Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يأخذ الدولار منعطفا آخر وسط ضعف الاقتصاد؟

مع تصاعد التضخم قد يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع الفائدة وستعكس العملة الأميركية اتجاهها

الدولار شهد حركة مذهلة وارتفع بأكثر من 10 في المئة مقابل العملات الرئيسة منذ بداية العام (أ ف ب)

شهد الدولار حركة مذهلة، إذ ارتفع بأكثر من 10 في المئة مقابل العملات الرئيسة الأخرى منذ بداية العام. وفي الواقع هناك عدد غير قليل من الحكومات والبنوك المركزية يفضل  صفة "كارثي" على صفة "مذهلة"، فبالنسبة للبلدان النامية من سريلانكا إلى الأرجنتين جعل صعود العملة الأميركية خدمة الديون المقومة بالدولار مهمة صعبة بالفعل ومستحيلة بشكل أساسي.

أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا (بيركلي) باري إيتشنغرين قال لـ"فاينانشيال تايمز"، بالنسبة للأسواق الناشئة مثل تشيلي فقد رفعت التضخم عن طريق زيادة ما يعادل العملة المحلية لأسعار المواد الغذائية والطاقة المقومة بالدولار، فيما أجبر التضخم وانخفاض العملة بنك تشيلي على رفع سعر الفائدة بشكل غير عادي تسع مرات في العام الماضي، والآن ينشر احتياطياته لدعم سعر صرف البيزو.

أما بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، فكان هناك إحراج من رؤية اليورو ينخفض ​​إلى مستوى التكافؤ مقابل الدولار. وبالنسبة لبنك اليابان هناك حقيقة مفادها أن الين كان أسوأ عملات البلدان المتقدمة أداء على الكوكب هذا العام.

وتساءل إيتشنغرين لماذا تعزز الدولار ليس لغزاً؟ وأجاب، "نظراً إلى ارتفاع معدلات التضخم والنمو القوي، كان الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة بشكل أسرع من البنوك المركزية الكبرى الأخرى، مما يؤدي إلى جذب تدفقات رأس المال نحو الولايات المتحدة".

وأشار إلى أنه على الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي قد بدأ بحذر دورة التضييق الأسبوع الماضي، فإنه يتحرك بشكل أبطأ بشكل ملحوظ، فيما يلقي تقليص إمدادات الطاقة الروسية بثقله بالفعل على النمو الأوروبي، وسيؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى ترنح سوق الديون الإيطالية الهشة، نظراً إلى ارتفاع عدم اليقين السياسي.

وفي الوقت ذاته، ليس لدى بنك اليابان سبباً مباشراً للاعتقاد أن مشكلة "التضخم المنخفض" قد تم حلها، ولا يميل إلى التخلي عن سياسة "التحكم في العائد" للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة. ولن يقوم بنك اليابان ولا البنك المركزي الأوروبي بمطابقة بنك الاحتياطي الفيدرالي عن طريق رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 أو 100 نقطة أساس.

المخاطر الجيوسياسية

ويرى إيتشنغرين أن صعود بعض المخاطر الجيوسياسية من الحرب الروسية - الأوكرانية التي لا نهاية لها سيستدعي وضع الدولار كملاذ. وقال قد يكون هناك مزيد من تدفقات الملاذ الآمن مع التوترات حول مضيق تايوان وإيران، لكن في نهاية اليوم كانت تحركات العملات الأخيرة مدفوعة من قبل البنوك المركزية.

وأضاف، "من المسلم به أنه بعد أن تراجع الدولار عن المنحنى، يسعى بنك الاحتياطي الفيدرالي الآن إلى اللحاق بالركب، بالتالي فإن توقع ارتفاع أسعار الفائدة من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جاي باول وآخرين موجود بالفعل في السوق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى إيتشنغرين أنه لا يوجد سبب يجعل هذه الزيادات الإضافية في أسعار الفائدة تدفع الدولار إلى الأعلى، لكنه قال إن هناك تطورين إضافيين يعقدان آفاق سوق الصرف.

أولاً تظهر البنوك المركزية الأخرى، على الرغم من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، استعداداً متزايداً لمضاهاة الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة لمعالجة مشكلات التضخم المتصاعدة. وتشمل هذه بالفعل البنوك المركزية في كندا والفيليبين وسنغافورة ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، من بين دول أخرى والقائمة تتزايد.

ويذكر إيتشنغرين بأن المالية في هذه البلدان قوية بما يكفي لتحمل ارتفاع أسعار الفائدة، والتضخم هو مسألة ذات اهتمام مشترك، بالتالي فإن بنوكها المركزية على الأقل تواكب بنك الاحتياطي الفيدرالي، كما أظهر الدولار قوة أقل مقابل سلة واسعة بما في ذلك عملات هذه البلدان. وينطبق الشيء نفسه على الأسابيع والأشهر المقبلة.

مخاطر الركود

ثانياً، والأكثر خطورة، بحسب إيتشنغرين، وجود مخاطر ركود في الولايات المتحدة، فالتسعير الحالي بالدولار مفترض، كما أن توقع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة يستند بدوره على الافتراض المتفائل بأن الاقتصاد الأميركي سيستمر في التوسع.

وأضاف أنه في حال انتشر التباطؤ المصمم من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي من سوق الإسكان إلى مبيعات التجزئة والاستثمار في الأعمال التجارية، فإن التأثير المشترك سيخفض ليس فقط الإنفاق الأميركي، لكن أيضاً التضخم.

وقال إيتشنغرين إن الفكرة القائلة بأنه في ظل ظروف الركود هذه، سيظل التضخم في خانة الآحاد العالية بالتالي سيضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة دورة التضييق، فكرة سخيفة للغاية، حيث استمر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر في رفع أسعار الفائدة في مواجهة الركود، واستمر الدولار في الارتفاع، لأن التضخم ظل مرتفعاً بعناد لعدة سنوات، وهناك قليل من الدلائل على مثل هذا التضخم اليوم.

ويرى أنه في حال ضعف الاقتصاد والتضخم فسيتوقف الاحتياطي الفيدرالي مؤقتاً، وسيعكس الدولار اتجاهه، بالتالي لم يعد هذا خطراً يمكن استبعاده.