Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتداعى الجنيه المصري أمام الدولار "المحلق"؟

خبراء يرون أن خفض العملة المحلية مخطط بالاتفاق مع صندوق النقد... والبنوك: "السبب قوى العرض والطلب"

العملة الخضراء وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً (رويترز)

واصل الدولار الأميركي سلسلة مكاسبه مقابل الجنيه المصري منذ مارس (آذار) الماضي، إذ تحرك بقيمة سبعة قروش منذ نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وسجل، الثلاثاء في البنك المركزي المصري 18.77 جنيه في مقابل 18.70 جنيه في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، تزامناً مع تحليق العملة الخضراء عالمياً بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً.

وسجل متوسط سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه في البنك المركزي المصري 18.77 جنيه وفقاً للموقع الرسمي للبنك، صاعداً من 18.70 جنيه، الخميس الماضي، قبل تسعة أيام من عقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي اجتماعها الثالث خلال العام الحالي، لبحث موقف أسعار الفائدة بعد أن حركتها بمقدار 300 نقطة أساس، بما يعادل ثلاثة في المئة منذ الجلسة الاستثنائية التي عقدتها اللجنة في الـ 21 من مارس الماضي.

ويترقب العالم موقف "الفيدرالي الأميركي" خلال الساعات المقبلة، وسط توقعات تصب في اتجاه مواصلة البنك رفع نسب الفائدة الرئيسة للمرة الثالثة خلال اجتماعه الذي بدأ اليوم الثلاثاء وينتهي غداً، بعد أن رفع أسعار الفائدة بنسبة 0.5 في المئة خلال مايو (أيار) الماضي للمرة الأولى منذ العام 2000، وللمرة الثانية منذ 2018 على إثر رفع الفائدة بنسبة 0.25 في المئة في مارس الماضي.

الدولار يحلق عالمياً

وعلى المستوى العالمي حقق سعر صرف الدولار الأميركي أعلى مستويات له منذ 20 عاماً أمام العملات الرئيسة، مساء الإثنين، مدعوماً بمخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، إذ ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة أمام ست عملات رئيسة، 0.5 في المئة خلال يوم أمس إلى 104.75 مقترباً من أعلى مستوياته في 20 عاماً.

وعلق كبير المستشارين الاقتصاديين لشركة "أليانز" محمد العريان على مستويات الدولار المرتفعة قائلاً إن المخاوف من التضخم، وما تشير إليه تلك المستويات غير المسبوقة، دفعت الدولار إلى أعلى مستوى له منذ سنوات.

وأضاف في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك" الثلاثاء، أن الولايات المتحدة يمكن لها أن تتغلب على عواقب القدرة التنافسية، بينما تستفيد من التضخم الأقل استيراداً بعد ارتفاع سعر الدولار.

وأشار إلى أن الأمر مختلف بالنسبة إلى الدول النامية لاختلاف هيكل اقتصاداتها واعتمادها بصورة كبيرة على الاستيراد قائلاً، "بالنسبة إلى البلدان النامية المستوردة للسلع الأساس فإن الأمر أصعب بكثير، فتلك الدول تدفع معاملاتها التجارية من واردات وغيره بالدولار الأميركي".

خفض العملة مخطط

وقالت رئيس إدارة الأخطار بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "فيتش سوليوشنز" رامونا مبارك، إن مصر اتخذت خطوات عدة للتوافق مع متطلبات صندوق النقد منها السماح بانخفاض العملة وتنفيذ إصلاحات لدعم مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، وتقديم حماية اجتماعية للفئات الأكثر حاجة.

وأضافت مبارك خلال مؤتمر عبر الإنترنت، الثلاثاء، حول التحديات الخارجية التي تواجه مصر، أن القاهرة قد تحصل على قرض بقيمة 6.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، متوقعة أن تصل الحكومة لاتفاق مع الصندوق حول البرنامج الجديد في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقعت أن يرتفع معدل التضخم في مصر خلال الشهر المقبل ليسجل 16 في المئة، على أن يبدأ في التباطؤ بداية من أغسطس (آب) المقبل ويسجل رقماً أحادياً بحلول الربع الثاني من 2023، ولفتت إلى أن ارتفاع التضخم سيشكل ضغوطاً على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية ورفع سعر الفائدة، وهو ما حدث خلال الفترة الماضية، وقد يدفعه التضخم لرفع سعر الفائدة بمقدار اثنين في المئة أخرى خلال بقية العام الحالي، مشيرة إلى أن "المركزي" لن يرفع الفائدة بنسبة أكبر نظراً إلى ارتفاع كُلف الدين المحلي لمصر.

