Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غلاء المعيشة يضغط على حكومة جونسون والمرشحين لخلافته

طالب غوردن براون بأن يعقد رئيس الوزراء البريطاني اجتماع "كوبرا" مع المتنافسين على زعامة حزب المحافظين والتصرف فوراً

حذر براون من أن الناس في بريطانيا لن يجدوا الطعام ولن يستطيعوا تدفئة بيوتهم مع قدوم شهر أكتوبر ما لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة في شأن كلف المعيشة (أ ف ب)

رفضت حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المستقيلة الدعوات من أكثر من جهة إلى التدخل في أزمة ارتفاع كلف المعيشة التي يواجهها ملايين البريطانيين، وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إن الحكومة وإن كانت تدرك التحديات التي تواجه الأسر التي تعاني إلا أنه "من الحكمة التقليدية ألا يقوم رئيس الوزراء بأي تدخل مالي كبير خلال هذه الفترة، ويترك هذا الأمر لرئيس الوزراء المقبل".

وكان اتحاد الصناعات البريطانية طالب جونسون "بالتصرف الآن"، وحدد أربعة إجراءات على الحكومة اتخاذها فوراً لتخفيف حدة الأزمة على الناس، بينما طالب رئيس الورزاء السابق غوردن براون عبر مقالة له في صحيفة الـ "أوبزرفر" ومقابلة تلفزيونية مع شبكة "سكاي نيوز"، بأن يعقد رئيس الوزراء اجتماع "كوبرا" مع المرشحين المتنافسين لخلافته على زعامة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة والتصرف فوراً.

وواجه جونسون انتقادات نتيجة قضائه عطلة في سلوفينيا بينما أصدر بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) توقعاته بأن الاقتصاد البريطاني سيدخل في ركود لأكثر من عام، ورسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي مع تقدير ارتفاع معدلات التضخم فوق 13 في المئة مع نهاية العام. كذلك أخذ وزير الخزانة الحالي ناظم الزهاوي عطلة أيضاً في الوقت نفسه، لكن المتحدث باسم رئيس الحكومة دافع عن جونسون قائلاً إنه ليس "أمراً غير معتاد أن يأخذ الوزراء عطلة في وقت الإجازات".

انكماش مستمر

ونشرت وكالة "بلومبيرغ"، الإثنين، تقريراً قالت فيه إن الاقتصاد البريطاني ربما انكمش بالفعل، وسيواصل الانكماش حتى بدايات العام بعد المقبل 2024، وتوقعت "بلومبيرغ" أن تكون القراءة المقبلة للناتج المحلي الإجمالي هذا الأسبوع، أنه انكمش بـ (-1.2) في المئة خلال شهر يونيو (حزيران) وحده، وأشار التقرير إلى أن أسعار الغاز ستواصل الارتفاع مما سيضاعف معاناة الأسر البريطانية التي تواجه رفع سقف فواتير الاستهلاك المنزلي للطاقة إلى أكثر من 4831 دولاراً (4 آلاف جنيه استرليني) مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتهيمن مشكلة الركود الاقتصادي ومعاناة الأسر البريطانية مع كلف المعيشة على الحملة الانتخابية للمرشحين المتنافسين على خلافة جونسون، وهما وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الخزانة المستقيل ريشي سوناك.

وبينما تعد تراس بخفض الضرائب للمساعدة في إنعاش الاقتصاد وتقول إن ذلك يمكن أن يوقف الركود، يتعهد سوناك بالتصرف فوراً لخفض معدلات التضخم ومساعدة الأسر الأكثر حاجة بشكل مباشر.

ونشرت صحيفة الـ "تايمز" على صفحتها الأولى وفي عنوانها الرئيس نتيجة استطلاع رأي بين الناخبين من حزب المحافظين الذين سيختارون زعيمهم ورئيس الحكومة بعد نحو شهر، وجاءت نتيجة الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "يوغوف" لتوضح أن 64 في المئة من الناخبين يرون أن على رئيس الوزراء المقبل إعطاء الأولوية لخفض التضخم وتخفيف معاناة الأسر، في مقابل 17 في المئة يفضلون أن تكون الأولوية لخفض الضرائب.

فقر استثنائي

وفي مقابلته مع "سكاي نيوز" حذر براون من أن الناس في بريطانيا لن يجدوا الطعام ولن يستطيعوا تدفئة بيوتهم مع قدوم شهر أكتوبر، ما لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة في شأن كلف المعيشة، وقال براون، الذي شغل منصب رئيس حكومة حزب العمال الأخيرة قبل فوز "المحافظين" بالانتخابات العامة منذ أكثر من 10 سنوات، إنه شاهد في بلدته فيفي مستويات فقر "لم أكن أتوقع أن أشهد مثلها في حياتي"، وطالب براون بوضع سقف لفواتير استهلاك الطاقة وإصلاح نظام الإعانات الاجتماعية لضمان وصول الأموال إلى الأسر المستحقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن الجمعيات الخيرية بدأت في تجميع البطانيات وأكياس النوم وزجاجات المياه الساخنة، "لأنهم يدركون أن الناس لن يستطيعوا تدفئة بيوتهم"، كما أن دور العبادة "تستعد لفتح أبوابها كأماكن دافئة للمتقاعدين بدلاً من أن يتجمدوا في منازلهم".

حزمة دعم

وطالب المدير العام لاتحاد الصناعات البريطانية توني دانكر رئيس الوزراء بوريس حونسون بإنهاء "فراغ الحكومة خلال أغسطس (آب)"، والاجتماع مع المرشحين المتنافسين على خلافته، مكرراً دعوة غوردن براون، وقال إن "الوضع الاقتصادي الذي يواجهه الناس والشركات يتطلب تكاتف كل الأيدي هذا الصيف، ولا يمكننا ببساطة تحمل حكومة خاملة في الصيف بلا نشاط، بينما نستعد لانتخابات القيادة التي تليها فترة بطيئة من بدء تصرف رئيس الوزراء الجديد".

وعلى الرغم من إعلان حكومة جونسون من قبل عن حزمة دعم للأسر الأكثر حاجة بأقل من 500 دولار (400 جنيه استرليني)، إلا أن براون رأى أن ذلك غير كاف.

وكانت دراسة حديثة نشرت هذا الأسبوع خلصت إلى أنه على الرغم من الدعم الحكومي المعلن فإن الأسر البريطانية ستكون أفقر بما يقارب 2000 دولار (1600 جنيه استرليني).

وخلال عطلة نهاية الأسبوع طالب كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا تشارلي بين الحكومة بالتصرف العاجل وإقرار حزمة مساعدات طارئة لمساعدة الأسر الأكثر فقراً، وأضاف أن "حجم الحزمة المعلنة تقريباً هو 18 مليار دولار (15 مليار جنيه استرليني)، إلا أن هناك حاجة إلى ضعف هذا المبلغ على الأقل"، وقال "سوف تنفجر قنبلة مالية موقوتة في وجه الأسر خلال أكتوبر مع رفع أسعار الوقود للمرة الثانية خلال ستة أشهر، مما سيسبب هزة تدفع ملايين الأسر إلى حافة الفقر".

ويرى معظم المعلقين في بريطانيا أن كلاً من ليز تراس التي تتقدم في استطلاعات الرأي كخليفة لجونسون، وريشي سوناك، لا يمكنهما مواجهة الأزمة التي تمر بها بريطانيا اقتصادياً، وبخاصة ارتفاع كلف المعيشة ومعاناة ملايين الأسر الفقر.

المزيد من متابعات