ملخص
استقبل الرئيس الأوكراني الذي هتف له عشرات الأشخاص الذين تجمعوا خارج 10 داونينغ ستريت، بحفاوة أمس السبت من جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأحد أن بلاده وفرنسا تعملان معاً على "خطة لوقف القتال" بين أوكرانيا وروسيا، قبل ساعات من عقد قمة حاسمة في لندن مع عشرات المسؤولين الأوروبيين.
وقال ستارمر لهيئة "بي بي سي"، "ستعمل المملكة المتحدة، إلى جانب فرنسا وربما دولة أو دولتين أخريين، مع أوكرانيا على خطة لوقف القتال، وبعد ذلك سنناقش هذه الخطة مع الولايات المتحدة".
وقالت السلطات الأوكرانية، اليوم الأحد، إن قصفاً روسياً، الليلة الماضية، أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا، مضيفة أن روسيا أطلقت 79 طائرة مسيرة على أوكرانيا.
وكتب رئيس بلدية المدينة أوليكساندر جونشارينكو على تطبيق "تيليغرام"، "تعرضت كراماتورسك لقصف معاد على منطقة سكنية، وقتل فتى من مواليد عام 2006".
وأضاف جونشارينكو أن شخصين، رجل وامرأة، أصيبا أيضاً.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية على "تيليغرام"، إن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية دمرت 63 من أصل 79 طائرة مسيرة روسية هاجمت مناطق أوكرانية عدة الليلة الماضية.
في مدينة زابوريجيا
وقال حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب غربي أوكرانيا على "تيليغرام"، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيرة على مدينة زابوريجيا، المركز الإداري للمنطقة، أدى إلى إصابة مدني واحد.
وأضاف الحاكم إيفان فيدوروف أن الهجوم أشعل حريقاً هائلاً في مبنى سكني وتسبب في تدمير سقفه، مما أدى إلى انهياره جزئياً وانتشار الحطام على مساحة 300 متر مربع.
وقالت خدمة الطوارئ الأوكرانية على "تيليغرام"، إنه جرى إنقاذ شخصين من أنقاض المبنى.
وذكرت أيضاً أن موجة الانفجار ألحقت أضراراً بمنازل مجاورة، مما أدى إلى تشريد العشرات من الأشخاص.
ولم يرد تعليق بعد من روسيا.
وينفي الجانبان استهداف المدنيين في هجماتهم في الحرب التي بدأتها روسيا قبل ثلاثة أعوام. لكن آلاف المدنيين لقوا حتفهم في الصراع، والغالبية العظمى منهم من الأوكرانيين.
ويعقد نحو 15 من قادة الدول الحليفة لأوكرانيا قمة حاسمة في لندن، اليوم الأحد، للبحث في مسألة الضمانات الأمنية الجديدة لأوروبا في مواجهة المخاوف من تخلي واشنطن عنها، والتي ازدادت حدتها بعد المشادة الكلامية، أول من أمس الجمعة، بين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي.
واستقبل الرئيس الأوكراني الذي هتف له عشرات الأشخاص الذين تجمعوا خارج 10 داونينغ ستريت، بحفاوة أمس السبت من جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي أكد له "تصميم المملكة المتحدة المطلق" على دعم بلاده في مواجهة روسيا.
ووقعت لندن وكييف عقب ذلك اتفاقية قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه استرليني (نحو 2.74 مليار يورو) لدعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا، وهو مبلغ سيُسدد من أرباح الأصول الروسية المجمدة.
وقال زيلينسكي على "تيليغرام"، "سيتم استخدام الأموال لإنتاج أسلحة في أوكرانيا"، معرباً عن "امتنانه لشعب المملكة المتحدة وحكومتها".
ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي الملك تشارلز الثالث. كما سيشارك في قمة أمنية بحضور كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو" مارك روته ورئيسا المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا.
ويأتي ذلك قبل قمة أوروبية استثنائية حول أوكرانيا من المقرر عقدها في السادس من مارس (آذار) الجاري في بروكسل.
ووفقاً لـ"داونينغ ستريت"، ستركز المناقشات في لندن على "تعزيز موقف أوكرانيا اليوم، بما في ذلك الدعم العسكري المستمر وزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا".
بمواجهة قانون الأقوى
وسيناقش المشاركون أيضاً "ضرورة أن تؤدي أوروبا دورها في مجال الدفاع" و"الخطوات التالية للتخطيط لضمانات أمنية قوية" في القارة، في مواجهة خطر انسحاب المظلة العسكرية والنووية الأميركية.
تنظر أوكرانيا وأوروبا بقلق إلى التقارب بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبهدف وضع حد للحرب التي يرفض الرئيس الأميركي اعتبار موسكو مسؤولة عنها، أطلقت موسكو وواشنطن مفاوضات من دون دعوة أوكرانيا أو الأوروبيين إليها.
ولا يبدو أن هذه المخاوف ستتراجع، خصوصاً بعد المشادة الكلامية العلنية في المكتب البيضاوي بين زيلينسكي وترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أول من أمس.
وهدد الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني بالتخلي عن كييف إذا لم يقدم تنازلات لتسوية النزاع مع روسيا.
وردت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، أمس السبت، قائلة "لقد بدأت حقبة جديدة من العار (...) يجب أن ندافع فيها أكثر من أي وقت مضى عن النظام الدولي القائم على القواعد وقوة القانون، في مواجهة قانون الأقوى".
ودعت وزيرة الخارجية الألمانية إلى تخفيف أحكام الموازنة المحلية والأوروبية من أجل توفير موارد إضافية لمساعدة أوكرانيا وتعزيز الدفاع الأوروبي.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قالت قبل يوم "بات واضحاً أن العالم الحر يحتاج إلى زعيم جديد. يتعين علينا نحن الأوروبيين أن نواجه هذا التحدي".
وفي مقابلة نشرت، أمس السبت، أمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته، أن تحرز دول الاتحاد الأوروبي تقدماً سريعاً نحو "تمويل مشترك ضخم ومكثف" مقداره "مئات المليارات من اليورو" لبناء دفاع مشترك.
قتلى مدنيون
قال رئيس لجنة التحقيق الروسية ألكسندر باستريكين، إن الهجمات الأوكرانية على المناطق الروسية على الحدود مع أوكرانيا وقربها أسفرت عن مقتل 652 مدنياً حتى الآن، من دون تقديم أدلة.
وقال رئيس اللجنة في تصريحات نشرت، اليوم، إن 23 طفلاً قتلوا، في حين أصيب قرابة 3 آلاف، وفقاً لوكالة "تاس" للأنباء.
وينفي الجانبان استهداف المدنيين في الحرب التي بدأتها روسيا بعملية عسكرية خاصة ضد أوكرانيا قبل ثلاثة أعوام. لكن آلاف المدنيين قتلوا في الحرب معظمهم من الأوكرانيين.
محطة زابوريجيا
قال مدير محطة زابوريجيا النووية الذي عينته روسيا، إن بعثة مراقبة جديدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصلت، أمس السبت، إلى المحطة التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا لأول مرة عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة موسكو.
وجاءت عملية تبديل فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أسابيع من التأخير بسبب النشاط العسكري حول الموقع، إذ تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بانتهاك القواعد لضمان مرور الفريق بشكل آمن إلى المحطة.
وقال مدير المحطة الذي عينته روسيا يوري تشيرنيشوك، في مقطع مصور على "تيليغرام" "من المهم للغاية أن المرور كان عبر أراضي روسيا الاتحادية لأول مرة".
وأضاف أن وصول المفتشين الثلاثة تم تأمينه من قبل وزارة الدفاع الروسية والحرس الوطني، وجاء بعد مشاورات "مكثفة" بين رئيس شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية "روس أتوم" والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واستولت القوات الروسية على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في أوروبا بستة مفاعلات، في الأسابيع الأولى من غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ولا تولد المحطة أي كهرباء في الوقت الحالي.
ومنذئذ، تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشكل روتيني بإطلاق النار على المحطة أو بالقرب منها والمخاطرة بوقوع حادثة نووية. وترسل الوكالة الدولية للطاقة الذرية موظفين إلى المحطة منذ سبتمبر (أيلول) 2022، وأنها موجودة أيضاً في محطات نووية أخرى في أوكرانيا.
