Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

يبدو أن حكومة بوريس جونسون تعيش في عالم متخيل

رئيس الوزراء متفائل جداً وربما يكون الوهم هو السبيل الوحيد للهرب من أزمة زاحفة

يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني يعيش في عالم مغاير لما يدور على أرض الواقع  (رويترز)

لعل المفاجأة الوحيدة من استقالة اللورد غيدت، مستشار الأخلاقيات لرئيس الوزراء (مجرد كتابة الوصف الوظيفي لهذا المنصب يثير الضحك) هي أن الأمر استغرق وقتًا طويلاً.

والحال أننا في الوقت الحاضر نعيش بالفعل في عالمين متناظرين، عالم يضم بوريس جونسون وأنصاره المتملقين، وعالم آخر نعيش فيه نحن، وعالمنا مستند إلى الواقع على خلاف عالمهم. 

هذه حكومة يقودها شخص يكرر الأكاذيب والمبالغات الشديدة نفسها، ولا يبدو أنه يشعر بأي خزي ولا حتى بذرة قلق، فهي تخرج من فاهه بكل سهولة حتى أنه لا يتوقف ليلتقط أنفاسه.

اطرحوا عليه سؤالاً محرجاً وسيأتيكم الرد بالتبجح، أو رافقوه في إحدى رحلاته السخيفة إلى مصنع أو مختبر وهو يرتدي سترة العمال وسوف تسمعون هراءً متواصلاً.

وحالياً أصبح يسمح للكاميرات بالحضور في بداية اجتماعات مجلس الوزراء، وهي فرصة لمزيد من الإثارة الإعلامية.

نسمع فيضاً من العبارات على غرار "من الطراز العالمي" و"على مستوى العالم" و"الأفضل في العالم"، ناهيك عن الابتسامة العريضة التي تعلو وجوه وزرائه.

كل من يتجرأ على الانتقاد يعرض نفسه للسخرية ويصنف "يسارياً". يقولون لنا إن بريطانيا لديها "الاقتصاد الأسرع نمواً" في مجموعة الدول السبع، طبعاً فنحن تعرضنا للضربة الأعنف خلال الموجة الأولى من الجائحة فكان التعافي أكثر وضوحاً، والأهم من ذلك توقع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن يكون الاقتصاد البريطاني هو الأسوأ أداءً خلال العام المقبل بين الدول المتقدمة، باستثناء روسيا التي بدأت الحرب وفرضت عليها عقوبات. منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية؟ ومن تكون تلك؟ مجموعة تضم حفنة من الاشتراكيين لا يفقهون شيئاً؟

من الصعب أن نتخيل أي اجتماعات تلفت النظر أكثر بسبب عدد المؤيدين الجالسين إلى الطاولة والذين يثنون بهز الرؤوس تأييداً، هل هي اجتماعات جونسون أم فلاديمير بوتين؟

نحن في المرتبة الأدنى في ثلاثة معايير رئيسة، فالإنفاق المحلي يعاني في ظل ارتفاع التضخم وانخفاض الدخل الحقيقي، كما أن الصادرات تواجه صعوبات لأسباب أهمها أننا تخلينا عن قدرتنا على التجارة بحرية وسهولة مع الكتلة الضخمة القريبة منا، ولم نستبدل تلك الخسارة بالصفقات التجارية الموعودة، إضافة إلى أن الاستثمار معلق ريثما تقوم الشركات بتقويم الوضع بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما بعد "كوفيد" وما بعد الحرب وما بعد نقص إمدادات الطاقة.

نحن في قعر الأزمة ولكن جونسون يشعر بالتفاؤل، وهو متفائل جداً، وأياً كانت حبوب السعادة التي يتعاطاها فينبغي عليه أن يوزعها على سكان البلاد، لعل الوهم هو السبيل الوحيد للهرب من الأزمة الزاحفة.

كانت المملكة المتحدة تواجه مشكلة في الإنتاجية قبل وقت طويل من خروجها من الاتحاد الأوروبي، فما كان من المفترض أن يحصل وفقاً لمن كانوا مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوربي، هو أن تقوم المملكة المتحدة التي تم تحريرها أخيراً باكتساح كل شيء أمامها، وأن تبرم اتفاقات مع دول أخرى من شأنها أن تكون محط غيرة شركائنا السابقين في الاتحاد الأوروبي، وأن تقضي على البيروقراطية وتحرر غرائزنا المكبوتة ومهاراتنا في قطاع الأعمال.

