Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجال "فرض القيم" بين بايدن وولي العهد السعودي

مصدران سعوديان يرويان ما جرى خلف الكواليس إثر التطرق إلى مقتل خاشقجي وشيرين ومأساة "أبو غريب" في العراق

ولي العهد السعودي:"كل دول العالم وبالذات الولايات المتحدة والسعودية لديها عدد من القيم التي تتفق بشأنها وعدد من القيم التي تختلف فيه" (واس)

قال مصدر سعودي مسؤول إن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أكد خلال لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن في "جلسة عمل" وزارية حضرها مسؤولون من البلدين إن فرض القيم بالقوة له نتائج عكسية كبيرة، مثلما حصل في العراق وأفغانستان، وهي نقطة شدد عليها الأمير كذلك في كلمته أمام القمة، إذ دعا الآخرين إلى "احترام قيم دول المنطقة" وعدم التدخل في شؤونها.

جاء ذلك بعدما تطرق الرئيس الأميركي خلال اللقاء إلى "القيم المشتركة" فأجابه ولي العهد أن "كل دول العالم وبالذات الولايات المتحدة والسعودية لديها عدد  من القيم التي تتفق بشأنها وعدد من القيم التي تختلف فيها".

وبحسب المصدر الذي تناقلت وسائل إعلام سعودية تصريحاته البارحة، فإن ولي العهد أكد أن "محاولة فرض القيم بالقوة لها نتائج عكسية كبيرة"، ولم ينجح ذلك في تجربة الولايات المتحدة الأميركية، سواء في العراق أو أفغانستان، عندما حاولت تصدير النموذج الأميركي بالقوة إلى تلك الدول المختلفة كلّياً.

وأشار الأمير محمد بن سلمان بحسب المصدر إلى أنه عند افتراض أن "أميركا لن تتعامل إلا مع الدول التي تشاركها القيم والمبادئ مئة في المئة، فلن يبقى لها من دول تتعامل معها سوى الناتو ولذا يجب علينا التعايش في ما بيننا على الرغم من الاختلافات التي نعيشها".

قتلت شيرين أيضاً ماذا فعلتم؟

وفي اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي بوليّ العهد السعودي كان ملف مقتل الصحافيين حاضراً، إذ تطرق بايدن مساء الجمعة إلى موضوع مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فكان جواب الطرف السعودي أن "ما حدث مؤسف، ونحن في المملكة اتخذنا جميع الإجراءات القانونية من تحقيقات ومحاكمات لحين صدور الأحكام وتنفيذها، كما وضعنا إجراءات تمنع حدوث مثل هذه الأخطاء مرة أخرى في المستقبل".

وقضت المحكمة السعودية في 2020 بسجن ثمانية أشخاص لمدة تتراوح بين سبعة و20 عاماً على خلفية الجريمة، معلنةً بذلك إغلاق القضية بشكل نهائي بوجهيها العام والخاص، إلا أن هذه المحاكمة تعرّضت لانتقادات من قبل جمعيات حقوق الإنسان والصحافة العالمية بسبب عدم فتحها أمام الإعلام، وإبقاء وقائعها سرية.

وأضاف "مثل هذه الحادثة يحصل في أي مكان في العالم، كما أنه في العام ذاته الذي وقعت فيه هذه الحادثة المؤسفة، قُتل صحافيون آخرون في أماكن أخرى من العالم بما في ذلك الولايات المتحدة التي تتذكر حادثة أبوغريب في العراق وغيرها من الأخطاء، إلا أن المطلوب هو أن تتعامل هذه الدول مع هذه الأخطاء وتتخذ إجراءات تمنع حدوثها مجدداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتساءل ولي العهد السعودي عما اتخذته الولايات المتحدة ودول العالم من إجراءات بشأن مقتل الصحافية الأميركية شيرين أبوعاقلة، التي توصلت تحقيقات متطابقة إلى أنها قتلت على يد قناصين إسرائيليين عمداً، وهي تؤدي عملها في الميدان من دون أي أجندة سياسية يمكن التذرع بها.

وكان ولي العهد السعودي أكد اليوم كذلك أمام قمة جدة تفاؤله بأن تؤدي محادثاتها إلى "وضع إطار شامل لمرحلة جديدة نبعث فيها الأمل لشباب وشابات المنطقة بمستقبل مشرق يتمكنون فيه من تحقيق آمالهم ويقدمون للعالم رسالتنا وقيمنا النبيلة التي نفتخر بها ولن نتخلى عنها، ونتمنى من العالم احترامها".

وقال المحلل السعودي علي الشهابي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن اللقاء بين الأمير محمد بن سلمان وبايدن "سار بشكل جيد مع تبادل صريح للآراء" وقال، "بعد هذا التبادل الصريح، كان الاجتماع ودياً ومهماً للغاية لتجاوز التوترات".

إشارة إلى دور السعودية في العالم

واعتبر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية والمبعوث لشؤون المناخ عادل الجبير أن زيارة الرئيس الأميركي "إشارة كبيرة إلى دور المملكة في المنطقة وفي العالم".

وأوضح لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن بلاده لها دور مهم في الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم، فهي دولة ‏عضو في مجموعة العشرين وأكبر مصدر للنفط في العالم ومن أكبر المستثمرين في العالم وموقعها الجغرافي يربط بين ثلاث قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وفيها الحرمان الشريفان قبلة المسلمين، وهي تلعب دورها كأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ومن أكبر 20 اقتصاداً في العالم.

وتداول المغردون اليوم مقابلة الجبير مع مذيع "سي أن أن" وولف بليتزر التي كشف فيها جانباً مما دار بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي، مشيراً إلى أن بايدن ذكر قضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في مراسم الاستقبال لكنه أخذ تأكيدات السعودية على محمل الجد، إذ أوضح ولي العهد أن ما حدث كان مأساة للمملكة، وأن "المسؤولين عنه قد تم التحقيق معهم وواجهوا العدالة، وهم الآن يدفعون ثمن الجريمة التي اقترفوها"، مشدداً على أن بلاده تعتقد أنه تم التعامل مع القضية بشكل كافٍ.

ملء الفراغ

وجاءت تصريحات المصدر السعودي لوسائل الاعلام عقب عقد الرئيس الأميركي مؤتمراً صحافياً مساء الجمعة منفرداً بعد لقائه الملك وولي العهد في قصر السلام في جدة، إذ قال بايدن إنه عقد "سلسلة اجتماعات جيدة" مع القيادة السعودية، مما أسفر عن إحراز تقدم كبير على صعيد القضايا الأمنية والاقتصادية.

وذكر في المؤتمر الصحافي أن الولايات المتحدة لن تترك فراغاً في الشرق الأوسط لتملأه روسيا أو الصين، وأنه جرى التوصل إلى اتفاق تغادر بموجبه قوات حفظ السلام الدولية بما فيها القوات الأميركية جزيرتي تيران وصنافير، اللتين عادت ملكيتهما إلى السعودية.

ووصف بايدن قرار الرياض بفتح مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية بما فيها الطائرات الإسرائيلية بالخطوة "المهمة للغاية"، معرباً عن أمله في أن تؤدي هذه الخطوة إلى علاقات أوسع.
 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات