Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف نكون أصدقاء للبيئة في سلوكياتنا اليومية؟

بـ"التقليل وإعادة الاستخدام والتدوير" نموذج يدعو إلى 3 أفعال ضرورية ثم استخدام المخلفات المتبقية لتوليد الحرارة والطاقة

تصليح الأغراض القديمة وإعادة استخدامها من السلوكيات الصديقة للبيئة (أ ف ب)

تصاعدت الدعوات في السنوات العشر الأخيرة إلى ضرورة وضع أسس بيئية تجعل من الفكر البيئي هدفاً تعمل عليه الحكومات وتضيفه كبند أساسي في نظام البناء وشروطه، إضافة إلى دعم الأنشطة البيئية المجتمعية وتنظيم الأعمال اليومية في الأحياء على هذا الأساس، انطلاقاً من ضرورة أن يبدأ العمل على تحقيق التوازن البيئي على مستوى عالٍ، ثم يتدرج إلى الأفراد، وليس العكس، لكن هذا المطلب لم يتحقق حتى الآن.

يبدأ خلق عالم مستدام باتخاذ قرارات صديقة للبيئة في حياتنا اليومية، بالمنزل والعمل والمرافق العامة، وفي كل مكان حولنا، فمعظم الأنشطة البشرية، بدءاً من تجهيز وجبة طعام إلى الصناعات الكبرى، تحتاج إلى استهلاك طاقة مع اختلاف كميتها ونوعها، وهناك كثير من السلوكيات البسيطة الخاطئة، تشكل مظهراً من مظاهر استنزاف الطاقة، كاستهلاك المياه والكهرباء والغاز وتجهيز وجبة طعام والتعامل مع مخلفات المنزل.

البناء البيئي

إن مراعاة متطلبات البناء البيئي والانتقال إلى تقديم حلول في مجال الإنشاء والعمارة، تهدف إلى وضع التطبيقات البيئية حيز التنفيذ ضمن إطار عصري، كما تستهدف فكرة البناء البيئي تحقيق عناصر أساسية مؤثرة إلى حد بعيد في موضوع البيئة، تبدأ من السلوكيات اليومية البسيطة، ويمكن أن تصل بتأثيراتها إلى ترشيد استخدام الطاقة، وصولاً إلى التقليل من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، واحد من الغازات الأساسية المساهمة في ارتفاع درجة حرارة الأرض، بخاصة أن مستوياته تشهد ازدياداً كل سنة في الغلاف الجوي للأرض، تبعاً لوكالة "نوا" NOAA، فقد وصلت في مايو (أيار) الماضي، إلى مستويات لم نشهدها منذ ملايين السنين، مسجلة أعلى متوسط شهري منذ بدء عملية التسجيل في أواخر خمسينيات القرن الماضي.

ومن المؤكد أن الحياة الصحية الصديقة للبيئة أصبحت اليوم ضرورة وليست مجرد خيار ينتهجه بعض الحالمين ببيت ريفي بسيط وأطعمة طازجة، أو القليل من المنادين بحماية البيئة وترشيد استخدام مواردها، ولهذا أصبح من الضروري الانتقال إلى سلوكيات فردية من شأنها المساهمة بشكل تراكمي في الحد من الممارسات الخاطئة بحق البيئة والطبيعة وكل ما حولنا من عناصر ومصادر طاقة وموارد طبيعية.

"تقليل، إعادة استخدام، تدوير"

يدعو نموذج "Three R’s" إلى أفعال ثلاثة من الضروري إدخالها في سلوكياتنا اليومية وهي "Reduce-Reuse-Recycle" أو "تقليل، إعادة الاستخدام، إعادة التدوير"، ثم وبعد تنفيذ العمليات الثلاث هذه، يمكن استخدام المخلفات المتبقية لتوليد الحرارة والطاقة، وهذا ما يعرف بالاسترداد Recover.

ولكي يعمل هذا النموذج بشكل جيد، نحن بحاجة إلى الحد من استهلاك المواد وإعادة استخدام المنتجات قدر الإمكان، من خلال شراء البضائع المعاد تدويرها، وفرز القمامة، ودعم النشاطات الصديقة للبيئة، وهي جزء من التسلسل الهرمي لتقليل النفايات، والعملية تهدف إلى حماية البيئة والحفاظ على الموارد، من خلال وضع هذا الشعار كنهج ذي أولوية في ممارساتنا اليومية.

