Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصة تغريم مصرف "الرافدين" العراقي 600 مليون دولار

مخالفات شابت تعاقده مع شركة دفع إلكتروني والأخيرة تربح دعوى قضائية ضده وسخط شعبي جراء الصفقة

أثارت الواقعة التي اعتبرت إحدى تجليات الفساد المستشري في البلاد موجة غضب شعبي (أ ف ب)

ألزم مجلس القضاء الأعلى في العراق  "مصرف الرافدين" الحكومي بدفع 600 مليون دولار لشركة "بوابة عشتار" للنظم وخدمات الدفع الإلكتروني كغرامة، بعد أن أقدم المصرف على فسخ العقد مع الشركة، مما أثار موجة غضب شعبي، إذ اعتبرت الواقعة إحدى بوابات الفساد المستشري في البلاد.

وكان وزير المالية العراقي علي علاوي قرر في مارس (آذار) 2021، إحالة مدير "مصرف الرافدين" إلى التحقيق بسبب توقيعه على مشروع "بوابة عشتار" للدفع الإلكتروني، وهي شركة غير مستوفية للشروط والقوانين الخاصة بالتعاقدات.

"الرافدين" يوضح

من جانبه، أوضح "الرافدين" في بيان أن العقد مع الشركة أُبرم بتاريخ الرابع من مارس 2021، من قبل المدير العام الأسبق للمصرف قبل نيل موافقة الوزارة، وفق الأصول.

وأكد البيان مخالفة العقد عدداً من الشروط الفنية التي كانت الوزارة حددتها لمقدمي العطاءات. وقال إنه "بعد عرض العقد على الوزارة والاطلاع على الجوانب التجارية له، التي تمنح مقدم العطاء مزايا وأرباحاً غير مبررة على حساب زبائن المصرف، وجه الوزير بإعادة تدقيق العقد لمصلحة الوزارة بتاريخ التاسع من مارس 2021، أو إلغائه إذا تطلب الأمر، إذ لا ينبغي توقيع العقد إلا بموافقة الدائرة القانونية ودائرة تكنولوجيا المعلومات في الوزارة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف البيان "تمت إحالة الموضوع إلى التحقيق لدى هيئة النزاهة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المقصر"، مبيناً أن "الشركة لجأت إلى القضاء لطلب فسخ العقد والتعويض بعد إجراءات الوزارة الحاسمة، وأصدرت المحكمة المتخصصة قرارها بفسخ العقد مع إلزام المصرف دفع مبلغ التعويض، لكن الأخير مستمر في متابعة الإجراءات القانونية بالطعن في القرار، على أمل إعادة النظر في مضمونه بما يؤمن الحفاظ على المال العام".

وأكد المصرف في بيانه أن "كانت لديه حاجة إلى التعاقد مع أكثر من شركة دفع إلكتروني آنذاك لتوسيع قاعدة التنافس على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين بأسعار مقبولة، وتم على أثر ذلك توجيه دعوات إلى شركات دفع إلكتروني مجازة من قبل البنك المركزي العراقي لتقديم عروضها".

في المقابل، علّق عضو اللجنة القانونية النيابية أحمد الأسدي، على مسألة تغريم مصرف "الرافدين" 600 مليون دولار لشركة "عشتار" بأن "القضاء يصدر أحكامه وفق ما يراه من أوراق ثبوتية ودفوعات قانونية"، وأضاف في تغريدة على موقع "تويتر"، "كأعضاء في اللجنة القانونية، سنقف بكل جهدنا مع الطعن القانوني الذي قدمه البنك، وكلنا ثقة بالقضاء العراقي في الوقوف بوجه هذا الهدر المخيف للمال العام والنهب المنظم لأموال الشعب المسكين".

"النزاهة" تحقق

في الأثناء، كشفت "هيئة النزاهة العراقية" عن أنها أودعت قضية العقد المبرم لإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني بين "مصرف الرافدين" وشركة "بوابة عشتار" في الثالث من يونيو (حزيران) الماضي أمام القاضي المتخصص في قضايا النزاهة.

وقالت دائرة التحقيقات بالهيئة في بيان إنه "تم ربط القضية الواردة إليها من أحد أعضاء مجلس النواب (لجنة النزاهة النيابية) مع إحدى القضايا التي سبق أن حققت فيها، لاشتراكهما في الموضوع الخاص بالمخالفات في العقد المبرم بين المصرف والشركة".

وتابعت الدائرة أنها طلبت أخذ إفادة الممثل القانوني للمصرف وتوصيات التحقيق الإداري في وزارة المالية ومحضر اللجنة الفنية المنبثقة من توصيات التحقيق الإداري، لافتةً إلى أن الهيئة خاطبت مصرف "الرافدين" لتزويدها بالتحقيق الإداري مع حضور ممثله القانوني، ولم ترد إجابة منه. وأضافت الدائرة أن "تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي أكد بدوره وجود مخالفة في منح البنك المركزي إجازة للشركة أفضت إلى التسبب في تمرير العقد، على الرغم من صدور قرارات البنك المركزي بإيقاف ترويج طلبات شركات الدفع الإلكتروني".

وأوضحت أنها "استكملت إجراءاتها التحقيقية والتدقيقية التي أفضت إلى إحالة القضية إلى محكمة تحقيق الرصافة المتخصصة في النظر بقضايا النزاهة، وفي انتظار صدور القرار القضائي المناسب".

ولفتت الدائرة إلى أن "الهيئة تحث وزارات الدولة ومؤسساتها جميعاً على الإسراع في تزويدها بمحاضر التحقيق الإداري حال طلبها، مع إفادات الممثلين القانونيين"، مبينة أن "غالبية القضايا التي يتأخر بتها تشهد تباطؤاً في تزويدها بتلك الطلبات".