Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أسهم الصيد الجائر في الإخلال بالتوازن البيئي في السعودية؟

هيئة الحياة الفطرية: لعب النمر العربي دور الحارس للنطاق السكني قبل أن يتسبب انقراضه في اجتياح قرد البابون للمدن

تحاول السعودية احتواء أزمة الحياة الفطرية من خلال سن قوانين لحمايتها (مركز الحياة الفطرية السعودي)

بدأت السعودية تتلمس كارثة اختفاء وانقراض أكثر من 183 نوعاً من الحيوانات البرية، بعد أن مال التوازن البيئي نتيجة انقراضها إلى الاختلال.

فقد أطلق مختصون في الحياة الفطرية تحذيراً من الصيد الجائر للحيوانات، مطالبين بإعادة تنمية الحياة الفطرية، مشيرين إلى الظاهرة السلبية في تكاثر القرود في النطاق السكاني في المناطق الجبلية كدليل على هذا الاختلال.

وأشاروا إلى العلاقة العكسية بين انتشار القرود وانقراض أحد أهم الحيوانات الجبلية، إذ تسبب انقراض النمر العربي الذي يقتات على هذا الحيوان إلى اتساع حضورها، بالإضافة إلى ظواهر سلبية أخرى تتشارك مع غياب الحارس البيئي للمجتمعات الحضرية "النمر"، وهي إطعام القرود من قبل البشر، ما دفعه إلى أن يهجر الوديان والعيش بالقرب من التجمعات البشرية.

إذ تسبب هذا الاختلال البيئي في ارتفاع أعداد قرد البابون في السعودية إلى 250 ألفاً، حسب دراسات المركز الوطني للحياة الفطرية، التي أطلقت تحذيراً من تكاثر أعدادها بشكل كبير.

النمور حراس التجمعات البشرية

أوضحت الهيئة السعودية للحياة الفطرية على لسان نائب رئيسها هاني بن محمد تطواني، أن أعداد القرود قد زاد بشكل كبير خلال العقود الأربعة الماضية، إذ تشير دراسة أجرتها الهيئة أن "هناك مجموعتين من القرود، الأولى هي مجموعات القرود البرية، التي تعتمد على البيئة البرية الطبيعية في اقتياتها، وتصعب حتى مشاهدتها، ولكن تسمع أصواتها في البرية، أما المجموعة الثانية وهي المستأنسة، وهي مجموعة برية اقتربت من المدن للبحث عن الغذاء، وساعد في زيادتها تدمير بيئتها ومصادر غذائها الطبيعي، بسبب التمدد العمراني والزراعي، وكذلك اختفاء الحيوانات المفترسة، بالإضافة لوفرة الغذاء من خلال مرامي النفايات بالقرب من مناطقها الطبيعية، وهو من أهم الأسباب لزيادة أعدادها".

 

بالإضافة إلى "تغذية الناس لها، الذي أسهم بشكل كبير في زيادة هذا التحول في السلوك لدى هذه القرود، وكذلك زيادة أعدادها في أوقات كان من المفترض أن تقل، بخاصة في فترة الجفاف وشح الغذاء، وعليه بدأت بالدخول إلى أطراف المدن والمزارع"، وهذا ما زاد من الشكاوى والتذمر من المتضررين وأصحاب المزارع.

كما دعت الهيئة إلى التوقف عن "تغذية وصيد ونقل وتربية قرود البابون، إضافة إلى حظر الاتجار بها في أطراف المدن والقرى، إلا بإذن من جهات الاختصاص"، مشيرةً إلى أن "65 في المئة منها تعد قروداً برية ليس هناك ضرر منها، و35 في المئة منها هي من ترتاد المزارع".

ولا تعد هذه الحالة هي الوحيدة في ظاهرة الانقراض نتيجة العبث البيئي والصيد الجائر، إلا أنها مثال واضح على ما يمكن أن تتسبب به على البيئة.

الحيوانات التي كانت تعيش في السعودية

هناك أنواع من الحيوانات التي كانت تعيش بالفعل في السعودية وتعد أراضيها بيئة طبيعية لها، لكنها انتهت بالفعل ولم يعد لها الآن أي أثر يذكر، على رأسها "الفهد الصياد" ويتميز بألوانه الجميلة المنقطة بالنقط السوداء مع لون بني فاتح، ويتميز عن غيره من فصيلته بوجود خطين من أعلى العين إلى الفم.

وأيضاً "النعامة العربية" التي تشتهر بالجري الذي يصل إلى سرعة 50 كيلو متراً في الساعة الواحدة، والتي شوهدت آخر مرة في 1918. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالإضافة إلى الأسد، والحمار الأخدري، والوعل النوبي الذي يصنف من فصيلة الماعز ذات القرون الطويلة، والمها العربي، والأطوم الساحلي الذي يشبه خروف البحر، وخفاش الجفرو وخفاش المسند.

