Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليبيا تبحث عن مخرج من "أزمة الظلام" وغضب الشارع يتصاعد

صالح وباشاغا يطالبان بفتح تحقيق عاجل في أسباب انقطاع الكهرباء وسخرية من حديث الدبيبة حول تأثير "بيتكوين"

الإطارات المحترقة تغلق الطرق في احتجاجات ليلية في طرابلس بسبب انقطاع الخدمات الأساسية (أ ف ب)

تفاقمت الأزمة المعيشية في ليبيا خلال الشهرين الماضيين بشكل واضح عبر تأزم المشهد السياسي من جديد، وعادت معاناة السكان في توفير الحاجات الأساس، إذ يرزح معظمهم تحت خط الفقر في واحدة من أغنى البلدان الأفريقية، بعد انفراجة قصيرة خلال الربع الأول من العام الحالي.

ومع زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي الذي تولده الشبكة العامة المتهالكة ونقص حاد في البنزين، عادت حال التذمر لدى الليبيين، خصوصاً مع تزامن هذه الأزمات مع عيد الأضحى، مما دفع المسؤولين في شرق البلاد وغربها إلى فتح تحقيق في سبب تضخم الأزمات المعيشية بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة.

ورأى مراقبون في تحرك المسؤولين لحل الأزمات المعيشية والخدمية الخانقة التي تعيشها ليبيا محاولة لامتصاص غضب الشارع الذي انفجر في مدن كثيرة قبل أيام قليلة، احتجاجاً على الوضع المتردي الذي تعيشه البلاد على جميع المستويات.

الدبيبة يعتذر من الليبيين

وبخصوص أزمة الكهرباء قال رئيس الحكومة الموحدة في طرابلس عبدالحميد الدبيبة إن "حكومته وجدت لدى تسلمها السلطة ثلاثة ملفات متراكمة، وهي الصيانة وبناء المحطات الجديدة والخطوط والتوزيع"، مشيراً إلى "تخصيص الحكومة 3 مليارات دولار لصيانة المحطات القائمة حالياً والمحطات القديمة التي لم تشهد صيانة منذ 50 عاماً".

وأضاف أن "الحكومة وجدت محطتين لم تتمكن الشركات الألمانية والتركية من استكمالهما، وجرى إنشاء ثلاث محطات في طرابلس ومصراتة وطبرق، وهي مشاريع استعجالية".

وأشار إلى أن "هذه المحطات الثلاث ستدخل الخدمة فعلياً نهاية يوليو (تموز) الحالي، وستسهم في حل الأزمة جزئياً، وستحتاج البلاد إلى تشييد ثلاث محطات جديدة أخرى لحل مشكلة الكهرباء بشكل جذري".

وتابع، "أعددنا برنامجاً لخفض طرح الأحمال هذا الصيف إلى ثلاث ساعات فقط، لكن لم ينجح بسبب زيادة حرارة الجو والقضاء والقدر، وأعتذر من الليبيين بسبب مشكلة الكهرباء، وأتعهد ما دمت في مكاني بحل هذه المشكلة في أسرع وقت وبأي شكل من الأشكال".

سر "بيتكوين"

في السياق، أثارت تصريحات الدبيبة بخصوص تداول واستهلاك معدنين من العملات الرقمية للكهرباء في ليبيا، بخاصة "بيتكوين"، موجة من الجدل والسخرية بين المهتمين بالعملات الرقمية حين قال إن "في ليبيا أكبر مصانع (بيتكوين) في العالم، وهي السبب الرئيس للاستهلاك الكبير للكهرباء والانقطاع المستمر للتيار".

وأشار الدبيبة إلى أن "عملات (بيتكوين) يجري تعدينها في ليبيا وتحتاج إلى قدرات كهربائية عالية، مما يؤثر في قدرات الشبكة الكهربائية".

وأضاف، "قالوا لي إن مصنعاً كبيراً للعملات الرقمية موجود في ليبيا، وتعتبر رقم (1) أو (2) على مستوى العالم في تعدين عملة (بيتكوين)".

معلومات غير دقيقة

وأشار متخصصون ومهتمون بالعملات الرقمية في ليبيا إلى أن كلام رئيس الوزراء في الحكومة الموحدة استند إلى تقرير مليء بالمغالطات نشرته "جامعة كامبريدج" البريطانية عن تعدين العملات الرقمية في ليبيا قبل فترة وجيزة.

وشدد مدير إدارة تقنية المعلومات بمصرف ليبيا المركزي في بنغازي عمران الشائبي على أن "تقرير كامبريدج غير دقيق، إذ يعتمد على إحصاءات باستعمال مجموعة من العناوين للأجهزة التي تشارك في عملية التعدين (بيتكوين)، وبحسب هذا الإحصاء فإن الطاقة الكهرباء التي يتم استعمالها لهذا الغرض تعادل 125 غيغاواط، وهي أكبر من ناتج ليبيا الكهربائي الذي يبلغ قرابة ثمانية غيغا واط فقط".

