Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم المرتفع يلتهم حصة كبرى من ثروات الأسر الأميركية

اشتعال أسعار الاستهلاك وبايدن يتهم شركات النفط باستغلال الأزمة

أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي انخفاضاً في القيمة الصافية للأسر والمنظمات غير الربحية في الربع الأول من العام الحالي (رويترز)

في الوقت الذي تترقب فيه السوق الأميركية بيانات حديثة للتضخم، تشير البيانات المتاحة، إلى أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم مع اتجاه البنك المركزي الأميركي إلى تشديد السياسة النقدية، قد تسبب في تآكل ثروات الأسر الأميركية.

المثير أن الرئيس الأميركي جو بايدن، اعترف بهذه الأزمة حينما تحدث أخيراً عن التضخم المرتفع، في وقت تسببت تصريحاته في زيادة قلق الأثرياء داخل الولايات المتحدة الأميركية، وحذر بايدن من أن التضخم في الولايات المتحدة قد يستمر "لفترة بعد أن أظهرت بيانات أن ضغوط الأسعار الحساسة سياسياً تسارعت بشكل غير متوقع في الأسابيع الأخيرة"، وقال خلال فعالية لجمع تبرعات للديمقراطيين في بيفرلي هيلز، "سوف نتعايش مع هذا التضخم لفترة من الوقت"، وأضاف، "سينخفض تدريجاً ولكننا سنعيش معه لفترة من الوقت".

استمرار تآكل ثروات الأميركيين

وجاءت هذه التصريحات، في الوقت الذي تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطاً متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث أصبحت سيطرة الديمقراطيين بزعامة بايدن على الكونغرس على المحك، وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات رسمية حديثة عن تراجع ثروات الأميركيين في وقت مبكر من العام الحالي مع هبوط سوق الأسهم، وأظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي انخفاضاً في القيمة الصافية للأسر والمنظمات غير الربحية بمقدار 0.5 تريليون دولار إلى 149.3 تريليون دولار في الربع الأول من العام الحالي، وهو تراجع حاد في ثروات الأميركيين بعد المكاسب القوية في الثروة التي بدأت في منتصف عام 2020، مدفوعة بالارتفاع الهائل في أسعار المنازل والأسهم.

وخسرت سوق الأسهم خلال الربع الأول من العام الحالي نحو ثلاثة تريليونات دولار من قيمة أسهم الشركات المملوكة بشكل مباشر وغير مباشر، وظلت نسبة صافي ثروة الأسرة إلى الدخل المتاح بالقرب من أعلى مستوياتها القياسية، ولا تزال أعلى بكثير من مستوى ما قبل الوباء في عام 2019، كما نمت ديون الأسر بمعدل سنوي قدره 8.3 في المئة، ما يعكس نمواً قوياً في كل من الرهون العقارية والائتمان الاستهلاكي، بحسب ما قال الاحتياطي الفيدرالي، وأدى الارتفاع المستمر في أسعار المساكن إلى زيادة بنسبة 8.6 في المئة في ديون الرهن العقاري.

تريليونات الدولارات تبخرت من أسواق الأسهم

وتعكس الخسائر خلال الربع الأول حالة الإغماء والضبابية في سوق الأسهم في وقت سابق من هذا العام، حيث خفضت ثلاثة تريليونات دولار من قيمة أسهم الشركات المملوكة بشكل مباشر وغير مباشر، وبلغت القيمة الإجمالية لهذه المقتنيات 46.3 تريليون دولار في الربع الأول، ما يجعلها واحدة من أكبر أصول الأسر، وانخفض مؤشر "داو جونز" و "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة خمسة في المئة تقريباً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بينما انخفض مؤشر "ناسداك" بنسبة تسعة في المئة تقريباً، وكان هذا أسوأ أداء ربع سنوي للأسواق منذ الربع الأول من عام 2020 عندما أدت جائحة كورونا إلى خسائر كبيرة في أنشطة الاقتصاد الأميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الهجوم الروسي على أوكرانيا من العوامل التي أثقلت كاهل السوق هذا العام، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع التضخم، وقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، واستمرار القلق بشأن جائحة كورونا، لكن الاحتياطي الفيدرالي قال إن الانخفاض في الأسهم قابلته، جزئياً، زيادة قدرها 1.7 تريليون دولار في قيمة العقارات واستمرار ارتفاع معدل الادخار الشخصي، وتمتلك الأسر والمنظمات غير الربحية 44.1 تريليون دولار من الأصول العقارية.

