Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيطاليا تحصد الجائزة الكبرى لـ"مهرجان تطوان لسينما المتوسط"

رسخت التظاهرة أسماء من سائر الدول المتوسطية وتخطت الريادة المصرية بهوية جديدة

من حفلة توزيع الجوائز في المهرجان (الخدمة الإعلامية)

يواصل "مهرجان تطوان لسينما المتوسط" انتصاره لجزء مهم من جغرافيا الفن السابع، فقد راكم خلال سبع وعشرين دورة، تجربة مهمة، سواء كان على مستوى التنظيم أو على مستوى بث الحيوية في السينما المتوسطية، فضلاً عن تعريفه المستمر بالتجارب الفنية الإقليمية، وإثراء الحوار حول راهنها ومستقبلها.

وفي اختتام دورته السابعة والعشرين، بعد أيام من العرض والتحليل والتحكيم، عادت جائزته الكبرى إلى الفيلم الإيطالي السلوفيني - الفرنسي "جسد صغير" لمخرجته لورا الساماني، وحظي هذا الفيلم أيضاً بجائزة النقاد التي حملت هذه السنة اسم الناقد السينمائي المغربي الراحل مصطفى المسناوي. وأحرز الفيلم الفلسطيني - الهولندي - القطري "صالون هدى" للمخرج هاني أبو سعد جائزة محمد الركاب، فيما عادت جائزة عز الدين مدور للفيلم التونسي "قدحة" لمخرجه أنيس الأسود. أما جائزة أحسن ممثلة فكانت من نصيب الرومانية لوناً شيتو عن دورها في فيلم "قمر أزرق" لمخرجته ألينا غريغوري، وجائزة أحسن ممثل عادت إلى الفنان أشرف برهوم عن دوره في فيلم "الغريب" لمخرجه الجولاني أمير فخر الدين.

أما بخصوص مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد فاز بالجائزة الكبرى الفيلم المغربي - القطري "في زاوية أمي" لمخرجته أسماء المدير، بينما كانت جائزة العمل الأول من نصيب الفيلم المغربي "صرة الصيف" لمخرجه بلال سالم، وعادت جائزة لجنة التحكيم إلى الفيلم الفرنسي "نحن" للمخرجة أليس ديوب.

وعرفت حفلة الاختتام تكريم الممثل المصري شريف منير، في سياق الوفاء الدائم للسينما المصرية التي تحظى بتقدير كبير لدى الجمهور المغربي. وقد سبق لمهرجان تطوان أن كرم في دورات سابقة عديداً من السينمائيين المصريين، أبرزهم: يوسف شاهين، وفريد شوقي، ونور الشريف، وكمال الشناوي. أما حفلة الافتتاح فشهدت تكريم الممثلة البلجيكية ديبورا فرانسوا، والمخرج المغربي نور الدين الخماري، والممثل الإسباني من أصول ألمانية أليكس بريندمول.

وإلى جانب عرض الأفلام المتبارية على جوائز المهرجان، سواء الأفلام الطويلة أو الوثائقية، نظمت لجنة المهرجان ورشاً مفتوحة للكتابة، إضافة إلى حصص مخصصة للأطفال، فضلاً عن معرض توثيقي لأبرز لحظات هذه التظاهرة الفنية حملت عنوان "خيمياء توثيقية".

 اللقاء المباشر بجمهور السينما

سألنا الكاتب العام للمهرجان عبد اللطيف البازي عن خصوصيات الدورة الراهنة، وما ميزها عن الدورات السابقة، فأفاد بأن هذه الدورة حققت هدفاً أولاً هو الانعقاد في ظروف طبيعية "نكاية بجائحة كورونا التي سلبتنا حقنا في التجول والاجتماع والحلم. وتأكدت لدينا حقيقة أساسية، وهي أن القاعات السينمائية هي المكان الأمثل لعرض الأفلام ومناقشتها، والالتفاف حول صناعها، وأن ما توفره التقنيات الحديثة من إمكانات التواصل عن بعد تظل فقط إمكانات مساعدة ومساندة".

ويضيف البازي، "الهدف الثاني الذي حققته هذه الدورة هو الحفاظ على مستوى متقدم في البرمجة، سواء في ما يتعلق بالأفلام المدرجة في المسابقتين الرسميتين، أو في باقي الفقرات، وكذلك في الاهتمام الذي لقيه المحوران اللذان تم اختيارهما للندوتين المركزيتين، وهما "المد الرقمي وتأثيره على اللغة السينمائية والتلقي"، و"تحولات مفهوم التوثيق في زمن الرقمنة". وبفضل هذه البرمجة المتميزة، تمكن المهرجان من إقناع جمهور عريض من متابعة فعاليات الدورة والتجاوب إيجابياً معها".

وأكد لنا عبد اللطيف البازي أن ما برهنت عليه نتائج مداولات لجان التحكيم الثلاث في هذه الدورة، هو أن لـ"مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط" حساسية فنية محددة وخطاً تحريرياً واضحاً. واستدل على ذلك بما حصل من توافق بين لجنتي الأفلام الروائية الطويلة ولجنة النقد في منح جائزتيهما للفيلم نفسه.

