Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سفارات في الجزائر قلقة على "شركاء اقتصاديين" متهمين بالفساد

مؤشرات سلبية في مقدمها سلسلة المتابعات القضائية

عُلم أن سبع سفارات على الأقل، تحاول توثيق معلومات عن الوضع الاستثماري في الجزائر بعد اعتقال متهمين بالفساد.

وذكرت مصادر موثوقة لـ"اندبندت عربية" أن السفارة الألمانية في الجزائر، طلبت ملف رجل الأعمال مراد عولمي الذي سُجن الاثنين 17 يونيو (حزيران) في ملف "فساد". وعولمي شريك في شركة لتجميع سيارات "فولكسفاغن" في الجزائر. وقد شجّعت الحكومة الجزائرية مطلع الولاية الرابعة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة سنة 2014، على هذه الشراكة، بحجة وقف نزيف العملة الصعبة إلى الخارج ولا سيما عبر استيراد السيارات.

واستناداً إلى المعطيات الصادرة عن مصالح الجمارك، فإن قيمة استيراد مجموعة الأجزاء الموجهة لتجميع مركبات الوزن الخفيف بلغت 694.23 مليون دولار في الربع الأول من 2019، مقابل 652.66 مليون دولار في الفترة ذاتها من 2018، بزيادة قدرها نحو 6.41 مليون دولار (+ 37.6 في المئة)، ما دفع الحكومة إلى تحديد حصص لاستيراد هذه الهياكل بالنسبة إلى الوكلاء.

ونقلت المصادر ذاتها أن السفارة الألمانية بنت طلبها على رسالة "عاجلة" من الشريك من مقره في برشلونة الإسبانية، مرت إليها عبر خارجية بلادها، مع الإشارة إلى أن المشاورات بين الجزائر وألمانيا التي أفضت إلى اتفاق الشراكة جرت بين الوزير الأول السابق عبد المالك سلال (من 2012 إلى 2017) والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

سبع ملفات عبر سفارات أجنبية

ليست ألمانيا وحدها من طلب ملفات الشريك الجزائري في استثمارات ثنائية. كوريا الجنوبية تجمع معطيات عن استثمارات في محافظتي تيارت وباتنة، وكذلك اليابان التي تستثمر مشروعاً في محافظة سعيدة. وفرنسا تسأل عن مشاريع مشتركة مع رجل الأعمال أسعد ربراب. ولدى إيطاليا معلومات عن احتمال فتح القضاء الجزائري ملف أحد رجال الأعمال الذين يعملون بينها وبين الجزائر.

أما الولايات المتحدة الأميركية، فحاول سفيرها لدى الجزائر جون ديروشر، نفي مخاوف عن مصير استثمارات مشتركة. وقال في لقاء اقتصادي، الأحد 16 يونيو، حضره صحافيون، إن بلاده "تحترم الإجراءات التي تتخذها الحكومة الجزائرية". وأضاف أن "حجم الاستثمارات قد يزداد في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، في القطاع الزراعي".

سفيان سلاوي، الصحافي المتخصص في الشأن الاقتصادي، أوضح لـ"اندبندت عربية" أن "تخوف الشركاء الأجانب موجود ومنطقي، نظراً إلى المؤشرات السلبية وفي مقدمها سلسلة المتابعات القضائية لمجمعات اقتصادية كانت تحظى بمكانة لدى مسؤولي البلاد". واقترح سلاوي أن "تقدم الحكومة الحالية تطمينات وإعادة النظر في عدد من التشريعات الاقتصادية وفي قانون الصفقات والمنظومة المصرفية".

قائد الجيش: "حان وقت الحساب"

اعتبرت دوائر مقربة من وزارة الدفاع أن محاسبة الفاسدين ما زالت في البدايات ولدى القضاء مسار طويل.

وأكد ذلك قول رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، في 17 يونيو، "أن وقت الحساب قد حان".

وصرح صالح أن "تمكين العدالة من معالجة ملفات الفساد الثقيلة واستكمال مهماتها إلى أبعد الحدود، هو واجب وطني تشعر المؤسسة العسكرية أنها مسؤولة عن حتمية إنجازه". وتابع "مهما كانت الظروف والأحوال، تبين للشعب الجزائري من خلال الملفات المعروضة على العدالة، أن الظروف الملائمة لممارسة الفساد كانت تتوفّر في الماضي وعن قصد".

وتهكّم قايد صالح على شعارات "محاربة الفساد" في فترة حكم بوتفليقة، فقال "وقد تبين أيضاً من خلال ذلك أن ما كان يُعرف بإصلاح العدالة هو مع الأسف كلام فارغ وإصلاحات جوفاء، إذ إن ما جرى هو عكس ذلك، فقد شُجع المفسدون على التمادي في فسادهم، وجرت رعايتهم بغية التعدي على حقوق الشعب واختراق القوانين عمداً من دون خوف".

أضاف "لقد حان وقت تطهير بلادنا من كل من سوّلت له نفسه الماكرة تعكير صفو عيش الشعب الجزائري، من خلال مثل هذه الممارسات، ومن كل من تسبب بسد الأفق أمام الجزائريين وبعث في نفوسهم الخوف واليأس".

طمأنة المستثمرين

تزامنت هذه المخاوف التي تتشارك فيها السفارات مع مستثمرين أجانب، مع افتتاح الصالون الدولي للاستثمار، الثلاثاء 18 يونيو، وبمشاركة مفاجئة من رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح. وقد فسر البعض هذه الخطوة بالسعي إلى تخفيف المخاوف على الشركاء الأجانب، بناء على اتفاقات تلزم الدولة الجزائرية إزاء بلدان أجنبية.

ولم تعلن الحكومة الحالية توجهاتها الاقتصادية، فيما قد تطول الفترة الانتقالية بقيادة بن صالح، بعد تأجيل الانتخابات بناءً على فتوى المجلس الدستوري. لذلك، قد تتوجه الحكومة إلى إعلان أن الملف الاقتصادي أولوية، مثل الملف القضائي في الفترة الحالية.

المزيد من العالم العربي