ودأب رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية على حث الجانبين على الامتناع عن أي إجراءات تشكل خطراً على المحطة.
روسيا تصد هجوماً على "ترك ستريم"
قالت وزارة الدفاع الروسية، إن الدفاعات الجوية صدت، أمس السبت، هجوماً شنته ثلاث طائرات مسيرة أوكرانية على محطة ضغط تعد جزءاً من شبكة خط أنابيب "ترك ستريم" التي تنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
وجاء في البيان "أسقطت الدفاعات الجوية الروسية، خلال صد الهجوم، ثلاث طائرات مسيرة أوكرانية على مسافة آمنة من محطة الضغط"، في إشارة إلى محطة روسكايا بمنطقة كراسنودار جنوب روسيا. وأضاف، "تعمل محطة الضغط الآن على ضخ الغاز في خط أنابيب ترك ستريم في ظروف طبيعية".
وقالت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الإلكتروني، إن الوزير سيرغي لافروف طلب من نظيره التركي هاكان فيدان استخدام كل الوسائل المتاحة لديه لمنع وقوع هجمات مستقبلية، وتعهد فيدان القيام بذلك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال بيتر سيارتو وزير الخارجية المجري الذي تتلقى بلاده الغاز الروسي عبر خط أنابيب "ترك ستريم"، على منصة "فيسبوك"، إن لافروف أبلغه بالهجوم عبر الهاتف.
وأضاف سيارتو أن تشغيل خط أنابيب "ترك ستريم" أمر بالغ الأهمية لأمن الطاقة في المجر، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الالتزام بضمانات عدم تعرض البنية التحتية المرتبطة بالاتحاد الذي يضم 27 دولة للهجوم.
تظاهرة في ألمانيا للمطالبة بإنهاء الحرب
من ناحية أخرى، شارك مئات الأشخاص في مسيرة بوسط برلين، أمس، إلى جانب يوليا نافالنايا، أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، للمطالبة بإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكانت نافالنايا على رأس المسيرة إلى جانب المعارضين الروسيين إيليا ياشين وفلاديمير كارا-مورزا، بعد يوم من المشادة الحادة التي نشبت في البيت الأبيض بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب.
وإلى جانب شعارات تندد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغزو موسكو لأوكرانيا، رفع بعض المتظاهرين لافتات تنتقد الرئيس الأميركي.
وانتهى الاجتماع الصاخب بين زيلينسكي وترمب، أول من أمس الجمعة، بحدة بعد أن اتهم الرئيس الجمهوري ونائبه جي دي فانس الزعيم الأوكراني بالتقصير في شكره للولايات المتحدة على دعمها بلاده وعدم استعداده للتفاوض على السلام.
وبعد التظاهرة شكرت نافالنايا في منشور على منصة "إكس" المشاركين وقالت لأنصارها، إنه "يجب ألا نستسلم". وأضافت، "أليكسي قال دائماً إنه يجب ألا نفقد القلب، وهذه كلمات مهمة، خصوصاً الآن، عندما يبدو أن هناك القليل جداً من الأمل".
وتوفي أليكسي نافالني الذي صنفته السلطات الروسية "متطرفاً" في سجن شديد الحراسة في القطب الشمالي العام الماضي. وأي شخص في روسيا يذكر اسمه أو مؤسسته التي تعنى بمكافحة الفساد من دون ذكر كلمة "متطرف" يخضع لغرامة أو عقوبة تصل إلى أربعة أعوام في السجن.
وبعد تجنبها الظهور في الماضي، عادت يوليا نافالنايا لتتبنى قضية زوجها الراحل والمشاركة في المنتديات الدولية بما في ذلك مؤتمر ميونيخ للأمن الشهر الماضي.
والشهر الماضي خلال الاحتفال بالذكرى السنوية لوفاة زوجها، حضت الروس الذين يعيشون في المنفى على الاحتجاج نيابة عن أولئك الموجودين داخل الوطن.
وكان ياشين وكارا-مورزا من بين السجناء الذين أطلق سراحهم العام الماضي في عملية تبادل بين روسيا والدول الغربية.