وفي مارس الماضي أعلن صندوق النقد الدولي أن القاهرة طلبت دعماً لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الشامل بعد أن حصلت على 12 مليار دولار من الصندوق في 2016 لتنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، ثم حصلت في عام الجائحة على قرض سريع بسبب تداعيات أزمة كورونا بقيمة 2.77 مليار دولار، ثم قرض آخر ضمن برنامج الاستعداد الائتماني بقيمة 5.2 مليار دولار.

اتفاق مع صندوق النقد

من جانبه، قال الخبير في شؤون المصارف ماجد فهمي إن ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي في مقابل الجنيه المصري منذ الـ 21 من مارس الماضي يتم بشكل تدريجي مخطط قائلاً، "الأمر ليس له علاقة بالعرض والطلب على العملة".

وأوضح أن الخفض التدريجي في قيمة العملة المحلية يتم وفقاً لمفاوضات الحكومة المصرية مع مسؤولي صندوق النقد الدولي، إذ إن الأخير يشترط أن تظهر العملة المحلية بالقيمة الحقيقية لها في مقابل العملات الأجنبية.

وأشار فهمي لـ "اندبندنت عربية" إلى أن الصندوق طالب منذ بدء المفاوضات بخفض قيمة العملة دفعة واحدة، وهو ما رفضته الحكومة المصرية خوفاً على أسعار السلع الأساس في الأسواق المحلية وارتفاع معدلات التضخم بمستويات كبيرة، مفضلة أن يكون الخفض تدريجياً، وهو ما يحدث حالياً.

التراجع بسبب قوى العرض والطلب

في المقابل، رفض نائب رئيس "بنك مصر" أحد أكبر البنوك الحكومية في القاهرة عاكف مغربي الربط بين مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي وتراجع قيمة الجنيه في مقابل الدولار، مؤكداً لـ "اندبندنت عربية" أن سياسة البنك المركزي المصري تعتمد حالياً على ترك العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية وفقاً لقوى العرض والطلب، مشيراً إلى أن نقص العملة الصعبة في ظل زيادة الطلب يدفعها للصعود والعكس صحيح، ولفت إلى أن رصيد الاحتياط النقدي الأجنبي المصري من العملات الأجنبية تراجع بنحو ملياري دولار في مايو الماضي لسداد ديون خارجية، في ظل نقص في الموارد الرئيسة للدولة من العملات المتأثرة بتداعيات الحرب الروسية، مثل السياحة والصادرات وغيرها من المصادر المهمة للدولة.

وأوضح أنه مع دخول البلاد عملات أجنبية لتغطية الطلب سيتراجع حتماً سعر صرف الدولار في مقابل الجنيه من جديد.

وأعلن البنك المركزي الثلاثاء الماضي تراجع صافي الاحتياطات الدولية بنحو ملياري دولار، بعد أن سجل نحو 35.4 مليار دولار أميركي في نهاية مايو الماضي، مقارنة بـ 37.1 مليار دولار في أبريل (نيسان) السابق له، مرجعاً ذلك إلى سداد حزمة من الديون بلغت نحو ملياري دولار خلال الشهر الماضي.

وأوضح أن "الديون التي سددت من رصيد الاحتياط النقدي توزعت بين سداد أصل المديونية لسندات دولية مقومة باليورو علاوة على الفوائد إلى جانب سداد جزء من قرض صندوق النقد الدولي، إضافة إلى سداد بعض الديون الخارجية.

وفي سياق متصل استعرضت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيفات الائتمانية تأثير السياسة النقدية المتشددة على خمسة أسواق ناشئة وهي مصر وإندونيسيا وقطر وتونس وتركيا. وأكدت الوكالة في تقرير لها اليوم الثلاثاء أن المصارف في تركيا وتونس هي الأكثر عرضة لأخطار نقص السيولة العالمية المتوجهة نحو الأسواق الناشئة في ظل رفع أسعار الفوائد في الأسواق العالمية.

وأظهرت النتائج تعرض البنوك في تركيا بشكل مباشر لأخطار ارتفاع أسعار الفوائد نتيجة مديونيتها الأجنبية الكبيرة، بينما ستتعرض البنوك في قطر بدرجة أقل لهذه الأخطار، مشيرة إلى تعرض البنوك في الدول الأخرى لخطر ارتفاع الديون الخارجية للشركات كما في إندونيسيا، أو لخطر ارتفاع الديون السيادية كما هي الحال في تونس، بينما سيكون الخطر بدرجة أقل بالنسبة إلى مصر مقارنة بهما.