Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بيت الرزاز"... تحفة مملوكية بالقاهرة التاريخية

يعكس روعة العمارة الإسلامية وزاره الأمير تشارلز أثناء وجوده في مصر

المشربيات والزخارف إحدى سمات المنازل بالقاهرة في العصر الإسلامي  (المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث علي فيسبوك)

في منطقة الدرب الأحمر وتحديداً في شارع باب الوزير بالقاهرة يقع بيت من أشهر البيوت الأثرية التي تعود إلى العصر الإسلامي المعروف باسم "بيت الرزاز"، تتناغم فيه لمسات من العمارة المملوكية والطراز العثماني ليشكل معزوفة فريدة من التراث الإسلامي؛ في قلب القاهرة التاريخية التي تمتلئ بكنوز أثرية تتنوع ما بين المآذن والقباب والأسبلة والمنشآت المختلفة التي تعكس روعة الفن الإسلامي وتتجلى فيها روح العمارة القاهرية.

وتعد منازل القاهرة في تلك الحقبة إحدى وسائل التعرف على سمات هذه المرحلة التاريخية بتنوعها بين الفخامة والبساطة بحسب وضع ساكنيها، فقد انتشرت القصور الفخمة، والبيوت العامرة في أنحاء المدينة كدليل ملموس على مدى ثراء المحروسة في تلك العصور الزاهية، ويشهد على ذلك ما تركه لنا الزمن من تلك التحف المعمارية النادرة.

وكان الشائع في بيوت تلك الحقبة "بيت الرزاز"، وهو عبارة عن فناء واسع وعدة أدوار تضم غرف المنزل تزين نوافذها المشربيات الشهيرة بمنازل القاهرة القديمة، وتم تسجيله كأثر إسلامي منذ عام 1960، وبناء عليه أصبح تابعاً لوزارة الآثار المصرية. وشهد مراحل مختلفة لترميمه على مدى السنوات تمت على مراحل متتابعة لاتساع مساحته ودقه تفاصيله وتشعبها، وفي 2007 قام فريق بقيادة المركز الأميركي للبحوث في مصر بأعمال الترميم في المجمع الشرقي للمنزل، وحاز هذا العمل على جائزة حسن فتحي للترميم.

وأخيراً كان بيت الرزاز إحدى محطات الأمير تشارلز وزوجته كاميلا دوقة كورنوال في زيارتهما الأخيرة للقاهرة، حيث حلَّ الأمير ضيفاً عليه بعدما تحول حالياً إلى ملتقى للمهتمين بالحرف التراثية وإحيائها من خلال احتضانه نشاطات المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، وجاءت الزيارة كشكل من أشكال إظهار التعاون والتلاقي بين مصر وبريطانيا في مجال الحفاظ على التراث.

 

 

وعن بيت الرزاز وتاريخه وقيمته يقول إبراهيم علي، الباحث في الآثار الإسلامية لـ"اندبندنت عربية"، "مثل هذه البيوت في القاهرة كان يسكنها الأثرياء في تلك الفترة من التجار والعلماء ورجال الدين. ويحتوي هذا البيت على 195 غرفة ويتكون من قسمين، الأول شرقي وهو الأصغر والأقدم ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي وتم بناؤه سنة 1480م، ومشهور تحت اسم بيت قايتباي وبداخل هذا الجزء توجد كتابات تحمل اسم السلطان المملوكي الأشرف قايتباي، أما القسم الغربي فيعود إلى العصر العثماني وتم بناؤه سنة 1778م في عصر السلطان محمد الرابع وكانت مصر تحت حكم الدولة العثمانية في ذلك الوقت ويحكمها الأمير رضوان بك".

يضيف، "جدير بالذكر أنه في العصور الإسلامية في مصر كانت تتنوع المساكن بحسب الطبقات التي تعيش بها؛ فنجد الطبقة الفقيرة تعيش فيما يُعرف بالربع، وكان يتم إنشاؤه عن طريق السلاطين أو الأمراء والأثرياء مقابل أجر بسيط، أما الطبقة الوسطى المُتمثلة في الأثرياء من التجار ورجال الدين والعلماء والقضاة فقد سكنوا البيوت الفخمة أمثال بيت الرزاز، وبيت السحيمي، وبيت الكريتلية في حين سكن الأمراء والسلاطين القصور الفخمة".

من الرزاز؟

من الرزاز صاحب البيت وما حكايته ومن أين اشتق لقبه الذي أصبح يعرف به البيت على مر الزمن؟ يقول الباحث، "كان من ضمن الأمراء التابعين والمقربين لرضوان بك رجل يُدعى خليل أغا، تركي الأصل، ومشهود له بالكفاءة العالية والنزاهة والثقة والقوة، ولذلك منحه الوالي وظيفة حيوية ومهمة للغاية في تلك الفترة ألا وهي جمع ضريبة الأرز من الأقاليم والأرياف، وقد كانت مهمة شاقة وصعبة لأن الوضع الاقتصادي كان سيئاً للغاية، ولكن خليل أغا الرزاز استطاع أن يقوم بمهمته على أكمل وجه، وأن يقنع أصحاب الأراضي بتخصيص جزء من محصول الأرز لتغطية قيمة الضريبة المفروضة لذلك، ومن بعدها أصبحت تلك العائلة مسؤولة عن جمع ضريبة الأرز في مصر، ومن هنا جاءت تسمية الرزاز وأصبحت تلك الأسرة تُعرف باللقب".

يتابع، "كنوع من المكافأة والإشادة بجهوده أعطى له الوالي بيت قايتباي ثم قام حفيده أحمد كتخدا الرزاز بعد ذلك بتأسيس القسم الغربي سنة 1778م وبعد فترة تم مزج القسمين معاً، وكانت تلك البيوت تنقسم إلى حرملك وهو الجزء الخاص بالنساء، وسلاملك وهو الجزء الخاص بالرجال، ومقعد صيفي، بالإضافة إلى الغرف الخاصة بتخزين احتياجات البيت وغرف الخدم والمطابخ والتنظيف. أما غرف السيدات فكانت على الدوام يتم بناؤها في الأدوار العلوية، وكان مدخل البيت يأخذ الشكل المنكسر أو المنحني لحماية السيدات من أن يظهرن أمام الغرباء، حيث كانت وسيلة التسلية الخاصة بهن هي المشربيات التي كانت تنتشر داخل البيت وتطل على الطريق".

المزيد من منوعات