 إشعاع السينما المتوسطية

سألنا البازي عن راهن السينما المتوسطية، فكان رده، "ما يميز سينما المتوسط في حاضرنا هو كونها سينما متوثبة، متنوعة ومنتبهة لأسئلة اللحظة التاريخية التي نعيشها، ومنها: أوضاع المرأة، والهجرة السرية، وتدهور البيئة، وتحديات العلاقات الحميمة بين النساء والرجال... ومع هذا التنوع والتعدد هناك تنوع في الاقتراحات الجمالية المتبناة. إن هذه السينما هي سليلة هذه البحر الأبيض المتوسط الذي عبرته أكثر من حضارة، وتناوبت عليه المآسي والحروب، ولحظات مجد وزهو أثرت على الإنسانية جمعاء".

أردنا أن نعرف القيمة الفنية للمهرجان، وأن نقترب أكثر من حيوية السينما المتوسطية في السنوات الأخيرة، فتوجهنا إلى اثنين من أهم نقاد السينما ومتابعيها بالمغرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يبدو للناقد السينمائي سليمان الحقيوي أن مهرجان تطوان حقق عبر دوراته تراكماً جعل منه أحد أهم المحاور الفنية المنتظرة في المغرب. فهو بالنسبة إليه "حريص على الحفاظ على الوهج ذاته من حيث استقطاب الأفلام المتوسطية الحديثة والمهمة، مع الاهتمام من جهة ثانية بالجانب الثقافي الذي يسهم كل سنة في إثارة قضايا كبرى تواجه الفن السابع. وقد تميزت الدورة الحالية بحرارة لقاء أهل الفن بعد دورة سابقة افتراضية، مما جعلها حدثاً استثنائياً يعلن عن عودة الحياة إلى قاعات السينما. وشهدت قوائم الأفلام المعروضة، سواء في إطار المسابقات الرسمية أو عروض البانوراما وفقرات الأطفال، تنوعاً وغنى في المقاربات والحكايات المهتمة بالإنسان المتوسطي وقضاياه الراهنة. وهو ملمح يمكن تعميمه على كثير من الأفلام التي تركز على علاقات الشخصيات بالأوضاع السياسية والاقتصادية التي تحاصره، مما يعزز دور السينما في البلدان المتوسطية كفن لا غنى عنه على الرغم من الصعوبات التي تواجه صناع الأفلام الجادة التي تعلي من قيمة الفن وتبحث عن جمهورها عبره.

وبخصوص رأيه في تتويج الفيلم الإيطالي "جسد صغير" يرى سليمان الحقيوي أن الآراء لم تختلف كثيراً حول الفيلم المتوج. ويقول، "مند عرض الفيلم الإيطالي ضمن المسابقة الرسمية، ترك انطباعاً قوياً لدى الجميع، جمهوراً ونقاداً، ففاز في النهاية بالجائزة الكبرى "تمودة"، وجائزة النقد التي تحمل اسم الناقد السينمائي المغربي الراحل مصطفى المسناوي، كما فاز الفيلم الفلسطيني "صالون هدى" بجائزة لجنة التحكيم، وهو تتويج مستحق بالنظر إلى قوة الفيلم، وفاز الفيلم التونسي "قدحة" بجائزة العمل الأول، وهذا إنجاز مهم".

الأجيال الجديدة

يرى الناقد السينمائي مصطفى العلواني أن هذه التظاهرة نجحت في ترسيخ منجزها وتعزيزه، ويعلل فكرته، "على سبيل المثال لا الحصر، تميزت هذه الدورة بحضور لافت للتلاميذ في المهرجان، بحيت تخصصت وطيلة أسبوع، قاعة "إسبانيول" الباذخة في تقديم عروض خاصة بالتلاميذ. ويأتي ذلك بعد سنة من اشتغال مؤسسة المهرجان داخل المؤسسات التعليمية، بناءً على اتفاقية شراكة بينها وبين أكاديمية تطوان. وأظن أن هذا العمل يعتبر مكسباً جديداً يسهم في انفتاح هذا المهرجان على بيئته من خلال منتج (المدرسة في السينما) الذي عدا ما يمكن أن يخلقه من إشعاع، يمكن على المدى البعيد أن يكون رافداً يغني المهرجان ومؤسسته بكوادر ودماء جديدة تضمن الاستمرارية والخلف".

وعن حركية سينما البلدان المتوسطية في السنوات الأخيرة يقول العلواني، "أصبح (مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط)، أكثر من أي وقت مضى، نافدتنا لمواكبة ما يجري في الساحة السينمائية المتوسطية، هذه الساحة التي عرفت انبلاج جغرافيات سينمائية متوسطية جديدة آتية بالخصوص من دول أوروبا الشرقية، وأيضاً من الدول العربية المتوسطية. فمثلاً نجد أن مصر اليوم لم تعد تنفرد بالريادة، ولعل الحضور في المهرجانات العالمية الكبرى لأفلام من المغرب وتونس ومن فلسطين خير دليل على هذا التحول. يمكن الإشارة أيضاً إلى عودة إيطاليا إلى الواجهة بعد فترة كمون".

المزيد من سينما