Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نصف سكان غزة لاجئون... وحق العودة والأونروا في خطر

وقف المساعدات الأميركية شل حركة المنظمة وعائلات تعيش تحت مستوى خط الفقر

لاجئات فلسطينيات يحملن أواني طعام أمام المقر الرئيس لبوابة الأونروا (احمد حسب الله)

تبدو أوضاع اللاجئين الفلسطينيين سيئة في مختلف أماكن وجودهم، عشيّة اليوم العالمي للاجئين) 20 يونيو(، خصوصاً بعد قطع المساعدات الأميركية عن وكالة الغوث الخاصة بهم (الأونروا)، وظروفهم سيئة جداً في قطاع غزّة، لأن هذه المنطقة ستكون كارثيّة وغير صالحة للحياة مع نهاية هذا العام، كما وصفتها الأمم المتحدة، فضلاً عن الأزمات الحالية التي تعصف بتلك البقعة الجغرافية.

تبلغ مساحة قطاع غزّة 365 كيلومتراً، يعيش فيها نحو مليوني نسمة، 64 في المئة منهم من الذين هُجّروا من أراضيهم التي احتلتها إسرائيل عام 1948. يعيش اللاجئون ظروفاً حياتيّة صعبة، في ظل الخطر المالي الذي يهدد الأونروا بالإغلاق أو بتقليص خدماتها، إضافة إلى السياسة التي تنتهجها إسرائيل إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء حق العودة، من خلال توطين اللاجئين في أماكن وجودهم.

فقراء

يصارع اللاجئون، إلى جانب السكان الأصليين في قطاع غزّة أزمات متتالية، وتوحي مؤشرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأنّ 54 في المئة من إجمالي أعداد اللاجئين في غزّة يعيشون تحت خطّ الفقر، ما يعني أن استهلاك الأسرة الشهري (مكوّنة من خمسة أفراد) لا يزيد على 500 دولار، فيما بلغت نسبة اللاجئين الذين يعانون فقراً مدقعاً 23 في المئة، ويقدّر استهلاك الأسرة الشهري (خمسة أفراد) بـ 350 دولاراً.

وتعود أسباب زيادة معدلات الفقر بين اللاجئين في القطاع (يشكلون ثلثي السكان فيه) إلى ارتفاع معدلات البطالة في غزّة، التي وصلت مؤشراتها إلى 54 في المئة بين اللاجئين فقط، استناداً إلى بيانات الإحصاء الفلسطيني.

أعدادهم

وتقدّم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" (تعمل في الضفة الغربية، وقطاع غزّة وسوريا والأردن ولبنان) خدماتها لـ 6 ملايين لاجئ مسجّل لديها منتشرين في كلّ دول العالم، وهذا الرقم يمثّل الحدّ الأدنى لعدد اللاجئين وهم يشكلون ما يزيد على نصف الفلسطينيين في العالم، والبالغ عددهم نحو 13 مليوناً.

تناقض كبير في السجّلات التابعة لأميركا، يفيد بأنّ اللاجئين هم فقط الذين هُجّروا نتيجة حرب عام 1948، ويبلغ عددهم 957 ألف لاجئ فقط، وهم من ينطبق عليهم قرار الأمم المتحدة 194 بضرورة إعادتهم إلى أراضيهم أو تعويضهم.

عجز مالي

وبعد تولي دونالد ترمب سدّة الرئاسة في أميركا، انتهج سياسة قاسية بحق اللاجئين ومؤسسة تشغيلهم، فقطعت واشنطن عن الأونروا المساعدات التي كانت تدفعها سنوياً، والمقدرة بـ 300 مليون دولار، وعرضت على هيئة الأمم المتحدة أكثر من مرّة ضرورة إنهاء تفويضها لوكالتها الخاصة بالفلسطينيين، وتعويض اللاجئين الذين هجّروا من أراضيهم عام 1948، من دون عودتهم إليها، لكن ذلك قوبل بالرفض من المفوّض العام لـ "أونروا" بيير كرينبول، وكذلك من جانب اللاجئين.

قطع المساعدات الأميركية عن الأونروا شكّل عجزاً مالياً كبيراً، فوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين تحتاج سنوياً لمليار و200 مليون دولار، غير متوفّر منها سوى 350 مليوناً، بحسب الناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع، الذي أوضح أن عدم توفير باقي المبلغ سيؤثر في استكمال الخدمات المقدمة للاجئين، وقد يجدّد الأزمة.

وتقدم الأونروا خدمتها في قطاع التعليم والصحة والحماية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والقروض الصغيرة والبنية التحتية وتحسين المخيمات وحالات الطوارئ. وشّدد مشعشع على أهمية حشد الدعم المالي لوكالة الأونروا لضمان استمرارية عملها. وتشهد الفترة المقبلة سلسلة مؤتمرات لتوفير الدعم المالي الناقص من ميزانية الوكالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حماية دوليّة

مشعشع أكد أنّ المجتمع الدولي لن يتخلى عن اللاجئ الفلسطيني، وأنّ الأونروا هي عنصر استقرار للمنطقة، لافتاً إلى أن الوكالة تسعى إلى إيجاد صيغة تضمن ثباتاً مالياً، مؤكداً أنّ المجتمع الدولي يجب أن يجد حلاً للمشكلة المالية، التي ستتجدد كلّ عام في حال لم يكن هناك حلّ جذري لها.

لجنة استشارية

في غضون ذلك، عقدت اللجنة الاستشارية لوكالة الأونروا اجتماعات لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بأزمتها المالية، بمشاركة 25 دولة أعضاء دائمين في اللجنة الاستشارية وممثلين عن الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين والدول المانحة للأونروا والمجموعة الأوروبية وجامعة الدول العربية.

وقال رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أحمد أبو هولي إنّ تفويض الأمم المتحدة ينتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل، والتحرك المشترك بين الدول العربية، سيعمل على حث الدول المانحة وغير المانحة على التصويت لتجديد ولايتها والمساهمة في تغطية عجزها المالي، طبقاً للقرار 194 الخاص بحماية اللاجئين.

وأوضح أبو هولي أنّ الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية كارثي بفعل الحصار والإجراءات الإسرائيلية. وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع، يجب على الدول المانحة والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهما لدعم برامج "الأونروا" الأساسية والطارئة وتوفير الأموال اللازمة لتغطية العجز المالي في ميزانيتها.

حق العودة في خطر

إلّا أنّ رئيسة الهيئة الأهلية للاجئين في قطاع غزّة فدوى الشرفا، ترى أنّ هناك سياسة أميركية وإسرائيلية هدفها رفع الغطاء الدولي عن قضية اللاجئين، وتوطينهم في الأراضي التي يقيمون فيها، ما يعني أنّ حق العودة في خطر، موضحةً أنّ وقف التمويل الأميركي للوكالة هدفه تمويل الأونروا عربياً، في حين أنّ التبرعات لن تحل مشاكل الوكالة الدولية المالية أو السياسية، حتى لو كانت مليارات الدولارات.

واعتبرت شرفا أن الأونروا تحتاج إلى حماية دولية تحت مظلة الأمم المتحدة، وأن موازنتها يجب أن تتغير على نحو يتلاءم وتزايُد أعداد اللاجئين وحاجاتهم، وذلك يجب أن يكون وفق تصويت على قرار في الأمم المتحدة، يعتمد تمويل ملف وكالة الغوث وتبنّيه.

المزيد من العالم العربي