى الآن لفهم طبيعة عملة (ليبرا) التي أعلنت عنها شركة (فيسبوك)".

وأضاف، "المشروع قد يكون مهماً للغاية للسياسة العامة، وأنه لن يحصل بسهولة على الضوء الأخضر دون تفاصيل إضافية".

اتهامات تبييض الأموال تطارد العملات المشفرة

محافظ البنك المركزي في فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالهاو، قال في تصريحات "إنه يجب أن تحترم عملة (ليبرا) لوائح مكافحة تبييض الأموال".

وأضاف، "ينبغي على مؤيدي هذه العملة الرقمية طلب ترخيص مصرفي إذا كانوا يرغبون في تقديم خدمات مثل الودائع".

أمَّا وزير المالية الفرنسي، برونو لو ماير، فعلّق بأن "العملة التي من المقرر أن يطلقها موقع (فيسبوك) لا يجب أن ينظر إليها باعتبارها بديلاً للعملات التقليدية".

ودعا رؤساء البنوك المركزية بمجموعة السبع لإعداد تقرير عن مشروع "فيسبوك" لاجتماعهم، الذي سيُعقد في يوليو (تموز) المقبل، وتشمل مخاوفه أموراً تتعلق بالخصوصية، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب.

مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، تدخّل متسائلاً عما إذا كان موقع "فيسبوك" قادراً على وضع معايير تضمن عدم استخدام هذه العملة الجديدة في عمليات تبييض الأموال، وضمان الحفاظ على خصوصية الأفراد. وطالب بأن تخضع العملة الجديدة لأقصى معايير التقنين الدولية.

في السياق نفسه، دعا رئيس الرقابة على السوق ونظام المدفوعات في البنك المركزي الإيطالي، دومينيكو جامالدي، شركة "فيسبوك" إلى توفير مزيد من المعلومات حول عملتها "ليبرا".

وقال في كلمة خلال مؤتمر للأصول المشفرة في مدينة زوج السويسرية إن "الورقة البيضاء تعني أنها بيضاء دون أيّ معلومات".

ماذا يقول مؤسس "فيسبوك" عن العملة الجديدة؟

ولدى إعلانه عن العملة الجديدة، قال رئيس ومؤسس موقع "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، إن "الهدف من هذه العملة هو إنشاء بنية تحتية عالمية جديدة تُمكّن مليارات من البشر حول العالم من تحويل واستخدام الأموال بيسر، كسهولة إرسال رسالة نصية"، معتبراً أن "الأموال المتحركة سوف تجعل حياة الأفراد حول العالم أفضل، وتُمكّن مليارات البشر ممن ليس لديهم حسابات بنكية من تحويل الأموال دون الحاجة إلى حمل أموال (كاش) قد تكون غير مؤمنة، أو دفع مصاريف إضافية عبر طرق تحويل الأموال التقليدية".

و"ليبرا" عملة افتراضية جديدة تضاف إلى قائمة العملات الافتراضية الأخرى الموجودة حول العالم، التي تجاوز عددها 3000، وتستهدف بصورة رئيسية مستخدميها من موقع "فيسبوك" الذين يقتربون من مليارَي مستخدم نشط، فضلاً عن مئات الملايين من البشر الذين ليس لديهم حسابات بنكية حول العالم.

كيف تختلف "ليبرا" عن العملات الرقمية المشفرة؟

وتختلف هذه العملة عن مثيلاتها الأخرى الموجودة حول العالم في كونها تعتمد على تقنية متطورة من الـ"بلوك تشين"، وتستخدم هذه التقنية لغة برمجة جديدة طوّرها المهندسون تسمى Move لتلافي المشكلات التقليدية التي وقعت فيها مختلف العملات المشفرة الأخرى التي تستخدم أيضاً منصات الـ"بلوك تشين"، وبصورة خاصة مشكلات الاختراق والقرصنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أن العملة سوف يكون لها غطاء نقدي بالدولار بهدف الحفاظ على استقرارها المالي، وستربط بالدولار لتحديد قيمتها بدلاً من أن تخضع لسوق العرض والطلب بما يُحافظ في النهاية على استقرارها، حتى لا تقع في المشكلات نفسها التي وقعت فيها عملة البيتكوين وعرضتها إلى تذبذب مالي كبير. وسوف يُموّل هذا الغطاء النقدي من مساهمات الأعضاء المؤسسين العملة، إذ تُسهم كل شركة منها بمبلغ 10 ملايين دولار، فضلاً عن رسوم التحويل المفروضة على تداول الأفراد هذه العملة مستقبلاً، حتى وإن كانت رسوماً ضئيلة للغاية.

من يدير هذه العملة الجديدة؟

وتُعتبر جمعية ليبرا أو Libra Association هي الجهة المنوط بها إدارة هذه العملة الجديدة، وتتكون من شركة (فيسبوك)، فضلاً عن 27 مؤسسة وشركة عالمية أخرى تُمثّل الأعضاء المؤسسين لهذه العملة الجديدة، ومنهم شركات مثل: فيزا، وماستر كارد، وباي بال، وأي باي، وبوكينج، وأوبر، وفودافون، وغيرهم، ووظيفتها الرئيسية هي ضمان استقرارها المالي وتطويرها مستقبلاً، فضلاً عن إدارة المحفظة الإلكترونية التي سيقوم المستخدمون بفتح حساباتهم الإلكترونية عليها لتداول هذه العملة عبرها.

ويستطيع الأفراد استخدام العملة عبر إنشاء محفظة إلكترونية عبر الإنترنت، ثم شراء العملة الجديدة من الموقع الخاص بها بطرق الدفع التقليدية، واستخدام العملة الجديدة في التداول وشراء الخدمات التي تقدمها شركة فيسبوك عبر منصاتها المختلفة أو الشركات الأخرى التي أعلنت قبول العملة الجديدة، وتمثل الأعضاء المؤسسين، ثم تُداول هذه العملة مستقبلاً مع كل الشركات الأخرى التي سوف تعلن قبولها.

كيف تجذب "فيسبوك" مشترين لـ"ليبرا"؟

تعتمد "فيسبوك" على قاعدة ضخمة من العملاء مستخدمي موقعها، البالغ عددهم نحو ملياري مستخدم حول العالم، ينفقون عشرات المليارات من الدولارات على التجارة الإلكترونية عبر المنصات الإعلانية على موقع "فيسبوك".

وحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن شركة "فيسبوك" قد تحفّز المستخدمين على المعاملات عن طريق مكافأة مستخدميها بالعملة حال رؤية الإعلانات المعروضة على المنصة، في طريقة تشبه جمع نقاط الولاء، وهو برنامج من شأنه منح مكافآت للعملاء في مقابل سلوكيات مرغوبة بهدف الحصول على ولاء العميل.