بينما رأى المهتم بالعملات الرقمية أحمد صلاح الدين أن الجزء الصحيح في تصريح الدبيبة هو انتشار عمليات تعدين العملة الرقمية في ليبيا، لكنها بريئة تماماً من التسبب في تذبذب التيار الكهربائي بالشبكة العامة، قائلاً إن "استهلاك الكهرباء بسبب التعدين مسجل في الشركات الخارجية من طريق (IP)، ومعظم المعدنيين اتجهوا إلى استخدام المولدات الكهربائية بسبب رخص الوقود وعدم استقرار التيار الكهربائي، الأمر الذي أدى إلى نجاح التعدين في ليبيا".

وبيّن أن "أجهزة التعدين القديمة تستهلك قرابة 1400 إلى 3400 واط، أما الأجهزة الحديثة فأصبحت تستهلك أقل بكثير من استهلاك الأجهزة القديمة".

أخطاء بالجملة

في المقابل، عدد الصحافي الليبي محمود المصراتي أخطاء بالجملة في حديث رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة حول تعدين العملات الرقمية في ليبيا ودوره في انقطاع التيار الكهربائي.

وقال المصراتي إنه "بعد التواصل مع متخصصين في العملات الرقمية ومتابعة منشورات بعضهم، استنتجت أن عملية تعدين (بيتكوين) تحتاج كهرباء مستقرة لا تنقطع للحظة، لأن الانقطاع خلال التعدين يساوي خسارة كبيرة، ومن الممكن أن يفسد المعدات، كما أن ضعف التيار بعد عودته لا يساعد في العمل".

وأضاف، "زعم الدبيبة أن ليبيا الدولة الأولى في العالم في صناعة ما سماها اللوغاريتمات، بينما الدراسة التي استمد منها معلوماته صنفت ليبيا في هذا الترتيب عربياً وليس عالمياً، علاوة على أن هذه الدراسة لم تكن مبنية على عوامل واقعية، بل اعتمدت على تتبع معرفات الإنترنت (IP)، ورصدت معرفات ليبية تعمل على الموضوع بقوة حتى في فترات انقطاع الكهرباء، وعلى الأرجح فإن معدّنين في الصين يستخدمون أرقام (IP) ليبية من طريق تطبيقات التشفير (VPN) للتخفي من الحكومة الصينية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلص إلى أنه "قبل سنوات عندما كانت شبكة الكهرباء مستقرة كانت هناك مزارع تعدين فعلياً في ليبيا، أما الآن فلم تعد موجودة، وحتى لو كانت موجودة فليس لها ذلك التأثير الكبير في الشبكة، وغالباً سيكون تشغيلها بالمولدات الخاصة خارج الشبكة العامة، إضافة إلى أن التعدين أصبح يتم اليوم حتى من خلال الهواتف المحمولة بالاستهلاك العادي للهاتف".

هجوم يثير الأسئلة

من جهته، دافع المحلل السياسي مروان الدرقاش عن رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، معتبراً أن "الهجوم الغريب الذي يتعرض له بعد تناول قضية تعدين (بيتكوين) يطرح تساؤلات".

وأضاف، "الهجوم العنيف الذي طال عبدالحميد الدبيبة بعد حديثه عن تعدين (بيتكوين) يجعلنا نقف لنتساءل، هل من يدير مزارع التعدين في ليبيا متخوفون من لفت الأنظار إلى هذه المسألة؟ وإذا صح ذلك فلا غرابة من هذا الهجوم".

البرلمان يطلب التحقيق

في السياق، قال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن "رئيس البرلمان عقيلة صالح طالب النائب العام ورئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب ورئيس هيئة الرقابة الإدارية بفتح تحقيق عاجل في أسباب استمرار انقطاع الكهرباء والنقص الحاد في توفر الوقود". وأضاف، "رئيس البرلمان طالب هذه الشخصيات الاعتبارية بتحمل مسؤولياتهم وإحالة المسؤولين عن ذلك إلى القضاء لمحاسبتهم وإعلان نتائج التحقيقات للشعب".

وتشهد ليبيا منذ أكثر من شهر انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تستمر في معظم الأوقات إلى سبع ساعات يومياً، وتصل أحياناً إلى 12 ساعة متواصلة.

وشهد عدد من مناطق شرق ليبيا أزمة حادة في الوقود، تزامنت مع حلول عيد الأضحى وتسببت في مقتل شخص بطلق ناري بعد مشاجرة داخل إحدى محطات البنزين في المدينة، وأحدثت ربكة كبيرة فيها لأيام عدة.

المزيد من العالم العربي