Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا على عتبات الركود ومستقبل الاقتصاد معتم 

بنك إنجلترا يرفع الفائدة إلى أعلى نسبة للمرة الأولى منذ 27 عاماً ويتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي

هذه المرة السادسة التي يرفع فيها البنك سعر الفائدة منذ بدأ سياسة التشديد النقدي لمواجهة ارتفاع التضخم (أ ف ب)

رفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) سعر الفائدة بنسبة نصف نقطة مئوية (0.5 في المئة) للمرة الأولى بهذا القدر منذ 27 عاماً، وهكذا أصبح سعر الفائدة في بريطانيا 1.75 في المئة في سابقة هي الأولى منذ العام 2008، قبل الأزمة المالية العالمية.

وهذه المرة السادسة التي يرفع فيها البنك سعر الفائدة منذ بدأ سياسة التشديد النقدي لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم نهاية العام الماضي، والتي وصلت في بريطانيا إلى 9.4 في المئة.

وسيؤدي رفع سعر الفائدة بهذا القدر إلى زيادة كلفة الاقتراض، مما يرفع كلفة خدمة الدين الحكومي الهائل، وأيضاً للأسر والأفراد الذين سترتفع أقساط ديونهم، بخاصة قروض الرهن العقاري.

وكان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي قال الأسبوع الماضي إن البنك مستعد للتصرف بقوة للحد من ارتفاع معدلات التضخم.

وتوقعت مؤسسة "روزليوسن فاونديشن" أن يرتفع التضخم إلى 15 في المئة بداية العام المقبل، وزاد ذلك احتمالات دخول الاقتصاد البريطاني في حال "ركود تضخمي" مع عدم نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الأخيرة.

وفي مقابلة مع "راديو 4" في "بي بي سي" صباح الخميس، قال تورستن بيل من "روزليوشن فاونديشن" إن بنك إنجلترا قلق جداً من أن "الركود أصبح على الأبواب بالفعل"، وأضاف أن "هناك صدمات عدة للاقتصاد والتضخم تحدث كلها في وقت واحد".

مزيد من الأعباء

في الوقت الذي يواجه ملايين البريطانيين ارتفاعاً جديداً في قيمة فواتير استهلاك الطاقة للمنازل بدءاً من أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيؤدي رفع الفائدة بنصف نقطة مئوية، الخميس، إلى زيادة المدفوعات الشهرية للملايين من أصحاب البيوت، فكل من يدفعون أقساط الرهن العقاري على أساس الفائدة المتغيرة سترتفع مدفوعاتهم بأكثر من 63 دولاراً (52 جنيهاً استرلينياً شهرياً)، إضافة إلى ارتفاع تلك الأقساط منذ شهر فبراير (شباط) بأكثر من 126 دولاراً (104 جنيهات استرلينية) شهرياً مع بدء سياسة التشديد النقدي.

وفي تحليل لمؤسسة "روزليوشن فاونديشن" نشرته الصحف البريطانية، فإن أكثر من نصف مليون أسرة بريطانية في العاصمة لندن وما حولها سيواجهون ارتفاعاً في مدفوعات القسط الشهري لقروض الرهن العقاري بنحو 190 دولاراً (156 جنيهاً استرلينياً)، مع انتهاء فترة القرض بالفائدة الثابتة التي تعاقدوا عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما ستزيد قيمة فاتورة الاستهلاك المنزلي للطاقة في بريطانيا بنسبة 40 في المئة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حين ترفع الهيئة المنظمة لسوق الطاقة في بريطانيا (أوفغيم) سقف سعر الطاقة للبيوت للمرة الثالثة خلال عام.

وكانت "أوفغيم" رفعت ذلك السقف بأكثر من 50 في المئة في أول أبريل (نيسان)، ورفعته قبل ذلك في أكتوبر 2021.

ومن المتوقع أن ترتفع قيمة فاتورة البيت المتوسط الاستهلاك للطاقة إلى أكثر من 4600 دولار (3800 جنيه استرليني) سنوياً.

صورة قاتمة

وفي بيانه بعد اجتماع لجنة السياسات النقدية وقرار رفع سعر الفائدة، رسم بنك إنجلترا صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الذي توقع أن يدخل في ركود هذا الخريف ولمدة أكثر من عام، مع ارتفاع معدلات التضخم فوق نسبة 13 في المئة.

وتوقع البنك أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي البريطاني الانكماش على مدى سنة وربع السنة، وأن تهوي مستويات المعيشة بنسبة خمسة في المئة، كما توقع نمو الاقتصاد البريطاني بالسالب (انكماش) بنسبة -1.25 في المئة العام المقبل 2023، وبنسبة -0.25 في المئة العام الذي يليه 2024، وستكون تلك أول مرة ينكمش فيها الاقتصاد البريطاني لعامين متتالين منذ ستينيات القرن الماضي.

وتوقعت لجنة السياسات النقدية في البنك أن ترتفع الأجور في بريطانيا بنسبة ستة في المئة هذا العام، مع تنافس الشركات والأعمال على استقطاب الأيدي العاملة الشحيحة، لكن البنك توقع ألا يستمر سوق العمل جيداً، وأن تبدأ نسبة البطالة في بريطانيا بالارتفاع من نسبتها الحالية عند 3.8 في المئة إلى 5.5 في المئة العام المقبل.

وتزيد كل تلك التقديرات السلبية من معاناة ملايين الأسر البريطانية، إذ توقعت بعض التحليلات أن تعاني نحو ثمانية ملايين أسرة بريطانية عدم القدرة على تحمل كلف المعيشة خلال الأشهر المقبلة.

ولا يقتصر ذلك على ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وزيادة مدفوعات قروض الرهن العقاري، بل يطال جميع سبل الحياة، ففي تقدير نشرته مجلة "ويتش" لأخبار الاستهلاك، ذكرت أن نحو 6 ملايين أسرة في بريطانيا تعاني دفع قيمة فواتير الاتصالات الأساس (خطوط هاتف وإنترنت) مع ارتفاع الأسعار.

وطالبت "ويتش" الحكومة بخفض نسبة ضريبة القيمة المضافة على فواتير الاتصالات للأسر البريطانية بعد أن ذكرت الهيئة المنظة للاتصالات في بريطانيا (أوفكوم) أن هناك 5.7 مليون أسرة تعاني كلفة الفواتير.

وذكرت "ويتش" أن بعض الأسر اضطرت إلى خفض إنفاقها على حاجات ضرورية مثل الطعام والملابس، لتتمكن من دفع فواتير الاتصالات التي لا يمكن الاستغناء عنها.