Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معرض مصري يسترجع نظرية ابن الهيثم في "المناظر"

أعمال فنية متعددة الأنواع تخاطب الحواس وتحتفي بالحدس

لوحة للرسام محمد طمان (الخدمة الإعلامية)

يستضيف غاليري "إيزل أند كاميرا" في القاهرة معرضاً جماعياً تحت عنوان "أنت تراني... أنت لا تراني". المعرض تم تنظيمه بواسطة القيّمتين سحر بحيري ووئام المصري وبمشاركة 12 فناناً وفنانة من مصر. تتوزع مشاركات العرض الجماعي بين مقري الغاليري في القاهرة ومدينة الجونة، ويستمر عرض الأعمال حتى نهاية الشهر الجاري. 

تستهل المنسقة سحر بحيري بيانها حول هذا العرض باقتباس لفنان القرن التاسع عشر إدغار ديغا يلخص فيه رؤيته إلى الفن: "الفن ليس ما نراه، بل ما نجعل الآخرين يرونه". وهو استهلال يدعم رؤية البحيري للعمل الفني كانعكاس للأفكار والمشاعر الداخلية للفنان، ورأيها أن الفن هو وسيلة للتعبير عن تلك الأفكار التي لا تدركها الأبصار أو الحواس. ربما تتقاطع هذه الرؤية كذلك مع ما أورده عالم البصريات الحسن بن الهيثم في كتابه الرائد "المناظر"، وعلى وجه الخصوص في ما يتعلق بخداع البصر والحواس، إذ يصل ابن الهيثم في ختام نظريتة حول الإبصار، إلى حقيقة أن الرؤية قاصرة على الإلمام بكامل الماديات والحقائق، وأن الحواس في  حاجة إلى عقل وحدس وخبرة، لتفسير أواستيعاب ما يصل إليها من صور ومُدخلات.

ويلخص ابن الهيثم رؤيته تلك في قوله "الحقائق غامضة، والغايات خفية، والشبهات كثيرة، والأفهام كدرة، والمقاييس مختلفة، والمقدمات ملتقطة من الحواس، والحواس غير مأمونة الغلط". من أجل هذا تجادل القيّمة سحر البحيري في أن الفنان بطبعه لا يلجأ إلى الحواس بشكل مباشر لاستقراء الحقائق والتعبير عنها، وإنما هو يعتمد على الحدس والمشاعر، محاولاً ترجمتها أو وضع مُقابل بصري مناسب لما يشعر به حيال الأشياء والعالم من حوله. ومن هنا تنطلق رؤية القيّمة في انتقائها للأعمال المشاركة في هذا المعرض.

تجمع الأعمال المشاركة بين وسائط مختلفة، كالتصوير والنحت والرسم، كما تراوح بين أساليب متعددة في صوغ العمل الفني. بين المشاركات تبرز أعمال الفنان محمد طمان التصويرية، وهو مصور يعتمد في  أعماله على العلاقات اللونية التي تتخلق نتيجة لمزج  خامات مختلفة، ويظهر أثر ذلك في أعماله على هيئة تأثيرات لونية تشبه إلى حد كبير، تأثير الألوان المائية. يشارك طمان في هذا المعرض بثلاثة أعمال، بينها عمل يظهر تكويناً لأشخاص على دراجة نارية. التكوين الذي يقدمه طمان هنا، يتم التركيز فيه، على مجموعة أشخاص على الدراجة. ويخصهم الفنان باللون وحدهم، بينما يترك بقية المساحات بلون رمادي أو حيادي في الغالب.

من بين المشاركين في مجال التصوير كذلك يأتي الفنان وليد طاهر، وهو يشارك بعملين مرسومين بخامة الأكريليك. ينطلق طاهر في صوغ عمله اعتماداً على الخطوط والمساحات اللونية، كصياغات مجردة من الأشكال. غير أنك حين تتأمل محتواها تطالعك خطوط تشبه الكتابة. وهو يستلهم هنا، كما يقول، روح الخطوط والكتابات العشوائية التي تتم كتابتها على الجدران، كعنصر رئيسي، ويضيف إليها مزيداً من التأثيرات اللونية والخطوط. أما الفنانة أسماء خوري فتعرض هي الأخرى أعمالاً تصويرية، من مجموعتها "السائرون نياماً"، وهي هنا تستلهم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على علاقاتنا وحياتنا اليومية. الأعمال التي تعرضها خوري تتسم بمسحة تعبيرية في تناولها للوجوه، ومعالجاتها اللونية التي يغلب عليها درجات اللون الدافئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مجال النحت يأتي عمل الفنان علي سالم، وهو يشارك هنا بعملين نحتيين مُركبين ومطليين بلون أحمر لامع. أول هذين العملين يمثل أنثى في هيئة راقصة تمتطي جسداً لثور. أما العمل الآخر فهو عمل مركب من سبع قطع منفصلة، يمثل كل واحد منها جسداً أنثوياً بأسلوب مجرد وحركة مغايرة عن الأخرى. بين الأعمال النحتية كذلك يبرزعمل الفنان حسام السيد الذي يجسد لقاءً عاطفياً بين عاشقين. في هذا العمل تبرز معالجة الفنان لكتلة الجسدين اللذين يميزهما ذلك الحضور اللافت للفراغ الناشىء بفعل التقاء جسديهما.

المزيد من ثقافة