Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل قتلت صواريخ الفصائل الفلسطينية مواطنين من غزة؟

استخدمت إسرائيل نظام القبة الحديدية لاعتراض القذائف

أطلقت الفصائل الفلسطينية نحو 1100 قذيفة صاروخية في 56 ساعة من القتال (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

قتل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة خمسة أفراد بينهم أربعة أطفال، وأصيب 10 آخرون، خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة. ووفقاً للرواية الفلسطينية التي أكدتها وزارة الصحة بحسب معاينة فرق الإنقاذ والإسعاف، فإن الطائرات المقاتلة أغارت على المنطقة ما أسفر عن سقوط ضحايا في مجزرة بشعة، لكن سرعان ما أنكرت إسرائيل الأمر مؤكدة أنها لم تطلق أي صاروخ على المنطقة في ذلك الإطار الزمني، وبحسب رواية الجيش، فإنهم أجروا تحقيقاً سريعاً تبين من خلاله أنه على وجه اليقين لم تُغير الطائرات الإسرائيلية في المكان المذكور، وأن ما جرى كان نتيجة صاروخ فاشل أطلق من قبل مسلحين في غزة وسقط داخلها أدى على ما يبدو إلى سقوط قتلى وجرحى.

الصاروخ خرج عن مساره

عقب ذلك التبرير، بثّ الجيش الإسرائيلي مقطعاً تصويرياً حرارياً التقطته الرادارات التي ترصد قطاع غزة، ظهر فيه إطلاق وابل من القذائف الصاروخية خرجت إحداها عن مسارها وسقطت في مكان قريب، ثم نشرت خريطة تحدد مكاني إطلاق القذيفة وسقوطها. واستخدام إسرائيل أكثر من وسيلة لتبرير الحادث، جاء نتيجة تعرض تل أبيب لمساءلة قاسية من المجتمع الدولي عقب مجازر ارتكبها جيشها في أكثر من عملية عسكرية سابقة، فضلاً عن إقرار المحكمة الجنائية مسؤوليتها عن التحقيق في أفعال إسرائيل المرتكبة في غزة باعتقادها وقوع جرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

وفي الواقع، بعد كل عملية عسكرية تذكر إسرائيل أن ثمة صواريخ تطلقها الفصائل في غزة تسقط داخل حدود القطاع، لكن في القتال الأخير ركزت تل أبيب في جميع مستوياتها الحكومية والدبلوماسية والعسكرية على هذا الموضوع، وبدأت تتحدث بكثرة أمام الإعلام والمجتمع الدولي بأن قذائف غزة الصاروخية تعدّ من الأفعال الإجرامية في محاولة للدفاع عن نفسها في المحافل الرسمية.

محاولة تبرير

ويقول مسؤول الدبلوماسية العامة الإسرائيلية إلعاد تيتي إن جميع نيران الفصائل في غزة تصنف جريمة حرب مزدوجة، إذ تطلق على المدنيين في إسرائيل، كما أنها تسقط فوق رؤوس سكان القطاع، فضلاً عن أن قذفها يكون من بين مناطق مأهولة، وحادثة جباليا دليل واضح على ذلك، ومن الضروري أن تستخدم كشاهدة في المحافل الدولية والرسمية.

من جهتها، تؤكد كيرين هجيوف المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت يائير لبيد أن واحداً من كل أربعة صواريخ تطلق من غزة باتجاه إسرائيل تسقط داخل القطاع، لذلك ينبغي على العالم أن يغضب من هذه التصرفات ويعمل على محاولة إيقافها من أجل حماية المدنيين في إسرائيل وغزة على حد سواء. وتعتقد كيرين أن معظم الأطفال الذين قتلوا في غزة خلال أيام القتال الثلاثة كانوا ضحية انفجارات ناجمة عن إطلاق صواريخ فاشلة من قبل نشطاء الفصائل، وليست من الضربات الجوية الإسرائيلية التي تعدّ موجهة بدقة عالية وتطلق بواسطة مقاتلين خبراء.

وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي فإن صواريخ غزة قتلت ما يقارب 15 فلسطينياً، عارضاً ما قال إنها أدلة بالفيديو تظهر أن الأشخاص سقطوا في مخيم جباليا ومناطق أخرى.

1100 صاروخ أطلق من غزة

ووفقاً للمعلومات، فإن الفصائل الفلسطينية أطلقت خلال 56 ساعة من القتال مع الجيش الإسرائيلي نحو 1100 قذيفة صاروخية على أراضي إسرائيل، لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قال إن 20 في المئة منها انفجر بالخطأ أو بعد تغيّر مسار المقذوف داخل قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 15 مدنياً بينهم أطفال، واعترف بأن 11 فلسطينياً من غير المشاركين في القتال (مدنيين) قضوا في الهجمات التي نفذتها القوات الجوية الإسرائيلية والتي أودت بحياة حوالى 30 من مقاتلي حركة "الجهاد الإسلامي"، وهذا بفضل استخدام قنابل متطورة وموجهة بدقة عالية نحو الهدف، مضيفاً "لقد تمكن نظام القبة الحديدية للدفاع والاعتراض، من صد نحو 90 في المئة من صواريخ الفصائل، بدقة عالية جداً تصل إلى 96 في المئة، وبفضل كفاءة منظومة الاعتراض كانت الأضرار المادية قليلة في الجانب الإسرائيلي".

القبة الحديدية

فعلياً، لا يستخدم الجيش نظام القبة الحديدية في اعتراض جميع القذائف الصاروخية بسبب كلفتها العالية، وعادة ما تعترض تلك الموجهة للسقوط في العمق الإسرائيلي أو في أوساط سكنية، أما القذائف التي من المتوقع سقوطها في مناطق مفتوحة فإن الجيش لا يعترضها. وأكد أدرعي أنه لا يجري تفعيل بطاريات القبة الحديدية في العديد من الحالات بينها المتفجرات التي تسقط في مناطق مفتوحة أو مناطق لا تحتاج إلى اعتراض.

ودخل نظام الاعتراض بواسطة القبة الحديدية الخدمة العسكرية في إسرائيل للمرة الأولى عام 2011، وتستخدم لصدّ الصواريخ قصيرة المدى في الجو. وصنعت البطاريات بواسطة شركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة المحدودة المملوكة لإسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوردت تلّ أبيب جميع معلومات قتالها المسلح مع الفصائل في غزة إلى منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند الذي استعرض هذه البيانات أمام مجلس الأمن الدولي. وأكد شرعية ممارسات إسرائيل، في وقت طالب جميع الأطراف بتحمل مسؤولية أعمالها عن سقوط مدنيين، داعياً إلى ضرورة فتح تحقيق مستقل حول تأكيدات بسقوط قذائف تطلقها الفصائل داخل القطاع غزة، وبسببها راح ضحايا بينهم أطفال.

الفصائل: إسرائيل تكذب

فلسطينياً، قال القيادي مؤمن عزيز بالنيابة عن القوى العسكرية التي شاركت في القتال الأخير، إن إسرائيل تكذب على المجتمع الدولي، بادعاء أن صواريخنا كانت تسقط في غزة، وهذا غير صحيح، إذ لم نسجل أي حالة حول ذلك، مؤكداً أن مجزرة جباليا نفذت بواسطة طائرات حربية تابعة للجيش الإسرائيلي. وأضاف "نعمل على تحديد مسار الصاروخ عن طريق ضبط الموقع الجغرافي المراد استهدافه، وقبل عملية الإطلاق نتأكد من جميع التدابير اللازمة لذلك، ثم نرصد مسار المتفجرات ومن إصابتها الهدف".

وقال الباحث العسكري واصف عريقات إن إسرائيل كانت تعترض قذائف غزة الصاروخية فوق حدودها الجغرافية، ونتيجة ارتطام صاروخ القبة الحديدية مع مقذوف الفصائل تسقط الشظايا داخل القطاع، وهذا التفسير العسكري الوحيد لهذه الحالة.

المزيد من الشرق الأوسط