Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعيد الحوار السياسي في مصر مشهد "الاصطفاف الوطني" بـ3 يوليو؟

"الجميع عدا الإخوان" شعار ممتد منذ 30 يونيو ومراقبون يرون أن الجماعة حكمت على نفسها بعدم الصدقية

الاصطفاف الوطني في مصر مشهد يتمنى تكراره المراقبون والعامة (أ ف ب)

تأتي الذكرى التاسعة لثورة الثلاثين من يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان من حكم مصر، بالتزامن مع انشغال الأوساط السياسية والإعلامية بالحديث عن الحوار الوطني، المرتقب عقده خلال الأسبوع الأول من يوليو (تموز) الجاري، بمشاركة جميع الأطياف السياسية والنقابية باستثناء المنتمين لجماعة الإخوان، ما أعاد للأذهان معادلة "الجميع عدا الإخوان" التي بدت ظاهرة في مشهد إعلان بيان 3 يوليو 2013، الذي ألقاه وزير الدفاع حينئذ الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وشمل عزل مرسي وتعليق العمل بالدستور وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً للبلاد، فهل سيعيد الحوار المرتقب مشهد الاصطفاف الوطني الذي افتقدته الساحة المصرية بعد ثورة 2013.

وفق تصريحات تلفزيونية لمنسق الحوار الوطني ضياء رشوان، فإن هدف الحوار هو "إعادة اللحمة لتحالف 30 يونيو"، مشيراً إلى أن ذلك التحالف نجح في إزالة "الطغيان الإخواني"، لكن بعد ذلك "اختلفنا في الطريق حول الأولويات والآراء".

صدقية الحوار

ترى الكاتبة الصحافية سكينة فؤاد، التي كانت حاضرة في مشهد إعلان بيان 3 يوليو، أن نجاح الحوار في إعادة "الاصطفاف الوطني" يتوقف على ما سيتاح له من صدقية و"اتساع آفاق الحريات على أرضية مسؤولة وطنية تحترم الاختلاف في الرأي، وتؤمن بأنه لا يفسد للوطن قضية كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وأضافت سكينة فؤاد، التي شغلت منصب مستشارة الرئيس الأسبق مرسي حتى استقالت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 احتجاجاً على سياساته، لـ"اندبندنت عربية"، أن الشعب المصري مثلما صنع ثورته في 30 يونيو و3 يوليو (تموز) 2013، من حقه أن يكون شريكاً بالكامل في إدارة الدولة من خلال جميع أدوات التواصل مع مؤسساتها، مؤكدة أن الحوار الوطني فرصة لتأكيد وجود رغبة في "تأصيل هذه العلاقة بين الشعب ومؤسسات دولته" واحترام ما سمته "الحريات المسؤولة"، والإيمان بأن الخلاف في الرأي يساعد في دعم الإيجابيات ويعالج السلبيات، بحسب قولها.

مشاركة الإخوان مرفوضة

وأشارت سكينة فؤاد إلى أن ثورة 30 يونيو لم تقص أياً من الأطراف المصرية، وإنما دعت جماعة الإخوان المسلمين لطرح نفسها في استفتاء لكنها رفضت، منوهة إلى تاريخ الجماعة في "الإضرار بمصالح المجتمع وتورطها في الدم والقتل"، ومحاولتها خلق صراع بين قوى الشعب، من خلال ادعاء احتكار الشعبية، مؤكدة أن جماعة الإخوان "حكمت على نفسها بعدم الصدقية ما يجعل صدق المشاركة لصالح جماهير الشعب غائبة عنهم".

وكان الرئيس المصري دعا نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، لإطلاق حوار وطني "مع كل القوى من دون استثناء ولا تمييز"، وثارت عديد من التساؤلات في شأن ما إذا كان الحوار سيتم استغلاله لعودة جماعة الإخوان إلى المشهد السياسي، وبدت كثير من الاعتراضات في الإعلام المصري على طرح وجود الإخوان على طاولة الحوار، ومن أبرزها تعليقات للمذيعين البارزين عمرو أديب وأحمد موسى، لكن منسق الحوار الوطني ضياء رشوان حسم الجدل بالتأكيد أن جماعة الإخوان خارج الحوار، مرجعاً ذلك إلى "تلوث أيديهم بالدماء ودعوتهم للعنف، وأن القضاء وصفهم بالجماعة الإرهابية". ولفت رشوان إلى أن هناك أطرافاً منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، أو قريبين منها تريد المشاركة في الحوار الوطني.