وظلت نسبة صافي ثروة الأسرة إلى الدخل المتاح بالقرب من أعلى مستوياتها القياسية ولا تزال أعلى بكثير من مستوى ما قبل الوباء في عام 2019، كما اقترض الأميركيون المزيد من بطاقات الائتمان الخاصة بهم وأخذوا المزيد من قروض السيارات، ما أدى إلى ارتفاع الائتمان الاستهلاكي بنسبة 8.7 في المئة.

الشركات تستغل الأزمة في تضخيم الأرباح

في تصريحاته الأخيرة، اتهم الرئيس الأميركي صناعة النفط الأميركية، وشركة "إكسون موبيل" على وجه الخصوص، باستغلال نقص الإمدادات لتضخيم الأرباح، وتسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في مايو (أيار) مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستوى قياسي وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما أدى إلى أكبر زيادة سنوية للتضخم في أكثر من أربعة عقود، وقال بايدن إنه يأمل في تسريع إنتاج النفط، الذي من المتوقع أن يصل إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة العام المقبل، لكنه وجه تحذيراً للقطاع، الذي قفزت أرباحه مع زيادة الأسعار، مشيراً إلى أن المستهلكين يدفعون مقابل أكثر من مجرد ارتفاع تكاليف العمالة والشحن.

أضاف، "حققت إكسون أرباحاً هائلة هذا العام"، ولفت إلى أن شركات النفط الأميركية لا تستخدم الأرباح في التنقيب عن المزيد ولكن لإعادة شراء الأسهم، وقال، "لماذا لا يقومون بالتنقيب؟ لأنهم يكسبون المزيد من الأموال من دون إنتاج المزيد من النفط"، وخاطب شركة "إكسون موبيل" قائلاً إن عليها "البدء في الاستثمار والبدء في دفع ضرائبها".

تشريعات لخفض تكلفة الطاقة والأدوية والشحن

وانتقد الرئيس الأميركي صناعات النفط والغاز والتكرير الأميركية لاستغلالها "التحدي الذي خلقته الحرب في أوكرانيا كسبب لجعل الأمور أسوأ بالنسبة للعائلات، من خلال جني أرباح مفرطة أو رفع الأسعار".

وتأتي هذه الانتقادات في الوقت الذي سجلت فيه أسعار البنزين مستويات قياسية، وقفز متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، مسجلاً خمسة دولارات للمرة الأولى على الإطلاق.

وأدت ذروة الطلب على الوقود في الصيف في الولايات المتحدة إلى دفع البنزين إلى مستويات قياسية، وكشفت بيانات "غاز بادي" أن كل الولايات الأميركية الـ 50 تشهد دفع المواطنين أكثر من 4.40 دولار للغالون، بينما وصل السعر في بعض مدن كاليفورنيا إلى 6.40 دولار، وفي لوس أنجليس، يدفع السائقون أكثر من ثمانية دولارات للغالون الواحد، مع الارتفاع القوي لأسعار النفط الخام في الفترة الماضية.

وكان محللو بنك "جي بي مورغان" قد توقعوا استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى ستة دولارات للغالون، مع تواصل صعود أسعار النفط وضعف المخزونات بالتزامن مع تسارع الطلب في موسم الصيف الحالي، وتسبب ارتفاع التكاليف في زيادة حدة الأزمات التي تواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي اتخذت إجراءات عدة في محاولة لخفض الأسعار، وشمل ذلك سحباً قياسياً من الاحتياطيات الاستراتيجية الأميركية، وإعفاءات من القواعد المتعلقة بإنتاج البنزين في الصيف، والتعويل على دول منظمة أوبك الرئيسية لزيادة الإنتاج، وطلب الرئيس الأميركي من الكونغرس ضرورة إصدار تشريع لخفض تكاليف فواتير الطاقة والأدوية والشحن.