هذه القائمة الطويلة من الضحايا البرية، أيقظت الجهات المسؤولة ولو بشكل متأخر، إذ قررت إنشاء محميات ملكية لحمايتها وزيادة تكاثرها، وتقوية الأمن البيئي، وسن عقوبات صارمة تتراوح بين 400 ألف ريال (106 آلاف دولار) لقتل النمر العربي و25 ألف ريال (6 آلاف دولار) لقتل غزال الريم. 

تغير وجه البيئة في العقود الأخيرة

وحول التغير الذي شهدته الحياة الفطرية والرقعة البيئية في السعودية خلال السنوات الماضية، تحدث الإعلامي المهتم بالحياة الفطرية جاسم العثمان، عن الاختلاف الذي شهدته منذ تقديمه لبرنامج "قافلة الحياة الفطرية" عام 1991 مقارنة مع الوضع الراهن.

وقال "لا أنسى المنظر وأنا في سماء المحميات عبر طائرة شراعية لتصوير البرنامج، لأسراب الغزلان، لأكثر من 20 نوعاً، والظباء والوعول. منظر افتقدته الفترات الأخيرة بسبب الصيد الجائر".

 

وهو الأمر الذي أكده عضو الهيئة الوطنية للحياة الفطرية الدكتور عيد اليحيى، مشيراً إلى أن "انقراض الحيوانات لم يكن في عهد أجدادنا ولا آبائنا، بل في عهدنا الحالي، فقبل قرابة 10 سنوات كنا نشاهد الحيوانات وغابات السدر، لكن بسبب الاحتطاب والصيد الجائر، أصبنا بالأمراض التنفسية والربو بسبب تطاير الأتربة"، وهو ما ينطبق على الحيوانات وظواهر غيابها، بحسب اليحيى.

وأضاف "الحياة الفطرية جزء لا يتجزأ من تاريخ الجزيرة العربية، فجميع الحيوانات التي انقرضت منحوتة على صخور الجبال السعودية، وكانت الأشعار في الجاهلية وبداية عصر الإسلام تورد بعضها، كما ورد في شعر الشاعر زهير بن أبي سلمة (بها العِينُ والآرام يمشين خلفَةً..وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم)، والعين هي الأبقار واسعات العيون والآرام جمع رئم وهو الظبي الأبيض خالص البياض، وقوله خلفةً، أي يخلف بعضها بعضاً إذا مضى قطيع منها جاء قطيع آخر".

هل يستحق طعمها عناء إبادتها؟

وحول دوافع هذا الصيد الجائر للحيوانات البرية، يتبادر إلى الأذهان سؤال حول دوافع صيدها، في ظل الوفرة الغذائية التي تعيشها الدول اليوم، وهو ذات التساؤل الذي يملكه اليحيى "طعم لحم الغزال ليس لذيذاً، ولم يصل إلى موائد أبناء الجزيرة العربية قديماً إلا لأن الموارد كانت محدودة ما يدفعهم لأكل أي شيء متاح".

 

وأكد أن "صيد الريم والأدمي والغزلان بجميع أنواعها، وحتى البقر الوضيحي ليس مبرراً لأنه ليس من اللحوم ذات الطعم الجيد بإجماع الأذواق، لأن الحيوانات الداجنة هي التي تؤكل لطعمها"، مضيفاً "هذه الحيوانات وحشية، وفي أفريقيا يعتبرون الغزلان حيوانات ضالة، ولا تؤكل إلا لحاجة، لأن غذاء الغزال بالنسبة إليهم مجهول فهو يأكل ويشرب أي شيء"، في حين تحافظ الحيوانات الداجنة على قيمتها الغذائية "الحيوانات الداجنة التي نرعاها ونشربها ماء نقياً، ولا تشرب من مستنقعات غير نظيفة، في حين أن الحيوانات البرية موجودة لصنع التوازن البيئي والمنظر الجميل".

الشوق لعودة الحيوانات

ومع بدء الإطلاق الثالث للحيوانات البرية ضمن مبادرات الحياة الفطرية لتعيش هذه الكائنات ضمن بيئاتها الطبيعية وتهيئة المواقع لاستضافة هذه الأنواع المهددة بالانقراض، بدأ سكان السعودية في مشاهدة الحيوانات على جنبات الطرق بشكل غير مسبوق.

وتعليقاً على مقطع فيديو يُظهر مواطناً مسناً يرافقه آخرون، وهم يشاهدون بدهشة مجموعة من الظباء ترتع بأمان على جانب أحد الطرق، دون أن يتعرض لهن أحد، أشاد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بتعاون الجميع والتزامهم وإيمانهم بأهمية المحافظة على الكائنات الحية، شاكراً لهم وعيهم الذي جعل مجموعة من الظباء ترتع في براري السعودية من جديد.

وقال المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية "نتاج برامج الإطلاق وإعادة التوطين للكائنات الفطرية التي يقوم بها ‎المركز، ثم بتعاون الجميع والتزامهم، وإيمانهم بأهمية المحافظة، ها هي الظباء ترتع في براري السعودية من جديد".

المزيد من بيئة وجيولوجيا