وينصح بالإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية، وهي:

هل أحتاج إلى ذلك حقاً؟

هل يمكنني أنا أو أي شخص آخر الاستفادة منه بطريقة مختلفة؟

هل يمكن تحويله إلى شيء جديد؟

فالتقليل أولاً يراعي الحد من النفايات عن طريق الانطلاق من المصدر لإدارة المخلفات بشكل فعال، وهو يفترض أنه غالباً ما تنتج النفايات من عدم الحاجة الحقيقية للموارد أو الاستخدام غير الفعال لها أو حتى من سوء التنظيم، وهنا تلعب عملية الشراء بوعي دوراً أساسياً في هذا البند، على سبيل المثال، شراء طعام لسنا بحاجة إليه بسبب وجود عرض خاص ثم إهداره.

أما إعادة الاستخدام، فتعني استخدام المنتج أكثر من مرة، إما لنفس الغرض كزجاجات الحليب القابلة للإرجاع مثلاً أو لغرض مختلف مثل استخدام برطمانات المربى القديمة لتخزين الطعام، إضافة إلى إصلاح المنتجات وبيعها أو التبرع بها لمجموعات خيرية أو مجتمعية بغرض استخدامها من قبل المحتاجين إليها.

وتأتي إعادة التدوير كخيار الثالث في النموذج السابق، وهي طريقة مبتكرة لمعالجة المخلفات من المواد، إذا لم يكن من الممكن إعادة استخدامها، عن طريق التوقف عن إرسال المخلفات إلى مكب النفايات وتحويلها إلى سلع أو منتجات جديدة.

يمكن أن يتضمن ذلك تحويل المادة القديمة إلى نسخة جديدة من الشيء نفسه أو إلى أشكال أخرى مختلفة تماماً، على سبيل المثال، يمكن إعادة تدوير زجاجات بتحويلها إلى عبوات جديدة أو يمكن إعادة تدويرها إلى مواد للاستخدام في مشاريع البناء.

وتتطلب إعادة التدوير الفعالة فصل النفايات وفقاً لمواد مختلفة، حتى يتمكن من إعادة تدويرها بكفاءة، من خلال الاعتماد على نظم خاصة تعمم في إدارة المباني لتنسيق النفايات وفرزها، بدلاً من رميها بطرق عشوائية تؤثر شكلاً ومضموناً على الطبيعة.

دورة حياة المنتج

وهنا يأتي دور الأثاث متعدد الأغراض أو الاستخدامات Multi-Purpose Furniture، وهو عبارة عن أثاث يمكن إعادة استخدامه وتكييفه باستمرار طوال فترة حياته لتلبية الاحتياجات المتغيرة، من خلال استخدام قطعة أثاث واحدة لمجموعة متنوعة من الأغراض، بدلاً من شراء عناصر عدة، وبذلك يمكن الحد من تأثيرها السلبي على البيئة، بخاصة الأثاث الذي يستخدم في تصنيعه مواد مُعاد تدويرها ومن مصادر مسؤولة، كما يصمم هذا النوع من الأثاث ليكون شديد التحمل، بحيث يمكن استخدامه لفترة طويلة من الزمن، من دون الحاجة إلى الاستبدال، مما يقلل من استهلاك الموارد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن اقتناء أثاث متعدد الأغراض، سواء في المنزل أو المكتب أو المدارس والمكتبات، وغيرها، يساعد بشكل كبير في الحفاظ على الموارد الطبيعية الثمينة وحماية البيئة، إذ لا تقتصر ميزة وأهمية هذا النوع من الأثاث على توفير المساحة، إنما له بعد حيوي آخر يتمثل بأنه صديق للبيئة، إضافة إلى كونه خياراً عصرياً ملائماً ومرناً ومريحاً وخفيف الوزن وسهل الفك والتركيب.

وأصبح من الأساسي عند تصميم منتجات جديدة، قياس مدى تأثيرها البيئي من خلال النظر إلى دورة حياتها بأكمله، واتباع طرق تهدف إلى تحسين المنتجات على اختلاف أنواعها وخلق بدائل أكثر استدامة بتحويلها إلى منتجات صديقة للبيئة وسهلة الاستخدام وخفيفة ومريحة.

المزيد من بيئة