Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس أكبر بنك روسي: اقتصادنا يحتاج 10 سنوات ليعود لما قبل العقوبات

بوتين يصب جام غضبه على الإجراءات الغربية ويقول إن بلاده واجهت تبعاتها أفضل من الغرب

أدّت العقوبات المفروضة على القطاع المصرفي إلى تقييد المعاملات المالية للبنوك الروسية مع الشركاء التجاريين  (أ ف ب)

قال رئيس أكبر البنوك الروسية "سبير بنك"، إن الاقتصاد الروسي قد يحتاج إلى عقد من الزمن ليعود إلى مستويات ما قبل العقوبات، أي إلى وضع عام 2021، إذ أدت القيود التجارية إلى توقف نحو نصف تجارة روسيا.

تلك القيود الناجمة عن العقوبات، التي فرضها الغرب على موسكو في أعقاب الحرب في أوكرانيا، والتي بدأت في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وتعد أقسى نظام عقوبات تتعرض له دولة في التاريخ الحديث.

ومع بداية فرض العقوبات، تعرض الاقتصاد الروسي لصدمة عنيفة، وارتفعت الأسعار للمستهلكين بشكل صاروخي، ما دفع السلطات الروسية لفرض قيود رأسمالية، ورفع سعر الفائدة بقوة، والحد من قدرة المستثمرين على بيع الأصول، لكن الأوضاع عادت للاستقرار بعد أن خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة بشكل كبير.

في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبورغ، الجمعة، قدر الرئيس التنفيذي لـ"سبير بنك"، جيرمان غريف، أن الدول التي فرضت عقوبات على روسيا تشكل ما نسبته 56 في المئة من صادرات البلاد، وما نسبته 51 في المئة من وارداتها.

وأضاف، "يمثل ذلك خطراً على نسبة تقارب 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فالقدر الأكبر من الاقتصاد تحت الضغط نتيجة لذلك، وإذا  لم نفعل شيئاً، ربما نكون بحاجة إلى عقد من الزمن لإعادة الاقتصاد إلى مستويات عام 2021".

تأثير العقوبات

أدّت العقوبات المفروضة على القطاع المصرفي إلى تقييد المعاملات المالية للبنوك الروسية مع الشركاء التجاريين، كما حالت دون قدرة روسيا على استيراد المعدات وقطع الغيار الضرورية لصناعات مختلفة، مثل صناعة السيارات والطاقة والصناعات الجوية.

وقال غيرف، إن حجم شحنات البضائع تراجع بنحو ستة أضعاف، كما أصبح النقل بالبحر والجو صعباً، حيث حالت العقوبات دون تسيير الطيران الروسي باتجاه الغرب، وحظرت السفن التي ترفع علم روسيا من دخول الموانئ في دول الاتحاد الأوروبي.

لا علاقة للحرب

وأعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجمعة، 17 يونيو الحالي، أن الهجوم الذي تشنه بلاده في أوكرانيا لا علاقة له بالصعوبات الاقتصادية العالمية، لا سيما تضخم أسعار الطاقة، محملاً مسؤوليتها للغرب و"سياسته الاقتصادية الخاطئة".

وقال بوتين، خلال الجلسة العامة لمنتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي، "نسمع جميعاً عن - تضخم بوتين - المزعوم، خطواتنا لتحرير دونباس لا علاقة لها بذلك".

وتابع الرئيس الروسي منتقداً "الأخطاء المنهجية للإدارة الأميركية والبيروقراطية الأوروبية. عمليتنا تمثل لهم طوق نجاة لتعليق كل شيء على ظهورنا". كما وجّه سهام انتقاده إلى "السياسة الاقتصادية الخاطئة" التي تتبعها الدول الغربية. وأضاف، "لقد طبعوا ووزعوا النقود، واشتروا كل البضائع من أسواق الدول الأخرى باستعمال تلك الأموال".

وتواجه الولايات المتحدة والدول الأوروبية تضخماً متسارعاً وصل إلى 11 في المئة في المملكة المتحدة، وهو مدفوع خصوصاً بارتفاع أسعار الوقود. وروسيا ليست استثناءً، إذ سجلت زيادة في الأسعار بنسبة 16.7 في المئة خلال عام واحد.

واستمرت أسعار الغاز في الارتفاع، اليوم الجمعة، مدفوعةً بمواصلة شركة "غازبروم" الروسية العملاقة خفض إمداداتها إلى أوروبا في سياق الهجوم الروسي على أوكرانيا والعقوبات الغربية ضد موسكو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كبح التضخم

كما ندد بوتين مجدداً بالعقوبات "المجنونة والعبثية" التي يفرضها الغرب على روسيا، مؤكداً أن العواصم الأوروبية تعاني أكثر من موسكو، وأن الاقتصاد الروسي يتطور جيداً.

وأكد بوتين، "لقد كبحنا الارتفاع الكبير في التضخم. الوضع الاقتصادي مستقر، والوضع المالي للدولة قوي"، مشيراً إلى أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام حققت الميزانية الفيدرالية مدفوعةً بارتفاع أسعار الطاقة "فائضاً بمقدار 1500 مليار روبل" (250 مليون يورو). أضاف الرئيس الروسي، "مهمتنا اليوم هي إيجاد الظروف الممهدة لازدهار الصناعة، ودعم الطلب في السوق المحلية".

تصدير الحبوب

كما أكد مجدداً أن بلاده وجيشها لم يمنعا أوكرانيا من تصدير حبوبها إلى الخارج، معتبراً أن كييف لديها خيارات عدة، و"لسنا من قام بتلغيم موانئ البحر الأسود". وزرعت أوكرانيا ألغاماً قبالة سواحلها لحماية نفسها من إنزال عسكري لروسيا، التي هاجمتها في 24 فبراير (شباط) الماضي.

وتتفاوض الأمم المتحدة منذ عدة أسابيع مع موسكو وكييف وأنقرة للتوصل إلى اتفاق يسمح بتصدير ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية العالقة. وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية وتخفيف المخاوف من حدوث أزمة غذائية في العالم.

وشدد بوتين على أن "الوضع في أسواق الغذاء العالمية يتدهور، لكن ذلك ليس خطأنا على الإطلاق". وقال، "لا نود أن يعاني الناس في مكان ما، في عدد من البلدان، من المجاعة". كما أعرب الرئيس الروسي عن ثقته بعودة الشركات الغربية إلى روسيا، خصوصاً الأوروبية منها، بعد أن انسحبت بسبب الهجوم الروسي على أوكرانيا. وأردف، "ليس لديّ شك في أنه بمرور الوقت سيعود عديد من شركائنا من الدول الأوروبية إلى السوق الروسية، ولن نضع عوائق أمامهم. نحن منفتحون على العالم بأسره".