البرادعي وأبو الفتوح

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة، يرى أنه من الضروري تعريف من هم أعضاء الإخوان، وتحديد موقف شخصيات مثل المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، الذي لم يعارض ثورة 30 يونيو وشارك في النقاشات السياسية قبل وبعد نجاح الثورة، بحسب قوله، مضيفاً أنه يجب تحديد موقف المنشقين عن الجماعة، مثل حزب الوسط، كذلك بعض التيارات السلفية. وأكد أن هناك ضبابية في ماهية المدعوين للحوار وأسباب الدعوة.

وأضاف نافعة لـ"اندبندنت عربية" أنه بعيداً من جماعة الإخوان، هناك أطراف شاركت في إنجاح ثورة 30 يونيو لم تدع للحوار الوطني، مشيراً على وجه الخصوص إلى محمد البرادعي الذي كان حاضراً في مشهد إعلان بيان 3 يوليو، وشغل بعدها منصب نائب رئيس الجمهورية الانتقالي عدلي منصور، حتى استقالته في 14 أغسطس (آب) 2013 احتجاجاً على فض اعتصام مناصري الإخوان في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة. وتابع أن دعوة البرادعي كانت ستضفي قدراً كبيراً من الصدقية على الحوار الوطني، كما أكد نافعة ضرورة اتخاذ الدولة خطوة استباقية بالإفراج عن المعتقلين من غير الإخوان، بخاصة أن أعدادهم أكبر بكثير من المنتمين للجماعة داخل السجون، بحسب تعبيره. وتابع أنه لا توجد خطوات مقنعة تشير إلى وجود نية لإجراء حوار وطني يعالج المشكلات التي وقعت فيها البلاد منذ يونيو 2013 حتى الآن.

دعوة معارضين

وبرزت أسماء شخصيات كانت حاضرة في المرحلة الانتقالية بعد ثورة 30 يونيو ضمن المدعوين للحوار الوطني، مثل عالم الفلك عصام حجي الذي شغل منصب المستشار العلمي للرئيس المؤقت عدلي منصور، ثم كانت له عديد من التصريحات المعارضة للدولة، حيث أعلن منسق الحوار عن قبول حجي دعوة المشاركة، وهو ما نفاه العالم المصري لاحقاً عبر حسابه على "تويتر"، قائلاً إنه "يثمن القائمين على الحوار الوطني، لكن مجاله الوحيد هو العلم"، مبدياً رفضه المشاركة في أي حراك سياسي، مع تأكيد أنه "ليس في خصومة مع أي طرف مهما كان حجم الخلاف"، وتمنى التوفيق لكل المشاركين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تمت أيضاً دعوة أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق عمرو حمزاوي، الذي كان أحد مؤيدي ثورة 30 يونيو ثم تحول لانتقاد سياسات الدولة وغادر البلاد منذ سنوات. وأكد منسق الحوار الوطني أن من أعلن اختلافه وخرج من مصر وظل انتقاده "في ضوء النقد المباح" ليس معادياً للوطن أو مستعداً للتحريض عليه.

كان بيان الثالث من يوليو 2013 قد أنهى أشهراً من الاحتقان السياسي في مصر، تصاعد مع اندلاع التظاهرات الحاشدة في 30 يونيو، والتي قدرت وسائل إعلام مصرية المشاركين فيها بنحو 30 مليون شخص، ما دفع القوات المسلحة للدعوة إلى اجتماع القوى السياسية، لكن حزب الحرية والعدالة الممثل لجماعة الإخوان المسلمين رفض الحضور، وانتهى الاجتماع إلى إلقاء وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي بيان عزل رئيس الجمهورية، بحضور الدكتور محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور آنذاك، ومحمود بدر ومحمد عبد العزيز مؤسسي حركة تمرد، وسكينة فؤاد الكاتبة الصحافية، وجلال مرة الأمين العام لحزب النور، إلى جانب شيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضروس بطريرك الكرازة المرقسية، إضافة إلى عدد من قيادات القوات المسلحة ورئيس مجلس القضاء الأعلى.

المزيد من تقارير