ما من أدلة كافية وقوية على إمكان تحقيق ذلك، وحتى عندما تكون هناك أدلة وافرة فإنها تكون بعيدة من تحقيق المطلوب. سيتم نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى رواندا وإحياء العمل بالإجراءات الإمبراطورية، وسيتم تشجيع الأشخاص الذين يحصلون على إعانات على شراء المنازل التي يوفرها لهم المجلس الوطني (كما لو كنا في منتصف ارتفاع كلف المعيشة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللورد ميرفين كينغ هو أحد الشخصيات الحكيمة وحاكم بنك إنجلترا السابق، وكينغ معروف بأنه قليل الكلام، لذا عندما يخرج عن صمته فهو يستحق أن نستمع إليه. "على الرغم من أنه نادراً ما يستخدمهما، إلا أن حاجبي الحاكم يظلان أحد أسلحة بنك إنجلترا، ومنذ أن استقلت في عام 2013، أصبح حاجبيّ يشعران بالارتياح، لكن معدل التضخم الأخير البالغ تسعة في المئة جعلهما يتقوضان بشكل حاد" [تعبيراً عن الاندهاش].

وقبل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك وزيادة أسعار الفائدة بنسبة ربع في المئة، قال كينغ، "حان الوقت للتحدث مع أعضاء لجنة السياسة النقدية الذين كانوا في العام الماضي فقط حريصين على أسعار الفائدة السلبية".

كينغ الحاكم السابق للبنك سيصاب بخيبة أمل وحيرة وانزعاج حتى (إذا سمح وجهه) بسبب قرار رفع معدل الفائدة إلى 0.25، ومن الواضح أنه سيكون ضمن الأقلية في اللجنة الذين كانوا سينادون برفع الفائدة إلى 0.5.

والواقع أن قيام بنك الاحتياط الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بمقدار 0.75، وتعديل لجنة السياسة النقدية توقعاتها للتضخم بارتفاع يصل إلى 11 في المئة، كان سيذكي الشعور بالإحباط. وكما قال أحد المحللين في لندن، "لقد قام بنك إنجلترا بكبحها".

ويعطي المحافظ الحالي أندرو بيلي وزملاؤه انطباعاً بأنهم يشربون عصير "جونسون كول إيد".

ويبدو أن كينغ يعتقد ذلك أيضاً، وقد كتب مقالة في مجلة (The Spectator) قال فيه، "يتعين على قادتنا أن يقدموا لنا سرداً واضحاً يشرح لماذا ستؤدي الأحداث الأخيرة حتماً إلى خفض مستوى المعيشة على نطاق البلاد، وكيف سيتم توزيع هذا العبء على الجميع، ولماذا من المهم خفض التضخم، ولماذا تستغرق إجراءات رفع النمو الاقتصادي وتقليل الفوارق الإقليمية سنوات عدة حتى تؤتي ثمارها، ولكنها لن تنجح إلا إذا بدأنا الآن".

وقال إن المملكة المتحدة تواجه "بضع سنوات صعبة تذكرنا بالعام 1970". وأضاف كينغ، "إن الإرث الذي خلفه كوفيد دفع حوالي نصف مليون شخص لترك وظائفهم، ومن شأن عودتهم أن تخفف وطأة الضغوط التضخمية وتعزز الإنتاج، ولكن الخواتيم السعيدة المفاجئة مستحيلة".

هذه ليست كلمات يستخف بها، بل يجب أخذ معناها على محمل الجد، "قادتنا" جونسون وغيرهم ونعم، بيلي في صفوفهم كذلك. "سرد واضح [للوقائع]"، في مقابل الهراء الذي يطلب منا استيعابه من قبل هذه الحكومة.

"الخواتيم السعيدة المفاجئة مستحيلة"، يبيعوننا وعوداً لن تتحقق، أشياء غير موجودة، مجرد سحر وقصص خرافية".

من المفترض أن ينضم كينغ إلى صفوف المشككين [في بريكست] المتزايدة. "اقطعوا رؤوسهم!"، ذلك ما قالته ملكة القلوب في أليس في بلاد العجائب. وجدت أليس نفسها في عالم خيالي، وبلا شك يوافقها جونسون ومساعدوه الرأي من كل قلبهم.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 18 يونيو 2022

© The Independent

المزيد من آراء