Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا تفرضوا الضرائب على من لا أطفال لديهن

كيف تريدون مني أن أبدأ التفكير في إنجاب، ثم تربية إنسان آخر في ظل هذه الظروف؟

آه لو قيل للنساء في أي مرحلة من حياتهن، بأن لديهن ساعة بيولوجية تدق عقاربها (غيتي)

أن تمتلكي رحماً، لهو شيء شبيه بامتلاك شعر أزرق اللون، كما اكتشفت. اعتدت أن أصبغ شعري باللون الأزرق عندما كنت في عشرينياتي، وغالباً ما كان الناس يعلقون عليه، سواء إيجاباً أو سلباً، إما في الحفلات أو في الشارع. كان لأقاربي رأي فيه، تماماً كالغرباء. استمتعت بشعري الأزرق ولكن لم يُسمح لي أبداً أن أتناسى وجوده كلياً.

حسناً بعد التفكير، أظن بأن يكون لديك رحم أمر يختلف عن أن يكون شعرك أزرق اللون. فلا يمكنني تغيير رأيي بشأن ملكية الرحم، واتخاذ قرار بالتخلص منه في غضون ربع ساعة تقريباً داخل حمامي، بفضل منتج سعره 7  جنيهات استرلينية (8.37 دولار) يمكن شراؤه من متجر" سوبردراغ".

ومع ذلك، فهو أمر يعلق عليه الناس، ويكونون آراء بشأنه، وعادةً يمنعونني أن أنسى وجوده. أبلغ من العمر 30 سنة، لذا علي أن أنجب أطفالاً، وكان من الأفضل أن أنجبهم منذ بضعة سنوات. وإن تعذر علي اختراع آلة للسفر عبر الزمن، فلا بأس من إنجابهم الآن، أطفال عدة طبعاً، إذ البركة في الوفرة، هلم بنا الآن، بسرعة.

وبعد إنجاب الأطفال، علي الحرص على أن تجني أسرتي ما يكفي من المال لرعايتهم كما يجب. فإن كنتم عاجزين عن تحمل النفقات، لا تنجبوا الأطفال، كما يتكرم سقف المساعدات الحكومية الذي يتوقف عند حد الطفلين بتذكيرنا. عدم الإنجاب أنانية، ولكن توقع تلقي مساعدة من الدولة لرعاية أطفالك أنانية كذلك. علينا ألا نبالغ في اندفاعنا.

ولأنه لا يمكن الوثوق بي وبالمشاكسات مثيلاتي لكي نقوم بالتصرف الصحيح الذي يصب في صالح الأمة وملكتها من تلقاء أنفسنا، وضعت صحيفة "صانداي تايمز" اقتراحات من أجل دفعنا للبدء بالتكاثر.

ومن بين هذه الاقتراحات "فرض ضريبة ’مميزات عدم امتلاك أطفال‘، يدفع بموجبها الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال مزيداً من المال لقاء رفاهية تناول الطعام في المطاعم المختلفة. علي الاعتراف بأنني لم أدرك أنه لم يتوجب علي دفع الضرائب [الأخرى] قبل الآن، إن كان أحدكم يملك نسخة إضافية من عدد الصحيفة ليوم الأحد، فليرسلها لي إن أمكن. سوف أرسل بدوري قصاصة الخبر المعني إلى هيئة "الإيرادات والجمارك الملكية" مصلحة الضرائب) وأنتظر استرداد أموالي).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما شملت الاقتراحات خلق "ثقافة مؤيدة للإنجاب" تتضمن، "عطلة سنوية للاحتفاء بالأمومة والأبوة، وتلقي برقية من الملكة كلما أنجبت الأسرة طفلاً ثالثاً". لا يمكنني حتى إجبار نفسي على التعبير عن رأي بشأن هذه الاقتراحات. ماذا يسعني أن أقول؟

لكن أفظع اقتراح كان "تثقيف الناس بأن الحمل يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر". أوقفوا هذه الصحافة اللعينة! لماذا أخفت السلطات هذه الحقيقة عنا! آه لو قيل للنساء في أي مرحلة من حياتهن، بأن لديهن ساعة بيولوجية تدق عقاربها!

إن كان خبير علم السكان في كلية سانت أنتوني في جامعة أكسفورد الذي وضع هذه الأفكار يقرأ هذه السطور، أود أن أدعوه إلى أي تجمع فيه ثلاث سيدات أو أكثر بعمر الثلاثين تقريباً. لا شك لدي في أنه سيسمع عن موضوع الخصوبة ذلك المساء أكثر مما سمعه عنه كل حياته حتى الآن.

في أي حال، ما أريد قوله هو التالي - قرأت المقال البارحة وأغضبني، ثم ذهبت لكي أغسل بعض الثياب لأنه حتى العاقرات لديهن مهام لإنجازها. كما أصبحت عادتي، اخترت دورة الغسيل لنصف ساعة، وعندما انتهت فصلت الكهرباء عن الغسالة لكي تعيد ضبط برامجها، ثم شغلتها من جديد، واخترت دورة العصر والتصريف، وانتظرت انتهاءها، ثم فصلت الكهرباء عن الغسالة، وأخرجت الثياب في النهاية عندما فتح قفل باب الغسالة.

كانت الثياب مبللة تماماً لذلك اضطررت لإعادة العملية كاملة هذا الصباح. هكذا أغسل ثيابي الآن، لأن غسالتي من العصر الحجري ونصف معطلة ولكن لا أريد أن أفاتح صاحب الملك في الموضوع. فالإيجار الذي أدفعه منخفض حد السخافة نظراً لسرعة ارتفاع بدلات الإيجارات خلال السنتين الماضيتين، ولا يمكنني أن أتحمل كلفة الانتقال من منزلي.

وإن أزعجته، لو مثلاً طلبت منه أن يقوم بأقل واجباته لقاء المبلغ الذي أدفعه له كل شهر ولا يقل عن 1000 جنيه استرليني (نحو 1200 دولار)، أخاف أن يطردني من المسكن. هذا هو شكل حياتي، بعمر الثلاثين، ومسار مهني جيد في الإعلام. أعلاه ليس سوى لقطة سريعة ولكنها صدقوني، معبرة. عمري 30 سنة وما زلت أعيش كطالبة، مع فارق أنني أخلد إلى النوم في وقت أبكر من سابق عهدي.

كيف إذاً تريدون مني أن أبدأ التفكير في إنجاب، ثم تربية إنسان آخر في ظل هذه الظروف؟ قد يكون لدي رحم، يعمل جيداً حسب علمي، ولكن ليست لدي حياة والدة محتملة. قلة من أصدقائي لديهم هذه الحياة مع أنهم أفضل حالاً من معظم الناس. للأسف، لن تكفي برقية من الملكة لتغيير هذا الوضع.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 5 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من آراء