Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أدوية بير السلم" تجارة تعرض صحة المواطن المصري للخطر

يعتمد تسويقها على التطبيقات الإلكترونية ومواقع التواصل هرباً من الرقابة والملاحقة

ضبطت الداخلية المصرية في يونيو الماضي مصنعاً لتعبئة الأدوية المغشوشة بداخله 608 آلاف عبوة دواء مخالفة (وزارة الداخلية المصرية)

تعاني سوق الأدوية في مصر من ظاهرة انتشار "أدوية بير السلم" وهي الأدوية غير المرخصة التي يتم تصنيعها وتعبئتها بطريقة مخالفة للقانون، من دون رقابة من وزارة الصحة المصرية، مما يعرض حياة المواطنين للخطر، بخاصة أن تلك المصانع الخارجة على القانون تنتج الأدوية التي يعاني المواطنون من نقصها في الأسواق بعد تعثر واردات الاستيراد الدوائية خلال الأشهر القليلة الماضية. ويتخذ القائمون على تلك الصناعة الفاسدة من مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وسيلة لترويج بضائع أو حتى بعض القنوات الفضائية المخالفة.
خلال منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، ضبطت وزارة الداخلية المصرية مصنعاً لتعبئة الأدوية المغشوشة في مدينة العاشر من رمضان بداخله 608 آلاف عبوة دواء مخالفة تخص علامات تجارية لشركات أدوية، مصرية ومستوردة، تخالف كل الاشتراطات الصحية وتفتقر إلى معايير الجودة، الأمر الذي يعكس خطورة تلك الظاهرة.

تلاعب بآلام المرضى

الأدوية المغشوشة في أسواق الدواء المصرية نوعان، الأول أدوية مهربة من الخارج لا تخضع لأي فحص لمواصفتها من قبل وزارة الصحة المصرية وغالبيتها منتهية الصلاحية وتجري إعادة تدويرها، أما النوع الثاني وهي الأدوية المصنعة والمعبئة داخل مصر من دون رقابة أو ترخيص لتقليد بعض الماركات التجارية المحلية أو المستوردة، والنوعان يمثلان تلاعباً بآلام المرضى.
وذكر محيي حافظ، رئيس لجنة الصحة والدواء في اتحاد المستثمرين، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء في مصر، أن ظاهرة الأدوية المغشوشة موجودة في غالبية دول العالم بنسب تتراوح بين 5 و20 في المئة من حجم الأسواق سواء كان ذلك للأدوية المهربة أو المغشوشة أو المقلدة، بخاصة بعد أن قفزت مبيعات تجارة الدواء في العالم جراء جائحة كورونا إلى تريليون دولار، إلا أن نسبة الغش في السوق المصرية تتراوح بين 3 و10 في المئة من حجم الأدوية المتداولة، كما تقدّر منظمة الصحة العالمية أن 42 في المئة من الأدوية المغشوشة في العالم رائجة بالدول النامية وأفريقيا".

من جهة أخرى، أوضح الصيدلي عبد الرحيم حسين أن "خطورة الأدوية المغشوشة تكمن في أنها لا تخضع لأي رقابة، بالتالي تمثل خطراً مباشراً على صحة المصريين لأن غالبية تلك الأدوية غير مطابقة للمعايير العالمية للدواء، كما أن أصحاب مصانع الأدوية المغشوشة هدفهم من هذا التصنيع تحقيق الربح السريع عبر استغلال بعض الأصناف الدوائية غير المتوافرة في الصيدليات جراء تعثر تصديرها أو نقصها".
ومن أكثر "أدوية بير السلم" المغشوشة التي باتت تنتشر في بعض الأسواق المخالفة، نجد المنشطات الجنسية وأدوية القلب والسكر والضغط وعلاج العقم ومستحضرات التجميل، ويلاحظ بالنسبة إلى الأدوية المغشوشة أنها تتلاعب في تركيزات المواد الفاعلة بالزيادة والنقصان، مما ينعكس خطورة في تناول هذه الأدوية التي قد تتسبب في الوفاة والذبحات الصدرية والتسمم في كثير من الأحيان.

الأسواق الإلكترونية

وأوضح بيتر جورج، أستاذ الصيدلة الجامعي أن "القائمين على تجارة الأدوية المغشوشة يجدون ملاذهم في تسويق منتجاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو شبكات الإنترنت من خلال شركات الشحن للهروب من الرقابة والضبط، كما يحرصون على إغراء المواطنين البسطاء بالنتائج السريعة لمنتجاتهم التي تبعث فيهم الأمل الواهم بالشفاء. وسرعان ما يقع كثر ضحية تلك المنتجات التي تتسبب بأضرار جسيمة ومضاعفات لهم لدى تناولها. وخلال موسم ذورة فيروس كورونا، اقتحمت إعلانات أدوية مغشوشة بعض القنوات التلفزيونية، لكن سرعان ما تدخلت وزارة الصحة والمجلس الأعلى للإعلام لوقف بث تلك الإعلانات، حرصاً على سلامة المواطنين".
وأشار جورج إلى ضرورة توعية المواطن المصري بمخاطر الأدوية مجهولة المصدر غير المعتمدة من وزارة الصحة، وكيف يجري التفريق بين الأدوية الأصلية والمقلدة لمكافحة الغش التجاري ثقافياً عبر الحملات الإعلانية.


فتش عن المعدات القديمة

في السياق، قال الباحث في مجال حماية المستهلك عبد الوهاب محمد إن "من أسباب تنامي ظاهرة مصانع الأدوية المغشوشة، تورط بعض المصانع المرخصة في بيع معداتها القديمة لجهات مشبوهة متورطة في تلك الممارسة غير القانونية، لأن استيراد تلك الماكينات من الخارج لا يسمح به إلا للمصانع المرخصة التي تعمل تحت مظلة وزارة الصحة، إلا أن بيع تلك المعدات لا يخضع للرقابة الجادة".
وطالب عبد الوهاب الأجهزة الرقابية "بتتبع سير المعدات والماكينات القديمة لمصانع الأدوية المرخص لها، وكذلك مقارنة المواد الخام التي تستوردها تلك المصانع من الخارج بحجم إنتاجها لضمان عدم تسرب المواد الخام لمصانع بير السلم".

عقوبة الأدوية المغشوشة

من ناحية ثانية، قال أستاذ القانون الجنائي في كلية الحقوق ياسر المحمدي إن عقوبة غش الأدوية مدرج في المادة رقم 48 لعام 1941 وينص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز خمسة أعوام وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 30 ألف جنيه كل من باع أدوية مغشوشة أو فاسدة انتهت صلاحيتها. وإذا تبيّن أن انتهاء صلاحية تلك الأدوية يسبب ضرراً بصحة المواطنين فإن عقوبة الحبس لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز سبعة أعواماً وكذلك الغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تتجاوز 40 ألفاً". وأضاف المحمدي أن "عملية تسويق الأدوية المغشوشة باتت تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما يصعب مأموريات ضبطها، كما يلجأ القائمون على تسويقها إلى شركات الشحن الوسيطة لمنازل المواطنين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مكافحة الغش الدوائي

في السياق، أوضح اللواء عادل عبد العظيم، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق أن "وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارتي الصحة والسكان والتموين والتجارة الداخلية، تواصل دهم أوكار صناعة الأدوية المغشوشة. كما حرصت وزارة الداخلية خلال الأعوام الماضية على رصد التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تروج للأدوية المغشوشة".
وأسفرت جهود الحملات الأمنية المكثفة خلال عام 2021 عن ضبط أكثر من 2058 قضية أدوية ومستلزمات طبية من مصانع غير مرخصة ومغشوشة ومجهولة المصدر، وذلك حرصاً على سلامة وصحة المواطن المصري.
وذكر علي عوف، رئيس شعبة الدواء في اتحاد الغرف التجارية أن "مصر بها 160 مصنعاً للدواء تنتج أكثر من 9000 نوع دواء وتغطي المصانع المصرية 92 في المئة من الاستهلاك الداخلي من الدواء، كما يجري استيراد 8 في المئة من الأدوية، هي عبارة عن أدوية لعلاج الأورام لا تتوافر إمكانات تصنيعها حالياً في مصر وكذلك بعض أدوية الهرمونات والإنسولين".
وأوضح عوف أن "هيئة الدواء المصرية التي شكّلت عام 2020 تفرض رقابة جادة وقوية على الأسواق، لأن مهمتها الرقابة على التهريب والنقص والاستيراد بالتعاون مع وزارتَي الداخلية والتموين والتجارة الداخلية.

توعية المواطن

ونصح الصيدلي حسين عبد المنعم، المواطنين بضرورة التأكد من سلامة الدواء عند شرائه "فلا بد من أن تكون عملية الحصول عليه من صيدليات معتمدة ومصرح لها بالعمل من قبل وزارة الصحة وعدم شراء الأدوية من التطبيقات الإلكترونية"، لافتاً إلى أنه "عند شراء عبوة الدواء لا بد من التأكد من تصريح وزارة الصحة المدوّن عليها والباركود الطبي. وإذا لاحظ المريض تغيّراً في لون الدواء الذي اعتاد على استخدامه أو في رائحته يجب أن يتوقف عن تناوله فوراً وأن يحرر محضراً في إدارة التفتيش الصيدلي التابع لها".
وطالب عبد المنعم، هيئة الدواء المصري بسدّ عجز السوق المحلية من الأدوية بشكل دوري "لأن القائمين على مصانع بير السلم يستغلون نقص الأدوية في الأسواق، إضافة إلى فرض رقابة جادة غير تقليدية على أسواق الدواء والقيام بحملات تفتيش دورية على الصيدليات في جميع المحافظات والأقاليم".